خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

نشطاء سوريون يعدونه «انتهاكاً لسيادة المواطنين على مواردهم»

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
TT

خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)

تبذل إسرائيل جهوداً كبيرة في التفتيش عن النفط والحصول على دعم أميركي لهذه الجهود التي تمركزت حول التنقيب عن النفط في هضبة الجولان السورية المُحتلة.
وكتبت صحيفة «هآرتس» أن اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يرمي إلى تحقيق سيطرة أميركية وإسرائيلية على كميات كبيرة من النفط والغاز من المتوقع استكشافها في هضبة الجولان. وقيل إن الجولان يحتوي احتياطيات متوقعة بنحو مليار برميل نفطي وسيسهم هذا في تحويل إسرائيل من بلد مكتفٍ ذاتياً إلى مصدِّر بحلول عام 2020.
ويبدو المشهد النفطي الإسرائيلي مقلقاً حيث يترافق «الفقر النفطي» مع شراهة الاستهلاك النفطي. وتفيد معطيات وزارة الطاقة والمياه والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، أن النفط الخام ومشتقاته يلبي نحو 60% من استهلاك الطاقة في إسرائيل، ويُستهلك يومياً نحو 300 ألف برميل نفط، منها كمية ضئيلة تُستخرج من حقول محلية. أي أن إسرائيل تعتمد على السوق العالمية بنسبة تفوق 99% من استهلاكها، وتستورد إسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج وروسيا وأذربيجان وكازاخستان. ولا تشترك إسرائيل مع جيرانها في خطوط نفط دولية، باستثناء خط أنابيب نفط العريش - عسقلان الذي كان ينقل نحو 40% من احتياجات إسرائيل.

- تاريخ التنقيب
تعود بدايات عمليات التنقيب عن النفط والغاز في فلسطين إلى عام 1914 لكن بدايتها العملية كانت في عام 1947 من جانب شركة تطوير النفط (فلسطين) وهي شركة متفرعة عن شركة نفط العراق.
واعتُبر بعض التشكيلات الصخرية في العصور الجيولوجية الترياسية والكرئياسية من التشكيلات المأمول وجود النفط فيها، وذلك في كلٍّ من سوريا وفلسطين، وتم حفر عدد من الآبار الاستكشافية لدراسة النفط، توقفت خلال حرب عام 1948. كما أُجريت عدة دراسات ليثوسترابتغرافية على معطيات تلك الآبار وتبيّن وجود عدة تشكيلات ترياسية مأمول احتواؤها على النفط.
وأنشأت إسرائيل وحدة النفط في إدارة الثروات الطبيعية سنة 1953 وتعمل بموجب قانون النفط وأنظمته. وتعمل وحدة النفط وفقاً لمعايير وإجراءات العمل التي عيّنتها وزارة الطاقة والمياه بالنسبة إلى منح امتيازات النفط في إسرائيل والإشراف عليها. وتستعين الوحدة بأعمال مراقبة وأبحاث من المعهد الجيولوجي والمعهد الجيوفيزيائي وهيئات أخرى مثل الجامعة العبرية والتخنيون. وتُعد وحدة النفط مسؤولة عن إدارة وحفظ جميع التقارير المهنية والبيانات في مواضيع التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي التي أُجريت في إسرائيل حتى اليوم، والتي على الشركات أن تقدمها للوحدةبحسب القانون. المعلومات الجيوفيزيائية التي تشمل استطلاعات زلزالية وبيانات فحوص سجلات كهربائية وغيرها في الآبار، هي معلومات حساسة وقيّمة. تُحفظ المعلومات في مجمّع خاص (مجمع المعلومات الجيوفيزيائية)، وهو الذي يُحتفظ به في أرشيف المعهد الجيوفيزيائي في اللد. وتُحفظ عينات الصخور، الطحين والقطع، وكذلك تقارير مختلفة (تحت قيود قواعد السرية) في المعهد الجيولوجي في القدس. الأمثلة والمواد المطبوعة تُستخدم جزءاً من مركز المعلومات الجيولوجية الإقليمية الموجودة في المعهد الجيولوجي والتي تهدف إلى خدمة المنقِّبين عن النفط في إسرائيل.
وسُنّ قانون النفط عام 1952 وتأسست عدة شركات للتنقيب عن النفط، وكذلك مؤسسات حكومية قدمت دعماً مهنياً لهذه النشاطات، وعلى رأسها المعهد الجيوفيزيائي، الذي يُجري استطلاعات قياسات مغناطيسية وزلزالية، والمعهد الجيولوجي، الذي يقدم خدمات مختبر.
بدأ حفر الآبار عام 1953، وفي عام 1955 اكتُشف لأول مرة نفط في حقل «حيلتس» في شمال النقب. وفي عام 1957 عُثر على نفط أيضاً في آبار «برور» و«كوكب» في نفس المنطقة. وقد أنتج حقل حيلتس 17.2 مليون برميل، وهي كمية ضئيلة جداً.
إجمالاً، حُفر ما يقارب 480 بئراً للنفط والغاز على اليابسة وفي البحر، أغلبها لم ينتج كميات تجارية. فإيجاد النفط في الأرض هو حقيقة، لكن الجانب الأهم هو فحص إمكانية استخراجه بسهولة ودون تكاليف إنتاجية باهظة.

- نفط الجولان
ينفي بعض الحاخامات وجود أهمية للجولان السوري في نصوص التوراة، لكن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يُغالون في تشددهم ودعوتهم إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ويضيفون أهمية اقتصادية للجولان تتمثل في النفط الذي زعموا أن نصوص التوراة «بشّرت» بوجوده من خلال وجود 17 إشارة.
وكان من أوائل الذين نقّبوا عن النفط في ضوء نصوص التوراة ويزلي هانكوك من أثرياء كاليفورنيا، الذي ادّعى أنه رأى عيسى في حلم وأخبره بأنه سيجد النفط في إسرائيل. وصدق حلمه، حتى إنه أنفق ماله على حفر بئرين في ستينات القرن الماضي ولكنهما كانا خاليين من النفط. وأنفق جلمان هيل ثمانية ملايين دولار على عمليات التنقيب في منطقة كرميئل في سبعينات القرن الماضي ولكنه لم يجد شيئاً. وأسس هارولد هيسيد ستيفن، في التسعينات من القرن الماضي شركة سماها «نس» (وهي كلمة عبرية تعني معجزة) وبلغ رأسمالها نحو عشرة ملايين دولار. وقابل بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين شجعوه على التنقيب والبحث عن النفط. ولم يترك هيسيد فرصة إلا وتحدث فيها عن وجود النفط. وكان يضع حزاماً عليه نجمة داوود وفيها صورة معدات لاستخراج النفط.
وكان جون براون مالك شركة «صهيون للنفط والغاز» من الذين زعموا أنهم وجدوا في نصوص التوراة ما اعتقدوا أنه إشارة إلى وجود النفط في الجولان.
رغم وجود عمليات استكشافية في الجولان منذ عام 1970، ثم تجددت بشكل أكبر عام 1981، لكنها كانت سرّية حتى يناير (كانون الثاني) 1990، عندما منحت الحكومة الإسرائيلية «شركة النفط الوطنية الإسرائيلية» ترخيصاً سرياً بالتنقيب عن البترول في هضبة الجولان، وقد علم مركز «فيريل» أن قيمة ما أُنفقَ على التنقيب تجاوز 25 مليون دولار، لكن النتائج كانت غير متوقعة.
وفي أثناء مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، أمر رئيس الوزراء إسحق رابين بالتوقف عن التنقيب اعتباراً من 1992، واستمر التوقف حتى جاء نتنياهو عام 1996، فأعاد منح الترخيص بالتنقيب عن النفط في الجولان. بدأ العمل 1997 بإشراف مدير هيئة الشركات الحكومية، وموافقة وزير البنية التحتية عوزي لانداو، على الحفر الاستكشافي للنفط والغاز الطبيعي في الجولان.
وفي عام 1998 منح مجلس البترول التابع لوزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية، ترخيصاً بالحفر في 850 كيلومتراً مربعاً، أي نصف مساحة الجولان تقريباً، لشركة «أفيك» الإسرائيلية التابعة لشركة «جيني إنرجي» الأميركية والتابعة لشركة «جيني للنفط والغاز» التي يضم مجلسها الاستشاري الاستراتيجي نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والقطب الإعلامي روبرت مردوخ، والنائب الجمهوري السابق جيم كورتر.
وقررت إسرائيل في عام 2012 التنقيب عن النفط سراً في الجولان. وحول قراره السري إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في الجولان السوري المحتل، رد وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي عوزي لانداو، على استجواب لعضو الكنيست جمال زحالقة، بأن وزارته لم تمنح بعد ترخيصاً رسمياً بالتنقيب والبحث عن النفط في الجولان.
وتدّعي وزارة الطاقة الإسرائيلية أن الجولان لا يعد منطقة محتلة وفق القانون الإسرائيلي، إذ جرى ضمّه لإسرائيل رسمياً منذ عقود من الزمن، بالإضافة إلى أنه جرت المصادقة على سريان مفعول قانون النفط والغاز الإسرائيلي على الجولان فور احتلاله عام 1967.
ووضعت إسرائيل خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس. وجددت وزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية في شهر فبراير (شباط) 2013، وفي سياق الاستفادة من الفوضى الجارية داخل سوريا، منح شركة «أفيك» للنفط والغاز التي يتولى رئاستها المستوطن ووزير البنى التحتية السابق والجنرال في الاحتياط المستوطن إيفي إيتام. رخصة التنقيب عن النفط في الجولان.
وبدأت «أفيك» الحفر في موقع يدعى «نفط 5» جنوب غربي خزانين للمياه وبين نهرين صغيرين قرب بحيرة طبريا. وتبنت الشركة حملة إعلانية وعلاقات عامة واسعة النطاق في البداية، إذ توقعت العثور على احتياطيات نفطية واسعة توفر الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل للعقود المقبلة. وأشارت المعطيات بعد حفر البئر الأولى، إلى أن عمليات التنقيب ستصل إلى عمق ما بين كيلومتر وكيلومترين تحت سطح الأرض. وتم بالفعل اكتشاف النفط في البئر الاستكشافية الأولى الذي حفرته الشركة أواخر مايو (أيار) 2015، أي بعد 4 أشهر من الحفر. وأبلغت البورصة الأميركية بعثورها على مؤشرات حقيقية لوجود كميات نفط تجارية في الجولان، ولكن النتائج المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن معدل الإنتاج الفعلي متواضع جداً، وبعيد عن التوقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل. وتمحور الكلام بعد حفر البئر حول إنتاج ما لا يزيد على مئات آلاف البراميل يومياً. لكنّ هذا لم يمنع استمرار عمليات التنقيب عن النفط في الجولان في مراحل متقدمة، ووصلت الحفارات إلى عمق كيلومتر في باطن الأرض في منطقة مساحتها 400 كلم مربع، تمتد من مستوطنة «كتسرين» وسط الجولان حتى وادي اليرموك جنوباً. وحصلت شركة «إيتام» على أذونات بالتنقيب عن النفط في 14 موقعاً في الجولان. ومنها المواقع التالية: كفر حارب، ووادي عين زيوان، ووادي سمخ، وبني يهودا، وناطور، وجملا، ووادي دلبوت، وكتسرين.
وأعلنت شركة «جيني» عن تخصيص 10 مليارات دولار للبدء بالتنقيب عن النفط في الجولان، حيث يوجد مخزون هائل من النفط يمتد إلى حاصبيا والباروك، وفق معلومات لا تريد الشركة أن تتحدث عنها أكثر. ودفع ميردوخ مليارين ونصف المليار دولار كرأسمال، ودفع ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس شركة «هالي بورتون» 3 مليارات دولار، ودفعت إسرائيل 4 مليارات ونصف المليار دولار، كي يصبح رأس المال 10 مليارات دولار. وفشلت شركة «بريتيش بتروليوم» في الحصول على العقد رغم تعهدها بدفع 45 مليار دولار في السنة لإسرائيل، لكن إسرائيل رفضت وفضلت أن تستخرج هي الكميات لأنها تعتقد أن الأرباح قد تصل إلى 100 مليار دولار في السنة، وهو عملياً ما يساوي 21% من دخل السعودية من النفط وحده دون الغاز ومشتقات النفط.

- حقيقة أم أكذوبة؟
حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أُجريت، في جنوب هضبة الجولان، ثلاث عمليات تنقيب، إذ عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة. قدر الإنتاج في تلك الآبار كبير جداً –مليارات البراميل من الذهب الأسود. وقدرت شركة «أفيك» احتياطي النفط في الجولان بمليارات البراميل. وذلك استناداً إلى الدراسة التي أعدتها، وعمليات التنقيب والحفر في جنوبي الجولان في موقع التنقيب التجريبي الأول عن النفط في مستوطنة «ناطور» جنوبي الجولان. وتدل الدراسات على وجود كميات من النفط على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض جنوبي الجولان، وتقدر بمليارات البراميل، وأن استخراجها يكفي احتياجات إسرائيل من النفط لعشرات السنين.
وتُعد بئر «ناطور»، إحدى الآبار التجريبية، التي تضم بئراً في منطقة «بني يهودا»، التي تقع إلى الجنوب الغربي من ناطور، قريباً من شاطئ بحيرة طبريا.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «المصدر» الإلكتروني الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2015 بأنه عُثر على النفط في الجولان بكميات كبيرة. وأن كميات النفط المُكتشفة قد تكفي حاجة إسرائيل من النفط لسنوات عديدة. وقال يوفال بارتوف عالم الجيولوجيا المسؤول في شركة «أفيك»، في مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2015: «نحن نتحدث عن طبقات يبلغ سُمكها 350 متراً من Starta، والشيء المهم هو السُّمك والمسامية. متوسط ثخانة هذه الطبقة المحيطة بالبترول في العالم هو 20 - 30 متراً، لذلك يمكنني القول: لدينا في الجولان عشرة أضعاف الكميات الموجودة في حقول الدول الأخرى».

- صعوبات
أثارت عمليات منح التراخيص والتنقيب عن النفط في الجولان رزمة أسئلة منها السؤال التالي: هل تستحق الكمية المكتشَفة حقاً أن تشنّ إسرائيل حرباً، قد تُكلفها أكثر مما ستحصل عليه من حقول الغاز والبترول؟ وترافقت باعتراضات قدمها مستوطنون في الجولان والمنطقة المجاورة لبحيرة طبريا، كشفت النقاب عن المخاطر الكامنة في الأساليب والوسائل المتبعة في التنقيب، من بينها استعمال مواد كيماوية وحوامض ومفاعيل الضغط، ما يؤدي إلى حالات تلوث هائلة وإشعاعات، وهزات أرضية. وأضاف إليها الباحثون الإسرائيليون في تقرير قدموه لسلطة المياه الإسرائيلية، خطر تلوث المياه، إذ إن «لتراً واحداً من النفط يجعل مليون لتر من المياه غير صالحة للشرب بتاتاً، فضلاً عن التلوث الخطير اللاحق بالنباتات والحيوانات».
وجرى نقاش في الكنيست حول استخراج النفط من الجولان، حيث أدان عدد من أعضاء الكنيست خطط التنقيب وأضراره، لأسباب بيئية فقط لا لأسباب أمنية أو تداعيات سياسية سلبية قد تواجهها إسرائيل من قِبل سوريا والعرب.
وتركَّز النقاش في لجنة الشؤون الداخلية والبيئة في الكنيست، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين عن قطاع الطاقة والمياه ومسؤولين عن شركة «أفيك»، صاحبة رخصة التنقيب. وحسب المعترضين، «هناك خشية على مياه بحيرة طبريا، إذ إن استخراج لتر واحد من النفط قد يتسبب في تلويث مليون لتر من مياه البحيرة ويجعلها غير صالحة للشرب».
وفي ردّه على تحذيرات أعضاء الكنيست المعترضين، أكد مدير الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة الإسرائيلية إيلان نسيم، أن التقييمات التي أجرتها الوزارة أشارت إلى عدم وجود أضرار بيئية خلال عمليات التنقيب.
في السياق نفسه، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماسَ منظمات بيئية عبرية طلبت منع عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، نظراً إلى أضراره البيئية، الأمر الذي يمكّن شركة «أفيك» من البدء بعمليات التنقيب الاستكشافية في أكثر من منطقة في الجولان. ورأت المحكمة التي استندت إلى تقارير خبراء إسرائيليين أن عمليات الحفر حتى عمق كيلومتر واحد لن تلحق ضرراً بالبيئة.
كما طالب مركز «عدالة» داخل أراضي 48، ومركز المرصد لحقوق الإنسان في الجولان، السلطات الإسرائيلية بوقف فوري للتنقيب عن النفط في 11 موقعاً مختلفاً في الجولان، وذلك في رسالة بعثت بها المحامية سهاد بشارة من مركز «عدالة»، والمحامي كرامة أبو صالح من «المرصد»، أكدت أن «التنقيب الإسرائيلي ينتهك مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية والحق الجمعي لاستخدام هذه الموارد، والذي يعبر عنه قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1962، والذي يضمن للشعوب السيطرة على مواردهم الطبيعية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 الذي يؤكد الحق الحصري لأهالي الجولان في استخدام هذه الموارد». وخلصت الرسالة إلى أن التصاريح الإسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل هي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وقدّم سكّان الجولان المحتل 100 اعتراض للجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended