تشكيلية مصرية تخلق تواصلاً بين شخصيات البورتريه والجمهور

تشكيلية مصرية تخلق تواصلاً بين شخصيات البورتريه والجمهور

لوحات معرض «رتوش» تستدعي روح المدرسة التأثيرية
الثلاثاء - 11 شعبان 1440 هـ - 16 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14749]
القاهرة: محمد عجم
أبدع قدماء المصريين في فن «البورتريه» بجميع أشكاله، مخلّدين قواعد هذا الفن بما شكل حالة متفردة في تاريخ الفن الإنساني، كما تمكنت وجوه الفيوم أو «بورتريهات الفيوم» التي تعود إلى العصر الروماني من تصوير الشخصيات تصويراً واقعياً وطبيعياً، والتي وصفها خبراء ونقاد الفن بأنها تفيض بالمشاعر الإنسانية، وبعمق المعنى، وقوة التأثير، والقدرة على إثارة الخيال.

لا يختلف الأمر في الوقت الحالي مع زيارة معرض «رتوش»، للفنانة العشرينية دعاء محمود، الذي تحتضنه دار الأوبرا المصرية، فمن خلاله يمكن القول إن الإبداع في فن البورتريه لا يزال مستمراً بمرور القرون واختلاف الأزمنة والأمكنة.

التجول في المعرض الذي يستمر حتى يوم 17 أبريل (نيسان) الحالي، يجعل الزائر بين جميع أشكال «البورتريهات»، التي تجعله يقف أمامها متأملاً ملامحها وتفاصيلها، سواء بورتريه الوجه، الذي تظهر فيه ملامح الوجه والكتفين أو جزء منهما، أو بورتريه نصف الجسد، الذي يظهر فيه الوجه والكتفان ونصف الجسم الأعلى، أو البورتريه الجسدي الكامل، وفيه يظهر الجسم كاملاً، سواء لشخص أو عدة أشخاص.

يضم المعرض 25 لوحة، تعتمد على الألوان الزيتية، وقليل منها رسم بالرصاص والفحم، وبجانب البورتريه رسمت صاحبة المعرض المناظر الطبيعية واللوحات التأثيرية، التي تنقلها وتضيف إليها رتوشها ولمساتها الإبداعية، مستمدة في معظم لوحتها روح المدرسة التأثيرية (الانطباعية)، التي تعطيها مزيداً من الحرية في التعبير عن مشاعرها سواء كان ذلك من خلال الفرشاة أو السكين.

تقول الفنانة دعاء محمود لـ«الشرق الأوسط»: «لدى كل فنان أسلوبه الخاص، لا سيما تجاه فن البورتريه، وهذا الأسلوب يكون نابعاً من إحساس داخلي، لذلك أعتبر هذه البورتريهات ترجمة لإحساسي ومشاعري، بل لا أبالغ إن قلت إنها جميعاً تشبهني، فأحياناً كثيرة يعجز الفنان عن التعبير عن مشاعره من خلال الكلمات لمنطوقة فيكون الرسم هو الترجمة الحقيقية لما يدور بداخله».

تضع الفنانة رتوشها على اللوحة عبر أصابعها، ومن هنا كان اختيارها لاسم المعرض «رتوش»، كما أنه اسم يدل على التنوع الفني في المعرض، توضح: «لا أناقش موضوعاً معيناً، ولكن كل لوحة بموضوع مختلف، فأنا أرسم إحساسي وألمس اللوحات بأصابعي لأضع هذه الأحاسيس فوقها، فهو أسلوب ألجأ إليه لإعطاء تأثيرات بعينها وإيصال مشاعر الشخصية».

يستطيع المتلقي أن يكتشف الحالة الجمالية في اللوحات، وما تعكسه من إحساس صاحبتها، الأمر الذي يشعر معه أن شخصيات البورتريه تتحدث، وأن عيونها تحديداً تنقل له شيئاً ما، بما يجعلها بمثابة «روح» اللوحة، تماماً مثلما آمن المصري القديم بأن الروح تتعرف على صاحبها عن طريق العيون، لذلك كان اهتمامهم بنحت العيون سواء في التماثيل والتوابيت بأساليب إبداعية.

«عندما أنظر في عيون شخصياتي أشعر أن بيننا حواراً وتواصلاً»، تقول صاحبة المعرض. وتضيف: «أميل إلى رسم الفتيات، فلديهن القدرة الأكبر عن التعبير، ومن خلال نظراتهن تحديداً أحاول نقل مشاعرهن، ولكوني فتاة أفهم هذه النظرات وأحاول أن أعبر عنها وأن تلمس إحساساً ما داخل المتلقي، بما يخلق حالة من التواصل بينه وبين الشخصية، لذا أركز دائماً على لغة العيون التي تنقل حواراً داخلياً تحمله شخصيات البورتريه».

لا تكتفي دعاء بذلك، فهي تسمي شخصياتها، فهذه «زينة» التي تعبر عن جمال المرأة، وتجاورها «صفية»، التي تعكس ملامحها سلاماً نفسياً وصفاء الروح، أما «ساكورا» فهي تحمل اسم زهرة الكرز أو «الساكورا» في الثقافة اليابانية رمز الجمال والهدوء.
مصر Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة