أفغانستان: 18 قتيلاً في مواجهات بين «طالبان» و«داعش»

مؤتمر الدوحة يتعثر قبل أن يبدأ

الرئيس أشرف غني مع وأعضاء وفد التفاوض مع «طالبان» خلال اجتماع بالقصر الجمهوري في كابل أمس (رويترز)
الرئيس أشرف غني مع وأعضاء وفد التفاوض مع «طالبان» خلال اجتماع بالقصر الجمهوري في كابل أمس (رويترز)
TT

أفغانستان: 18 قتيلاً في مواجهات بين «طالبان» و«داعش»

الرئيس أشرف غني مع وأعضاء وفد التفاوض مع «طالبان» خلال اجتماع بالقصر الجمهوري في كابل أمس (رويترز)
الرئيس أشرف غني مع وأعضاء وفد التفاوض مع «طالبان» خلال اجتماع بالقصر الجمهوري في كابل أمس (رويترز)

استمرت المعارك على أشدها بين القوات الحكومية الأفغانية ومقاتلي حركة «طالبان» في أكثر من ولاية أفغانية، بينما سُجّل قتال بين «طالبان» وفرع تنظيم «داعش» المحلي، أوقع ما لا يقل عن 18 قتيلاً من الطرفين في شرق البلاد. وبالتزامن مع ذلك، بدا أن المؤتمر المزمع عقده بين ممثلي الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» قد تعثر حتى قبل أن يبدأ، بعدما انتقدت الحركة المسلحة أمس عزم كابل إرسال 250 مبعوثاً إلى المحادثات.
ميدانياً، أكد الجيش الأفغاني أن حصيلة القتال جراء القتال بين عناصر «طالبان» وتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في إقليم ننجرهار، شرق أفغانستان، ارتفعت إلى 18 مسلحاً، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أمس الأربعاء.
وأشار «الفيلق 201 سيلاب» التابع للجيش الأفغاني، إلى أن ما لا يقل عن 12 مسلحاً من «طالبان» و6 من «داعش خراسان» قُتلوا خلال المعارك التي اندلعت يوم الاثنين، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وأضاف الفيلق، في بيان، أن الاشتباكات اندلعت في أماكن مختلفة في منطقة خوجياني. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها «طالبان»، على القتال بشكل فوري.
في غضون ذلك، شهدت ولايات أفغانية مختلفة مواجهات دامية بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» التي أعلنت قبل أيام إطلاق هجوم الربيع باسم «الفتح». ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن مصادر في وزارة الدفاع في كابل، أن 31 من «طالبان» قتلوا، و28 أصيبوا بجروح في عمليات منفصلة وغارات جوية في ولايتي غزني وفارياب. أما وكالة «خاما برس» فنقلت عن «الفيلق 201 سيلاب» قوله إنه بدأ عمليات في مديرية شيرزاد في ولاية ننجرهار، بعد هجوم واسع شنته «طالبان» ليلة الجمعة الماضي، وأسفر عن مقتل عشرات من القوات الحكومية في المديرية.
وأكد بيان للجيش الأفغاني أن ما لا يقل عن 40 من مقاتلي «طالبان» قُتلوا، و32 أصيبوا في عمليات تمشيط واسعة في المديرية، بمساندة من المدفعية والدبابات وغطاء جوي على مدار الساعة.
وكانت قوات «طالبان» قد دشنت عمليات «الفتح» بمهاجمة مقر قيادة مديرية شيرزاد في ولاية ننجرهار. وأوضح بيان للحركة أن الهجوم الذي بدأ بتفجير شاحنتين مفخختين وتسلل عناصر إلى مجمع قيادة المديرية، تسبب في قتل ما يقرب من مائتي جندي وشرطي من القوات الحكومية.
أما في ولاية غزني، قرب كابل، فقد نقلت وكالة «بيرناما» الأفغانية عن مصادر في وزارة الدفاع، أن أكثر من عشرين من «طالبان» قتلوا في معارك مع القوات الحكومية التي تمكنت من استرجاع السيطرة على 21 قرية، في هذه الولاية الواقعة بجنوب شرقي أفغانستان. وقال عارف نوري، الناطق باسم حاكم غزني، إن عمليات التمشيط في المنطقة ما زالت متواصلة.
وفي تقرير ميداني آخر، قالت وكالة «باختر» الحكومية، إن ستة من «طالبان» قُتلوا في مواجهات مع القوات الحكومية في منطقة دولت آباد بولاية فارياب، شمال أفغانستان. وأشارت الوكالة إلى أن «طالبان» هاجمت مراكز للشرطة في المنطقة؛ لكن الجيش الأفغاني أجبرها على الانسحاب.
وتزامنت هذه الاشتباكات مع التحضير لعقد جلسة موسعة بين ممثلين عن المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة، ووفد من القيادات السياسية الأفغانية، يضم وزراء في الحكومة الحالية. وانتقدت «طالبان» إرسال الحكومة الأفغانية وفداً يضم 250 شخصية للحوار في الدوحة، قائلة إن الحوارات هدفها سياسي، وستناقش الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد؛ لكنها «ليست دعوة إلى حضور زفاف في فندق حتى ترسلوا وفداً ضخماً».
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «طالبان» تصر على أنها لن تتفاوض مع حكومة كابل في مؤتمر الدوحة، وأن أي مسؤولين حكوميين سيشاركون بـ«صفتهم الشخصية» فقط. وازدادت الشكوك، بحسب الوكالة الفرنسية، عندما أعلن عدد من الأشخاص المدرجين على القائمة، أنهم لن يشاركوا في المحادثات. وبين هؤلاء أمر الله صالح، الرئيس السابق للاستخبارات الأفغانية، والمنتقد الدائم لـ«طالبان». أما عطا محمد نور، الشخصية المعارضة البارزة والحاكم السابق لولاية بلخ، فهو مدرج على القائمة التي هدفت الحكومة إلى أن تكون ممثلة بشكل شامل للمجتمع الأفغاني. إلا أنه أعلن أنه لن يشارك، ووصف الوفد بأنه منحاز سياسياً إلى الرئيس أشرف غني. وكتب نور على «تويتر» أمس الأربعاء: «لن نشارك في المحادثات بهذا الشكل»، مضيفاً أنه يعتبر القائمة «خطوة متعمدة من غني لتخريب جهود السلام».
وصرّح قائد بارز في «طالبان» يقيم في باكستان، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن الوفد الهائل العدد يُظهر أن «الأميركيين والحكومة الأفغانية التابعة لها ليسوا جادين بشأن التسوية السلمية لهذه المسألة».
والتقى الرئيس غني الوفد، أمس الأربعاء، ولم يشر إلى أي مشكلات، وقال: «نحن والشعب الأفغاني نتوقع أن تعودوا إلى البلاد من الاجتماع مع «طالبان» في قطر، حاملين النجاح والفخر».
والمحادثات التي تستمر ثلاثة أيام، ومن المقرر أن تبدأ الجمعة، تأتي في إطار أشهر من الجهود التي تبذلها واشنطن للتوصل إلى السلام، بعد نحو 18 عاماً من الغزو الأميركي للبلاد، ووسط موجة عنف جديدة تهز أفغانستان.
وآخر مرة التقى فيها مسؤولو «طالبان» ممثلين للحكومة الأفغانية، كانت ضمن محادثات سرية جرت في أفغانستان في 2015؛ لكنها انهارت بسرعة بعد الأنباء عن مقتل زعيم «طالبان» الملا عمر.
ويعد أي اتصال بين حكومة كابل و«طالبان» مهماً للغاية؛ لأن الحركة المسلحة تعتبر غني تابعاً للولايات المتحدة، ورفضت لفترة طويلة التحدث معه مباشرة. ولا يتوقع أن تشارك الولايات المتحدة في اجتماعات الدوحة.
وواجهت عملية السلام حتى الآن انتقادات واسعة بسبب ضعف التمثيل النسائي فيها، وسعى المبعوث الأميركي للسلام زلماي خليل زاد إلى إشراك عدد أكبر من النساء.
واستبعدت كابل من المحادثات بين «طالبان» وخليل زاد والوفد الأميركي، ما أشاع مخاوف من تهميش الحكومة الأفغانية في عملية السلام. وصرح الخبير في حركة «طالبان» رحيم الله يوسفزاي، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن الحكومة الأفغانية تريد أن يكون الوفد جامعاً لمختلف الأطياف، ولكن «هذا الأمر ليس واقعياً». وأضاف: «لقد رأيت في القائمة أشخاصاً ليس لهم أي نفوذ. عليهم أن يجيدوا الاختيار. إرسال 250 شخصاً ليس ممكناً». وأوضح أن «الحكومة الأفغانية تتعرض للضغوط. ومع اقتراب الانتخابات لا تريد أن تغضب أحداً. فهناك تحالفات يجب الحفاظ عليها».
وتوقع يوسفزاي أن يتم تأجيل المؤتمر، علماً بأن تحديد تاريخ جديد سيكون صعباً، مع بدء شهر رمضان الشهر المقبل.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.