ترمب يشن هجوماً مفاجئاً على تقرير مولر... والديمقراطيون يتجنبون الدعوة لعزله

ترمب يشن هجوماً مفاجئاً على تقرير مولر... والديمقراطيون يتجنبون الدعوة لعزله

السبت - 15 شعبان 1440 هـ - 20 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14753]
أظهرت استطلاعات رأي أن القاعدة الديمقراطية ليست مكترثة بنتائج تقرير مولر (رويترز)
واشنطن: إيلي يوسف
قد تكون عطلة عيد الفصح التي بدأت في الولايات المتحدة، من بين الأسباب الشكلية التي ساهمت في تخفيف حدة ردود الفعل على نشر تقرير المحقق الخاص روبرت مولر حول ملف التدخل الروسي في انتخابات 2016، ومحاولة عرقلة العدالة. لكن الواقع يشير إلى أن الحزب الديمقراطي وجد نفسه أمام مأزق سياسي، خصوصاً أن الخلاصات التي قدمها تقرير مولر، قد تسمح لهم بمتابعة التحقيقات، لكنها لا تقدم فرصة حقيقية لتحقيق نصر، أو ضمان عزل الرئيس ترمب، في حين البلاد مقبلة بعد أقل من 18 شهراً على انتخابات رئاسية. وبرز أيضاً حجم الاختلاف بين الديمقراطيين حول «الخطوة التالية». ففي حين بادر بعض رموز التيار الليبرالي التقدمي، من أمثال النائبة الكساندريا كورتيز عن ولاية نيويورك، إلى توقيع كتاب رسمي يدعو إلى عزل الرئيس بناءً على نتائج التقرير، وساندها في ذلك الملياردير توم شتاير، برز موقف لافت لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي قالت من بلفاست «إنه من غير اللائق أن أنتقد الرئيس بينما أنا خارج البلاد». وأضافت: «أياً كانت القضية أو التحدي الذي نواجهه، فإن الكونغرس سيحترم قسمه بحماية دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه وحماية ديمقراطيتنا».
وفي حين يتوقع أن يترك تصريح بيلوسي أثراً كبيراً على الديمقراطيين والجمهوريين معاً، أظهرت استطلاعات رأي سريعة، أن القاعدة الديمقراطية ليست مكترثة جداً بنتائج تقرير مولر، وبما إذا كان يشكل حافزاً للمطالبة بعزل الرئيس.
استطلاع بدا داعماً لوجهة نظر بيلوسي التي أكدت مراراً أن الأمر لا يستحق العناء للدخول في معركة قانونية لعزل ترمب، في حين صناديق الاقتراع ستفتح قريباً جداً. وتوقعت أوساط أخرى أن يلقى تصريحها تقديراً أيضاً من الرئيس ترمب نفسه، بعد امتناعها عن إدانته.
وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير: إنه على الرغم من أن تقرير مولر يشير إلى أن الرئيس ترمب حاول في مناسبات متعددة عرقلة العدالة، فإن جهوده أحبطها المحققون. لكن هوير أضاف أنه بناءً على ما رأيناه حتى الآن؛ فإن المضي في المساءلة أمر غير مجدٍ في هذه المرحلة؛ لأنه بصراحة شديدة هناك انتخابات بعد 18 شهراً، والشعب الأميركي هو من سيصدر حكمه، على حد قوله. وبدا أن التصويب في المرحلة المقبلة سيكون على المدعي العام ويليام بار، الذي اتهمه بيان مشترك صدر عن بيلوسي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر، بتشويه تقرير مولر؛ مما يعكس استراتيجية ديمقراطية للتركيز على بار، وعلى إبقاء الملف جرحاً مفتوحاً لإضعاف الرئيس واستنزاف حملته الانتخابية.
وفي رد فعل مفاجئ من ترمب يخالف موقفه السابق من تقرير مولر، عندما أشاد بالخلاصة الأولى التي نشرها وزير العدل قائلاً: إن التقرير يبرئه، شن هجوماً على ما اعتبره تصريحات منسوبة إليه، وخلاصات لا أساس لها من الصحة وباطلة تماماً.
وقال في تغريدة له: «نسب البعض تصريحات عني وردت في تقرير مولر المجنون الذي كتبه 18 شخصاً من الديمقراطيين الغاضبين الكارهين لترمب. لقد تم اختلاقها بالكامل وهي غير صحيحة. علينا الحذر من أولئك الذين يدوّنون الملاحظات ليتم استخدامها عند الحاجة».
تغريدته جاءت رداً على ما ذكره التقرير ونسبه إلى ملاحظات دونت عن مقربين من وزير العدل السابق جيف سيشنز، قال له فيها بأن رئاسته قد تكون انتهت إثر تعيين مولر محققاً خاصاً في ملف التدخل الروسي.
لكن على الرغم من ذلك، ورغم اتهامهم لترمب بأنه عرقل العدالة، بدا أن المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين يحاذرون الحديث عن مساءلته أو الدعوة لعزله؛ لتخوفهم من أن يكون لتلك الدعوة نتائج عكسية. حتى السيناتور اليساري بيرني ساندرز الذي غالباً ما يتجاهل حذر المؤسسة الحزبية والسياسية، لم يشر إلى عزله.
وقال: «من الواضح أن دونالد ترمب لا يريد أكثر من إيقاف تحقيق مولر، وبينما لدينا المزيد من التفاصيل في تقرير اليوم أكثر من السابق، يجب أن يواصل الكونغرس تحقيقه في سلوكه وفي أي محاولات أجنبية للتأثير على انتخاباتنا». لكن الغضب انصب على وزير العدل ويليام بار الذي دعاه البعض إلى الاستقالة، في حين اتهمه الكثير من أعضاء مجلس النواب والشيوخ بأنه تحول من مدعٍ عام للولايات المتحدة إلى مدعٍ عام للرئيس ترمب. هذا ما صرحت به كل من السيناتورة إليزابيث وارين، والسيناتورة كامالا هاريس، والسيناتور كوري بوكر، والسيناتورة آمي كلوبوشار، والنائب إريك سوالويل من كاليفورنيا، وحاكم ولاية واشنطن جاي إنسلي الذين اعتبروا أن المؤتمر الصحافي الذي عقده بار، أول من أمس، وصمة عار.
ووعد الديمقراطيون بمواصلة التحقيق مع الرئيس، حيث من المقرر أن يشهد بار أمام لجنتَي مجلس الشيوخ والهيئة القضائية في أوائل مايو (أيار). وأصر النائب جيرولد نادلر، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، الذي لم يستبعد أيضاً إمكانية مساءلة ترمب، على أن يشهد مولر في موعد لا يتجاوز 23 مايو أمام لجنته.
الجمهوريون من جهتهم، ورغم عدم صدور الكثير من المواقف عن رموزهم وقياداتهم، بدوا أكثر ارتياحاً واحتفلوا بما توصل إليه تقرير مولر. وقال النائب الجمهوري من ولاية أوهايو جيم جوردان، وهو أعلى جمهوري في لجنة الرقابة النيابية: «لا تواطؤ، تعاون كامل من الرئيس، لا يوجد امتياز تنفيذي».
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة