السلطة: الفلسطينيون لا يخافون التهديد... وسيسقطون صفقة القرن

رداً على غرينبلات الذي طلب عدم تضييع الفرصة

فلسطينيون يتظاهرون قرب الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة ضمن احتجاجات يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون قرب الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة ضمن احتجاجات يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

السلطة: الفلسطينيون لا يخافون التهديد... وسيسقطون صفقة القرن

فلسطينيون يتظاهرون قرب الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة ضمن احتجاجات يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون قرب الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة ضمن احتجاجات يوم الجمعة (أ.ف.ب)

قالت السلطة الفلسطينية وحركة فتح إن «الفلسطينيين لا يخافون التهديد والوعيد، وإن مصير صفقة القرن هو الفشل»، مؤكدة أنه سيتم رفضها فلسطينياً وعربياً ودولياً وإسلامياً وأوروبياً «لأنها لا تتضمن حل الدولتين». وقالت الخارجية الفلسطينية إن مصلحة أميركا في صفقة القرن كما تراها إدارة ترمب «تتطابق تماماً مع مصلحة إسرائيل بصفتها دولة احتلال، خاصة أن المسؤول في البيت الأبيض، جيسون غرينبلات، يعترف بأن حل الدولتين ليس أساساً لـ(صفقة القرن)»، مضيفاً أن خطته المزعومة تستدعي تنازلات فلسطينية، مشيراً إلى أن رئيسه (ترمب) يلتزم بوعوده.
وأكدت الخارجية أن «ما يتحدث عنه غرينبلات لا يمت بصلة لما يمكننا تسميته خطة سلام»، لافتة إلى أنه بعد أن أخرجت إدارة ترمب القدس والمستوطنات واللاجئين والأمن من المعادلة، ما زال فريق ترمب يحاول ذر الرماد في العيون وإضفاء شيء من التوازن الوهمي والمضحك على الصفقة المزعومة من خلال الادعاء أن خطة السلام الأميركية تتطلب تنازلات من الطرفين. وقالت الوزارة: «من المؤكد أن فريقي ترمب ونتنياهو يعملان للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني برمته، وأن الخطة تستهدف تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، ويتحدثون عن إبداعات أميركية غير مسبوقة لا تعدو كونها محاولات لتجميل هذا المشروع الاستعماري وتمكينه، وهذا انقلاب على قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي».
وجاء بيان الخارجية رداً على تصريحات لموفد الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، قال فيها إن خطة السلام الأميركية ليست كفيلة وحدها بوضع حد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، منوهاً إلى أن كل طرف يفهم مبدأ حل الدولتين بصورة مغايرة، وأنه لا طائل من استخدام مصطلح لا يؤدي إلى تحقيق السلام. وأضاف غرينبلات أنه يتعين على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني الاستعداد للمفاوضات، محذراً من أنهما إذا ما رفضا التفاوض فسيفوّتان الفرصة، خاصة الفلسطينيين، وطلب «عدم إضاعة الفرصة والانتظار، وعدم الحكم سابقاً على صفقة القرن».
وقال عضو المجلس الثوري، المتحدث باسم حركة «فتح» أسامه القواسمي، رداً على تصريحات غرينبلات: «نحن لم نتسلم أفكاركم مكتوبة، وإنما استمعنا إلى تصريحاتكم ورأينا أفعالكم عبر عامين على الأرض والمخالفة للقانون الدولي، ولسنا بحاجة إلى أكثر من هذا الوضوح في الأقوال والأفعال لكي نحكم على أفكاركم بأنها فاشلة وغير قابلة للتطبيق مطلقا». وأوضح القواسمي في بيان أن «مجرد اعتبار القدس موّحدة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي كفيل بأن نرفض أي شيء يصدر عنكم، فما بالكم بسلسلة القرارات المتتالية الظالمة والمجحفة بأبسط حقوقنا. فلا حل من قريب أو بعيد دون أن تكون القدس كما أقرها القانون الدولي عاصمة لدولة فلسطين، ولا يمكن لنا أن نقبل حتى بقراءة أفكاركم التي صيغت بتطابق مطلق مع موقف اليمين الإسرائيلي المتطرف، والتي تلغي تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، وتدخل الصراع في دهاليز وأتون الصراع الديني الذي سيحرق الأخضر واليابس».
وأضاف القواسمي قوله «إننا نريد أن تكون القدس مفتاحاً للسلام، وأنتم تسعون إلى جعلها مكاناً للكراهية والأحقاد من خلال قراركم الظالم لشعبنا وأمتنا. فالقدس هي عاصمة دولة فلسطين السياسية، وفيها المسجد الأقصى المبارك والقيامة، ومن لا يعرف هذه الأبجديات أو يتعامى قصداً ويرى الأمور بعيون نتنياهو، فلا يستطيع أن يقدم أفكاراً قابلة للتطبيق، أو أن يصنع السلام المبني على الحق والقانون الدولي». وتابع أن «غرينبلات وإدارته مخطئون إن ظنوا أن السلام يصنع بالضغط والخنق والتهديد والوعيد وفرض الأمر الواقع. فشعبنا وقيادتنا لا يخافون التهديد والوعيد، ونسعى لتحقيق سلام حقيقي مستند إلى الحق والقانون الدولي».
وعلى ضوء التسريبات الأخيرة من تفاصيل «صفقة القرن» التي أعدتها الإدارة الأميركية، كشف موقع «فورين بوليسي» Foreign Policy، عن رسالة إلكترونية سرية أرسلها أحد مهندسي «صفقة القرن» مستشار ترمب وصهره، كوشنير، إلى كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، كشف فيها رؤيته تجاه صفقة القرن. وقال كوشنير نفسه، إن الخطة التي تهدف إلى إنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، لن تنشر قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وكتب كوشنير في رسالته إلى مستشار الأمن القومي آنذاك هربرت ماكماستر وسفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هيلي والمبعوث جيسون غرينبلات ورئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، جون كيلي، وغيرهم من الموظفين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأميركي: «لا يجوز أن يكون هدفنا ترك الأمور تسير على حالها». وأضاف في الرسالة السرية نفسها: «علينا السعي جاهدين نحو تحسين الوضع بشكل كبير. أحيانا يتعين عليك المخاطرة الاستراتيجية التي قد تكون مدمرة، من أجل تحقيق الهدف». وفقاً للتقرير، فقد حاول كوشنير في تلك الفترة، حشد دعم إدارة البيت الأبيض لتقليص ضخم في مساعدات الأمم المتحدة المقدمة للفلسطينيين من خلال الأونروا، والخروج على تقليد على مدار سنين من الاعتراف بوضع اللاجئين الفلسطينيين، و«حق العودة» التي كانت تطرح في كل مفاوضات مع إسرائيل.
وأرفق كوشنير رسالته برابط لمقال رأي نُشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» يدعو كاتبه إلى إلغاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أنروا» كما يدعو السلطة الفلسطينية إلى تولي المسؤولية عن سكان قطاع غزة. وواصل كوشنير حث كبار المسؤولين الأميركيين على تقليص المساعدات للأنروا، فكتب يقول: «يجب توجيه جهودنا بصورة جدية نحو تعطيل نشاطات الأونروا لأنها تخلد الوضع القائم. إنها تعتمد الفساد في عملها وهي لا تسهم إطلاقاً في صنع السلام. إنها تهددنا منذ ستة أشهر بأنها في حال لم تحصل على المال، فسوف تبدأ في إغلاق المدارس، لا شيء من كل هذا حدث بالفعل».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended