إيران تستعين بميليشياتها في مناطق الفيضانات

دخول فصائل من الحشد العراقي وأخرى أفغانية... واعتقالات في الأحواز

أهالي قرية يحاولون ترميم سواتر بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر كارون بضواحي الأحواز جنوب غربي إيران (تسنيم)
أهالي قرية يحاولون ترميم سواتر بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر كارون بضواحي الأحواز جنوب غربي إيران (تسنيم)
TT

إيران تستعين بميليشياتها في مناطق الفيضانات

أهالي قرية يحاولون ترميم سواتر بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر كارون بضواحي الأحواز جنوب غربي إيران (تسنيم)
أهالي قرية يحاولون ترميم سواتر بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر كارون بضواحي الأحواز جنوب غربي إيران (تسنيم)

أعلنت إيران رسميا أمس دخول وحدات من الحشد الشعبي العراقي إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في الأحواز جنوب غربي البلاد. وقال السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي بأن عناصر الحشد الشعبي العراقي دخلوا الأراضي الإيرانية بعد الحصول على تأشيرة من السفارات والقنصليات الإيرانية.
قبل التأكيد الرسمي قالت وكالة «إيسنا» في تقرير إن الوحدة الهندسية التابعة للحشد الشعبي العراقي دخلت الحدود الغربية الإيرانية للحيلولة دون تدفق الفيضانات إلى العراق.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية أن الوحدة الهندسية واللوجيستية للحشد الشعبي «توجهت إلى المناطق الحدودية بين البلدين للمساعدة في السيطرة على الفيضانات».
وتابعت الوكالة أن عشرات الآليات الثقيلة والجرافات توجهت للمدن الحدودية في الأراضي الإيرانية بعد تنسيق جرى بين المسؤولين الإيرانيين والعراقيين لإنقاذ المناطق الحدودية بما فيها مدينة العمارة مركز محافظة ميسان من الفيضانات.
كما أشارت الوكالة إلى إرسال وحدات من تلك القوات إلى ميادين نفطية بين البلدين في محاولة للتصدي للفيضانات ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحشد الشعبي أن أجندته تشمل بناء مساجد وحسينيات ومدارس في محافظتي لرستان والأحواز الغنية بذخائر النفط والغاز في إيران.
وكانت تسجيلات مرئية وصوتية إضافة إلى صور أظهرت دخول وحدات من ميليشيا الشعبي العراقي لكن السلطات لم تعلق في بداية الأمر.
وقال السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي إن «قوات الحشد الشعبي حصلت على تأشيرة الدخول الإيرانية من السفارة والقنصليات بهدف تقديم المشاركة في عمليات الإغاثة في محافظتي الأحواز ولرستان» بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الرسمية.
وفق الرواية الرسمية الإيرانية فإن أعضاء «الحشد الشعبي» لم يكونوا وحدهم من طلب الدخول إلى المناطق العربية المنكوبة جراء الفيضانات في جنوب غربي إيران. بحسب مسجدي إن زعماء عشائر ونخبا عراقيين تقدموا بطلب الدخول إلى الحدود الإيرانية.
ويرعى «الحرس الثوري» الذي صنفته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي على قائمة الإرهاب، الفصائل الأساسية في الحشد الشعبي العراقي وفي مقدمتها منظمة بدر التي تأسست على الأراضي الإيرانية إلى جانب «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» و«النجباء».
وكان قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني قد أجرى جولة تفقدية الأسبوع الماضي وأصدر بيانا دعا فيه «الجهاديين» في إشارة إلى أنصاره للتوجه إلى مناطق الفيضانات.
وقالت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» إن قافلة تابعة لميليشيا «النجباء» من 100 سيارة خفيفة وثقيلة دخلت الحدود الإيرانية من معبر مهران الحدودي.
وكانت وكالات إيرانية تناقلت صورا من وحدات من ميليشيا «فاطميون» بالمناطق المنكوبة في محافظة لرستان. وانتشرت تسجيلات أمس تظهر قوافل الحشد الشعبي لدى استقبالهم من قيادات في «الحرس الثوري» بمعبر مهران في محافظة إيلام. ولم تعلق الحكومة الإيرانية على دخول وحدات الحشد الشعبي وميليشيا «فاطميون» إلى المحافظات الغربية. وكان الرئيس الإيراني تلاسن مع قائد «الحرس الثوري» قبل نحو ثلاثة أسابيع حول إدارة الفيضانات، بعد أيام قليلة من أوامر للمرشد الإيراني علي خامنئي يدعو فيها القوات المسلحة لدخول خط الفيضانات.
على الصعيد ذاته، قالت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن وحدات من ميليشيات «فاطميون» الأفغانية توجهت من طهران ومشهد باتجاه مدينة بلدختر إحدى المدن المنكوبة جراء الفيضان في محافظة لرستان غرب إيران.
وتشكل ميليشيا «فاطميون» أبرز الفصائل التي تحارب تحت لواء فيلق «القدس» بسوريا منذ ثماني سنوات.
ويربط الجانبين العراقي والإيراني في الحدود الجنوبية علاقات إنسانية وثقافية وثيقة إذا تعد مناطق العرب في الأحواز امتدادا للنسيج الاجتماعي والعشائري في العراق جنبا إلى جنب مشتركات تربط أهل المناطق الساحلية بدول الخليج لكن دخول الحشد الشعبي بصفة عسكرية في المدن التي تشهد استياء شعبيا من أداء الحكومة أثار مخاوف ناشطين في الأحواز.
وشهدت الأحواز في الأيام القليلة الماضية احتجاجات متقطعة ضد ما اعتبروه تأخر إجراءات الأجهزة المسؤولة في تقديم المساعدات إضافة إلى اتهامات تطال السلطات بالوقوف وراء الفيضانات التي شكلت ارتفاع مخزون سدود شمال المحافظة بعدما تدفقت فيضانات المحافظة الغربية باتجاه الأراضي المنخفضة في الجنوب. ويأتي دخول الحشد الشعبي العراقي وميليشيا «فاطميون» في بداية الأسبوع الثالث على تدفق الفيضانات مما أدى إلى تحول مناطق واسعة من شمال مدينة الأحواز إلى بحيرات.
قبل نحو شهرين قال رئيس محكمة «الثورة» الإيرانية بطهران موسى غضنفرآبادي: إذا نحن لم ندافع عن الثورة سيأتي الحشد الشعبي العراقي، «فاطميون» الأفغانية وزينبيون الباكستانية والحوثي اليمنية للدفاع عن الثورة.
في سياق متصل، قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» المملوكتان لـ«الحرس الثوري» إن مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن اللواء محمد رضا نقدي رافق ممثلين من شيوخ الأحواز في جولة تفقدية فوق منطقة أهوار الحويزة الحدودية بين إيران والعراق على أثر اتساع الجدل حول معارضة وزارة النفط إغمار الأجزاء الجنوبية من الهور. ونقلت وكالة «إرنا» عن نقدي قوله إن «شائعة تجفيف هور الحويزة عملية نفسية من الأعداء» وأضاف «لقد أحبطنا المؤامرة».
وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قد توجه إلى هور الحويزة وأجرى مقابلة تلفزيونية للرد على اتهامات طالت الحكومة الإيرانية ووزارة النفط بمنع تدفق مياه نهر الكرخة في أجزاء تخضع لسيطرة الوزارة حيث حقل «آزادغان» أكبر الحقول الإيرانية التي جرى تطويرها في خلال العقدين الماضيين.
بموازاة ذلك، تفقد جمع من أساتذة الأحواز منشآت النفط في هور الحويزة بحسب وكالة إيسنا الحكومية. وقال الأساتذة إنه «لم يكن دور لوزارة النفط في أزمة الفيضانات» لكن بنفس الوقت انتقدوا «تأخر مسار إغمار الهور بمياه نهر الكرخة». مقابل ذلك، واصل ناشطون أمس نشر تسجيلات تظهر جفاف أجزاء من الهور على خلاف ما تتناقله الأجهزة الرسمية.
وبحسب آخر إحصائية وردت على لسان وزير الطرق وإعمار المدن الإيراني محمد إسلامي أن الفيضانات أدت إلى تدمير 5 آلاف و900 قرية 209 مدن و213 مقاطعة في 24 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية وفق موقع صحيفة «اعتماد».
وأوضح إسلامي أن 151 ألفا و564 وحدة سكنية في المدن والقرى التي شهدت فيضانات في إيران دمرت مؤكدا أن الإحصائية لم تشمل مدن الأحواز. من جانب آخر، أعلن رئيس الشرطة الإلكترونية في الأحواز، العقيد شاهين حسوند أمس اعتقال 24 شخصا في الأحواز بتهمة نشر «الأخبار الكاذبة» و«الشائعات» متهما الموقوفين بـ«تهديد السلامة النفسية للمجتمع». وكان الجهاز القضائي قد وجه تحذيرا قبل ثلاثة أسابيع للناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي بعدما تم تداول مقاطع أدت إلى اتهام الحكومة بإهمال أوضاع المتضررين. وخرج العشرات أول من أمس في أحياء مختلفة من مدينة الأحواز يرددون هتافات تشيد بصد الفيضانات.
واعتقلت السلطات في الأحواز منذ أسابيع الفنان حسن نصر بعد نشر كليب تحت عنوان «نشيد الوحدة» الذي أصبح أنشودة رمزية لأهالي المنطقة في مواجهة الفيضانات.



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».