مصر للاستفتاء على تعديلات تمدد فترة حكم السيسي

مصر للاستفتاء على تعديلات تمدد فترة حكم السيسي

أغلبية برلمانية وافقت نهائياً على مواد عدة بينها زيادة حصة المرأة
الأربعاء - 11 شعبان 1440 هـ - 17 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14750]
الرئيس عبد الفتاح السيسي بجلسة أداء اليمين الدستورية لولاية ثانية في مقر البرلمان بالقاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)
القاهرة: محمد نبيل حلمي
بإجازة نهائية من برلمان البلاد، أمس، يستعد المصريون للاستفتاء على تعديلات على مواد عدة بدستور البلاد، وأهمها ما يتعلق بتعديلات تسمح باستمرار الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في سدة الحكم حتى عام 2024، والترشح بشكل استثنائي لفترة ثالثة تنتهي عام 2030. ووافق أغلبية أعضاء مجلس النواب، في الجلسة العامة، أمس، على التعديلات، وسط رفض محدود لنواب مستقلين وحزبيين. وبموجب مادة خاصة في التعديلات، وافق البرلمان على تمديد فترة الحكم الحالية للسيسي لتصبح 6 سنوات، في حين كان قد انتخب في عام 2018 لمدة 4 سنوات فقط، وقال رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، إن تطبيق التعديل الخاص بذلك الإجراء والوارد بالمادة (241 مكرر) سيطبق «بأثر فوري مباشر»، وإن «الغرض من المدة التالية يأتي تحت اسم العدالة السياسية، وإن هذا هو الهدف من هذه المادة، وذلك طبقا للقاعدة القائمة والتالية وهو ما يحقق الإنصاف والاستقرار اللازم».

وصوّت غالبية أعضاء البرلمان، بالموافقة على نص المادة، التي تقول: «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».

وبموجب المادة 226 من الدستور القائم في مصر والمنظمة لتعديله، فإنه «إذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس (البرلمان)، عُرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة».

ومن المنتظر أن تعلن «الهيئة الوطنية للانتخابات» (الجهة المشرف على تنظيم الاستفتاءات والانتخابات في مصر)، موعداً محدداً لدعوة الناخبين للاستفتاء الذين قُدرت أعدادهم في آخر انتخابات رئاسية شهدتها البلاد في يونيو (حزيران) 2018، بنحو 60 مليون شخص.

ولم تسجّل نتائج فرز الاستفتاءات في مصر حالات رفض لها، وبالنسبة للاستفتاء على الدستور الحالي، في صورته الحالية والمطروح تعديل بعض مواده، فقد نال موافقة 98.1 في المائة من المستفتين (19.9 مليون مواطن)، بينما رفضه 1.8 في المائة (381 ألف مُصوِّت)، بينما سجّلت الأصوات الباطلة 1.2 في المائة بواقع 246 ألف صوت.

وتتضمن التعديلات التي أقرها البرلمان، أمس، أن «يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضواً، ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يخصص ما لا يقل عن ربع عدد المقاعد على الأقل للمرأة».

وفي الشأن القضائي أيضاً، أقر البرلمان تعديل المادة 193 التي تنظم طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية، وتشير (في صورتها الحالية) إلى أن اختيار رئيس المحكمة ونوابه وأعضاء هيئة المفوضين يكون من قبل الجمعية العمومية، ويصدر الرئيس قرار تعيينهم، لكن التعديل منح رئيس الدولة سلطة اختيار رئيس «الدستورية» من بين أقدم 5 نواب، كما يعين نائب رئيس المحكمة.

وأيضاً تشمل التعديلات المادة 189 من الدستور، حيث جاء التعديل لينص على أن «يتولى النيابة العامة نائب عام، يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية، من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى (...)»، بينما تشير الصيغة الحالية للمادة إلى أن «يتولى النيابة العامة نائب عام يختاره مجلس القضاء الأعلى، ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية».

وعلى صعيد التعديلات المتعلقة بدور الجيش، وافق البرلمان على تعديل المادة (200 - الفقرة الأولى) التي تنص على أن «القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها».

وقال رئيس مجلس النواب، أمس، إن «المجلس اجتهد قدر استطاعته لتقديم مشروع التعديلات الدستورية، وإن الجهد الذي بذله المجلس جاء في إطار رغبته في تحقيق الاستقرار المؤدي للتنمية، وإن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى للشعب الذي سيقرر وحده مصير هذه التعديلات».

وأضاف مخاطبا أعضاء البرلمان: «نختتم اليوم ما بدأناه من مشوار طويل لنظر التعديلات الدستورية... بدأ في فبراير (شباط) الماضي وخضع لإجراءات طويلة ومعقدة ومركبة طبقا للمادة 226 من الدستور».

ورأى رئيس البرلمان أن المجلس «كان ساحة حقيقية للحوار ومنصة للرأي والرأي الآخر، واستمع للجميع بإنصاف وبغرض الفهم وليس بغرض الرد»، وأضاف: «لقد استفدنا من الرأي والرأي الآخر الذي أنار لنا الطريق في بعض الأحيان، ولقد حرصنا على دعوة الجميع واستمعنا للجميع».

بدوره، أعلن رئيس «ائتلاف دعم مصر» (صاحب الأغلبية البرلمانية) الدكتور عبد الهادي القصبي، الموافقة على التعديلات، وقال إن «الحياة السياسية في مصر لم تشهد حراكا بهذا المستوى، وإن ما نحن بصدده الآن من مناقشة لتلك التعديلات الدستورية يعكس قيمة هذا المجلس وقدرته على استيعاب الآراء كافة»، لافتا إلى أن الشعب المصري يبقى هو صاحب الكلمة الأخيرة في الموافقة على تلك التعديلات الدستورية.

وقال: «أعتقد أننا استخدمنا حقنا الطبيعي داخل هذا المجلس وانتهينا إلى الوصول إلى صياغة للتعديلات الدستورية تميزت بالدقة في المواد والكلمات، وأسجل في مضبطة هذه الجلسة أن صياغة المواد والكلمات لا تكفي لكن الأهم هو تحويل تلك المواد والكلمات إلى أعمال وإنجازات».

وتمسك نواب حزب «النور»، ذي التوجهات السلفية، برفض التعديلات اعتراضا على الإشارة إلى «مدنية الدولة» في الصياغة النهائية المتعلقة بدور القوات المسلحة، وعدوا ذلك تناقضاً مع النص في الدستور على أن «الإسلام دين الدولة»، ولم تُفلح تفسيرات رئيس البرلمان أو بعض النواب الموافقين على التعديلات في إقناع نواب «النور» بالموافقة عليها. ولم تختلف مواقف الهيئات البرلمانية لأحزاب «حماة الوطن»، و«المصريين الأحرار»، و«التجمع» من الموافقة على التعديلات. وعبر ائتلاف «25 - 30» في البرلمان عن رفضه للتعديلات وذلك عبر كلمات لنواب الائتلاف ومنهم، أحمد الطنطاوي، وهيثم الحريري، وشهدت كلمة الأخير مقاطعة من أحد النواب الموافقين على التعديلات، ما دعا رئيس البرلمان للتدخل وتمكين الحريري من استكمال كلمته. ولم تعلق مؤسسة الرئاسة المصرية، بأي شكل على التعديلات، حتى، أمس، لكن صلاح حسب الله، المتحدث باسم مجلس النواب، قال إن السيسي «لم يتدخل من قريب أو من بعيد في التعديلات الدستورية».
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة