سودانيون عائدون بعد سنوات في المنفى: «اشتقنا لتراب البلد»

معارضون يروون قصص عودتهم بعد عزل البشير

متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
TT

سودانيون عائدون بعد سنوات في المنفى: «اشتقنا لتراب البلد»

متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات من النفي والتشريد، قضاها علي محمود حسنين (معارض سوداني - 80 عاماً) متنقلاً بين العواصم الأوروبية، إثر منعه من دخول البلاد، من جانب الرئيس السوداني السابق عمر البشير؛ عاد «حسنين» إلى الخرطوم، الأسبوع الماضي، بذاكرة تحمل سنوات الشتات والنضال ضد نظام البشير.
قال حسنين، وهو مؤسس «الجبهة الوطنية العريضة»، وهو كيان سياسي نشطت أدواره في معارضة البشير من الخارج، بعد وصوله الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»: «ستكون العودة الأخيرة إلى الوطن؛ لن أخرج منه مرة أخرى».
عقب وصول طائرته القادمة من العاصمة البريطانية إلى مطار الخرطوم، كان أول ما فعله حسنين هو تقبيل الأرض؛ التي غُيب عنها قسرياً عقداً من الزمن، قبل أن ينتقل بعد ذلك لساحة الاعتصام، الواقعة أمام قيادة الجيش السوداني، برفقة حشد من أنصاره، كانوا في استقباله، من أجل تحية المحتجين على صمودهم أمام «نظام إرهابي دموي عميل للذي يدفع»، على حد وصفه.
يصف حسنين مشاعر قدومه الأول: «دخلت السودان كفاتح منتصر، كُنت أشتاق للبلد، أموت شوقاً للخرطوم ولأهلي الغائب عنهم».
توقع المعارض السوداني الإطاحة بنظام البشير، بثورة شعبية، في ظل اشتداد الأزمات الاقتصادية، واتساع دائرة القمع السياسي، ويوضح: «كُنت فاعلاً ومُحرضاً ومنتظراً للثورة انتظاراً».
في عام 2009، سجلت ذاكرة حسنين، آنذاك، أول رحلة شتات له من بلده، إثر تلقيه تهديدات بالقتل من جانب نظام «البشير»؛ بعدما نشطت أدواره في معارضة سياسات النظام آنذاك، وتأييده لمُحاكمة البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ ليصدر بحقه قراراً بسجنه 3 سنوات كاملة داخل زنزانة انفرادية، مع منع الزيارات عنه.
مضت حياة المعارض، قبل هذا الخروج، متأرجحة بين الاستقرار بعض الوقت، والتضييق المُستمر على عمله، بدأت بعزله من منصبه قاضياً، وانتهت بتهديده بالقتل؛ لينتقل عقب خروجه من السجن إلى مصر، عبر الحدود البرية، مستفيداً من سهولة السفر بين البلدين، آنذاك، ببطاقة الهوية فقط، ودون الحاجة إلى تأشيرة سفر مسبقة، كمحطة انتقالية للعاصمة البريطانية؛ التي صارت موطناً بديلاً له يتابع منها أحوال بلاده.
لم تغب قضية السودان عن حسنين، وهو من أوائل خريجي كُلية القانون جامعة الخرطوم، على مدار سنوات بقائه في المنفى، إذ أسس كياناً معارضاً يضم آلاف السودانيين الموجودين في الخارج، وتنقل بين العواصم الأوروبية، والبرلمانات الدولية، للدفاع عن قضية بلاده.
ويرسم المعارض العائد صورة لمستقبل بلاده كما يأمل أن يراها: «أحلم أن تُصبح السودان دولة عظمى، ويحكمُنا نظام مدني مستقر. ثبت أننا شعب قوي، والمرأة السودانية من أقوى نساء الدنيا، لنا مياه كافية، وأرض خصبة، وثروات طبيعية تجعلنا في مصاف الدول المتقدمة».
يسكت برهة، ثم يعود بصوت متَهدج من الغضب: «هؤلاء المجرمون الذين حكمونا، جعلونا شعباً يتسول، لا يجد البترول، رغيف الخبز... لا يجد أي شيء».
يُكمل: «نظام البشير تاجر بالدين من أجل تحقيق مكاسب شخصية له»، ويتساءل: «كيف ارتضينا أفعال البشير لثلاثة عقود، من نهب للبترول، وسرقة أموال شعبه، وقتل لكل معارض له؟»
ويغيب أي إحصاء رسمي لعدد السودانيين المنفيين في الخارج لأسباب سياسية، بينما تُشير إحصائية صادرة في أغسطس (آب) العام قبل الماضي، عن جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، وهو مؤسسة حكومية، أن العدد الإجمالي للمهاجرين السودانيين في الخارج يصل لنحو 5 ملايين مواطن.

دموع العودة

و«حسنين» ليس استثناء من بين آلاف السودانيين، ممن عادوا لبلادهم عقب الإطاحة بالبشير من الحُكم، ورفع حظر السفر عن جميع المعارضين السياسيين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في أنحاء البلاد. إذ انتقل عادل التيجاني (45 عاماً) هو الآخر، من منفاه الاختياري بباريس، إلى الخرطوم، قبل أيام معدودة، لزيارة عائلته، والانضمام للمحتجين بعد 5 سنوات قضاها في الخارج.
غلبت عادل الدموع في اللحظات الأولى لوصوله مطار الخرطوم، بعدما غادرها مضطراً إثر ملاحقات قضائية له بسبب كتاباته المنتقدة لسياسات النظام الحاكم، ويقول: «هو التجلي الحقيقي للانتصار في الحياة؛ عشنا خيبات كثيرة جعلتنا مهزومين، أطاحت بأحلامنا؛ وحان وقت الاستفاقة».
خرج التيجاني من بلاده بشكل شرعي، عبر مطار الخرطوم، تفادياً للتضييق المستمر على رزقه، بعدما نشطت أدواره في أحزاب سياسية معارضة، لينتقل مع عائلته إلى العاصمة الفرنسية، باحثاً عن وطن بديل، يعيش فيه في مأمن من عواقب السلطة «غير المأمونة» التي ظلت تطارده في منفاه الاختياري.
وسبق للسفارة السودانية في باريس بعث رسائل تحذير للتيجاني وغيره من السودانيين المُقيمين في المدن الفرنسية، من مزاولة أي نشاط سياسي مناهض لنظام الحُكم أو حضور مؤتمرات دولية تندد بجرائمه في حرب دارفور، حسب التيجاني، الذي يوضح أن الوقت قد حان للتخلص من كل آثار حُكم البشير «الدموي»، وتحديداً «الخوف» الذي زرعه داخل كُل سوداني، سواء أكان مُقيماً داخل البلاد أم خارجها.
وكان الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي، أول القادمين لبلاده، في ذروة الاحتجاجات التي شهدتها بلاده، في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، بعد قضائه نحو عام في المنفى، متنقلاً خلالها بين مصر وبريطانيا، بعدما اتهمه النظام الحاكم بالتآمر للإطاحة بالبشير بعد لقاء في باريس للمعارض السوداني مع أحد زعماء المتمردين.
وارتفعت أعداد السودانيين المنتقلين خارج بلادهم، لأسباب سياسية، خلال الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول)، وبلغت ذروتها في 11 أبريل (نيسان) الحالي، تفادياً لحملات الاعتقال الواسعة التي نفذتها قوات الأمن تجاه كل معارض.

الفرار من البطش

من بين هؤلاء الفارين من بطش النظام الأمني السوداني في الشهور الأخيرة «التقيّ عثمان الدين» البالغ من العمر 47 عاماً، الذي يعمل مديراً لتحرير صحيفة «البعث» السودانية، وهي مطبوعة ورقية معارضة؛ إذ انتقل في 17 مارس (آذار) إلى مصر عبر الحدود البرية، بعدما أدرجت السلطات اسمه في قضية تتهمه فيها «بالإخلال بالسلامة العامة، ومحاولة تقويض النظام الدستوري».
وتعود وقائع تلك القضية إلى شهر ديسمبر، حين شارك «التقيّ» في مسيرة احتجاجية نظمها «تجمع المهنيين السودانيين» إلى القصر الجمهوري، للمُطالبة بتنحية النظام الحاكم؛ لتعتقله قوات الأمن، ويظل مُحتجزاً ليوم كامل، قبل أن يتم ترحيله رفقة آخرين لأقسام الشرطة التي أخلت سبيلهم، على ذمة قضية بدأت أولى جلساتها في 31 مارس؛ قبل أن يتم إغلاقها من جانب المجلس العسكري السوداني، ضمن سلسلة قرارات شملت إلغاء جميع الأحكام القضائية الصادر بحق المحتجين، عقب سقوط البشير.
ومنع جهاز الأمن والاستخبارات صحيفة «البعث»، التي يعمل فيها «التقي» من الصدور للمرة التاسعة، في فبراير (شباط) الماضي، فيما صدر بيان عن الهيئة التحريرية للصحيفة أكد فيه أن الصحيفة لن «تحيد عن خطها التحريري المهني، أو تتجاهل خروج المظاهرات وسقوط الشهداء».
يقول «التقي» من مقر إقامته في العاصمة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: «سأعود إلى البلاد الأسابيع المُقبلة». لكنه يستدرك: «أخشى أن تكون هناك خدعة ما للإيقاع بجميع معارضي النظام؛ خصوصاً أن نظام البشير ما زال يحكم إلى الآن».



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.