حلم سيتي بالرباعية يصطدم بعقبة توتنهام... وليفربول مرشح لتجاوز بورتو

الطريق مفتوح لتأهل فريقين إنجليزيين اليوم إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

لاعبو ليفربول يتوسطهم صلاح خلال التدريبات أمس قبل مواجهة بورتو (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يتوسطهم صلاح خلال التدريبات أمس قبل مواجهة بورتو (أ.ف.ب)
TT

حلم سيتي بالرباعية يصطدم بعقبة توتنهام... وليفربول مرشح لتجاوز بورتو

لاعبو ليفربول يتوسطهم صلاح خلال التدريبات أمس قبل مواجهة بورتو (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يتوسطهم صلاح خلال التدريبات أمس قبل مواجهة بورتو (أ.ف.ب)

يأمل مانشستر سيتي الإنجليزي تخطي عقبة ضيفه وغريمه المحلي توتنهام، اليوم، في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، إذا ما أراد مواصلة حلمه بتحقيق رباعية تاريخية هذا الموسم، بينما تبدو فرص ممثل إنجلترا الآخر، ليفربول، كبيرة لتخطي مضيفه بورتو البرتغالي والوصول إلى قبل النهائي.
على ملعب «الاتحاد» معقل مانشستر سيتي يتطلع أصحاب الأرض لتخطي الغريم المحلي توتنهام الذي يتواجه معه مرتين خلال الأسبوع الحالي أولاها اليوم أوروبياً والأخرى محلياً السبت إذا ما أراد مواصلة حلمه بتحقيق الرباعية التاريخية.
وحسم توتنهام الفصل الأول من هذه المواجهة الإنجليزية القارية بالفوز ذهاباً، في أول اختبار أوروبي على ملعبه الجديد «توتنهام هوتسبر ستاديوم»، بهدف وحيد سجله الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين قبل 12 دقيقة على النهاية في مباراة أضاع خلالها سيتي ركلة جزاء في الدقائق الأولى عبر الأرجنتيني سيرجيو أغويرو كانت كفيلة على الأرجح بتغيير مجرى اللقاء.
وشاءت الصدف أن يلعب توتنهام في هذه الأمتار الأخيرة من الموسم دوراً أساسياً في تحديد مصير سيتي وحلمه بإحراز الرباعية، إذ يحل النادي اللندني ضيفاً على رجال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا السبت أيضاً في المرحلة الـ35 من الدوري الممتاز الذي يتصدره ليفربول بفارق نقطتين عن بطل الموسم الأخير، لكن الأخير يملك مباراة مؤجلة ضد جاره اللدود مانشستر يونايتد.
وبعد تتويجه بدرع المجتمع التي تجمع قبيل انطلاق الموسم بين بطلي الدوري والكأس (لا تعد مسابقة رسمية في إنجلترا)، ثم إحرازه لقب مسابقة كأس الرابطة، يمنّي سيتي نفسه بدخول التاريخ من خلال الاحتفاظ بلقب الدوري الممتاز وإحراز دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه والفوز أيضاً بمسابقة كأس إنجلترا التي وصل إلى مباراتها النهائية حيث يلتقي واتفورد في 18 مايو (أيار).
وشاءت الصدف أن يصطدم سيتي في الدور ربع النهائي بفريق إنجليزي للموسم الثاني على التوالي، لكنه يأمل في أن يخرج منتصراً هذه المرة بعدما انتهى مشواره العام الماضي على يد ليفربول. ومن المؤكد أن الخروج من دوري الأبطال على يد توتنهام الذي يتخلف عنه بفارق 16 نقطة في ترتيب الدوري المحلي، سيشكل ضربة معنوية قاسية لغوارديولا الذي غالباً ما يحمي نفسه من احتمالات الخروج باكراً من المسابقة القارية رغم أن فريقه يعجّ بالنجوم، من خلال التذرع بالتاريخ الضعيف لسيتي على صعيد دوري الأبطال.
وأبرز تصريح للمدرب الإسباني الفائز بثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال مع برشلونة عام 2009، في هذا الشأن كان بعد الفوز الكاسح على شالكه الألماني 7 - صفر في إياب ثمن النهائي، حين قال: «ما زلنا مراهقين في هذه المسابقة».
لكن سيتي لم يخرج من المسابقة في موسميه الأولين مع غوارديولا على أيدي عمالقة مثل ريال مدريد وبرشلونة أو بايرن ميونيخ الألماني، بل انتهى مشواره على يد موناكو الفرنسي في 2017 وليفربول العام الماضي.
والخروج من المسابقة هذا الموسم على يد توتنهام الذي ينفق أقل من نصف ميزانية سيتي، سيكون محرجاً جداً لغوارديولا الذي قال بعد خسارة الذهاب: «إنه تحدٍّ جيد بالنسبة إلينا. عليك أن تعيشه كنادٍ، كلاعبين... هناك مباراة ثانية. النتيجة هي ما هي عليه، هذا دوري أبطال أوروبا. لم يتوقع أحد أن تكون المباراة سهلة».
وأبدى غوارديولا ثقة هائلة بالفريق وقدراته قبل مباراة الإياب وقال: «لو سُئلت عن توقعاتي أقل إننا سنتأهل إلى الدور قبل النهائي. هذا ما أشعر به الآن، وهو أيضاً ما كنت أشعر به بعد المباراة الأولى من خلال تقييمي للأداء... ربما أكون مخطئاً ولكن ما أشعر به الآن هو أننا سنكون في الدور قبل النهائي».
وشدد: «علينا الآن أن نحقق نتيجة أفضل على ملعبنا لأن كل الظروف مواتية لذلك». ويخوض سيتي مباراة اليوم بمعنويات جيدة بعد فوزه السبت في الدوري المحلي على كريستال بالاس 3 - 1 بفضل ثنائية لرحيم ستيرلينغ وتمريرتين حاسمتين للبلجيكي كيفن دي بروين الذي سيلعب أساسياً بشكل شبه مؤكد بعد أن دخل بديلاً ذهاباً على غرار الألماني لوروا ساني.
وقال دي بروين: «ستكون مواجهة الإياب أمام توتنهام وسط أجواء جيدة بملعبنا. ونتمنى أن نقدم عرضاً قوياً... إنها بالنسبة إلينا فرصة لتحقيق كل شيء أو فقدان كل شيء».
وأبدى النجم الجزائري رياض محرز مهاجم مانشستر سيتي، تفاؤلاً إزاء فرص فريقه في مواصلة المشوار بالبطولة الأوروبية، وقال: «نؤدي بشكل رائع على ملعبنا. سنقدم كل ما لدينا وأشعر بأننا قادرون على الفوز».
ومن جهة توتنهام، الحالم بالتأهل إلى نصف النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخه بعد موسم 1961 - 1962 حين انتهت مغامرته الأولى في المسابقة على يد بنفيكا البرتغالي، يأمل المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، ألا يتأثر الفريق بغياب هدّافه هاري كين بسبب إصابة تعرض لها ذهاباً في الكاحل الأيسر والتي ابتعد بسببها نحو شهر في مطلع العام.
وفي اختباره الأول بعد إصابة كين، حقق السبت في الدوري المحلي أمام هيدرسفيلد فوزاً كبيراً 4 - صفر بفضل ثلاثية للبرازيلي لوكاس مورا.
وعشية مباراة الدوري، قال بوكيتينو: «كين دائماً شخص إيجابي. من المؤكد أن ما حصل محزن ومحبط لكن الآن يتعلق الأمر بأن يكون إيجابياً، أن يفكر بإيجابية، أن يحاول التعافي بأسرع وقت ممكن»، وأضاف: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور. نحن نقيّم وضعه يوماً بعد يوم ونحاول مساعدته على التعافي بأسرع وقت ممكن»، وذلك بعد أن قال عقب مباراة الذهاب إنه يتوقع «انتهاء موسم» قائد المنتخب الإنجليزي.
ويدرك الفرنسي هوغو لوريس حارس مرمى توتنهام الذي تصدى لركلة جزاء في لقاء الذهاب، مدى صعوبة التحدي الذي ينتظر الفريق على ملعب الاتحاد، اليوم، وقال: «إنها نوعية المباريات التي يريد كل اللاعبين المشاركة فيها... الأمر سيتوقف في هذه المباراة على بعض التفاصيل مثلما كان في مباراة الذهاب. نحتاج إلى استغلال الخبرة وهدوء الأعصاب والروح المعنوية». وأضاف: «الروح المعنوية كانت رائعة في الأسابيع القليلة الماضية، ولكن لا يمكنك أبداً الشعور بالارتياح. عليك أن تسعى دائماً للدفع إلى الأمام». وعلى ملعب «دراغاو»، يحل ممثل إنجلترا الآخر ليفربول ضيفاً على بورتو البرتغالي وهو مرشح لبلوغ نصف النهائي للمرة الثانية توالياً والـ11 في تاريخه المتوج بخمسة ألقاب، آخرها عام 2005 في نهائي إسطنبول الشهير حين حوّل تخلفه أمام ميلان الإيطالي صفر - 3 في الشوط الأول إلى تعادل 3 - 3 في الوقت الأصلي قبل أن يتوَّج بطلاً بركلات الترجيح.
وحسم فريق المدرب الألماني يورغن كلوب، لقاء الذهاب بهدفين نظيفين ويخوض مباراة اليوم مع ذكريات الموسم الماضي حين اكتسح بورتو 5 - صفر على الملعب ذاته في ذهاب ثمن النهائي بفضل ثلاثية للسنغالي ساديو ماني، قبل التعادل إياباً في «أنفيلد» دون أهداف. وبعد مباراة الذهاب ضد بورتو بطل 1987 و1994 و2004، شدد كلوب على أنه لا شيء يعد محسوماً لفريقه. وقال: «المباراة ما زالت في الملعب. علينا أن نكافح على ملعب بورتو... منافسنا سيبذل كل ما بوسعه للعودة في النتيجة. ستكون المباراة في غاية الصعوبة. ولكن، دور الثمانية يكون هكذا دائماً».
وأضاف: «علينا القتال مرة أخرى، نحن سعداء بالفوز بهدفين ذهاباً. نتوقع أن تكون مواجهة الإياب قوية».
ويعوّل ليفربول على سجله في هذه المرحلة من المسابقة، إذ تأهل إلى نصف النهائي في 10 من المرات الـ14 التي بلغ فيها سابقاً ربع النهائي.
كما أنه يخوض لقاء اليوم بمعنويات مرتفعة جداً بعدما فك، الأحد، عقدته أمام ضيفه تشيلسي وحقق فوزه الأول في ملعبه «أنفيلد» على النادي اللندني منذ مايو 2012، وجاء بنتيجة 2 - صفر في المرحلة 34 من الدوري المحلي بفضل هدفين لماني والمصري محمد صلاح الذي سجل هدفاً رائعاً رد به بأفضل طريقة على الإهانات العنصرية التي طالته من قِبل بعض من جمهور فريقه السابق تشيلسي، الخميس، على هامش مباراة الأخير مع مضيفه سلافيا براغ التشيكي في «يوروبا ليغ».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: فياريال يعزز مركزه الثالث بفوز صعب على بلباو

رياضة عالمية فرحة لاعبي فياريال بالفوز في بلباو (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: فياريال يعزز مركزه الثالث بفوز صعب على بلباو

عزز فياريال مركزه الثالث بفوزه الصعب على مضيّفه أتلتيك بلباو 2-1 الأحد، في المرحلة الـ 31 من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بلباو)
رياضة عربية صن داونز الجنوب أفريقي هزم مضيّفه الترجي التونسي (نادي صن داونز)

«أبطال أفريقيا»: سقوط مفاجئ للترجي على ملعبه أمام صن داونز

عاد صن داونز الجنوب أفريقي بانتصار ثمين وتاريخي بالفوز على مضيّفه الترجي التونسي بنتيجة 1 - صفر، الأحد، في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية لاعبو إنتر ميلان يحتفلون مع جماهيرهم الزائرة بالفوز في كومو (أ.ف.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان يقلب تأخره لفوز كبير على كومو

عزّز إنتر ميلان صدارته لترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم، وذلك بعدما قلب تأخره بهدفين دون ردّ إلى فوز كبير على مضيفه كومو بنتيجة 3 - 4.

«الشرق الأوسط» (كومو)
رياضة عالمية كورينتين توليسو يحتفل بثاني أهداف ليون في مرمى لوريان (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: أولمبيك ليون يعود للانتصارات بثنائية في لوريان

وضع أولمبيك ليون حداً لسلسلة نتائجه السلبية بالفوز 2 - صفر على ضيفه لوريان، الأحد، ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (ليون)
رياضة عالمية محمد صلاح نجم ليفربول (إ.ب.أ)

هل يشارك صلاح أساسياً أمام سان جيرمان؟

من المتوقع أن يكون محمد صلاح نجم ليفربول ضمن التشكيلة الأساسية للفريق عند مواجهة باريس سان جيرمان الثلاثاء، في إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.