توثيق الحكاية الشعبية

من الضروري المحافظة على التراث الحكائي من دون الإخلال ببعده الشفاهي

توثيق الحكاية الشعبية
TT

توثيق الحكاية الشعبية

توثيق الحكاية الشعبية

قدّم عدد من الباحثين والمهتمين العرب إصدارات كثيرة وجهوداً كبيرة، سعوا فيها إلى توثيق الحكاية الشعبية، حفظاً لها من الضياع في هذه المرحلة، ورغبة في إعادة الحياة إليها، وتنشيط حضورها في الثقافة الشعبية. وتستحق تلك الأعمال التقدير والاعتزاز، لكونها تمكنت من تحقيق المتعة للمتلقين، إلى جانب كونها كشفت ملامح من ماضي الذاكرة الجمعية، باستحضار أنماط حيوات المجتمعات السابقة وطقوسها وعاداتها.
وأحسب أن هذا النوع من التوثيق في الثقافة العربية يحتاج إلى مراجعة لا تقلل منه، بل تحاول تعزيزه وتقريبه.
تعرّف الحكاية الشعبية، وفقاً لما أوردته الباحثة نبيلة إبراهيم عن بعض المعاجم الأوروبية في كتابها «أشكال التعبير في الأدب الشعبي»، بأنها: «الخبر الذي يتصل بحدث قديم، ينتقل عن طريق النقل الشفاهي من جيل إلى آخر، أو هي خلق حر للخيال الشعبي، ينسجه حول حوادث مهمة، وشخوص، ومواقع تاريخية. أما المعاجم الإنجليزية، فتعرفها بأنها حكاية، يصدقها الشعب بعدّها حقيقة، وهي تتطور مع العصور، وتتداول شفاهة، كما أنها قد تختص بالحوادث التاريخية الصرف، أو بالأبطال الذين يصنعون التاريخ»، ونلحظ أن التعريف المتشعب السابق يركز على أربعة مبادئ رئيسة، تستند إليها الحكاية الشعبية: الشفاهية، وتنشيط الخيال الجمعي، وقابلية النمو والتطور، إلى جانب كونها تفاعلية وغير معزولة عن المتلقين.
ويمكن النظر إلى توثيق الحكاية الشعبية في دائرته الأكثر تفاؤلاً على أنه عمل يتصل بهذا الشكل التعبيري، لكنه لا يعني أن يكون الحكاية الشعبية نفسها، بل هو صورة عنها، وتزداد هذه الصورة وضوحاً أو غموضاً، كلما اقتربت أو ابتعدت في مداراتها من أو عن جِرم الحكاية.
أما في الدائرة الأكثر تشاؤماً، فنحن أمام نص حبيس مقيد عاجز، توقف نموه، يمثل الأجيال السابقة، لكنه لن يكون ممثلاً لنا لدى الأجيال المقبلة، ولن يعكس مخيالنا المعاصر، ولن يكون لنا سوى فضل اعتقال ما يشبهه وتقييده، ليبدو العمل برمته فعلاً يماثل صلب المسيح في المعتقد الإسلامي!
من الحكمة أن نغادر هذه الدائرة المتشائمة إلى الأخرى الأكثر إشراقاً، التي تقترح الحكايات الشعبية بوصفها أجراماً ثابتة، وترى توثيقها بوصفه أجراماً تدور حولها في مدارات، وتأتي هذه الاستعارة لبيان ما يحدث فعلاً عند توثيق الحكاية الشعبية المعاصر الذي يمكن وصفه بأنه مقتصر على أجرام تدور حولها لكنها لا تلتصق بها، وتشبهها لكنها لا تمثلها.
إن مستويات التوثيق المتوقعة تتجلى غالباً كما يأتي: الأول منها يتمثل في التوثيق باللغة الفصحى، وهو شائع في محاولات شتى، وتظهر لنا فيه صورة الحكاية التي فقدت كل مبادئها. ويأتي الثاني بلغة الحكاية نفسها (العامية)، وهذا نادر، ونلحظ أن صورة الحكاية هنا افتقدت الشفاهية والنمو والتطور وحرية الخيال. ومنه التوثيق الشفاهي الثابت، وهو متوفر ونادر، ولا يدعم الخيال، ومع أن هذا المدار يفعل البعد الصوتي ليبدو أقرب إلى الحكاية الشعبية، فإنه مهجور، ينصرف الناس عن الإفادة منه، في حين يميل القراء إلى الكتب المطبوعة التي أخرجت الحكاية من صيغتها التفاعلية وقيدتها، ويفترض التقييد عدم تنامي هذه الحكاية، وقتل البيئات الخالقة لتطورها، ومن ثم فإن كل المستويات السابقة تلغي مبدأ التفاعلية مع المتلقين.
ولعل الإجابة عن السؤال الافتراضي الآتي: هل تتطابق الحكاية الشعبية التي نعرفها اليوم مع الحكاية الشعبية قبل مائة عام؟ ستكون مقترنة بالنفي. وعلى ذلك، سيظهر سؤال آخر عن ملامح التغيير التي حدثت، وسنلحظ أن التعبير عن هذا المجتمع أو ذاك، وتناول حاجاته الآنية، والتغييرات الطارئة على طقوسه وعاداته، تظل أبرز الملامح التي تحددها، لذلك كانت الحكايات الشعبية، بصورة عامة، ترتكن في أثناء تناميها إلى علاقات تناص غنية وثلاثية الأبعاد: الرأسية المتصلة بما قبلها من حكايات وأساطير، والأفقية الثرية الممتدة بين حكاية وأخرى، والعكسية المنبثقة من التشكيل البنيوي للحكاية نفسها. وتبقى لكل المجتمعات المتباينة في أماكن وجودها قدرتها على النقل، بتوفير الهياكل الرئيسة للحكاية نفسها، وقابليتها التخييلية لتغيير النسج، وبراعة الرواية، وصوغ تجليات المكان والزمان.
والحكاية الشعبية نص له بيئته التفاعلية المتميزة، فهي ليست طويلة جداً، وحبكتها بسيطة، حتى يسهل حفظها في ذاكرة المتلقين، وحتى لا تفقد الحكاية جوهرها وقواعدها (وثيماتها) عند التكرار.
ومع أنها تمنح الحرية للراوي في اختيار الألفاظ، وتنوع مهارات الحكي، فإنها بهذا تسمح تلقائياً لأي شخص يتلقاها كي يقوم بدور الراوية بعد ذلك، ولا تقديم فيها لأحد المكونين الآتيين: الراوي أو المتلقي، فإذا عرفنا أن الراوي يصنع فن حكايته، فإن جمهور المتلقين يقومون بدورهم كذلك في أول الحكي ووسطه وخاتمته، إذ نراهم يردون على الراوي في مطلع الحكي، بعد أول جملة يستهل بها: «جاكم واحد، ولا واحد إلا الله»، أو ما يقاربها بالقول بصوت جماعي: «اسلم»، بمعنى: سلمت، وقد يكون هذا بتكرار المفردة، أو بصوت مرتفع، أو بكليهما معاً، حتى يكون دليلاً على التشوق والتفاعل، وليس لنا أن نتخيل راوياً يبدأ بذلك دون أن يجد رداً جاذباً من المتلقين.
وللحكاية الشعبية طقوسها المعروفة في أثناء الحكي، إذ نلحظ أنه تتواتر لدى الجمهور مقولات يرددها جهراً، مثل: «وش صار بعدها»، أو ما يماثل ذلك، وكلها تأتي لطلب الاستزادة من فعل الحكي الذي يمارسه قارئ الرواية الحديثة سراً: ماذا حدث بعد ذلك؟ فيجيب الراوي على أسئلة الجمهور واستفساراتهم في أثناء حكيه. ووظيفة ذلك تتمثل في كون المتلقي الإيجابي يشجع الراوي، ويحثه على الإبداع، في حين نلحظ أن المتلقي السلبي غير المتفاعل يقوض فكرة الحكي نفسها ويوقفها.
ويتجلى في ختام الحكاية الشعبية ملمحان تفاعليان مهمان يرسمان خاتمة الحكاية، ويخلقان نهايتها تفاعلياً؛ الأول منهما حين يقول الراوي بعد الانتهاء «وهذي حكايتي والسلام». أما الملمح الآخر، فيكون مع الخواتم السعيدة كالزواج، إذ يقول الراوي: «واليوم، حضرت الزواج، وتعشيت عندهم وجيتكم»، فيرد عليه الجميع: «سلمت، ولا ندمت». وتكمن وظيفة هذين الملمحين، وغيرهما من ملامح التفاعل بين الراوي والمتلقي عند ختام الحكاية، في إشعار المتلقين بانتهاء الحكاية، وإعادة المتلقين إلى عوالمهم الواقعية.
ويقودنا هذا العرض الموجز إلى ضرورة إعلان المحافظة على التراث الحكائي الشعبي في العالم العربي بصورة تفترض حياته، بأن توثقه بما يتلاءم معه، دون إخلال ببعده الشفاهي، وأن يكون هذا التوثيق مناسباً لمبدأ النمو والتطور الذي يتسم به.
ومن الحلول الأولية البسيطة لذلك تنمية أعداد الرواة الشعبيين المتوفرة حالياً، وأن يعامل أولئك معاملة الفرق الشعبية في الفنون الأخرى المدعومة لاستثمار وجودهم، وفتح إمكانية الرواية لمتلقين جدد يقومون بدورهم، ولا يعني ذلك إلغاء الإفادة من الكتب والمشاريع السابقة المتفرقة التي اهتمت بجمع الحكايات في هذا الحقل.
أما الحلول الأكثر تعقيداً التي تضمن الاستمرارية والتفاعل، فلعلنا نتطرق إليها لاحقاً.

- كاتب سعودي



نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.