منافسة محتدمة على تجارة البقالة الإلكترونية في الهند

أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
TT

منافسة محتدمة على تجارة البقالة الإلكترونية في الهند

أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند
أحد متاجر البقالة في مومباي بالهند

بلغت تجارة الأغذية والبقالة عبر الإنترنت في الهند أكثر من ملياري دولار في عام 2018 مع توقعات المحللين لدى شركة «ريدسير الاستشارية» وصول الرقم إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2020. مع معدل النمو السنوي المركب البالغ 72 في المائة. ومن المنتظر توسع ونمو هذه السوق بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 70 في المائة كي يصل إلى 7.5 مليار دولار بحلول عام 2022. وذلك وفقاً إلى تقرير عن أعمال البقالة عبر الإنترنت من إعداد شركة «براكسيس غلوبال آلاينس».
ووفقاً إلى شركة «ديلويت إنديا» ورابطة تجار التجزئة الهنود، فإن القيمة الحالية لسوق التجارة الإلكترونية الهندية تبلغ 200 مليار دولار، ومن المتوقع أن تواصل النمو حتى بلوغ 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2021.

كبار اللاعبين والتمويل
تمكنت شركات توصيل الأغذية والبقالة عبر الإنترنت من اجتزاء شريحة كبيرة من كعكة التمويل في الفترة ما بين عامي 2018 و2019. الأمر الذي أسفر عن تأمين ما يزيد على ملياري دولار من الاستثمارات. وجزء كبير من هذه الأموال، كما يقول المحللون، سوف يذهب لإنشاء البنية التحتية لخدمات التوصيل وتأمين المزيد من العملاء.
يقول المحللون لدى شركة «كوتاك» للأسهم المؤسساتية: «يزداد نمو سوق توصيل المواد الغذائية في الهند بوتيرة سريعة - من 15 مليون طلب للعملاء اعتباراً من مارس (آذار) - لعام 2018 وصولاً إلى ما يقرب من 70 مليون طلب حالياً، وهو المعدل الذي تجاوز التوقعات الأولية لهذه السوق».
وبصراحة كبيرة، صار المجال العام لهذه التجارة محدداً بأسماء شركات معروفة في السوق الهندية من شاكلة: بيغ باسكيت، وغروفرز، وسويغي، وديلهفري، وأمازون بانتري، وفليبكارت سوبر ماركت.
وكانت شركة «بيغ باسكيت» قد تأسست في عام 2011. وهي تتزعم صدارة الشركات الهندية العاملة في هذا المجال، وتسيطر على حصة من السوق تبلغ 35 في المائة، في حين سجلت قيمتها مبلغاً يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، مما أتاح لها فرصة الحصول على تمويل من بعض الجهات الأجنبية المعنية.
وخلال جولة التمويل الأخيرة، تمكنت شركة «بيغ باسكيت»، ومقرها في بنغالور، من تأمين 150 مليون دولار من الاستثمارات الجديدة. في حين أن شركة «علي بابا» الصينية العملاقة أعلنت اعتزامها استثمار مبلغ 50 مليون دولار خلال نفس الجولة، فضلاً عن إعلان شركة «ميراي أسيت» الكورية الجنوبية عن استثمار مبلغ 59.9 مليون دولار لنفس الغرض. ومن المستثمرين البارزين في هذا المجال هناك مجموعة «سي دي سي» وثيقة الصلة بالحكومة البريطانية، والتي تعتزم استثمار 40 مليون دولار في الهند. وفي أعقاب الاستثمارات الأخيرة، يُتوقع لشركة «علي بابا» الصينية الاستحواذ على 26.26 في المائة من أسهم شركة «بيغ باسكيت»، في حين تستحوذ كل من شركة «ميراي أسيت» الكورية الجنوبية ومجموعة «سي دي سي» البريطانية على نسبة 5.31 في المائة ثم 3.54 في المائة على التوالي. وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، نجحت شركة «بيغ باسكيت» الهندية في تأمين مبلغ 300 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية، وكانت شركة «علي بابا» الصينية في صدارة المساهمين في ذلك.
