البنك الدولي يحذر من «صدمة حادة» يواجهها الاقتصاد الفلسطيني

البنك الدولي يحذر من «صدمة حادة» يواجهها الاقتصاد الفلسطيني

التقرير يتوقع اتساع الفجوة التمويلية هذا العام ووزير التنمية يصفه بالواقعي
الخميس - 12 شعبان 1440 هـ - 18 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14751]
عامل في مركز توزيع مساعدات الأمم المتحدة الغذائية داخل مخيم الشاطئ بغزة فبراير الماضي (رويترز)
رام الله: «الشرق الأوسط»
قال البنك الدولي إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه صدمة حادة على صعيد المالية العامة، بسبب أزمة العوائد الضريبية التي تحتجزها إسرائيل، محذرا من تدهور أسرع للنشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة إذا لم يتم حل المسألة في أسرع وقت.
وركز البنك في تقرير حديث، نشر أمس، ومن المقرر أن يقدمه إلى لجنة تنسيق المساعدات للشعب الفلسطيني في اجتماعها المقبل في بروكسل، في الـ30 من أبريل (نيسان) الجاري، على التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك معدلات النمو المتدنية منذ العام الماضي والعاجزة عن مسايرة النمو السكاني.
وقالت القائمة بأعمال المدير الممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومديرة شؤون الاستراتيجية والعمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آنا بيردي إن «الاقتصاد الذي لم يشهد نموا حقيقيا في عام 2018، يواجه الآن صدمة حادة على صعيد المالية العامة بسبب الأزمة بشأن تحويلات إيرادات المقاصة».
وأضافت: «من الضروري إيجاد حل على وجه السرعة للحيلولة دون مزيد من التدهور للنشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة، فإيرادات المقاصة تشكل مصدراً رئيسياً لدخل الموازنة العامة، وأصبحت كل شرائح السكان تشعر بآثار هذه الأزمة المستمرة في ظل حالة الضعف التي يشهدها الاقتصاد».
وكانت إسرائيل بدأت في فبراير (شباط) الماضي خصم مبلغ 42 مليون شيكل (نحو 11.5 مليون دولار) شهرياً من أموال العوائد الضريبية التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، كل شهر خلال عام 2019 بإجمالي 504 ملايين شيكل (نحو 138 مليون دولار)، وهو مبلغ يوازي ما دفعته السلطة لعوائل شهداء وأسرى في العام 2018، فردت السلطة برفض تسلم أي مبلغ مجتزأ وردت المقاصة كاملة لإسرائيل.
وتشكل هذه الأموال الدخل الأكبر للسلطة، ما سبب أزمة كبيرة. وقال البنك الدولي: «إذا لم تتم تسوية هذه الأزمة، فستزيد الفجوة التمويلية من 400 مليون دولار في عام 2018 إلى أكثر من مليار دولار في 2019».
ولفت التقرير إلى معدلات النمو المتدنية في الـ12 شهرا الماضية التي تعجز عن مسايرة النمو السكاني، ما أدى إلى زيادة معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية. ويُعزَى غياب النمو في معظمه إلى التدهور الحاد للأوضاع في قطاع غزة، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من البطالة، وتقلَّصت الأنشطة الاقتصادية بنسبة 7 في المائة في عام 2018.
وسلّط التقرير، الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني وبشكل محدد آثار القيود المفروضة على دخول السلع ذات الاستخدام المزدوج التي تعتبر مستلزمات رئيسية للإنتاج والتكنولوجيا الحديثة.
وقال التقرير إن هذه السياسية تحول دون تنويع النشاط الاقتصادي والنمو المستدام في الأراضي الفلسطينية.
وتطرق البنك إلى قائمة طويلة بالفعل تشمل 56 سلعة مزدوجة ممنوعة من الدخول إلى الضفة الغربية، وهو ما يتجاوز كثيرا الممارسات الدولية المعتادة.
وجاء في التقرير «تبرز الآثار السلبية للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج على أشدها في قطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، حيث إن القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج تسببت في تقليص تركيز المواد الكيماوية الفعالة في الأسمدة، وهو ما جعلها أقل فاعلية، وأدى إلى انخفاض إنتاجية الأراضي إلى نصف مثيلتها في الأردن، و43 في المائة من غلتها في إسرائيل».
وبحسب البنك الدولي «فإن التطبيق الحالي للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج يثير مشكلات على عدة مستويات، فالقيود لا تُميِّز بدرجة كافية بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة وليست هناك شفافية في تطبيق القيود ولا تمتلك الشركات الفلسطينية القدرة على الطعن في القرارات الإدارية».
وقال البنك إن من شأن تخفيف القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، أن يضيف 6 في المائة إلى حجم الاقتصاد في الضفة الغربية و11 في المائة في قطاع غزة بحلول عام 2025 بالمقارنة مع السيناريو المتوقع إذا استمرت القيود.
وأوصى البنك الدولي بمجموعة من الإجراءات منها على المدى القصير ترشيد وتبسيط الإجراءات الإدارية الإسرائيلية لنظام السلع ذات الاستخدام المزدوج، وفي الأمد المتوسط استبدال النهج المتبع حاليا من خلال نظام يعتمد على تحليل المخاطر المتعلقة بوصول السلع ذات الاستخدام المزدوج للشركات، حيث يتم تسهيل وصول هذه السلع إلى الشركات التي لديها سجل قوي في مجال التعامل بسلامة وأمان مع المواد الخطرة.
وفي قطاع غزة، قال البنك إنه يمكن تنفيذ هذا النهج مع ضمان ألا يتم تحويل هذه السلع إلى الاستخدامات غير المشروعة، سواء من خلال الرقابة عن بعد أو الرقابة الفعلية من قِبَل الأمم المتحدة.
ووصف وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني التقرير بأنه يعكس الأوضاع الاقتصادية الواقعية، قائلا إن «إجراءات الاحتلال سبب رئيسي في التدهور». وقال مجدلاني إن التقرير يتطلب معالجة الأمر بقرارات واضحة من المجتمع الدولي لإنقاذ الوضع الاقتصادي في دولة فلسطين.
وطالب مجدلاني المانحين وعلى ضوء إجراءات الاحتلال وتقرير البنك الدولي إلى زيادة التعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، وتوفير مقومات عملها، مشددا على أن عدم معاقبة الاحتلال سيزيد من فرص تدهور أوضاع الاقتصادي الفلسطيني.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة