سكان شرق الفرات متخوفون من استعادة النظام السوري السيطرة على مناطقهم

القلق دفعهم إلى تحويل أموالهم لعملات أجنبية خشية النزوح

مركز القامشلي شمال شرقي سوريا كما بدا نهار امس (الشرق الاوسط)
مركز القامشلي شمال شرقي سوريا كما بدا نهار امس (الشرق الاوسط)
TT

سكان شرق الفرات متخوفون من استعادة النظام السوري السيطرة على مناطقهم

مركز القامشلي شمال شرقي سوريا كما بدا نهار امس (الشرق الاوسط)
مركز القامشلي شمال شرقي سوريا كما بدا نهار امس (الشرق الاوسط)

ربما تبدو الحياة طبيعية في معظم أنحاء مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، فالمعركة مع «تنظيم داعش» انتهت نهاية الشهر الماضي، والتهديدات التركية باتت جزءاً من المشهد اليومي، غير أن التوتر موجود في كل مكان يتصاعد مع سماع تصريحات المسؤولين السوريين، باستعادة جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وقال شفان (56 سنة) صاحب مقهى شعبي يقع وسط المدينة، لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المربع الأمني التابع للقوات النظامية الموالية للأسد: «أسمع من الزبائن أحاديث حول مصير المنطقة والكل يتملكه الخوف والقلق، فمصير شرق الفرات على صفيح من نار». وغلب الهمس على صوته وهو يقدم خدمات للزبائن من شاي ونرجيلة، بينما كانت العربات العسكرية تمر سريعاً بجانب المقهى، وأضاف: «يجب البحث عن مخرج لدرء نيران الحرب في بلد ممزق أصلاً، فالحل العسكري من شأنه أن يحرق الأخضر واليابس».
ومثل كثيرين، أعرب سيبان (26 سنة) الذي يعمل بالمقهى، خشيته من اندلاع القتال بين قوات النظام السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية المدعومة من تحالف دولي يضم 79 دولة غربية وعربية بقيادة أميركية، إذ يقول: «نعم أنا قلق بشأن مصير المنطقة، ماذا سيكون مصيرنا لا أحد يعلم، صراحة أخاف على أهلي وعملي، يجب على الأكراد أن يتوحدوا ويرسموا مستقبلهم بأنفسهم».
وفي معظم تقاطعات الشوارع الرئيسية والفرعية، انتشرت بسطات شعبية، وكانت الصيدليات والمخابز والمتاجر التي تبيع الأجهزة الإلكترونية والأثاث تعج بالزبائن، مثلما هو الحال في مركز المدينة. وينقل سرخبون (42 سنة) الذي يمتلك شركة لتحويل وصرف العملات، أنّ الكثير من سكان المدينة وبعد ارتفاع نبرة المسؤولين السوريين تجاه مناطق شرق الفرات «قاموا بتحويل أموالهم إلى عملات أجنبية خشية نزوحهم إلى مناطق ثانية»، ولم يخف سرخبون خشية سكان المنطقة من نيران الحرب، منوهاً: «نشاهد ماذا يحدث في باقي المناطق وكيف يعيش النازحون تحت خيم النزوح واللجوء».
وما زالت الدوائر الحكومية مفتوحة بالقامشلي وكذلك المطار الوحيد العامل فيها، كما لا تزال المدارس مفتوحة تدرس المنهج الحكومي ضمن المربع الأمني، باستثناء تلك التي باتت ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تدرس مناهج مختلفة عن الكتاب الرسمي.
ومنحَ انسحاب النظام السوري من مناطق كثيرة نهاية 2012 الأكراد الذين يشكلون 15 في المائة من نسبة السكان، فرصة تشكيل إدارات ذاتية في مناطق شمال شرقي البلاد وتعزيز موقعهم، ولعبوا دوراً كبيراً في محاربة «تنظيم داعش» بدعم من التحالف الدولي، وأعادوا إحياء لغتهم وتراثهم وتدريس منهج كردي في المدارس الخاضعة لنفوذهم.
وتباينت الآراء والمواقف بين سكان القامشلي، فالبعض لم يخف خشيته من عودة الأجهزة الأمنية للنظام، بينما يرى آخرون أنّ الحرب ستكون كارثية على الجميع وستجلب الفوضى والدمار، وتشرح المدرسة نازدار (30 سنة) التي كانت تتبضع في سوق المدينة، مستشهدة بتجربة مدينة عفرين ومناطق درع الفرات بريف حلب الشمالي وإدلب غرب سوريا، لتقول: «ماذا فعلت الحرب هناك غير فوضى السلاح والخراب والنزوح، يجب البحث عن جميع الفرص للخلاص من شبح الحرب».
وعبّر البعض ممن قرروا البقاء ولم يغادروا المدينة، عن تأقلمهم التام مع الوضع، على الرغم من نقص الخدمات وتوقف خدمات دوائر الحكومة. يقول نيجرفان البالغ من العمر (35) عاماً الذي كان يجلس أمام بسطة شعبية يمتلكها في سوق المدينة، ممسكا بجهاز هاتف محمول يتابع الأخبار: «لست خائفاً ولا متوتراً، فالحياة مستمرة و8 سنوات كانت كافية للتأقلم مع تقلبات الوضع الميداني».
وعَقَد ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» الذراع السياسية لـ«سوريا الديمقراطية» منتصف العام الماضي، محادثات رسمية مع مسؤولين أمنيين تابعين للنظام السوري، بطلب من الأخير. وجاءت المحادثات بعد تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد لـ«سوريا الديمقراطية»: «إمَّا الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما الحسم العسكري»، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية بُثَّت، بداية يونيو (حزيران) 2018.
رياض درار الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، كشف لـ«الشرق الأوسط»، أنّ مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية وبعد إجراء المحادثات مع النظام: «تساءلوا باستغراب عن جدوى هذه اللقاءات، فقلنا لهم، إننا نعيش في بلد واحد، ونسعى للمشاركة في النشاط السياسي العام، وفي حال التوصل لتسوية سياسية، يجب أن نكون شركاء فيها». وأضاف: «آنذاك، أدركوا ما قلنا لهم، وقالوا لنا إننا أحرار في اتخاذ الشكل الأنسب لعقد لقاءات مع النظام».
وفي حال أُبرم الاتفاق بين ممثلي «مجلس سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية، فسيعني ذلك، توحيد أكبر منطقتين في بلد مزقته نيران الحرب منذ ربيع 2011. وسيترك منطقة واحدة في شمال وغرب البلاد في أيدي فصائل من المعارضة السورية، وأخرى إسلامية مناهضة للأسد ومدعومة من تركيا.
واعتبر بدران جيا كُرد عضو المجلس التنفيذي لـ«حركة المجتمع الديمقراطي»، إحدى أبرز الجهات السياسية التي تدير مناطق شرق الفرات، أنّ روسيا كانت قادرة على لعب دور الوسيط الإيجابي بين الإدارة الذاتية ودمشق، وقال: «لكن بسبب علاقاتها مع تركيا، أوقفت تلك المفاوضات».
ويعزو المسؤول الكردي توقف المفاوضات إلى وجود تفاهم تركي روسي. وقال: «موسكو أبلغت النظام بوقف المفاوضات، وإلى الآن لم نعقد أي لقاءات. يبدو أن موسكو لا تنظر إلى اجتماعاتنا مع دمشق من منظور استراتيجي، إنما من منظور مرحلي من أجل الحصول على تنازلات من تركيا».
ولفت جيا كُرد إلى أن ممثلي الإدارة الذاتية تم إقصاؤهم من لجنة إعادة صياغة الدستور السوري، مؤكداً رفض أي دستور ليسوا مشاركين في صياغته، وقال: «إقصاؤنا له مؤشران، الأول محاولة تقسيم سوريا، أما الثاني لإطالة أمد الأزمة وكسب الوقت لإقناع الأطراف بقبول الدستور القديم»، مشيراً في نهاية حديثه، إلى أن هذه المحاولات لن تفضي إلى حل الأزمة السورية، وقال: «يجب مشاركة كل الأطراف في هذه المرحلة بقرار واتفاق بين جميع السوريين، فروسيا وإيران وتركيا تسعى، مجتمعة، لوضع دستور للبلد من دون مشاركة السوريين أنفسهم في صياغته».



ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
TT

ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)

في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، شنّ البيت الأبيض هجوماً على الصومالي مهاد محمود، واصفاً إياه بأنه «حثالة مجرم» واتهمه خطأ على ما يبدو بالمشاركة في اختطاف جاسوسين فرنسيين في مقديشو، لكنّ بلده استقبله كالأبطال بعد ترحيله من الولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، ذاك المنشور الذي ورد يومها على منصة «إكس» وأُرفِق بصورة لشخص ذي لحية قصيرة يرتدي قميصاً بنقشات مربعات، فاجأ مواطني محمود، إذ يُعَدّ في بلده الأصلي نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي يحظى بشعبية واسعة، ويبلغ عدد متابعيه على «تيك توك» نحو 450 ألفاً.

تواجه الصومال منذ عام 2006 تمرداً تقوده حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولا تزال الحرب مستمرة إلى اليوم على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة مقديشو. في هذا الواقع، يركّز مهاد محمود على المناوشات الكلامية بين الفصائل الصومالية المتناحرة ويبدو بعيداً جداً عن أجواء المتمردين المتطرفين.

وأجرت وكالة الصحافة الفرنسية عملية تحَقُق من هذا الرجل الذي رُحِّل إلى الصومال في نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى فيه مصادر أمنية صومالية وفرنسية ضحية جديدة لسياسة إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة، لا ضالعاً في قضية هزّت فرنسا، ينفي أي دور له فيها.

ففي 14 يوليو (تموز) 2009، أقدمت مجموعة من المسلحين على خطف اثنين من عملاء مديرية الأمن الخارجي الفرنسية من «فندق صحافي العالمي» (Sahafi international) الذي كانا يقيمان فيه بمقديشو، وما لبث أحدهما ويُدعى مارك أوبريير أن تمكن من الهرب بعد شهر.

أما الآخر، وهو دوني أليكس، فتوفي بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الأسر، في يناير (كانون الثاني) 2013، وأكدت باريس أن خاطفيه أعدموه عندما كانت القوات الفرنسية تحاول تحريره.

«ليس صحيحاً»

وصف منشور البيت الأبيض مهاد محمود بأنه «حثالة مجرم خارج على القانون»، واتهمه بأنه «ضالع في اختطاف مسؤولين فرنسيين في فندق صحافي وقتل أحدهما من قِبل حركة الشباب».

وقال محمود في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، إن هذا الاتهام «ليس صحيحاً»، موضحاً أنه كان يقيم بين عامَي 2008 و2021 في جنوب أفريقيا ولم يكن موجوداً في الصومال لدى حصول هذه الواقعات، مندداً باتهامات «تخدم الأجندة السياسية» للسلطات الأميركية.

ومع أن مهاد محمود لا يمتلك أي مستندات إدارية تثبت أقواله، أكد اثنان من أقربائه لوكالة الصحافة الفرنسية روايته.

وأظهرت وثيقة صادرة عن الشرطة الصومالية في 28 يونيو (حزيران) 2025 اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أن سجلّه العدلي لا يتضمن أي سوابق.

كذلك رأى مصدران أمنيان صوماليان استصرحتهما وكالة الصحافة الفرنسية أن الاتهامات الأميركية تفتقر إلى الصدقية، وقال أحدهما: «ليس لدينا أي دليل على ارتباطه مباشرة» بالخطف، فيما توقع الآخر «أن تكون الولايات المتحدة تلقّت معلومات مغلوطة».

أما في فرنسا التي بقيت استخباراتها الخارجية تسعى طوال سنوات إلى العثور على المسؤولين عن خطف عميليها، فقد أكّد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية جازماً أن مهاد محمود ليس ضالعاً في ذلك.

وفي المنشور الذي تضمّن اتهامه، أشاد البيت الأبيض بـ«العمل البطولي» لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية التي «سحبته» من شوارع مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا (بشمال الولايات المتحدة)، حيث تعيش جالية صومالية كبيرة.

ودانت منظمات دولية عدة ارتكاب سلطات الهجرة الأميركية انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في إطار سياسة الترحيل الجماعي التي اتبعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«ضحية ظلم»

روى محمود أن رجالاً «ذوي وجوه مغطاة ويرتدون سترات واقية من الرصاص» طوقوه لدى خروجه من منزله واقترابه من سيارته في 27 مايو (أيار) الفائت و«وجهوا مسدساً» إلى رأسه وأوقفوه.

ورغم إقراره بأنه لم يتلقَ معاملة سيئة لدى توقيفه، ولا خلال أكثر من خمسة أشهر تلته من الاحتجاز، شكا محمود الموجود في الولايات المتحدة منذ عام 2022 «الظلم» الذي قضى على حلمه.

وقال محمود الذي عمل خصوصاً مع «أوبر» و«أمازون»: «ترمب مسؤول عما حدث لي (...) ولكن لست الوحيد. فقد طال ذلك ملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الذين يعيشون في الولايات المتحدة، سواء أكانوا صوماليين أم لا».

إلا أن الجالية الصومالية التي ينتمي إليها تبدو مستهدفة بالفعل.

فترمب أدلى بتصريحات لاذعة ضد الصوماليين، واعتبر أن «عصابات» منهم تُرهّب مينيسوتا. وقال في مطلع ديسمبر (كانون الأول): «لا أريدهم في بلدنا (...) وسنذهب في الاتجاه الخاطئ إذا استمررنا في قبول القمامة».

أما مهاد محمود الذي يؤكد «كرامة» شعبه و «أخلاقه»، فرُحِّل في نهاية المطاف إلى مقديشو، عبر كينيا، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، مع سبعة صوماليين آخرين.

ومنذ عودته إلى بلده، راح نجم «تيك توك» ينشر مقاطع فيديو تُظهِر الترحيب به. وبلغت شعبيته ذروتها، إذ انضم نحو مائة ألف متابع إضافي إلى حسابه على «تيك توك»، وحظيَ أحد مقاطع الفيديو التي نشرها عليه بنحو مليونين ونصف مليون مشاهَدة.

وأكد مهاد محمود الذي لم يكن عاد إلى الصومال منذ مغادرته إياها إلى جنوب أفريقيا عام 2008، أنه «سعيد جداً» بهذا الاستقبال الذي ناله في بلده. لكنه لاحظ أنه «يعود في جزء كبير منه إلى أن الناس» يرونه «ضحية ظلم».


دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من إيمان السعودية بأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الشعوب وصناعة التنمية، واصلت الرياض تقديم دعم واسع وشامل للقطاع التعليمي في اليمن، عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الذي نفّذ خلال السنوات الماضية سلسلة من المشاريع والمبادرات النوعية، أسهمت في تحسين بيئة التعليم وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات الطلاب والكوادر الأكاديمية في مختلف المحافظات.

يأتي هذا الدعم، امتداداً لالتزام سعودي راسخ بدعم استقرار اليمن وتنميته، وإدراكاً للدور الحيوي الذي يؤديه التعليم في تعزيز رأس المال البشري ودفع عجلة التنمية الشاملة.

وبحسب بيانات رسمية، نفّذ البرنامج السعودي، 5 مشروعات ومبادرات تعليمية شملت التعليم العام والعالي، والتدريب الفني والمهني، موزّعة على 11 محافظة يمنية، ضمن جهود السعودية لدعم القطاعات الحيوية في اليمن.

في قطاع التعليم العام، ركّز البرنامج على بناء بيئة تعليمية حديثة وآمنة للطلاب، من خلال إنشاء وتجهيز أكثر من 30 مدرسة نموذجية في عدد من المحافظات. وتضمّ هذه المدارس فصولاً دراسية متطورة ومعامل حديثة للكيمياء والحاسب الآلي، بما يرفع مستوى جودة التعليم ويحفّز الطلاب على التعلم النشط واكتساب المهارات العلمية.

ولضمان استمرارية التعليم، قدّم البرنامج خدمات النقل المدرسي والجامعي عبر حافلات مخصّصة، ما أسهم في تخفيف أعباء التنقل عن آلاف الأسر وساعد في انتظام الطلاب والطالبات في الدراسة، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية.

دعم الجامعات

على مستوى التعليم العالي، نفّذ البرنامج مشاريع نوعية لتحسين البنية التحتية للجامعات ورفع جودة البيئة الأكاديمية. فقد شمل دعمه جامعة عدن من خلال تجهيز 28 مختبراً حديثاً في كلية الصيدلة، تغطي تخصصات الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية وعلم الأدوية، إلى جانب إنشاء مختبر بحث جنائي هو الأول من نوعه في اليمن، ما يشكّل إضافة مهمة للعمل الأكاديمي والبحثي.

كما يعمل البرنامج، على تجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، لما يمثله ذلك من دور محوري في سد النقص الكبير في الكوادر الصحية وتعزيز قدرات القطاع الطبي في البلاد. ويتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تطوير البحث العلمي ورفع مستوى التعليم الأكاديمي المتخصص.

وفي محافظة مأرب، أسهم البرنامج في معالجة التحديات التي تواجه جامعة إقليم سبأ، من خلال تنفيذ مشروع تطوير يشمل إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، ومبنى إدارياً، وتأثيث مباني الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتحسين جودة التعليم الجامعي.

التدريب المهني والتعليم الريفي

في مجال التدريب الفني والمهني، يعمل البرنامج السعودي على إنشاء وتجهيز المعهد الفني وكلية التربية في سقطرى، بقدرة استيعابية تشمل 38 قاعة دراسية ومعامل متخصصة للحاسوب والكيمياء، ما يساعد في توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة والمتدربين.

كما دعم البرنامج، مشروعاً مشتركاً مع «مؤسسة العون للتنمية»، لتعزيز تعليم الفتيات في الريف، واختُتم بمنح 150 فتاة، شهادة دبلوم المعلمين، ما يسهم في رفع معدلات تعليم الفتيات وتشجيعهن على مواصلة التعليم العالي.

يُذكر، أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، نفّذ حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة في ثمانية قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والزراعة والنقل، ودعم قدرات الحكومة والبرامج التنموية، ما يجعل دوره من أهم المساهمات الإقليمية في دعم استقرار وتنمية اليمن.


التزام أميركي وبريطاني بدعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني

لقاء في الرياض جمع العليمي مع سفراء بريطانيا وأميركا وفرنسا (إعلام حكومي)
لقاء في الرياض جمع العليمي مع سفراء بريطانيا وأميركا وفرنسا (إعلام حكومي)
TT

التزام أميركي وبريطاني بدعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني

لقاء في الرياض جمع العليمي مع سفراء بريطانيا وأميركا وفرنسا (إعلام حكومي)
لقاء في الرياض جمع العليمي مع سفراء بريطانيا وأميركا وفرنسا (إعلام حكومي)

جدّدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، التزامهما الثابت بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، في ظل التطورات المتصاعدة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة شرق البلاد خلال الأيام الماضية، وما رافقها من تحركات عسكرية أحادية نفذتها قوات موالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».

وأكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، في تغريدة على منصة «إكس»، أن بلادها «ملتزمة بدعم الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتعزيز أمن اليمن واستقراره». وأضافت أنها عقدت اجتماعاً «جيداً جداً» مع رئيس المجلس رشاد محمد العليمي، نوقشت خلاله الشواغل المشتركة تجاه ما استجد من تطورات في المحافظتين الشرقيتين.

على الصعيد ذاته، قالت السفارة الأميركية في اليمن عبر منصة «إكس»، إن واشنطن تدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية «لتعزيز الأمن والاستقرار»، ونقلت عن القائم بالأعمال جوناثان بيتشيا قوله، إنه ناقش مع الرئيس العليمي «القلق المشترك إزاء التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مؤكداً الترحيب بكل الجهود الهادفة إلى «خفض التصعيد».

وجاءت هذه المواقف، عقب اللقاء الذي عقده العليمي، الاثنين، في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث وضعهم في صورة ما جرى في المحافظتين من تحركات خارج إطار مؤسسات الدولة.

وأكد في الاجتماع، رفض أي إجراءات أحادية «تقوّض المركز القانوني للدولة» أو تخلق «واقعاً موازياً» خارج مرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.

وشدد العليمي، على ضرورة عودة أي قوات مستقدمة من خارج المحافظات الشرقية إلى ثكناتها، وتمكين السلطات المحلية من أداء مهامها في حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشآت السيادية.

كما أشار إلى «الانعكاسات الخطيرة للتحركات الأحادية، على جهود التهدئة والإصلاحات الاقتصادية واستقرار العملة وصرف المرتبات»، مؤكداً أن الدولة تعمل على توثيق الانتهاكات التي رافقت تلك التحركات، وضمان حماية المدنيين بعدّ ذلك «ثوابت لا يمكن التهاون بشأنها».