وعود مصرية بتقديم مساعدات للجيش الليبي ودعم البلاد إقليميا ودوليا

القاهرة تنفي مشاركتها في ضرب مواقع بطرابلس.. والخارجية الأميركية تعلن أنها «على علم بغارات جوية مصرية وإماراتية»

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
TT

وعود مصرية بتقديم مساعدات للجيش الليبي ودعم البلاد إقليميا ودوليا

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)

قال البرلمان الليبي والجيش الوطني الذي يقود حملة عسكرية ضد المتطرفين في البلاد، إن القاهرة تعهدت لهما أمس بتقديم مساعدات للجيش ودعم الموقف الليبي إقليميا ودوليا، وذلك عقب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالعاصمة المصرية، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قويدر. وجددت مصر نفيها أي تدخل بأي عمل عسكري مباشر في القصف الأخير لمواقع ميليشيات إسلامية في ليبيا، وذلك بعد ساعات من تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين دون ذكر لأسمائهم، تشير إلى إقلاع طائرات من مصر لقصف هذه الميليشيات داخل ليبيا. وقال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا غير صحيح و«نتحدى أن تثبته أي جهة».
ومن جانبه، قال عقيلة، إن الرئيس السيسي أعلن خلال استقباله، أن مصر تؤيد الشعب الليبي وتقف معه لبناء مؤسساته، ولا سيما الجيش والشرطة، وأن مصر تحت تصرف الشعب الليبي في كل طلباته، كما أكد دعم الشرعية الليبية، مشيرا إلى تقدير ليبيا دعم الحكومة المصرية، وخصوصا وزارة الخارجية التي قال إنها تقوم بجهود كبيرة على المستوى الدبلوماسي لدعم ليبيا إقليميا ودوليا، وأيضا القوات المسلحة المصرية.
بينما أكد عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش الليبي، عقب مشاركته في زيارة يقوم بها الوفد الليبي لمصر، أن الوفد التقى أمس الرئيس السيسي.. و«تلقى وعدا بإمدادات في كل المجالات في القوات المسلحة من تدريب واستشارات فنية». ويأتي هذا بعد يومين من اتصال هاتفي أجراه السيسي مع عقيلة أكد فيه دعم مصر الكامل لجهود البرلمان الليبي لتحقيق الاستقرار في ليبيا، ومساندتها لعودة استتباب الأمن للبلاد، بما يمكن الشعب الليبي من استكمال مسيرته الوطنية وتحقيق أهداف ثورته على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وكان أعضاء مجلس النواب فوضوا مكتب رئاسة المجلس (عقيلة ونائبيه) الليلة قبل الماضية بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة. وجرى قبل يومين تعيين مجلس النواب العقيد الناظوري، رئيسا جديدا لأركان الجيش الليبي، وتصنيف الميليشيات الرئيسة في البلاد، وهي قوات «فجر ليبيا»، وجماعة «أنصار الشريعة»، و«مجلس شورى ثوار بنغازي»، كمجموعات «إرهابية» على الجيش التصدي لها، لكن مصادر عسكرية مصرية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المسلحة الليبية ما زالت ضعيفة الإمكانات مقارنة بقوات الميليشيات التي يبلغ عدد العناصر المنخرطين فيها في قوات «فجر ليبيا» وحدها، من 20 إلى 30 ألف مقاتل مسلحين بشكل جيد.
وتتمركز قوات «فجر ليبيا» في محيط العاصمة الليبية طرابلس وتمكنت من حسم معركتها مع القوات الموالية للجيش الوطني، باقتحام مطار العاصمة، وإعادة المؤتمر الوطني (البرلمان) المنتهية ولايته للانعقاد، وتشكيل حكومة موازية لحكومة عبد الثني التي تعمل مع البرلمان المنتخب حديثا.
وتعرضت مواقع لميليشيات «فجر ليبيا» لهجمات بطائرات مجهولة خلال الأسبوع الأخير، مما دفع قادة من تلك الميليشيات، الموالية أيضا لجماعة الإخوان المسلمين، لاتهام كل من مصر بالوقوف وراء تلك الهجمات، وهو ما جرى نفيه من القاهرة مجددا أمس. وتناقلت وسائل إعلام غربية تصريحات نسبتها صحيفة «نيويورك تايمز» لدبلوماسيين أميركيين لم تجر تسميتهم، زعموا فيها وجود احتمال بمشاركة مصر في قصف أهداف في طرابلس، لكن مصادر مصرية رسمية، من بينها مصادر عسكرية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه «المزاعم غير صحيحة، وسبق قيام كبار قيادات الدولة بنفيها في حينه».
وفي زيارة لافتة للوفد الليبي، بدأت بعد ظهر أمس جلسة مباحثات بين وزير الخارجية المصري سامح شكري، وكل من عقيلة والناظوري اللذين يزوران مصر للمرة الأولى وهما في منصبيهما الجديدين. وناشد شكري، في مؤتمر صحافي مع عقيلة والناظوري، وشارك فيه وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، جميع وسائل الإعلام توخي الدقة فيما تطلقه من أخبار. وقال أمس، إن «مصر ليست متورطة في أي عمل عسكري وليس لها أي وجود عسكري على الأراضي الليبية». وأضاف: «ليس لنا أي اتصال مباشر بأي عملية عسكرية» في ليبيا، غير أنه أكد أن مصر «تدعم القوات المسلحة الليبية من خلال (منحها) المهمات والتدريبات» التي تحتاج إليها. وردا على سؤال حول التعاون بين مصر والإمارات لقصف الميليشيات الإسلامية في ليبيا، قال: «لم أطلع على أي تصريح رسمي أميركي بهذا الشأن، وهناك بعض الإشاعات في وسائل الإعلام، وليس كل ما يأتي في وسائل الإعلام، مع احترامي لها، يتميز بالمصداقية والدقة».
وأضاف شكري، أن مصر تدعم تحقيق مصلحة الشعب الليبي بكل طوائفه ودعم الشرعية الليبية وما تمثله إرادة الشعب الليبي في اختيار من يمثله. وقال إن مصر تعمل دائما على الاستقرار ووحدة الأراضي الليبية وتسعى لتحقيق ذلك من خلال إطار سياسي ومن خلال فعاليات دول الجوار والشركاء الدوليين والإقليميين من أجل دعم الاستقرار في ليبيا.
من جهته، قال وزير الخارجية الليبي، إنه فيما يتعلق بالشأن الليبي الداخلي فهذه مشكلة تحل داخليا، موجها رسالة لكل الليبيين: «هناك ما يسمى الشرعية وحينما تمت الانتخابات كانت هناك إرادة شعبية». وأشار إلى أنه حينما تشكل الحكومة خلال أسبوع فإنها ستكون شرعية، حيث يحظى المجلس الوطني باعتراف دولي ظهر من بيان الاتحاد الأوروبي أمس الذي اعترف بشرعية المجلس، وكذلك الاتحاد الأفريقي.. و«الآن كل المؤتمرات الدولية بما فيها الأمم المتحدة تعترف بالشرعية».
على صعيد متصل، أعرب مصدر في الرئاسة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابه لإصرار «بعض وسائل الإعلام على إشاعة قصة محبوكة عن مشاركة مصر في ضرب طرابلس»، إلا أنه أضاف أن «هذه القصة تفتقر للدليل، في وقت تجري فيه مراقبة كل شيء بالأقمار الصناعية». وقال إن ما نشر «لا يستحق الرد عليه»، بينما قال مصدر عسكري آخر، فيما يتعلق بسؤال عما إذا كان الجيش المصري قام بعمليات داخل ليبيا، إنه «ليس من سلطة وزير الدفاع في مصر أن يقوم بأمر كهذا منفردا، ولكن لا بد من قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رئيس البلاد، وهو أمر لم يحدث»، مشيرا إلى أن كلا من رئيس الدولة ووزارة الخارجية، نفيا هذا الكلام «الذي يفتقر للمنطق، لكن لا نريد أيضا أن نكون مصدرا للرد على مزاعم لا أساس لها من الصحة والتي نشرت أخبارا عن مصادر مجهولة أيا كان مستواها».
وزاد المصدر العسكري الذي كان يتحدث صباح أمس، إن الاتهام الموجه لمصر لم يرد على لسان أي مسؤول حكومي رسمي أميركي حتى نرد عليه بشكل رسمي.. و«نحن لا نرد على ما هو منسوب لشخصيات مجهولة. هذا الكلام ليست له قيمة. نحن لا ندخل في تلاسن مع صحيفة، لو طلع مسؤول أميركي وقال هذا الكلام سنرد عليه. المواضيع الخطيرة التي تمس سيادة الدول وأمنها القومي لا يصح أن يقال فيها أي كلام غير مسؤول».
وحتى عصر أمس، لم تكن الإدارة الأميركية قد صرحت رسميا عن الضربات العسكرية. ولكن أقرت وزارة الخارجية الأميركية أمس، وللمرة الأولى، بأنها على علم بضربات جوية نفذتها مصر والإمارات في ليبيا في الأيام الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي أمس: «نعلم أن الإمارات ومصر نفذتا في الأيام الأخيرة ضربات جوية» في ليبيا.



العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.