الأهداف الفردية أجمل أم الجماعية؟

الأهداف الفردية أجمل أم الجماعية؟

الدوري الإنجليزي أصبح حافلاً بها وبات من الصعب اختيار أفضلها
الجمعة - 13 شعبان 1440 هـ - 19 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14752]
لندن: بول ويلسون
يرى البعض أن الهدف الذي أحرزه النجم البلجيكي إيدن هازارد في مرمى نادي وست هام يونايتد يوم الاثنين قبل الماضي يستحق أن يكون أفضل هدف هذا الموسم. لكن كثيرين يرون أن المرور بسهولة من مدافعي وستهام يونايتد لا يعد معياراً كافياً للحكم على أي لاعب بالتميز والتألق. ويجب التأكيد على أن الهدف الذي أحرزه هازارد كان هدفاً جميلاً بالفعل ولا يمكن للكثيرين من اللاعبين إحرازه، ويستحق الإشادة، خاصة أنه ربما يكون أحد الأهداف في الموسم الأخير للنجم البلجيكي مع تشيلسي، قبل انتقاله المحتمل لريال مدريد.

لقد استغل هازارد قصر قامته وتحكمه الرائع في الكرة للمرور من مدافعي وستهام يونايتد وإحراز هدف جميل يشبه اللوحات الفنية الرائعة التي تجعل المرء يقف مذهولاً أمام جمالها وروعتها. ولا يمكن للكثيرين من اللاعبين أن يتركوا بصماتهم على المباريات بهذا الشكل الرائع. وإذا كان ريال مدريد يريد أن يتعاقد مع هازارد ليكون بديلاً للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وأن يكون منافساً لنجم برشلونة ليونيل ميسي، فقد كان ريال مدريد محقاً تماماً في اختياره للنجم البلجيكي للقيام بهذا الدور، نظراً لما يمتلكه من مهارات وإمكانيات هائلة.

لكن كل هذا لا يعني أن الهدف الذي أحرزه هازارد يستحق أن يحصل على جائزة أفضل هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز لهذا الموسم، بل إنه ربما لا يعد أجمل هدف لهازارد نفسه خلال الموسم الجاري، ولعلنا جميعاً نتذكر الهدف الجميل الذي أحرزه بمجهود فردي كبير أمام ليفربول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث انطلق من ناحية اليمين ومر من الظهير الأيسر لليفربول ألبرتو مورينو ثم من نابي كيتا، قبل أن يطلق تسديدة مدوية في مرمى حارس الريدز سيمون مينيوليه.

وعلاوة على ذلك، شاءت الصدفة ألا يكون هدف هازارد في مرمى وستهام يونايتد هو أفضل هدف في هذا الأسبوع، الذي شهد إحراز هدفين رائعين في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، أحدهما ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه نجم واتفورد، جيرارد دولوفيو، في مرمى وولفرهامبتون واندررز، والذي ساهم في صعود فريقه إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.

ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا يوجد الكثير من اللاعبين الذين يفكرون بنفس الطريقة التي فكر بها دولوفيو في هذا الهدف الاستثنائي، فضلاً عن الثقة الكبيرة التي تحلى بها وهو يفكر في تسديد الكرة بهذا الشكل، ثم المهارة التي تجلت في عملية التسديد. وفي الحقيقة، فإننا لا نرى الكثير من الأهداف التي تسدد بهذه الطريقة، لكن الشيء المؤكد هو أن دولوفيو قد عودنا دائماً على القيام بأشياء غريبة وغير تقليدية، وبالتالي كان من الرائع أن ينجح في تسجيل هدف بهذه الطريقة الرائعة.

ولم يكن هذا الهدف جميلاً فحسب، لكنه كان حاسماً في صعود نادي واتفورد للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. وكان واتفورد يواجه صعوبة كبيرة في تلك المباراة وضغطاً متواصلاً من جانب نادي وولفرهامبتون واندررز، لكن بعد إحراز هذا الهدف في الدقيقة 80 تقريباً من عمر اللقاء، بدأ واتفورد يستعيد توازنه ويدخل في أجواء المباراة بقوة.

ورغم أن الجميع يحب مشاهدة مثل هذه الأهداف الجميلة، فإن المشكلة المتعلقة بفكرة اختيار أفضل هدف في الموسم تتعلق بالمعايير التي يتم الاستناد إليها في عملية الاختيار. فهل من الصحيح أن الأهداف الفردية هي التي تجذب الأنظار وتروق للمشجعين، بنفس الطريقة التي يتم بها اختيار المهاجمين كأفضل لاعبين في الموسم على حساب المدافعين فيما يتعلق بالجوائز الفردية؟

لكن ماذا عن الأهداف الجماعية، التي يشترك فيها أكثر من لاعب بتحركاته ومهاراته لتسجيل هدف رائع لا يمكن لمدافعي الفريق المنافس منعه؟ وقد كان الهدف الذي أهل مانشستر سيتي للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب برايتون خير مثال على ذلك. صحيح أنه جاء في وقت مبكر للغاية من المباراة، وليس في وقت قاتل، وصحيح أنه لم يأت بمجهود فردي استثنائي، لكنه يعد مثالاً رائعاً للعمل الجماعي.

في البداية، مرر إيمريك لابورت الكرة بشكل رائع من منتصف الملعب باتجاه بيرناردو سيلفا ناحية اليمين، وكان يمكن للاعبي برايتون أن يقطعوا الكرة، لكنهم لم يتوقعوا تمرير الكرة بهذه الطريقة المتقنة والمفاجئة من لاعب خط الوسط المدافع. ولم يحاول سيلفا تسلم الكرة والاحتفاظ بها، لكنه مررها مباشرة إلى كيفين دي بروين، الذي لم يفكر كثيراً وأرسل كرة عرضية إلى داخل منطقة جزاء برايتون، وبالتحديد في المساحة الخالية بين حارس مرمى برايتون ومدافعيه، لتجد المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس الذي وضعها برأسه في المرمى.

ويرى البعض أنه كان من السهل على جيسوس التعامل مع هذه الكرة العرضية، لكن في حقيقة الأمر كانت الكرة صعبة للغاية، لأنها اصطدمت بالأرض قبل أن تصل إليه، كما أن جيسوس تعامل معها بشكل رائع. وحتى مارتن كيون، الذي كان يعلق على أحداث المباراة على شبكة «بي بي سي»، قال خلال تعليقه على هذا الهدف إن لاعبي مانشستر سيتي لم يمنحوا لاعبي برايتون أي فرصة للتعامل مع الكرة. وفي الحقيقة، لم يكن بإمكان الدفاع القيام بأي شيء لمنع هذا الهدف، بسبب الطريقة الجماعية الرائعة التي نفذها به لاعبو مانشستر سيتي.

لقد أشرنا هنا إلى ثلاثة أهداف جميلة تم إحرازها في نفس الأسبوع، وكل منها يستحق أن يكون الأفضل لأسباب وجيهة. وربما أصبحنا نرى العديد من الأهداف الجميلة بسبب نقل عدد هائل من المباريات على شاشات التلفاز في الوقت الحالي. وبالتالي، فإننا نعذر «بي بي سي» تماماً عندما تقول إنها تشعر بحيرة كبيرة وهي تختار أفضل هدف في الشهر أو في الموسم. وأصبح من شبه المستحيل خلال السنوات القليلة الماضية أن تلقي نظرة على جميع الأهداف الجميلة في جميع المسابقات لاختيار الأفضل من بينها. وهناك الأهداف التي يتم تسجيلها من الكرات الثابتة مباشرة، على سبيل المثال، والتي تجذب فئة كبيرة من الجمهور. وفي كل مرة نشاهد فيها هدفاً جميلاً، لا يمر سوى أسابيع قليلة إلا ويسجل هدفاً أجمل منه.

وعندما شاهدت أجمل أهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في شهر أغسطس (آب)، رغم أنه كان أول شهر في الموسم، وقفت عاجزاً ولم أتمكن من اختيار أجمل هدف من بينها. من المؤكد أن رحيل هازارد عن تشيلسي سيكون، في حال حدوثه، خسارة كبيرة لكرة القدم الإنجليزية بأكملها، لأنه يمتلك الكثير من الإمكانيات والقدرات الهائلة التي لا تتوافر في كثير من اللاعبين، لكنه ليس اللاعب الوحيد الذي يمتعنا بمهاراته في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أنه لا يمكن الجزم بأن الهدف الذي أحرزه في مرمى وستهام يونايتد هو الأجمل هذا الموسم، لأن هناك الكثير والكثير من الأهداف الرائعة، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة