تقرير: اتجاه الليرة التركية على المدى المتوسط هابط

السياحة و«البنك المركزي» وراء دعم العملة المحلية في أزمتها

TT

تقرير: اتجاه الليرة التركية على المدى المتوسط هابط

قال تقرير اقتصادي حديث، إن القطاع السياحي وتدخلات البنك المركزي التركي، وراء دعم الليرة في أزمتها التي تمر بها منذ عدة أشهر، والتي هبطت بها لأكثر من 30 في المائة من قيمتها، متوقعاً استمرار موجة هبوط الليرة على المدى المتوسط.
وأفاد تقرير مؤسسة «غولف بروكرز»، بأن الليرة التركية ضعفت قيمتها مقابل اليورو خلال عام تقريباً، إذ انخفضت قيمتها في سنة واحدة من 4.5 ليرة مقابل 1 يورو إلى 8 ليرات لكل 1 يورو. «هذا الرقم القياسي يمثل انخفاضاً لأكثر من 70 في المائة، بعدما كانت على القمة».
وقال محمود أبو هديمة، المحلل والخبير الاقتصادي بمؤسسة «غولف بروكرز»، معد التقرير، إن «شهر مايو (أيار) 2018، قام البنك المركزي التركي بعدة تدخلات كبيرة باستخدام إجراءات مالية وعمليات صرف النقد الأجنبي (رفع أسعار الصرف وشراء العملة المحلية)؛ حيث تمكن من إيقاف مؤقت لانخفاض قيمة الليرة التركية مقابل اليورو بشكل مؤقت على الأقل، إذ انخفضت من 8 ليرات إلى 5.85 ليرة مقابل 1 يورو. ومنذ بداية عام 2019 وحتى نهاية شهر مارس (آذار)، استمرت قيمة العملة في الانخفاض بشكل طفيف ولا تزال في حدود من 5.93 إلى 6.60 ليرة لكل 1 يورو».
واستعرض التقرير أنه في الوقت الراهن، تتراوح قيمة الليرة في حدود 6.32 ليرة لكل 1 يورو. «ومن المهم الأخذ بعين الاعتبار مصالح البنك المركزي؛ حيث سيتحدد سعر الصرف وفقاً لذلك، فمن الصعب التنبؤ بالخطوات التالية مستقبلاً. ومع هذا سيكون الهدف الأول هو خفض التضخم، بالإضافة للسعي أيضاً إلى القضاء على تقلبات الأسعار المرتفعة والمرتبطة بسعر الصرف».
وأضاف التقرير: «لكن من الناحية الفنية وعلى المدى القصير، سيستمر على ما يبدو انخفاض سعر صرف الليرة التركية مقابل اليورو. إذا تجاوز مستوى السوق 6.5 نحو الأعلى، فقد نشهد زيادة أكبر في الأسعار قد تصل إلى 6.8 ليرة مقابل 1 يورو في المدى المتوسط».
وبحسب التقرير، ليس من المتوقع على المدى الطويل أي تدخلات من البنك المركزي للحفاظ على حدود السعر بين 5.9 ليرة وبين 7 ليرات تركية لكل 1 يورو. وعند المقارنة بالسابق، تعد هذه واحدة من الحدود المستقرة نسبياً.
وأشار التقرير للتأثيرات السياسية على قيمة الليرة التركية؛ حيث أوضح أن العملة التركية تضررت نتيجة التوترات الدولية، مثل تدهور علاقات تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية.
بينما استنتج التقرير أن «الليرة التركية تعد السياحة هي الداعم الرئيسي لها في الوقت الراهن؛ حيث لا تزال تتلقى الدعم من دخل السياحة القوي. وحسب معطيات منظمة السياحة العالمية، تعد تركيا واحدة من أفضل عشر وجهات سياحية في العالم، وازدادت حركة الزيارات إلى البلاد خلال 2016 - 2017».
وتبين أحدث النتائج التي توصلت إليها مؤسسة «غولف بروكرز»، أن تركيا لا تزال دولة متقدمة نتيجة التدفق المستمر للعملات الأجنبية من الدخل السياحي؛ حيث هناك زيادة كبيرة في إقبال سائحي دول أوروبا الشرقية، وخصوصاً من روسيا. وتشير أكبر وكالة سياحية في جمهورية التشيك للسفر عبر الإنترنت (Invia) إلى نمو بنسبة 68 في المائة للوجهات السياحية إلى تركيا.
غير أن التقرير تساءل: «هل سيتم بعد موسم العطلات لهذا العام تعزيز الليرة التركية؟» وأوضح: «في العام الماضي، بعد نهاية الموسم السياحي، انخفض سعر صرف اليورو مقابل الليرة التركية بشكل واضح».
وتتوقع «غولف بروكرز» أن يحاول البنك المركزي التركي في المدى الطويل القيام بتثبيت سوق صرف النقد الأجنبي من خلال الأدوات والعمليات، والتي ستشكل خطوة إيجابية بالنسبة لقيمة الليرة التركية.



اليوان الصيني بأضعف مستوياته في 16 شهراً

عملة ورقية من فئة 100 يوان وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
عملة ورقية من فئة 100 يوان وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

اليوان الصيني بأضعف مستوياته في 16 شهراً

عملة ورقية من فئة 100 يوان وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
عملة ورقية من فئة 100 يوان وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

تعرضت أغلب عملات الأسواق الناشئة لضغوط مقابل الدولار يوم الأربعاء بعد تقرير قوي عن الوظائف أضاف إلى توقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وهبط اليوان الصيني إلى أدنى مستوى في 16 شهراً، تحت ضغط من قوة الدولار وتهديدات بفرض تعريفات من جانب إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، رغم أن البنك المركزي حدد توجيهات أقوى من المتوقع.

وقالت وانغ تاو، كبيرة خبراء الاقتصاد الصيني في «يو بي إس»: «من المتوقع أن يواجه اليوان ضغوطاً لخفض قيمته؛ ليس فقط من زيادات التعريفات، ولكن أيضاً من الدولار الأقوى بشكل كبير... ولكن رغم هذه التحديات، فإننا نعتقد أن الحكومة الصينية عازمة وقادرة على إدارة خفض قيمة معتدل نسبياً».

وقبل فتح السوق حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى الذي يسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة عند 7.1887 للدولار، وهو ما يزيد بمقدار 1548 نقطة عن تقديرات «رويترز».

وافتتح اليوان الفوري عند 7.3250 للدولار، وكان في آخر تداول منخفضاً بمقدار 31 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة عند 7.3315 يوان للدولار اعتباراً من الساعة 02:26 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

وقالت وانغ إنها تتوقع أن يتم التحكم في سعر الصرف حول 7.4 للدولار على الأقل خلال النصف الأول من العام، وإذا تم الإعلان عن زيادات التعريفات الجمركية، فقد يضعف اليوان إلى 7.6 للدولار بحلول نهاية العام.

ونفى ترمب، الذي يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري، تقريراً صحافياً قال إن مساعديه كانوا يستكشفون خطط التعريفات الجمركية التي ستغطي الواردات الحرجة فقط، مما أدى إلى تعميق حالة عدم اليقين بين قادة الأعمال بشأن سياسات التجارة الأميركية المستقبلية.

ومن جانبه، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الذي يتتبع عملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة في الساعة 09:33 بتوقيت غرينتش بعد جلستين من المكاسب، مع ضعف أغلب العملات الأوروبية الناشئة مقابل الدولار وانخفاض الليرة التركية 0.2 في المائة.

وفي جنوب أفريقيا، ضعف الراند بنسبة 0.8 في المائة بعد مكاسب في الجلسة الماضية، وانخفض مؤشر الأسهم الرئيس في البلاد بنسبة 0.5 في المائة بعد أن أظهر مسح مؤشر مديري المشتريات المحلي أن نشاط التصنيع انخفض للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وصعد الدولار الأميركي قليلاً خلال اليوم مع ارتفاع عائدات الخزانة على نطاق واسع بعد أن أشار أحدث تقرير لبيانات الوظائف إلى سوق صحية باستمرار يوم الثلاثاء، مما خفف الآمال في عدة تخفيضات لأسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وانخفض الدولار الأميركي في وقت سابق من هذا الأسبوع رغم نفي الرئيس المنتخب دونالد ترمب للتقارير التي تفيد بأن التعريفات الجمركية التي يعتزم فرضها ستكون أقل صرامة، وهو ما رفع مؤشر العملات الناشئة.

وقال هاري ميلز، مدير «أوكو ماركتس»، مسلطاً الضوء على التحركات الحادة في البيزو المكسيكي واليوان الصيني: «إذا كانت حقيقة التعريفات الجمركية أقل مما قاله ترمب خلال الأشهر الثلاثة الماضية أو نحو ذلك، فقد تشهد العملات الناشئة ارتفاعاً وتخفيفاً للآثار التي عانت منها في الشهرين الماضيين».

وكان اليورو مستقراً أو مرتفعاً مقابل أغلب عملات أوروبا الناشئة، حيث بلغ أعلى ارتفاع له 0.2 في المائة مقابل الزلوتي البولندي. وكان أداء الأسهم البولندية أضعف من نظيراتها بانخفاض 0.4 في المائة.

وكان الروبل قد ارتفع في أحدث تعاملات بنسبة 2.1 في المائة مقابل الدولار، ليتجه للجلسة الخامسة من المكاسب، رغم أن التداول كان ضعيفاً حيث تحتفل روسيا بعطلة عامة حتى التاسع من يناير. كما ارتفع الشلن الكيني بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار.

وانخفض مؤشر أسهم الأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة ويتجه صوب أول خسارة له في أربع جلسات، مع هبوط الأسهم الآسيوية ذات الأوزان الثقيلة.

وقال ميلز «إذا رأينا رقماً قوياً للغاية لبيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع، فإن هذا من شأنه أن يعطي المزيد من الارتفاع للدولار الأقوى».

وأنهت أغلب الأسواق الناشئة الربع الأخير على نغمة قاتمة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن البنك المركزي الأميركي اتخذ موقفاً متشدداً وتوقع تخفيضات أقل من المتوقع في السابق هذا العام.