نيشان ديرهاروتونيان: مقدمو البرامج اليوم امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي

انتهى من تصوير برنامجه التلفزيوني «توأم روحي»

الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
TT

نيشان ديرهاروتونيان: مقدمو البرامج اليوم امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي

الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»
الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان يحصد نجاحاً ملحوظاً من خلال برنامج «أنا هيك»

قال الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان إنه يعدّ نفسه من المقدمين التلفزيونيين الأوائل الذين كسروا قاعدة احتكار محطة تلفزيونية واحدة لهم. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان ذلك منذ تجربتي الأولى في عالم التقديم. ويعود الفضل فيها لقناة (الجديد)، التي وثقت في قدراتي الإعلامية يومها، ألغيت ما يسمونه الاحتكار لمنتج اسمه نيشان. انفتحت على كافة الفضائيات العربية والمحطات المحلية. وتنقلت ما بين (إم بي سي)، و(الحياة) و(النهار) المصريتين، وكذلك عملت في (إم تي في) و(إل بي سي).
حينها كان السائد في عالمنا أن من يتنقل كثيراً يكون غير مرغوب فيه. إذ درجت العادة أن يرتبط اسم المقدم بمحطة معينة تحت عنوان الوفاء لها. لكني اخترت الوفاء لمهنتي وللمحطات طيلة الوقت التي كنت أتعاون معها». وعن التغييرات التي طرأت على سياسات التلفزيونات، ولا سيما أنه من الإعلاميين المخضرمين، يرد: «لم يعد هناك من مواهب تقديم تدمغ على الشاشة الصغيرة. فهناك جيل معين توقف عنده شغف وحب المهنة؛ لذلك صرنا نتابع مقدمي تلفزيون أصبحوا بمثابة امتداد لوسائل التواصل الاجتماعي. فالمهارات اختلفت، خصوصاً وأن تلك الخاصة بالـ(سوشيال ميديا) لا تشبه لا من بعيد ولا من قريب التي ترتبط بمحطات التلفزة. فإن أسوأ ما أفرزته تلك الوسائل هو الاستسهال، أي صارت الكاميرا بمتناول يديك ولا حاجة إلى انتظار إشارة من المخرج كي يبدأ التصوير. فاليوم اختلفت نكهة التقديم، وانكسرت هيبة الكاميرا التي ما زلت حتى الساعة أحسب لها مائة حساب».
ويتابع في سياق حديثه: «يتردد اليوم أنه لم يعد هناك صحافيون، بل مدعو صحافة على بعض المواقع الإلكترونية. والشيء نفسه يطبق على عالم التقديم التلفزيوني». وكونه أستاذاً جامعياً وعلى احتكاك دائم مع جيل الشباب؛ سألناه عما إذا لاحظ خفوت انبهارهم بعالم التلفزيون على حساب تلك الوسائل، يوضح: «لقد خفت اهتمامهم بشكل عام بالعلوم البصرية والسمعية؛ لأنهم صاروا على معرفة جيدة بها حتى قبل دخولهم الجامعة.
وحالياً تروج اختصاصات أخرى في عالم الميديا (علم التواصل الاجتماعي) و(التسويق الافتراضي)، وما إلى هنالك من اختصاصات. إلا أن ذلك قابله البحث عن الشهرة. ففي الماضي كنا نحلم بالنجاح على الشاشة الصغيرة. أما الهدف الرئيسي الذي يشغل الجيل الجديد فهو الانتماء إلى هذا العالم (الشهرة) بأي ثمن. والمضحك المبكي أن بعض هؤلاء يطلقون على أنفسهم اسم (شخصية عامة) (public figure) ، محددين مواصفات الإعلامي بالشهرة الافتراضية. ولا أعلم لماذا ينتحلون هذه الصفة، وعن أي قصد؟ فلا ضوابط تحدد مواصفاته بينما الإعلامي يعرف عادة بمقدم أو مذيع أو إعلامي.
كما أن هناك أيضاً موجة (المؤثرين)، التي لا نعرف على من تمارس؟ وما هي مواصفاتها؟ وفي رأيي، هذه الموجة مؤقتة ولن تكون مؤثرة يوماً؛ لأن المشاهير من فنانين ونجوم رياضة وغناء وغيرهم سيبقون من يحصد أكبر عدد من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. فهؤلاء حددوا المجال الذين يعملون فيه منذ بداياتهم. واليوم مثلاً إذا صورت نانسي عجرم إعلاناً لمسحوق غسيل أو ماركة مجوهرات وغيرها، فهي لا شك ستحصد متابعة مرتفعة تفوق أضعاف ما يحققه (المؤثرون)». ويستطرد: «لا أعني بذلك التقليل من أهميتهم بتاتاً؛ إذ لكل عصر أسياده».
ونيشان الذي انتهى مؤخراً من تصوير برنامج تلفزيوني جديد من إنتاج شركة «استوديو فيزيون» يحمل عنوان «توأم روحي» سيعرض على إحدى القنوات العربية يحكي عنه بحماس، ويقول: «إنه بمثابة العودة إلى برامج الحوارات الدسمة والراقية معا. واستقبل فيه ثنائياً متزوجاً يحدثاني عن كيفية معرفة كل منهما بالآخر منذ اللحظة الأولى، مروراً بليلة الزفاف وشهر العسل، وصولاً إلى الشراكة التي يعيشانها اليوم. ومن بين هؤلاء متزوجون قدامى أمثال جورجينا رزق ووليد توفيق، وأصالة وطارق العريان، وحديثو العهد أمثال أنغام والموسيقي أحمد إبراهيم، وكثيرون غيرهم ممن يتحدثون في هذا الموضوع لأول مرة على الشاشة الصغيرة».
ويتابع: «البرامج أصبحت اليوم كالمسلسلات هناك من ينتجها ويهتم بتوزيعها وببيعها، وهذا ما حصل بيني وبين (استوديو فيزيون)؛ إذ وقّعت على اتفاق يعطيها الحق بأن تعرض البرنامج على القناة التي تختارها شرط ألا تكون متعاملة مع إسرائيل أو يوجه بثها إليها».
وعن الثنائي الذي لفته واستمتع بمحاورته، يقول: «كنت سعيداً بلقاء كثيرين وبينهم جورجينا رزق (ملكة جمال الكون سابقاً) وزوجها النجم وليد توفيق. فهي لم تطل على عالم الإعلام منذ عام 1999، وعندما اتصلت بها شركة الإنتاج التي تولت مهمة الاتصال بجميع الضيوف، وافقت فوراً ودون تردد عندما عرفت بأني من سيحاورها. فهي في رأيي طابع بريدي حفر في أذهان اللبنانيين فكتب له الخلود على صفحات السياحة والفن. كما أنها اسم رديف للجمال الذي لا يقهر ولا منافس له».
ومن الأسماء التي يستقبلها في حلقات برنامجه الـ13، أسماء المنور وسميرة سعيد، «معهما كسرت القاعدة؛ كونهما من عداد المطلقات اليوم، لكنهما تتحدثان عن تجاربهما مع الزواج لأول مرة». وفي رأيك من لا يفوت فرصة اللقاء بالآخر، نيشان أم الضيف؟ ويرد: «الفنان يدرك تماماً أن إطلالته معي تحمل الفرق؛ كونها تجري على أرض ثرية بحوار تلفزيوني (عالبال). أما من ناحيتي فحسي الصحافي والفضول والتوق للتواصل مع جيل جديد من الفنانين يحفزني على إجراء اللقاء. وأحياناً أرفضه إذا كانت الشخصية لا تضيف إلى مشواري».
ويعترف نيشان بأنه يتابع مختلف المقدمين التلفزيونيين في لبنان والمغرب والخليج العربي ومصر وغيرها، لكنه لا يستمتع إلا بمشاهدة حواراته. «في الماضي كان عنصر الانبهار بإعلاميين مخضرمين تحصيل حاصل عندي، أما اليوم فما عدت أجد من يجذبني في حواراته سوى أوبرا ونفري وعرض (إيلين ذي جينيريس).
كما أن وسائل التواصل سرقت متعة متابعة حلقة برنامج كامل بعد أن صارت تستخدم عناوين مصورة قصيرة لا تتعدى الدقيقة الواحدة. فتحمل موقفاً نافراً يختصر بذلك محتوى حلقة كاملة على طريقتها ويحدث السبق المرجو ويصبح «تراند الساعة». فإنا لا أحبذ النزعات هذه (التراند) ولطالما جاهدت كي أصنع من اسمي ماركة (براند) لا تموت بعد مرور ساعات قليلة على انتشارها».
وعما إذا مقولة انتهاء صلاحية المذيعة أو المذيع التلفزيوني لا تزال قائمة، يوضح: «تبين بأن الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لا يهمهم هذا الموضوع، وبذلك تكون تلك الوسائل ألغت هذه القاعدة تماماً. أما التلفزيونات التقليدية في لبنان والتي يديرها أشخاص تقليديون أيضاً، فلا تزال تقدم العمر على الموهبة والمحتوى الجيد، في حين سبقتنا دول عربية أخرى كالسعودية والإمارات في اللجوء إلى دم الشباب في إدارة محطة ووزارة ولصنع قراراتها. وهو أمر لفتني عندما شاركت في منتدى (مسك) السعودي؛ إذ كان الفريق المنظم بأكمله من الشباب الجامعي».
وعن برنامجه «أنا هيك» الذي يعرض حالياً على شاشة «الجديد» اللبنانية، يقول: «هو الأول من نوعه، ويتطرق بشمولية مطلقة إلى حالات خارجة عن المألوف لا يتقبلها الناس بشكل عام. لكنه استطاع أن يبرز على الساحة الإعلامية بحيث دفع بمحطات أخرى لإنتاج ما يشبهه». وعما أضاف إليه هذا البرنامج الذي يعد نقلة نوعية في مسيرته الإعلامية، يقول: «بعد أن أصابني الملل من الحوارات الفنية، ولا سيما أن الساحة لم تفرز سوى عدد قليل من الفنانين الذين يسترعون الانتباه لمحاورتهم قمت بهذه الخطوة الجديدة. وتعلمت أن برنامج لا يستضيف النجوم ينجح أيضاً. فلقد كان لدي مفهوم منقوص بأن النجاح في الحوار يعني استضافة نجوم صفين أول وثانٍ. وكذلك تعلمت أن هناك أشخاصاً يستحقون تسليط الضوء عليهم لأنهم يتميزون بقدرات لافتة رغم أنهم يعدون حالات نادرة في المجتمع لسبب أو لآخر. فأنا ممتن لقناة (الجديد) التي ساهمت في صناعة اسمي فجاء (أنا هيك) ليركز على هذا الاسم. إذ كان بعض الخبثاء يربطون نجاحي بأسماء النجوم ضيوفي والديكورات والميزانيات الضخمة التي كانت ترافق برامج مثل (مايسترو).
ومع (أنا هيك) الذي لا تتجاوز كلفة ميزانيته بضع آلاف الدولارات، وأستقبل فيه ضيوفاً من عامة الناس، استطعت إحداث الفرق، والبقية تأتي في موسم جديد أرغب في أن يكون مختلفاً عما سبقه». وماذا عن الردود السلبية التي يتلقاها بسبب حلقات معينة منه، يوضح: «لقد فككت الحظر (البلوك) مؤخراً عن أكثر من 4000 متابع لي على حسابي على موقع (تويتر)؛ إذ كانوا يتناولون حلقات البرنامج بسلبية وإسفاف. لكني اليوم فتحت أمامهم باب الانتقاد المباشر بعد أن صار لدي إيمان بأن حرية التعبير ضرورة، فهي موجودة في جميع الأحوال. والكلام السلبي لم يعد يجرحني أو يؤذيني فانعكست مفاعيل برنامج (أنا هيك) عليّ أيضاً، وصرت أتقبل الجميع».


مقالات ذات صلة

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

يوميات الشرق  ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».