منافسة محتدمة على تجارة البقالة الإلكترونية في الهند

أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
TT

منافسة محتدمة على تجارة البقالة الإلكترونية في الهند

أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند

بلغت تجارة الأغذية والبقالة عبر الإنترنت في الهند أكثر من ملياري دولار في عام 2018 مع توقعات المحللين لدى شركة «ريدسير الاستشارية» وصول الرقم إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2020. مع معدل النمو السنوي المركب البالغ 72 في المائة. ومن المنتظر توسع ونمو هذه السوق بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 70 في المائة كي يصل إلى 7.5 مليار دولار بحلول عام 2022. وذلك وفقاً إلى تقرير عن أعمال البقالة عبر الإنترنت من إعداد شركة «براكسيس غلوبال آلاينس».
ووفقاً إلى شركة «ديلويت إنديا» ورابطة تجار التجزئة الهنود، فإن القيمة الحالية لسوق التجارة الإلكترونية الهندية تبلغ 200 مليار دولار، ومن المتوقع أن تواصل النمو حتى بلوغ 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2021.

كبار اللاعبين والتمويل
تمكنت شركات توصيل الأغذية والبقالة عبر الإنترنت من اجتزاء شريحة كبيرة من كعكة التمويل في الفترة ما بين عامي 2018 و2019. الأمر الذي أسفر عن تأمين ما يزيد على ملياري دولار من الاستثمارات. وجزء كبير من هذه الأموال، كما يقول المحللون، سوف يذهب لإنشاء البنية التحتية لخدمات التوصيل وتأمين المزيد من العملاء.
يقول المحللون لدى شركة «كوتاك» للأسهم المؤسساتية: «يزداد نمو سوق توصيل المواد الغذائية في الهند بوتيرة سريعة - من 15 مليون طلب للعملاء اعتباراً من مارس (آذار) - لعام 2018 وصولاً إلى ما يقرب من 70 مليون طلب حالياً، وهو المعدل الذي تجاوز التوقعات الأولية لهذه السوق».
وبصراحة كبيرة، صار المجال العام لهذه التجارة محدداً بأسماء شركات معروفة في السوق الهندية من شاكلة: بيغ باسكيت، وغروفرز، وسويغي، وديلهفري، وأمازون بانتري، وفليبكارت سوبر ماركت.
وكانت شركة «بيغ باسكيت» قد تأسست في عام 2011. وهي تتزعم صدارة الشركات الهندية العاملة في هذا المجال، وتسيطر على حصة من السوق تبلغ 35 في المائة، في حين سجلت قيمتها مبلغاً يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، مما أتاح لها فرصة الحصول على تمويل من بعض الجهات الأجنبية المعنية.
وخلال جولة التمويل الأخيرة، تمكنت شركة «بيغ باسكيت»، ومقرها في بنغالور، من تأمين 150 مليون دولار من الاستثمارات الجديدة. في حين أن شركة «علي بابا» الصينية العملاقة أعلنت اعتزامها استثمار مبلغ 50 مليون دولار خلال نفس الجولة، فضلاً عن إعلان شركة «ميراي أسيت» الكورية الجنوبية عن استثمار مبلغ 59.9 مليون دولار لنفس الغرض. ومن المستثمرين البارزين في هذا المجال هناك مجموعة «سي دي سي» وثيقة الصلة بالحكومة البريطانية، والتي تعتزم استثمار 40 مليون دولار في الهند. وفي أعقاب الاستثمارات الأخيرة، يُتوقع لشركة «علي بابا» الصينية الاستحواذ على 26.26 في المائة من أسهم شركة «بيغ باسكيت»، في حين تستحوذ كل من شركة «ميراي أسيت» الكورية الجنوبية ومجموعة «سي دي سي» البريطانية على نسبة 5.31 في المائة ثم 3.54 في المائة على التوالي. وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، نجحت شركة «بيغ باسكيت» الهندية في تأمين مبلغ 300 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية، وكانت شركة «علي بابا» الصينية في صدارة المساهمين في ذلك.
وفي الأثناء ذاتها، شهدت شركة «ديلهفري»، شركة التجارة الإلكترونية الهندية الناشئة المعنية بالخدمات اللوجيستية، ارتفاعاً في قيمتها السوقية لمبلغ ملياري دولار بعد حيازتها لتمويل كبير بقيمة 413 مليون دولار من قبل تكتل «سوفت بنك فيجين فاند» الياباني في جولة الاستثمار الأخيرة. وتعد شركة «كارلايل غروب» للأسهم الأميركية الخاصة إلى جانب تكتل «فوسون إنترناشيونال» الصيني - وكلاهما من المستثمرين الحاليين في السوق الهندية - من أبرز المساهمين في جولة الاستثمارات الهندية، والتي قدمت طلبات الاستثمار لدى وزارة شؤون الشركات الهندية. ومن شأن «سوفت بنك» الياباني أن يسيطر على حصة بواقع 23.41 في المائة من أسهم شركة «ديلهفري»، في حين تستحوذ شركة «كارلايل غروب» الأميركية على نسبة 12.39 في المائة من أسهم الشركة.
وفي أوائل مارس الماضي، تمكنت شركة «غروفرز» الهندية للتجارة عبر الإنترنت من جمع ما يساوي 60 مليون دولار من التمويل بواسطة «سوفت بنك فيجين فاند» الياباني. ومن الداعمين الحاليين، هناك شركة «تايغر غلوبال» وشركة «سيكويا كابيتال» الأميركيتان.
كما تلقت شركة «سويغي» الهندية، ومقرها في غوروغرام، تمويلاً بقيمة 210 ملايين دولار في يونيو (حزيران) الماضي من شركة «ناسبرز» من جنوب أفريقيا، وشركة «دي إي تي غلوبال» من هونغ كونغ، إلى جانب شركات أخرى.
ونجحت منصة «زوماتو» لتوصيل المواد الغذائية عبر الإنترنت في تأمين ما مجموعه 105 ملايين دولار من مختلف المستثمرين، وعلى رأسهم شركة «ديلفري هيرو إس إي» الألمانية، وشركة «غليد بروك» الأميركية للاستثمارات الخاصة. كما تمكنت المنصة الهندية، ومقرها في غورغاون، من الحصول على مبلغ إضافي من بيع فرع أعمال تسليم المواد الغذائية خاصتها في الإمارات العربية المتحدة بقيمة 172 مليون دولار. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ضخت شركة «أنت فاينانشيال» المتفرعة عن العملاق الصيني «علي بابا» مبلغاً وقدره 210 ملايين دولار في منصة «زوماتو» الهندية.
وجمعت شركة «ريببيل فودز» التي تدير العلامة التجارية «فاسوس» للمطابخ، مبلغاً وقدره 16 مليون دولار من التمويلات الجديدة من الممولين الحاليين أمثال شركة «لايتبوكس فيتشرز»، و«لايتبوكس إكبانشن فاند»، و«يسكويا كابيتال إنديا ترست». وكانت شركة «ريببيل فودز» قد تأسست في عام 2011، وتتخذ مقرها في بيون، وتدور استراتيجية الشركة حول إدارة العديد من المطاعم من خلال مطبخ واحد عبر الحوسبة السحابية. وتدير الشركة بالفعل 1100 مطعم على الإنترنت في 15 مدينة موزعة بين مختلف مناطق الهند.
وجاء في تقرير صادر عن شركة «ريدسير الاستشارية» في مارس من العام الجاري: «على اعتبار هذه الإمكانات الضخمة، فإننا نتوقع لسوق التجارة عبر الإنترنت مواصلة النمو حتى بلوغ معدل 50 في المائة خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي تُطرح من خلاله نماذج الأعمال المختلفة، بما في ذلك فئة المتخصصين في هذه الفئة ومتاجر السوبر ماركت الكبيرة والصغيرة على حد سواء».

