تحذيرات «صندوق النقد» في اجتماعات الربيع من فشل المفاوضات بين أميركا والصين

تداعيات حرب تجارية جديدة في مجال السيارات ستكون أكثر سوءاً

كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع في واشنطن
كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع في واشنطن
TT

تحذيرات «صندوق النقد» في اجتماعات الربيع من فشل المفاوضات بين أميركا والصين

كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع في واشنطن
كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع في واشنطن

قال مسؤول بارز بصندوق النقد الدولي، أمس، إن أي اتفاق للتجارة بين الصين والولايات المتحدة يجب أن يكون طويل الأمد، وينسجم مع التعددية، ويعالج عوامل هيكلية مثل الملكية الفكرية.
وأضاف تشانغ يونغ رهي، مدير إدارة منطقة آسيا - المحيط الهادي بـ«صندوق النقد»، أن تفاؤل الأسواق بشأن مصير محادثات التجارة بين واشنطن وبكين قد يعني أن الفشل في الوصول إلى اتفاق قد يثير رد فعل حاداً في الأسواق.
وأبلغ رهي مؤتمراً صحافياً أثناء اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، «إذا لم يتم الوصول إلى اتفاق على عكس توقعات السوق، فإن السوق يمكن أن تكون لها رد فعل سلبي جداً، لأنها أخذت في الاعتبار بالفعل أنه سيتم الوصول إلى اتفاق ما».
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، الأربعاء، إن الولايات المتحدة والصين اتفقتا إلى حد كبير على آلية لتنفيذ أي اتفاق تجاري يتم الوصول إليه، بما في ذلك «مكاتب إنفاذ» جديدة.
لكن رهي حذر من أن مصير مفاوضات التجارة يبقى غير مؤكد، وإذا استمرت التوترات، فإن الضرر سيكون واسعاً.
وقال: «التوتر التجاري كان له تأثير سلبي على آسيا، ومعظمه ما زال يقتصر على الأسواق المالية... وليس تدفقات التجارة بشكل مباشر. لكن مع تصاعد التوترات التجارية بشكل أكبر، فإننا سنرى أن تدفقات التجارة تأثرت».
وقال رهي إنه لكي يكون أي اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين ناجعاً، فإنه يجب أن يتضمن تأكيداً بأن الرسوم الجمركية الحالية لن ترتفع «بل ربما من الأفضل خفضها».
وأضاف أن أي اتفاق يجب أيضاً أن يعالج قضايا هيكلية مثل حرية التجارة وحقوق الملكية الفكرية وإجراءات لفتح الأسواق، وإلا فإن الاتفاق لن يستمر طويلاً.
وأكد أن «الاتفاق يجب أيضاً أن يكون منسجماً مع التعددية، وليس فقط العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين».
وقالت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، إن حرباً تجارية جديدة سببها الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات قد تلحق أضراراً أكبر بالنمو الاقتصادي العالمي من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وقالت جوبيناث لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا الصراع سيؤثر على الصادرات في عدد أكبر بكثير من الدول، وسيؤدي لفرض رسوم عقابية على السلع الأميركية من الكثير من الشركاء التجاريين.
وقالت جوبيناث على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي السنوية في واشنطن، «نشعر بالقلق من تأثير الرسوم الجمركية على السيارات على الاقتصاد العالمي، في وقت دخلنا فيه في مرحلة تعافٍ». وذكرت أنه إذا امتدت النزاعات التجارية إلى قطاع السيارات، فسيؤدي ذلك لحدوث اضطرابات في أجزاء أكبر من سلاسل توريد قطاع الصناعات التحويلية العالمي.
وقالت جوبيناث، المولودة بالهند، التي تعمل أستاذة بـ«جامعة هارفارد»، «سيكون هذا بالفعل أكثر تكلفة على الاقتصاد العالمي من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية تبلغ نحو 25 في المائة على السيارات ومكوناتها المستوردة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مستنداً إلى قانون تجاري لعام 1962 كان يهدف إلى حماية الصناعة العسكرية في حقبة الحرب الباردة. وأقر ترمب علناً بأنه يستخدم تهديد فرض الرسوم الجمركية على السيارات لجذب شركاء تجاريين، منهم اليابان والاتحاد الأوروبي، إلى مفاوضات تجارية. لكنه هدد مؤخراً بفرض رسوم جمركية على السيارات من المكسيك ما لم تحسن الأمن على الحدود الأميركية.
وقدمت وزارة التجارة الأميركية توصيات بشأن البند 232 حول ما إذا كانت واردات السيارات تشكل تهديداً للأمن القومي إلى البيت الأبيض، ولكنها لم تكشف محتواها.
وبموجب البند 232، فأمام ترمب حتى 17 مايو (أيار) للعمل بأي توصيات يتضمنها التقرير تتعلق بالرسوم الجمركية على السيارات. وإذا فرض رسوماً، فسيكون ضررها شديداً في النصف الثاني من 2019، وهي الفترة نفسها التي يتوقع فيها صندوق النقد الدولي حدوث انتعاش في النمو العالمي بسبب توقف مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) وبنوك مركزية رئيسية أخرى عن رفع أسعار الفائدة.
ووفقاً لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي أصدره صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء، فمن المتوقع أن يستمر انتعاش النمو في عام 2020، لكن الصندوق حذر من أن التوقعات عرضة للكثير من المخاطر.
وقالت جوبيناث إن التجارة هي أكبر هذه المخاطر، التي تشمل أيضاً ارتفاع ديون الشركات والحكومات، وضغوطاً في بعض الأسواق الناشئة الكبيرة، والانسحاب الفوضوي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.



الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.