مجلس الأمن يطالب عسكر السودان بتسليم السلطة للمدنيين

دوجاريك لـ «الشرق الأوسط» من المهم الحفاظ على الحريات... مندوبة بريطانية: عليهم إيجاد سبيل للعودة إلى الديمقراطية

أحد المتظاهرين يحمل أبنه أثناء احتجاجات أمس ضد بيان المجلس العسكري (أ. ف. ب)
أحد المتظاهرين يحمل أبنه أثناء احتجاجات أمس ضد بيان المجلس العسكري (أ. ف. ب)
TT

مجلس الأمن يطالب عسكر السودان بتسليم السلطة للمدنيين

أحد المتظاهرين يحمل أبنه أثناء احتجاجات أمس ضد بيان المجلس العسكري (أ. ف. ب)
أحد المتظاهرين يحمل أبنه أثناء احتجاجات أمس ضد بيان المجلس العسكري (أ. ف. ب)

طالب مجلس الأمن الدولي بـ«الحفاظ على الطابع السلمي» للتغيير في السودان، مشددين على ضرورة «حصول عملية انتقالية للسلطة المدنية»، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العنف، بما يلبي «التطلعات المشروعة للشعب السوداني»، وطبقاً لروحية الدستور والقوانين المدنية المرعية في البلاد، بينما نقل نائب المندوب السوداني الدائم لدى الأمم المتحدة، ياسر عبد الله عبد السلام، عن المجلس العسكري أن هناك «إمكانية لتقصير أمد الفترة الانتقالية» الراهنة.
وكشف دبلوماسيون في مجلس الأمن لـ«الشرق الأوسط» أن الأعضاء الـ15 «متوافقون» على «ضرورة انتقال السلطة إلى المدنيين» في السودان عقب الاحتجاجات السلمية واسعة النطاق في البلاد وإطاحة المجلس العسكري الانتقالي بالرئيس عمر حسن أحمد البشير. بيد أن بعض الدول وفي مقدمتها روسيا «ترفض أن يصدر المجلس أي موقف رسمي في الوقت الراهن»، بينما أعلنت الدول الأوروبية موقفاً مشتركاً من «الوضع المتأرجح» في هذا البلد العربي الأفريقي.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة مغلقة عقدها أعضاء المجلس واستمعوا خلالها إلى إحاطة من الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا بنتو كيتا حول أحدث التطورات الجارية. وعبرت الدول الأوروبية الأعضاء خلال الجلسة عن موقف موحد يؤكد أنها «تراقب الوضع عن كثب»، مشددة على «ضرورة حصول انتقال سلمي للسلطة إلى المدنيين بما يلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني». وكشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم تأييد روسيا للمطالب بالانتقال الديمقراطي والسلمي للسلطة إلى المدنيين، فإن موسكو لا ترغب في الوقت الراهن أن يتدخل مجلس الأمن بصورة رسمية فيما يحصل حالياً في السودان». واعتبرت الدول الغربية أن «مجرد انعقاد مجلس الأمن يوجه رسالة قوية إلى القوى الفاعلة في السودان»، فيما بدا أنه «رسالة إلى المجلس العسكري».
وأكد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، لـ«الشرق الأوسط» أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش «يواصل متابعة الوضع المتطور في السودان عن كثب»، وأضاف أنه «من المهم الحفاظ على الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين»، مطالباً بـ«تجنب الإجراءات التي تقوض أمن واستقرار البلد، أو تؤثر على تقديم المساعدة الإنسانية». وأشار إلى أن العملية المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) ترصد الوضع في دارفور عن كثب، حيث يجري الإبلاغ عن توترات في مواقع عدة، وهي تقوم بدوريات وتنخرط مع كل الجهات الفاعلة على الأرض، بما في ذلك قوات الأمن، وكذلك الأشخاص المشردين داخلياً.
ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، قالت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس: «نراقب الوضع في السودان عن كثب»، موضحة أنه «من المهم للغاية عدم حصول أعمال عنف»، وأضافت: «من المهم أيضاً أن يجري إيجاد سبيل للعودة إلى الحكم المدني - الحكم المدني الديمقراطي - في أسرع وقت ممكن»، وقالت: «سنبقى نراقب الأوضاع والسودان وجميع شركائنا الأفارقة هنا، على أمل أن نكون قادرين على تشجيع الوصول إلى تلك الغاية»، ولفتت إلى ما صرح به وزير الخارجية البريطاني الذي قال إن فترة العامين المقترحة للفريق الانتقالي «لا يبدو أنه موثوق بها للعودة إلى الديمقراطية».
وطالبت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، في بيان وزع في كل من نيويورك وجنيف، السلطات السودانية بالامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، وقالت إن «هذه لحظة حرجة للغاية ومتقلبة للسودان، وهناك حالة من عدم اليقين العميق، وعدم الارتياح بشأن المستقبل»، مضيفة: «نحن نراقب التطورات عن كثب، ونطالب السلطات بالامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين، وضمان أن تتصرف قوات الأمن والسلطات القضائية وفقاً لسيادة القانون، والتزامات السودان الدولية بحقوق الإنسان»، وعبرت عن «ارتياحها لعدم حصول أعمال عنف» ليلة التغيير، على الرغم من عدم التزام المتظاهرين المسالمين بحظر التجول المفروض، ولكنها أفادت بأن هناك «تقارير عن وجود بعض المحتجزين السياسيين»، داعية السلطات إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وأوضحت أن «الإعلان الذي أُصدر لم يدل على أن هناك أي إمكانية للناس للمشاركة في هذا الانتقال، وهذا هو السبب في أننا، مرة أخرى، ندعو السلطات إلى ضمان أن يكون هناك جهد متضافر، مع مشاركة هادفة للمجتمع المدني والأصوات المعارضة في رسم الطريق للمضي قدماً».
ورأت أن «جذور الأزمة في السودان تعود إلى مظالم حقوق الإنسان، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية». ولذا «يجب أن يرتكز الحل أيضاً على حقوق الإنسان». وشجعت الحكومة السودانية على «التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية»، مشددة على «ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة سريعة فعالة في الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقال رئيس مجلس حقوق الإنسان للسنة الجارية، السنغالي كولي سيك، لـ«الشرق الأوسط»: «ما نريده جميعاً هو الاحتجاج السلمي والانتقال الديمقراطي، وهذان أمران مهمان لدينا»، آملاً في أن «يسمح الوضع للناس بالتظاهر بشكل سلمي». وردد ما أعلنه مسؤولون آخرون في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، مشيراً إلى «نقاش إقليمي لوضع المزيد من الضغوط على البلاد من أجل تطبيع الأوضاع». وأكد أن مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن يتابعان المسائل المتعلقة بالاتهامات الموجهة من المحكمة الجنائية الدولية لعدد من المسؤولين السودانيين. وكان نائب المندوب السوداني يتحدث في جلسة مقررة مسبقاً لمجلس الأمن في شأن تمديد بعثة الأمم المتحدة في أبيي، فأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي شملت عزل رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير، وتعطيل العمل بالدستور، وحل المجلس الوطني ومجلس الولايات، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وإعلان حال الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، موضحاً أن «هذه الإجراءات جاءت استجابة لرغبة جماهير الشعب السوداني التي عبرت عن رأيها وتطلعاتها». من جهته قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير محمود عفيفي، إن «الجامعة تتابع بكل الاهتمام تطورات الأوضاع بشأن الانتقال السياسي في السودان»، مضيفاً أن «جامعة الدول العربية تعرب عن أملها في أن يتوافق أهل السودان على ما فيه مصلحة البلاد.
وأكدت مملكة البحرين أنها تتابع باهتمام شديد التطورات الراهنة التي تشهدها جمهورية السودان. وشدد بيان لوزارة الخارجية البحرينية على موقف المنامة الثابت الداعم للسودان.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.