أسباب ازدهار البقالة عبر الإنترنت
تحظى الهند بقاعدة كبيرة للغاية من المستهلكين الشباب الذين يشكلون السواد الأعظم من القوى العاملة في البلاد. ونظراً لضيق الوقت فإنهم نادراً ما يسعفهم الوقت للحصول على احتياجاتهم من البقالة والمواد الغذائية بالأساليب العادية مما يزيد الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت للحصول على تلك الخدمات، ولا سيما في المدن المكتظة بالسكان. وللمحافظة على ميزة المنافسة في هذه السوق، هناك عدد كبير ومتزايد من البقالين الإلكترونيين باتوا يستهدفون هذه الأسواق بصورة استراتيجية من أجل زيادة الخدمات التي يقدمونها للبلاد.
يقول آنيل جوشي، المؤسس والشريك الإداري لدى شركة «يونيكورن إنديا فينتشرز» الهندية العاملة في مجال رؤوس الأموال الاستثمارية: «كل من يملك القدرة للاستفادة من وتحسين هذه العمليات سيكون هو الفائز الحقيقي من دون منازع. وفي الآونة الراهنة، تملك شركة (بيغ باسكيت) ميزة السبق والصدارة على الشركات الأخرى. ولا ينبغي الاستخفاف بشركات كبيرة مثل (وولمارت)، أو (أمازون)، أو (جيو)، والذين سوف يقومون بأدوار بارزة في مجال البقالة عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية».
ويقول الخبراء أيضاً إن البقالة هي من مجالات الأعمال المحلية للغاية، ومن ثم فهناك مجال متسع لاستقبال المزيد من اللاعبين المحليين للنظر في الوجود الجغرافي للاعبين الحاليين.
ويضيف سريدهار براساد، الشريك في مؤسسة «كيه بي إم جي» المحاسبية: «البقالة من الأعمال التجارية منخفضة الهامش الربحي، ولكن تواتر المعاملات التجارية فيها مرتفع للغاية بسبب أنها من بنود المشتريات الأساسية لأي أسرة في البلاد. وتعتبر البقالة من الخطوات اللوجيستية المقبلة بالنسبة لشركات التجارة الإلكترونية التي تملك قاعدة كبيرة من العملاء».
وتركز شركة «بيغ باسكيت»، التي تتصدر صفوف الشركات الهندية في هذا المجال، أعمالها على النمو للحفاظ على السبق والصدارة.
وخلال فترة لم تتجاوز خمسة أشهر فقط، تمكنت الشركة من تأمين ثلاث عمليات استحواذ - شركة «رينكان» وشركة «مورنينغ كارت» لتوصيل منتجات الألبان، وشركة «كويك 24» لماكينات البيع الذكية - وذلك بهدف السيطرة على سوق توصيل الطلبات الصغيرة مثل علبة واحدة من الحليب بصفة يومية.
ولشركة «بيغ باسكيت» خدمة منفصلة تحمل اسم «بي بي إكسبريس»، وهي معنية بتوصيل المنتجات إلى المستخدمين في غضون ساعتين فقط من تقديم طلب الشراء، وهذه الخدمة تعمل بكفاءة كاملة في جميع الأسواق الهندية التي توجد فيها الشركة الأم.
وبالإضافة إلى ذلك، تراهن شركة «غروفرز» على طلبات الشراء الجماعية لاجتذاب العملاء. وبموجب برنامج الشركة فإنها تتفاوض على أسعار أفضل للمنتجات إن كان هناك عدد معين من العملاء مستعدين لشراء نفس المنتج.
وفي الوقت نفسه، فإن دخول الشركات الثرية العملاقة مثل شركتي «أمازون» و«وولمارت»، أكبر شركات لتجارة التجزئة على مستوى العالم، والتي استثمرت في شركة «فليبكارت» وشركة «ريلاينس جيو» الهنديتين، من شأنه زيادة احتدام المنافسة في الأسواق.
كانت خدمات «أمازون» للبقالة من الخطط الرئيسية للشركة في سوق تجارة تجزئة المواد الغذائية الهندية، والتي خصصت الشركة الأميركية لها مبلغ نصف مليار دولار من الاستثمارات من حجم التزامها بضخ 5 مليارات دولار إلى الأسواق الهندية.
وصرح أميت أغاروال، رئيس «أمازون إنديا» في وقت سابق بأن شركة «أمازون» تتوقع أن تشكل أعمال البقالة والمنتجات المنزلية أكثر من نصف إجمالي أعمالها في الهند خلال السنوات الخمس المقبلة، مع اعتزام الشركة توسيع قاعدة عروضها في هذه الشريحة من الأعمال والانتقال إلى مجالات أخرى مثل الفاكهة والخضراوات الطازجة.
كما أعربت شركة «أمازون» عن اهتمامها بشراء حصة في سلسلة متاجر «كومار مانغالام بيرلا» للمواد الغذائية والبقالة في الهند.
وصرح جاك ما، مؤسس شركة «علي بابا» الصينية العملاقة، أنه يباشر المحادثات مع شركة «ريلاينس ريتيل» الهندية لنفس الغرض.

التحديات القائمة
يعتقد المحللون أن المنافسة في تجارة الأغذية والبقالة عبر الإنترنت، ليست أمراً سهلاً ويسيرًا بالنسبة إلى شركة «فليبكارت» و«أمازون» رغم القدرات المالية الهائلة.
يقول أنكور بايسن، نائب الرئيس لدى شركة «تكنوباك» للاستشارات الإدارية: «تنطوي تلك الأعمال على تحديات كبيرة، مع هوامش ربح منخفضة، مما يعني مساحة أقل للخصومات. وهي تحتاج إلى تركيز من نوع خاص على العروض الأساسية وعلى الجودة مع الاهتمام بإنشاء الأصول من حول ذلك، وهو الأمر المتسم بالصعوبة في نموذج الأسواق».
ولقد شهد هذا القطاع من الأعمال العديد من الإخفاقات على مر السنين نظراً لتكرار حالات الفشل في التنفيذ. على سبيل المثال، أغلق متجر «بيبر تاب» في عام 2016. كما أغلق متجر «لوكال بانيا» في عام 2015 وذلك بعدما اشتكى العملاء من عدم الاتساق في جودة المنتجات ومدى توفرها عند تقديم طلبات الشراء.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.