المصريون في الخارج يصوتون على التعديلات الدستورية

إقبال ملحوظ في السعودية والإمارات والكويت وأستراليا

تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
TT

المصريون في الخارج يصوتون على التعديلات الدستورية

تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)
تصويت في الرياض (من صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك) (الشرق الأوسط)

أدلى المصريون في الخارج أمس بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تسمح بتمديد حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030، وذلك في سفارات وقنصليات مصر في دول العالم.
واستمرت عملية الاقتراع أمس من الساعة التاسعة صباحاً، وحتى التاسعة مساء، وتمتد لمدة 3 أيام. وشهدت السفارة المصرية في نيوزيلندا وأستراليا أول عمليات التصويت، فيما انطلقت عمليات الاقتراع في 140 مركزاً انتخابياً عبر 124 دولة توجد بها البعثات المصرية بالخارج. وبدأت السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية، في الرياض، والقنصلية العامة في جدة صباح أمس، في استقبال أبناء الجالية المصرية بالمملكة للاقتراع.
وأظهرت صور نشرتها الصفحة الرسمية لوزارتي الخارجية المصرية وشؤون الهجرة على «فيسبوك»، أمس، ناخبين ينتظرون دورهم في التصويت أمام مركز اقتراع بالسفارة المصرية في العاصمة السعودية الرياض... كما أظهرت ناخبين يدلون بأصواتهم في سعادة وفرح... وتوافدت الجالية المصرية من مختلف مناطق المملكة للإدلاء بأصواتهم أمس. وقال السفير ناصر حمدي، سفير مصر في الرياض لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجان شهدت أمس إقبالاً كبيراً من قبل الجالية المصرية في السعودية، والتي توافدت من مختلف مناطق السعودية للإدلاء بأصواتهم والمشاركة في بناء مصر»، مشيراً إلى «قيام السفارة بتوفير عدد كاف من اللجان الانتخابية في مقر السفارة، بحيث تضمن سلاسة الإجراءات طوال فترة الاستفتاء، لتكون قادرة على استيعاب جميع المواطنين المصريين المقيمين في نطاق اختصاص السفارة، وبما يضمن خروج المشاركة في عملية الاستفتاء على النحو الأمثل». داعياً «كل المواطنين المصريين المقيمين في السعودية إلى المشاركة بكثافة في ممارسة حقهم الدستوري عبر الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء».
وأوضح السفير المصري في الرياض أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة مع الجانب السعودي، لتأمين مقر الاستفتاء»، مشيراً إلى «التسهيلات التي وفرتها السلطات السعودية في تنظيم دخول الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم وإنجاح عملية الاستفتاء، فضلاً عن تطوع كثير من المواطنين المصريين في تنظيم العملية الانتخابية، حيث تطوع البعض في توفير وسائل نقل لمن هم خارج منطقة الرياض، بالإضافة إلى جهود أخرى في تنظيم الحدث». ومشيراً إلى أن جهودهم تدل على رغبتهم في المشاركة في بناء مصر.
وفي القاهرة، قالت غرفة عمليات وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إنها رصدت إقبالاً كبيراً من الجاليات المصرية بكل الدول للتصويت على التعديلات الدستورية، وخصوصاً الدول العربية، كالمملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والأردن، إضافة إلى أستراليا، وفرنسا، وهولندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية. وقالت الوزارة في بيان لها أمس، إنه «تم رصد إقبال المصريين أيضاً على التصويت بعدة دول في القارة الأفريقية، خصوصاً في إثيوبيا وتشاد والكاميرون... كما رصدت الغرفة توافد عدد كبير من السيدات والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين على لجان التصويت بمقار البعثات الدبلوماسية المصرية المختلفة»، مشيرة إلى أن «الغرفة استقبلت نحو 70 استفساراً حتى أمس، جاء أغلبها حول بُعد مقار البعثات الدبلوماسية، حتى يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في عملية الاستفتاء، وبدورها قامت الغرفة بالتواصل مع رموز الجاليات المصرية بالخارج خاصة بدول الخليج، وتم توفير حافلات لنقل الناخبين إلى مقار تلك اللجان البعيدة».
من جانبها، وجهت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج: «باستمرار التواصل مع الجاليات المصرية بالخارج، واستقبال جميع الاستفسارات منهم، والعمل على حل وإزالة أي عوائق تمنعهم من ممارسة حقهم الدستوري والمشاركة في الاستفتاء».
وبموجب التعديلات، التي وافق عليها مجلس النواب (البرلمان)، الثلاثاء الماضي بأغلبية ساحقة (531 صوتا من أصل 554 نائبا)، تُمدد الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وبأثر مباشر على ولاية الرئيس السيسي، بحيث تنتهي في عام 2024 بدلاً من 2022. كما تجيز له الترشح لولاية أخرى (ثالثة)، ما يبقيه في السلطة حتى عام 2030. ويقصر الدستور الحالي الرئاسة على فترتين متتاليتين مدة كل منهما أربع سنوات. لكن «مؤيدي التعديلات اعتبروها غير كافية لتنفيذ الرئيس برامج تنمية أو إحداث الإصلاحات المنشودة».
وبالإضافة إلى مد الفترة الرئاسية، تنص التعديلات المطروحة للاستفتاء الشعبي، أيضاً على استعادة مجلس الشيوخ (الشورى سابقاً) والذي كان قد تم إلغاؤه بموجب دستور عام 2012، كذلك شملت تحديد حصة 25 في المائة للمرأة في البرلمان، ومنح الرئيس حق تعيين نائب واحد أو أكثر.
ويقيم نحو 9 ملايين مصري خارج البلاد، ولا يوجد إحصاء رسمي حول من له حق التصويت؛ لكن في آخر انتخابات رئاسية، جرت في مارس (آذار) 2018، شارك 157 ألف مصري بالخارج في التصويت.
المشهد كان واحداً أمس، حيث اصطفاف أمام جميع مقارات السفارات والقنصليات، وترديد هتافات وأغان وطنية، رافعين الأعلام في كل مكان، وصور الرئيس السيسي. كما «اصطحب كثير من الناخبين أبناءهم أثناء التصويت في مشهد احتفالي ساده الهدوء دون أي معوقات».
وتوافد الناخبون المصريون منذ الصباح الباكر أمس أمام السفارة المصرية أبوظبي، والقنصلية المصرية في دبي، للإدلاء بأصواتهم. وائل عبد الرحمن، مدرس مصري، حرص على اصطحاب زوجته وأبنائه الثلاثة، لمقر القنصلية المصرية في دبي للتصويت. وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس: «ذهبت مبكراً في أول يوم للإدلاء بصوتي، وكنت سعيداً جداً للمساهمة في هذا العُرس الكبير، الذي كشف عن حب المصريين في الخارج لبلدهم». وعلى مقربة من الزوج وائل كانت زوجته أشجان محمد، تردد مع أخريات من المواطنات المصريات المقيمات في الإمارات، عدداً من الهتافات المؤيدة للرئيس السيسي، وهن حاملات علم مصر. بينما كان نجلهما محمد، سعيداً جداً، لكونه يشارك أول مرة في التصويت عقب حصوله على بطاقة الرقم القومي، بعد بلوغه السن القانونية. وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «سعادتي لا توصف وأنا أشارك لأول مرة في ممارسة حقي الديمقراطي».
من جهته، قال القنصل المصري في أبوظبى، شريف البديوي، إن «إقبال المصريين المقيمين في الإمارات للمشاركة في التصويت على التعديلات الدستورية جيد جداً»، موضحا أن «فترة ما بعد صلاة الجمعة أمس، شهدت تزايدا من قبل المصريين الموجودين هناك».
وأضاف القنصل المصري في تصريحات له، أن «هناك حرصا كبيرا لدى الجالية المصرية الموجودة في الإمارات على النزول والمشاركة وفق حقهم الدستوري»، موضحاً أن «جميع أفراد السفارة المصرية موجودون لتقديم أي تسهيلات للمواطنين المصريين، خلال عملية التصويت في ظل التنسيق الكامل مع السلطات الإماراتية، التي قدمت الدعم والمساندة للسفارة لتنظيم الاستفتاء وخروجه بالشكل المنشود».
في غضون ذلك، بدأ المصريون بباريس، وروما وميلانو، وواشنطن في التوافد على مقر السفارة والقنصليات المصرية للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. وأكد السفير ياسر رضا، سفير مصر بواشنطن «حرص المصريين في الولايات المتحدة الأميركية على المشاركة والإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، رغم بعد معظم الولايات الأميركية عن مقر السفارة المصرية بالعاصمة واشنطن». وقال السفير المصري الذي أدلى بصوته أمس بمقر السفارة المصرية بواشنطن، إن «السفارة والقنصليات المصرية في الولايات المتحدة استعدت لتقديم جميع التسهيلات للمصريين المقيمين للإدلاء بأصواتهم والرد على استفساراتهم وتساؤلاتهم»، مضيفاً في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» أمس، أن «المصريين في الولايات المتحدة حريصون على المشاركة والإدلاء بأصواتهم في مثل هذا الحدث المهم، ولذلك يأتي كثير منهم من ولايات أبعد جغرافياً، نظراً لارتباط المصريين بوطنهم الأم ورغبتهم في المشاركة الإيجابية».
وفتحت السفارة المصرية بالخرطوم، أمس، أبوابها أمام الناخبين المصريين المقيمين بالسودان، ممن يحق لهم التصويت في الاستفتاء على الدستور. وقال سفير مصر لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» أمس، إن «السفارة المصرية كانت قد انتهت من جميع الاستعدادات الفنية واللوجيستية لاستقبال المستفتين، وتم تخصيص لجنة واحدة لاستفتاء المصريين الموجودين بالسودان بمقر السفارة، وتم تزويدها بكل التسهيلات للتيسير على المواطنين في عملية الإدلاء بآرائهم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended