إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

رسائل إلى الجيران بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم كوخافي رئاسة الأركان

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»
TT

إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»

على الرغم من الهدوء التام السائد على حدود لبنان وسوريا، والهدوء على الحدود الجنوبية الذي يرافق «محادثات التهدئة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، بادرت قيادة الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم الجنرال أفيف كوخافي رئاسة الأركان، بالكشف عن عدد من خططها الحربية «الثقيلة».
وتحدثت قيادة الجيش الإسرائيلي عن تشكيل وحدة قتالية من طراز جديد «متعددة الأهداف»، وهددت حكومة لبنان بأن «الحرب القادمة لن تقتصر على (حزب الله) وستطال لبنان كله». وكشفت عن صاروخ إسرائيلي جديد يتيح الالتفاف على صاروخ «إس 300» الروسي الذي تسلمته القوات النظامية السورية.
وقالت مصادر عسكرية: إن الجيش في زمن كوخافي يواصل سياسة سابقه، جادي آيزنكوت، في الكشف عن قدرات جيشه ضمن سياسة «لكي يسمع ويرى الجيران». ويركز جهوده في تعزيز جاهزيته الحربية الدفاعية والهجومية، ويصمم على استكمال سد الفجوات في الذخيرة للقوات، مع التشديد على القوات البرية «التي ينبغي أن تكون أشد فتكاً وأكثر سرعة في الحركة».
وتم الكشف، في هذا الإطار، عن تشكيل وحدة حربية برية هي الأولى من نوعها، تسمى «الوحدة المتعددة المجالات»، وتضم عناصر مختلطة من قوات البرية وسلاح الهندسة والمدرعات وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، التي يراد لها أن تشكل «نموذجاً لإقامة وحدات أخرى مماثلة في المستقبل». وبحسب المصادر، فإن «إقامة الوحدة هي جزء من تشكيل البرنامج الجديد متعدد السنوات، لابتكار طرق قتالية جديدة تتناسب مع التحديات القتالية الميدانية العصرية.
وذكرت أن كوخافي قرر أيضاً إقامة لواء في شعبة التخطيط باسم «شيلوح»، وتعني «أساليب قتال وريادة»، وتعمل على التحديث التكنولوجي للقوات.
وقالت المصادر العسكرية: إن كوخافي وضع أمام عينيه هدفاً أساسياً، هو «رفع مستوى القتال الفتاك للجيش، من خلال تدمير أكبر ما يمكن من ممتلكات العدو، خلال تقدم القوات نحو الهدف، ورفع مستوى التعاون بين القوات البرية والجوية والبحرية إلى أقصى حد». ومع أن رفع مستوى الفتك قد يؤدي إلى رد فعل قاسٍ من الطرف الآخر، ويهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل أكبر؛ ما سيثير حالة قلق بين المدنيين، إلا أنه يعتبر هذه المهمة ذات خاصية ردع قوية، وسيكون الخاسر الأكبر منها هو العدو الذي سيتم «رفع وتيرة تدمير أهداف عنده على قاعدة: أكبر دمار في أقل وقت ممكن، وبأقل ما يمكن من الخسائر، حتى لو تم العمل في مناطق مأهولة ومكتظة».
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه أجرى مناورة جوية خاصة ناجحة شملت التدرب على اعتراض «أهداف حية» بضمنها صواريخ ومقذوفات وطائرات مسيرة.
وفي الوقت ذاته، أجرى مناورة مفاجئة بالتعاون مع جهازي الشاباك (المخابرات العامة) وشرطة حرس الحدود وقوات خاصة أخرى تحاكي وقوع عمليات خطف إسرائيليين في الضفة الغربية وتحرير الرهائن. وقد شارك فيها عدد كبير من جنود الاحتلال سيناريوهات تصعيد كثيرة في الضفة، مع التركيز على الدروس المستفادة من عملية خطف المستوطنين الثلاثة التي سبقت حرب 2014. وقد تضمنت التدريبات تنفيذ أعمال تمشيط مشتركة في مناطق الضفة بحثاً عن الخاطفين، وعمليات استنفار للقوات ونقل التعزيزات العسكرية للمنطقة، وبناء غرف عمليات مشتركة ولحظية لمعالجة الموقف.
وحسب عناصر مقربة من الجيش، فإن كوخافي يبني خططه على اعتبار التقديرات بأن «حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط هي العنصر الثابت الوحيد اليوم، وستستمر في العقد القريب، وستكون مصحوبة بتهديدات الصواريخ على الجبهة الداخلية، إضافة إلى تطور تنظيمات حول إسرائيل، مثل (حزب الله)، وبدرجة أقل حركة (حماس) أيضاً، لتصل إلى مستوى جيوش، وكذلك التطورات التكنولوجية التي توفر لهذه التنظيمات وسائل متطورة بدءاً من أجهزة التوجيه والملاحة وحتى برامج حرب السيبر».
من جهة ثانية، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك، بتصريحات جديدة لمناسبة حلول عيد الفصح اليهودي ونهاية ولايته في قيادة هذه الجبهة، هدد فيها لبنان دولة وشعباً. وقال، في حديث مطول ينشر اليوم الجمعة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن جيشه ينظر إلى الجبهة الشمالية، مع سوريا ولبنان، على أنها الجبهة الأشد أهمية، والتي تشكل أكبر تهديد عسكري لإسرائيل.
وقال ستريك: إن «(حزب الله) ما زال يخطط لمهاجمة الجليل، في حالة الحرب، واحتلال مناطق حدودية فيه». وهدد: «في الحرب القادمة سنرتكب خطأ إذا فصلنا بين دولة لبنان و(حزب الله)؛ لأن (حزب الله) هو لاعب سياسي وجزء من الدولة. ومن الصواب التأكيد لدولة لبنان ثمن الحرب؛ ولذلك فإنه طالما أن الأمر متعلق بي، فإني أوصي بالإعلان عن حرب على دولة لبنان و(حزب الله) على السواء». وأضاف: «إن كشف أنفاق (حزب الله) خلال عملية درع الشمال التي نفذها الجيش الإسرائيلي، قبل أشهر قليلة، لا يمنع (حزب الله) من احتلال مناطق في شمال إسرائيل أثناء حرب. فما زالت هناك خطط كهذه لديه. لكننا لن نسمح بحدوث ذلك طبعاً، وسنحبط هذه الخطة. وهذا ليس خطراً فقط، وإنما فرصة أيضاً. وقوته النوعية ستتجه نحو الجنوب، وسنلتقي بها ولا شك لدي حيال النتيجة».
ورفض ستريك التعهد بأنه تم القضاء على أنفاق «حزب الله» بالكامل، وقال: إن «لا شيء اسمه بالكامل. والأمر الأكثر يقيناً في مهنتي هو انعدام اليقين؛ لذلك بإمكاني القول إن ما أعرفه، مع الوسائل الموجودة بحوزتنا، يمكنني التأكيد بثقة عالية أن الأنفاق الهجومية لـ(حزب الله) أزيلت. هل يمكن أن يتطور هذا من جديد؟ آمل ألا يحدث هذا».
وأضاف ستريك: «لا توجد أي مشكلة في إجلاء سكان البلدات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان في حال نشوب حرب. فعندما كنت قائداً للجبهة الداخلية أيضاً، أعددنا أنفسنا لهذا الاحتمال وقلت إنه من الصواب تعزيز العلاقة بين الجبهة الداخلية والجبهة (الحدودية)، لسبب بسيط جداً، وهو أنه عندما تصل إلى هنا كقائد للجبهة الشمالية تدرك هدف قتالك، وهو إزالة التهديدات التي تؤثر على الجبهة الداخلية». وتابع ستريك: «إنني أنظر إلى إجلاء سكان بصورة مهنية وباردة. وفي المكان الذي يتطلب ذلك، سنخلي سكاناً. فإجلاء السكان يحميهم من جهة ويوفر لنا من جهة ثانية تحسين حرية العمل العسكري والتركيز على العمليات الحربية وعدم التعامل مع خدمات تُزود للبلدات. لذلك؛ لا توجد هنا أي رومانسية، وهذا أمر عملي ومهني للغاية».
وفيما يتعلق بسوريا والغارات الإسرائيلية فيها، قال ستريك إنه «بكل ما يتعلق بنشاط الإيرانيين في الحيّز المسمى جنوب سوريا، فإن نشاطنا كان فعالاً جداً، وأبعد الإيرانيين من هناك. والوجود الإيراني في هذه المنطقة ضئيل جداً أو معدوم. لكنهم موجودون في مناطق أخرى».
وفي رده على سؤال حول احتمال الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية في حال تسليم جيش النظام السوري السيطرة على صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات و«تقليص حرية العمل» الإسرائيلية في سوريا، قال ستريك إنه «دخلت أسلحة متطورة إلى هذا الحيّز، لكن لدينا سلاح جو ممتازاً. لن أدخل في تفاصيل عملياتنا، التي تسمعون ببعضها وبعضها الآخر خفية. وأنا لا أشعر أن حرية عملنا تقلصت. وأعتقد أنه إذا تم تفعيل هذه البطاريات (إس 300) ضد طائرات سلاح الجو، وسلاح الجو سيزيل هذا التهديد، وهذا أمر شرعي ضمن قواعد اللعبة، وأعتقد أن هذا سيحصل. وآمل ألا نصل إلى ذلك، لكني أعتقد أنه إذا كان تهديداً كهذا سيمس بحرية عملنا، فإنه سيُزال. ونحن نعرف كيف نفعل ذلك. وهذا قد يضع تحدياً أمام علاقاتنا مع روسيا».
وكانت تقارير روسية قد ذكرت، أول من أمس (الأربعاء)، أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صواريخ من طراز «رامبيج» الجديدة خلال الغارة التي نفذتها يوم السبت الماضي في سوريا؛ بهدف الالتفاف على الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «S300M - 2s» الموجودة بحوزة قوات النظام السوري. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن الخبير العسكري، باباك تاغفي، قوله في تغريدة في حسابه على «تويتر»: إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم صواريخ «رامبيج» بنجاح ولأول مرة خلال قصف «مستودعات أسلحة» في منطقة مصياف في ريف حماة، وأن صواريخ اعتراض الطائرات لم تنجح في إصابة الطائرات الإسرائيلية.
وقالت مصادر في الصناعات الجوية الإسرائيلية، إنه «جرى تطوير الصاروخ الدقيق (رامبيج) من أجل الاستجابة لحاجة عسكرية بارزة إلى ميدان القتال المستقبلي كـ(سلاح مضاد)، أي رأس حربي يطلق من مدى بعيد وخارج المنطقة المحمية بصواريخ مضادة للطائرات. وهو مزود برأس حربي ومحرك قذيفة ورزمة ملاحة متطورة تسمح بتنفيذ المهمة الهجومية لغايات نوعية ومحمية جيدا بدقة فائقة».
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن صاروخ «رامبيج» قادر على تنفيذ اختراق كبير مقابل منظومات دفاعية، وهو دقيق للغاية ويلحق الحد الأدنى من الأضرار بمحيط الهدف. وتابعت أن «الأهداف التي تميز قدرات الصاروخ الجديد هي مراكز الاتصال والسيطرة، قواعد سلاح الجو، مراكز صيانة، بنية تحتية وأهداف على الأرض وحتى تلك المحمية جيداً بواسطة أنظمة مضادة للطائرات. وبالإمكان تحميل الصاروخ على أنواع كثيرة من الطائرات الموجودة بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي». لكن «سبوتنيك» نقلت عن خبراء عسكريين قولهم إنه لا يمكن أن تحقق صواريخ «رامبيج» النجاح عند مواجهة المنظومة الصاروخية المدفعية الروسية المضادة للطائرات «بانتسير»، التي أثبتت فاعليتها القتالية أكثر من مرة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.