وفي الأثناء ذاتها، شهدت شركة «ديلهفري»، شركة التجارة الإلكترونية الهندية الناشئة المعنية بالخدمات اللوجيستية، ارتفاعاً في قيمتها السوقية لمبلغ ملياري دولار بعد حيازتها لتمويل كبير بقيمة 413 مليون دولار من قبل تكتل «سوفت بنك فيجين فاند» الياباني في جولة الاستثمار الأخيرة. وتعد شركة «كارلايل غروب» للأسهم الأميركية الخاصة إلى جانب تكتل «فوسون إنترناشيونال» الصيني - وكلاهما من المستثمرين الحاليين في السوق الهندية - من أبرز المساهمين في جولة الاستثمارات الهندية، والتي قدمت طلبات الاستثمار لدى وزارة شؤون الشركات الهندية. ومن شأن «سوفت بنك» الياباني أن يسيطر على حصة بواقع 23.41 في المائة من أسهم شركة «ديلهفري»، في حين تستحوذ شركة «كارلايل غروب» الأميركية على نسبة 12.39 في المائة من أسهم الشركة.
وفي أوائل مارس الماضي، تمكنت شركة «غروفرز» الهندية للتجارة عبر الإنترنت من جمع ما يساوي 60 مليون دولار من التمويل بواسطة «سوفت بنك فيجين فاند» الياباني. ومن الداعمين الحاليين، هناك شركة «تايغر غلوبال» وشركة «سيكويا كابيتال» الأميركيتان.
كما تلقت شركة «سويغي» الهندية، ومقرها في غوروغرام، تمويلاً بقيمة 210 ملايين دولار في يونيو (حزيران) الماضي من شركة «ناسبرز» من جنوب أفريقيا، وشركة «دي إي تي غلوبال» من هونغ كونغ، إلى جانب شركات أخرى.
ونجحت منصة «زوماتو» لتوصيل المواد الغذائية عبر الإنترنت في تأمين ما مجموعه 105 ملايين دولار من مختلف المستثمرين، وعلى رأسهم شركة «ديلفري هيرو إس إي» الألمانية، وشركة «غليد بروك» الأميركية للاستثمارات الخاصة. كما تمكنت المنصة الهندية، ومقرها في غورغاون، من الحصول على مبلغ إضافي من بيع فرع أعمال تسليم المواد الغذائية خاصتها في الإمارات العربية المتحدة بقيمة 172 مليون دولار. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ضخت شركة «أنت فاينانشيال» المتفرعة عن العملاق الصيني «علي بابا» مبلغاً وقدره 210 ملايين دولار في منصة «زوماتو» الهندية.
وجمعت شركة «ريببيل فودز» التي تدير العلامة التجارية «فاسوس» للمطابخ، مبلغاً وقدره 16 مليون دولار من التمويلات الجديدة من الممولين الحاليين أمثال شركة «لايتبوكس فيتشرز»، و«لايتبوكس إكبانشن فاند»، و«يسكويا كابيتال إنديا ترست». وكانت شركة «ريببيل فودز» قد تأسست في عام 2011، وتتخذ مقرها في بيون، وتدور استراتيجية الشركة حول إدارة العديد من المطاعم من خلال مطبخ واحد عبر الحوسبة السحابية. وتدير الشركة بالفعل 1100 مطعم على الإنترنت في 15 مدينة موزعة بين مختلف مناطق الهند.
وجاء في تقرير صادر عن شركة «ريدسير الاستشارية» في مارس من العام الجاري: «على اعتبار هذه الإمكانات الضخمة، فإننا نتوقع لسوق التجارة عبر الإنترنت مواصلة النمو حتى بلوغ معدل 50 في المائة خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي تُطرح من خلاله نماذج الأعمال المختلفة، بما في ذلك فئة المتخصصين في هذه الفئة ومتاجر السوبر ماركت الكبيرة والصغيرة على حد سواء».

أسباب ازدهار البقالة عبر الإنترنت
تحظى الهند بقاعدة كبيرة للغاية من المستهلكين الشباب الذين يشكلون السواد الأعظم من القوى العاملة في البلاد. ونظراً لضيق الوقت فإنهم نادراً ما يسعفهم الوقت للحصول على احتياجاتهم من البقالة والمواد الغذائية بالأساليب العادية مما يزيد الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت للحصول على تلك الخدمات، ولا سيما في المدن المكتظة بالسكان. وللمحافظة على ميزة المنافسة في هذه السوق، هناك عدد كبير ومتزايد من البقالين الإلكترونيين باتوا يستهدفون هذه الأسواق بصورة استراتيجية من أجل زيادة الخدمات التي يقدمونها للبلاد.
يقول آنيل جوشي، المؤسس والشريك الإداري لدى شركة «يونيكورن إنديا فينتشرز» الهندية العاملة في مجال رؤوس الأموال الاستثمارية: «كل من يملك القدرة للاستفادة من وتحسين هذه العمليات سيكون هو الفائز الحقيقي من دون منازع. وفي الآونة الراهنة، تملك شركة (بيغ باسكيت) ميزة السبق والصدارة على الشركات الأخرى. ولا ينبغي الاستخفاف بشركات كبيرة مثل (وولمارت)، أو (أمازون)، أو (جيو)، والذين سوف يقومون بأدوار بارزة في مجال البقالة عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية».
ويقول الخبراء أيضاً إن البقالة هي من مجالات الأعمال المحلية للغاية، ومن ثم فهناك مجال متسع لاستقبال المزيد من اللاعبين المحليين للنظر في الوجود الجغرافي للاعبين الحاليين.
ويضيف سريدهار براساد، الشريك في مؤسسة «كيه بي إم جي» المحاسبية: «البقالة من الأعمال التجارية منخفضة الهامش الربحي، ولكن تواتر المعاملات التجارية فيها مرتفع للغاية بسبب أنها من بنود المشتريات الأساسية لأي أسرة في البلاد. وتعتبر البقالة من الخطوات اللوجيستية المقبلة بالنسبة لشركات التجارة الإلكترونية التي تملك قاعدة كبيرة من العملاء».
وتركز شركة «بيغ باسكيت»، التي تتصدر صفوف الشركات الهندية في هذا المجال، أعمالها على النمو للحفاظ على السبق والصدارة.
وخلال فترة لم تتجاوز خمسة أشهر فقط، تمكنت الشركة من تأمين ثلاث عمليات استحواذ - شركة «رينكان» وشركة «مورنينغ كارت» لتوصيل منتجات الألبان، وشركة «كويك 24» لماكينات البيع الذكية - وذلك بهدف السيطرة على سوق توصيل الطلبات الصغيرة مثل علبة واحدة من الحليب بصفة يومية.
ولشركة «بيغ باسكيت» خدمة منفصلة تحمل اسم «بي بي إكسبريس»، وهي معنية بتوصيل المنتجات إلى المستخدمين في غضون ساعتين فقط من تقديم طلب الشراء، وهذه الخدمة تعمل بكفاءة كاملة في جميع الأسواق الهندية التي توجد فيها الشركة الأم.
وبالإضافة إلى ذلك، تراهن شركة «غروفرز» على طلبات الشراء الجماعية لاجتذاب العملاء. وبموجب برنامج الشركة فإنها تتفاوض على أسعار أفضل للمنتجات إن كان هناك عدد معين من العملاء مستعدين لشراء نفس المنتج.
وفي الوقت نفسه، فإن دخول الشركات الثرية العملاقة مثل شركتي «أمازون» و«وولمارت»، أكبر شركات لتجارة التجزئة على مستوى العالم، والتي استثمرت في شركة «فليبكارت» وشركة «ريلاينس جيو» الهنديتين، من شأنه زيادة احتدام المنافسة في الأسواق.
كانت خدمات «أمازون» للبقالة من الخطط الرئيسية للشركة في سوق تجارة تجزئة المواد الغذائية الهندية، والتي خصصت الشركة الأميركية لها مبلغ نصف مليار دولار من الاستثمارات من حجم التزامها بضخ 5 مليارات دولار إلى الأسواق الهندية.
وصرح أميت أغاروال، رئيس «أمازون إنديا» في وقت سابق بأن شركة «أمازون» تتوقع أن تشكل أعمال البقالة والمنتجات المنزلية أكثر من نصف إجمالي أعمالها في الهند خلال السنوات الخمس المقبلة، مع اعتزام الشركة توسيع قاعدة عروضها في هذه الشريحة من الأعمال والانتقال إلى مجالات أخرى مثل الفاكهة والخضراوات الطازجة.
كما أعربت شركة «أمازون» عن اهتمامها بشراء حصة في سلسلة متاجر «كومار مانغالام بيرلا» للمواد الغذائية والبقالة في الهند.
وصرح جاك ما، مؤسس شركة «علي بابا» الصينية العملاقة، أنه يباشر المحادثات مع شركة «ريلاينس ريتيل» الهندية لنفس الغرض.

التحديات القائمة
يعتقد المحللون أن المنافسة في تجارة الأغذية والبقالة عبر الإنترنت، ليست أمراً سهلاً ويسيرًا بالنسبة إلى شركة «فليبكارت» و«أمازون» رغم القدرات المالية الهائلة.
يقول أنكور بايسن، نائب الرئيس لدى شركة «تكنوباك» للاستشارات الإدارية: «تنطوي تلك الأعمال على تحديات كبيرة، مع هوامش ربح منخفضة، مما يعني مساحة أقل للخصومات. وهي تحتاج إلى تركيز من نوع خاص على العروض الأساسية وعلى الجودة مع الاهتمام بإنشاء الأصول من حول ذلك، وهو الأمر المتسم بالصعوبة في نموذج الأسواق».
ولقد شهد هذا القطاع من الأعمال العديد من الإخفاقات على مر السنين نظراً لتكرار حالات الفشل في التنفيذ. على سبيل المثال، أغلق متجر «بيبر تاب» في عام 2016. كما أغلق متجر «لوكال بانيا» في عام 2015 وذلك بعدما اشتكى العملاء من عدم الاتساق في جودة المنتجات ومدى توفرها عند تقديم طلبات الشراء.



مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، مرجّحةً الآن تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في كل من سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول)، في ظل تزايد مخاطر التضخم المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت المؤسسة المالية قد توقَّعت في السابق أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» دورة التيسير النقدي في يونيو (حزيران)، يعقبها خفض آخر في سبتمبر، وفق «رويترز».

وتتعرض الأسواق المالية العالمية لضغوط متزايدة بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أثارت مخاوف من صدمة محتملة في إمدادات النفط، وارتفاع الضغوط التضخمية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

وقالت «غولدمان ساكس» في مذكرة صادرة الأربعاء: «نتوقع أنه بحلول سبتمبر سيسهم كل من تباطؤ سوق العمل والتقدم المحرز في كبح التضخم الأساسي في تعزيز المبررات لخفض أسعار الفائدة». وأضافت أن خفض الفائدة في وقت أبكر يظل احتمالاً قائماً إذا ما تباطأ سوق العمل بوتيرة أسرع وأعمق من التوقعات.

وأشار محللو البنك إلى أن ضعف تقرير الوظائف الصادر في فبراير (شباط) أبقى المخاوف قائمة بشأن احتمال حدوث تباطؤ إضافي في سوق العمل، مؤكدين أن تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، قد يزيد من احتمالات بدء خفض الفائدة في وقت أقرب.

وأضافت المؤسسة أنه إذا تراجع سوق العمل بما يكفي لتبرير خفض مبكر لأسعار الفائدة، فمن غير المرجح أن تشكل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على التضخم - أو على توقعاته - عائقاً أمام إقدام «الاحتياطي الفيدرالي» على التيسير النقدي في وقت أقرب.

ويُسعِّر المتداولون حالياً احتمالاً يقارب 41 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه المقبل للسياسة النقدية المقرر عقده يومي 17 و18 مارس (آذار).


الأسهم الآسيوية تتراجع مع قفزة النفط فوق 100 دولار

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع قفزة النفط فوق 100 دولار

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم في آسيا بشكل عام يوم الخميس، بينما قفزت أسعار النفط بنحو 9 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط تقارير عن تعرض مزيد من السفن لهجمات في مياه الخليج وإغلاق بعض المواني، وهي قفزة قد تؤدي سريعاً إلى تفاقم التضخم ورفع تكاليف الاقتراض عالمياً.

ولم يجد المستثمرون الكثير من العزاء في خطة وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها. وفي هذا الإطار، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل من النفط ابتداءً من الأسبوع المقبل، وفق «رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 9.2 في المائة إلى 100.37 دولار للبرميل، مواصلة مكاسبها التي تجاوزت 4 في المائة خلال الليل، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 8.1 في المائة إلى 94.26 دولار للبرميل.

وتراجعت الأسهم، إذ انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.

كما خسرت الأسهم الصينية القيادية 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» والعقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.9 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 0.8 في المائة، وخسرت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني 1 في المائة.

وأفاد مسؤولون أمنيون عراقيون، فجر الخميس، بأن ناقلتي وقود في المياه العراقية تعرضتا لهجوم من زوارق إيرانية محملة بالمتفجرات، بينما قال مسؤول عراقي لوسائل الإعلام الرسمية إن مواني النفط العراقية «توقفت عن العمل تماماً».

وذكرت وكالة أن سلطنة عُمان أجلت جميع السفن من ميناء الفحل، وهو ميناء رئيسي لتصدير النفط، كإجراء احترازي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «ناب»: «لا تزال السوق قلقة للغاية بشأن ما يجري في مضيق هرمز، والمعلومات التي وردتنا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ليست مبشرة».

وأضاف: «هذا يؤكد مجدداً ضرورة القلق حيال هذا الأمر، ويحتمل أن ترتفع أسعار النفط بدلاً من أن تنخفض».

وكانت إيران قد صعّدت في وقت سابق هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، ما رفع عدد السفن التي استهدفت في المنطقة منذ بدء القتال إلى ما لا يقل عن 16 سفينة، بينما حذّرت طهران من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل.

وفي مزيد من الغموض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن الحرب على إيران انتهت بالنصر، لكنه أشار إلى أنه سيواصل القتال لاستكمال المهمة.

مخاطر التضخم

أظهرت بيانات أميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع التوقعات وأعلى من الزيادة المسجلة في يناير (كانون الثاني) والبالغة 0.2 في المائة. ومع ذلك، لم يُعتبر التقرير ذا أهمية كبيرة، نظراً لأن الحرب مع إيران بدأت بالفعل في تأجيج الضغوط التضخمية.

وفي أسواق السندات، طغت مخاطر ارتفاع التضخم على اعتبارات الملاذ الآمن، ما دفع العوائد إلى الارتفاع عالمياً. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 4.2374 في المائة يوم الخميس، بعد أن قفزت سبع نقاط أساس خلال الليل.

كما واصلت العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي تراجعها، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى صعوبة تخفيف السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ولا تزال الأسواق تراهن على خفض آخر لسعر الفائدة هذا العام.

وقد دفع خطر التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة الأسواق إلى ترجيح أن تكون الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة، ربما في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران).

واتجه المستثمرون القلقون إلى سيولة الدولار، بينما تجنبوا عملات الدول المستوردة الصافية للطاقة، بما في ذلك اليابان ومعظم دول أوروبا.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1539 دولار، بعد أن أغلق عند أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما ارتفع الدولار بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 159.12 ين، وهو أعلى مستوى له منذ يناير، في حين أثارت تقارير عن مراجعة محتملة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي مخاوف لدى المستثمرين الذين يراهنون على ضعف الين.


«إنرجين» تستحوذ على حصص «شيفرون» في حقول أنغولية بـ260 مليون دولار

صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
TT

«إنرجين» تستحوذ على حصص «شيفرون» في حقول أنغولية بـ260 مليون دولار

صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

أعلنت شركة «إنرجين»، يوم الخميس، أنها ستستحوذ على حصص «شيفرون» في حقلين نفطيين بحريين في أنغولا مقابل 260 مليون دولار كحد أدنى، وذلك في إطار سعيها الحثيث لإنشاء مركز عملياتها في غرب أفريقيا. وتركز الشركة، المتخصصة في إنتاج الغاز في منطقة البحر الأبيض المتوسط، على تعزيز إنتاجها في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، كما تدرس فرص الاندماج والاستحواذ الجديدة، لا سيما في غرب أفريقيا، بهدف توسيع أعمالها.

تعمل «إنرجين» على زيادة الإنفاق لتعزيز الإنتاج في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، وتدرس فرص الاندماج والاستحواذ الجديدة، خاصة في غرب أفريقيا، سعياً منها لتوسيع نطاق أعمالها.

بينما يلي بعض التفاصيل الرئيسية حول الصفقة:

* ستستحوذ شركة «إنرجين» على حصة «شيفرون» التشغيلية البالغة 31 في المائة في «القطاع 14» وحصتها غير التشغيلية البالغة 15.5 في المائة في القطاع «كي 14»، قبالة سواحل أنغولا.

* من المتوقع أن تُساهم الصفقة في زيادة التدفقات النقدية فوراً.

* بالإضافة إلى المقابل الأساسي، ستدفع «إنرجين» دفعات مشروطة تصل إلى 25 مليون دولار سنوياً، بحد أقصى 250 مليون دولار.

* ستُدفع الدفعات المشروطة حتى عام 2038، وهي مرتبطة بالتطورات المستقبلية وأسعار النفط.

* تُنتج أصول «القطاع 14» نحو 42 ألف برميل يومياً من النفط إجمالاً، أي ما يعادل 13 ألف برميل يومياً صافياً بعد خصم الحصة المستحوذ عليها.

* ستُموِّل «إنرجين» الصفقة من خلال تمويل ديون غير قابلة للرجوع على الأصول المستحوذ عليها والسيولة المتاحة للمجموعة.