نزع 5 آلاف لغم زرعها الحوثيون في 3 محافظات تابعة للجوف

TT

نزع 5 آلاف لغم زرعها الحوثيون في 3 محافظات تابعة للجوف

اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية باعتقال 20 موظفا لدى منظمات دولية داخل البلاد، في الوقت الذي انتزعت فيه القوات اليمنية بدعم سعودي، ما يربو على 5 آلاف لغم بثلاث مديريات في محافظة الجوف الواقعة شمال اليمن.
وتواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدمها في مختلف جبهات القتال المشتعلة في اليمن ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في الوقت الذي أعلنت فيه إتلاف 5 آلاف لغم حوثي من ثلاث مديريات تم تحريرها من قبضة الانقلابيين في محافظة الجوف، شمال البلاد.
وأحرز الجيش خلال الـ48 ساعة الماضية تقدما جديدا في جبهات حجة، شمال غربي اليمن المحاذية للسعودية، والضالع بجنوب البلاد، من خلال السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية.
وأعلنت قوات الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة التمكن من السيطرة، الخميس، على وادي حبل الساحلي الرابط بين مديريتي ميدي وعبس بحجة. ووفقا لمصدر عسكري، نقل عنه إعلام المنطقة العسكرية الخامسة، فقد أكد أن «الجيش الوطني بقيادة اللواء الركن يحيى صلاح قائد المنطقة، وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي تمكن من السيطرة على قرى ووادي حبل الساحلي المحاذي لمرسى حبل والذي يربط بين مديريتي ميدي وعبس».
وقال بأن «منطقة حبل والتي تبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا، تمت السيطرة عليها بشكل كامل في عملية مباغتة، واستعادة عدد من الأسلحة المتنوعة بعد هروب تام للميليشيات».
وتمثل منطقة الجر أهمية استراتيجية حيث تتخذ منها ميليشيا الحوثي مواقع تدريب ومخازن أسلحة ونقطة انطلاق لزراعة الألغام البحرية في عرض البحر.
وكان الجيش الوطني قد سيطر مطلع الشهر الجاري على قرية الطينة والتي مهدت الطريق للسيطرة على وادي وقرية حبل.
وفي الضالع، تتواصل المعارك في الجبهات الشمالية والغربية وأشدها، خلال الساعات الماضية، في منطقة مريس، شمالا، حيث شنت قوات الجيش الوطني هجوما مباغتا على مواقع تجمع ميليشيات الانقلاب في قرية القهرة، المطلة على قرى جنوب دمت وشمال وغب مريس، وتمكنت من استعادة أجزاء من القرى بحسب ما أكده مصدر قال بأن القوات تمكنت من السيطرة على أجزاء من القرية بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثي الانقلابية التي تتمركز بشكل أكثر في الجهة الغربية، وأصبحت محاصرة من الجهات الأخرى. وأشار إلى «استمرار المعارك في مناطق تعود إداريا لمديرية النادرة، شرق محافظة إب، وسط البلاد، ومحاذية لمحافظة الضالع».
وفي تعز، أكد مصدر في محور تعز العسكري، إفشال قوات الجيش الوطني، الجمعة، لعمليات تسلل مجاميع حوثية إلى مواقعها في الكدحة، غربا، وذلك بعدما رصدت محاولاتها التقدم إلى مواقع في منطقة الرونة، غير أن القوات أفشلتها ما تسبب باندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى بصفوف ميليشيات الحوثي. وذكر المصدر أن «ذلك تزامن مع إحباط هجوم لمجاميع حوثية على جبهة الشقب، جنوبا، أثناء محاولتهم اختراق جبهات اللواء 22 ميكا، فيما خاض عناصر اللواء معارك عنيفة بعد هجوم الانقلابيين على مواقعهم».
جاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة من مقتل 7 انقلابيين في معارك مع الجيش الوطني، الخميس، في جبهة مقبنة، غرب تعز، وذلك بحسب ما أكده قائد جبهة مقبنة العقيد حميد الخليدي، أن «مجاميع من الميليشيا هاجمت مواقع الجيش الوطني في منطقة قهبان وجبل المرجحة وتم التصدي لهم وقتل 7 وإصابة آخرين قبل أن يلوذ من تبقى منهم بالفرار». ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن العقيد الخليدي قوله بأن «الميليشيا دفعت بتعزيزات إلى مواقعها في جبل المرجحة إلا أن مدفعية الجيش الوطني استهدفت بنيرانها العناصر القادمة بعدما شهدت جبهة قهبان وعزلة اليمن خسائر كبيرة للميليشيا الانقلابية».
إلى ذلك تواصل ميلشيات الحوثي الانقلابية خروقاتها في الحديدة الساحلية من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في المدينة وعلى عدد من المناطق في مديريات الحديدة الجنوبية ومنازل المواطنين في كافة المناطق من إطلاق نار وقصف متعمد من قبل الانقلابيين بشكل متعمد خلال الأسبوع الماضي مستخدمة بذلك كافة أنواع الأسلحة.
وقالت ألوية العمالقة الحكومية، في جبهة الساحل الغربي، بأن «ميليشيات الحوثي الإرهابية عاودت مسلسل خروقاتها وانتهاكاتها اليومية وشنت قصفاً عنيفاً على مواقع العمالقة ومنازل المواطنين في مديرية حيس، جنوبا، وشنت، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة، واستخدمت الميليشيات قذائف هاون وهاوزر، واستهدفت الأحياء السكنية في أطراف مديرية حيس بشكل مكثف وعشوائي وفتحت نيران أسلحتها المتوسطة والأسلحة الرشاشة، كما استهدفت مواقع العمالقة في التحيتا والذي بدأته منذ انطلاق الهدنة برعاية الأمم المتحدة في المحافظة».
وأكدت العمالقة «تمادي ميليشيات الحوثي بخروقاتها السافرة وجرائمها المتواصلة بحق الإنسانية ضاربة بكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية عرض الحائط دون التزام منها بالهدنة الأممية التي ترعاها الأمم المتحدة في محافظة الحديدة»، واعتبرت مشاهد الدمار والقتل والتشريد الذي طال كافة الأحياء السكنية بمحافظة الحديدة «خير دليل على تلك الجرائم البشعة التي تمارسها الميليشيات بحق المدنيين العُزل ومنهم النساء والأطفال»، وأن «أحد المواطنين أصيب بجروح متوسطة برصاص قناص حوثي في التحيتا، وقد تم تحويله إلى مستشفى أطباء بلا حدود لاستكمال العلاج».
في المقابل، أعلن الجيش الوطني اليمني إتلاف المركز التنفيذي التابع للبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، بالتعاون مع المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» والفرق الهندسية بالمنطقة العسكرية السادسة، الخميس، آلاف الألغام المتنوعة زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية في مناطق متفرقة بمحافظة الجوف، شمالا.
وقال مدير المركز الوطني للتعامل مع الألغام العميد الركن أمين العقيلي، أنه «تم إتلاف أكثر من 5 آلاف لغم أرضي وفردي بعد أن تم انتزاعها من ثلاث مديريات محررة في محافظة الجوف، من قبل المركز الوطني وبالتعاون مع مشروع «مسام» السعودي والفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني».
وأوضح العميد العقيلي أن «هذه الألغام والعبوات تم زراعها من قبل ميليشيات الحوثي في الطرقات وفي مزارع المواطنين». داعياً المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي أجزاء مشبوهة إلى الجهات الأمنية والجهات ذات العلاقة».
من جانبه، أكد رئيس عمليات المنطقة العسكرية السادسة العميد ركن طه شمسان، أن «الألغام الحوثية تشكل تهديداً لحاضر ومستقبل الجوف والبلاد بشكل عام».
وعبر عن شكره لجهود المركز الوطني للتعامل مع الألغام والمشروع السعودي مسام، ودورهم في التخفيف من مخاطر الألغام التي زرعتها الميليشيات بكثافة في جميع المناطق التي وصلت إليها.

في موضوع آخر، اتهمت الحكومة اليمنية ميليشيات الحوثي الانقلابية باحتجاز 20 موظفاً تابعاً لمنظمة إغاثية دولية ويمنعون إيصال المساعدات للنازحين.
وقال وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، بأن «ميليشيا الحوثي قامت باحتجاز 20 موظفاً تابعين لوكالة التعاون التقني والتنمية الفرنسية (ACTED) - شريك برنامج الأغذية العالمي في تنفيذ المشاريع الإغاثية - ومنعتهم من المغادرة من مديرية بني قيس بمحافظة حجة وأغلقوا الطرق عليهم وقاموا بالتحقيق معهم وصادروا جوازات سفرهم وإلى الآن لم يتم إعادة جوازاتهم».
ووفقا لوكالة «سبأ» للأنباء، طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك، ومنسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في اليمن ليزا غراندي بـ«التدخل العاجل وعمل الحلول اللازمة لحماية موظفي الوكالات والمنظمات الإغاثية الأممية والدولية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية».
كما طلب «الرفع المباشر إلى مجلس الأمن عن كافة المضايقات والاحتجاز التي تقوم بها ميليشيا الحوثي بحق المنظمات الإغاثية والدولية وموظفيها».
وأشار إلى أن «ميليشيا الحوثي منعت فرق المنظمات الدولية من الوصول إلى 10 آلاف نازح في أحد المخيمات في مديرية أسلم بمحافظة حجة»، وإلى أن «فرق المنظمات الأممية والدولية تتعرض للمضايقات أثناء تنفيذ المشاريع الإغاثية والإنسانية من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة، في محافظات حجة وعمران والمحويت وصنعاء».
وحمل «الميليشيا المسؤولية الكاملة المترتبة على منع إيصال المساعدات الطارئة إلى النازحين في المخيم».
وأكد الوزير فتح أن «الحكومة اليمنية تعمل على توفير كل الدعم والتسهيلات لكافة المنظمات الإغاثية الأممية والدولية لتنفيذ مشاريع الإنسانية في اليمن». داعيا «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية موظفي الوكالات والمنظمات الأممية والدولية في اليمن والضغط على الميليشيا لوقف تدخلها بالعملية الإغاثية وعمل المنظمات الدولية»، معتبرا «الصمت حيال ذلك جريمة وتواطؤا مع الميليشيات الانقلابية».
وقال بأن استمرار ميليشيات الحوثي الإرهابية بهذه التصرفات تثبت للعالم أجمع بما لا يدع مجالاً للشك أنها أكبر جماعة منتهكة للقانون الدولي والإنساني، ولا تراعي أخلاقيات العمل الإنساني من خلال المضايقات والاحتجاز للموظفين الأمميين في مهمتهم الإنسانية النبيلة التي يقومون بها في خدمة أبناء الشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.