خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

نشطاء سوريون يعدونه «انتهاكاً لسيادة المواطنين على مواردهم»

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
TT

خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)

تبذل إسرائيل جهوداً كبيرة في التفتيش عن النفط والحصول على دعم أميركي لهذه الجهود التي تمركزت حول التنقيب عن النفط في هضبة الجولان السورية المُحتلة.
وكتبت صحيفة «هآرتس» أن اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يرمي إلى تحقيق سيطرة أميركية وإسرائيلية على كميات كبيرة من النفط والغاز من المتوقع استكشافها في هضبة الجولان. وقيل إن الجولان يحتوي احتياطيات متوقعة بنحو مليار برميل نفطي وسيسهم هذا في تحويل إسرائيل من بلد مكتفٍ ذاتياً إلى مصدِّر بحلول عام 2020.
ويبدو المشهد النفطي الإسرائيلي مقلقاً حيث يترافق «الفقر النفطي» مع شراهة الاستهلاك النفطي. وتفيد معطيات وزارة الطاقة والمياه والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، أن النفط الخام ومشتقاته يلبي نحو 60% من استهلاك الطاقة في إسرائيل، ويُستهلك يومياً نحو 300 ألف برميل نفط، منها كمية ضئيلة تُستخرج من حقول محلية. أي أن إسرائيل تعتمد على السوق العالمية بنسبة تفوق 99% من استهلاكها، وتستورد إسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج وروسيا وأذربيجان وكازاخستان. ولا تشترك إسرائيل مع جيرانها في خطوط نفط دولية، باستثناء خط أنابيب نفط العريش - عسقلان الذي كان ينقل نحو 40% من احتياجات إسرائيل.

- تاريخ التنقيب
تعود بدايات عمليات التنقيب عن النفط والغاز في فلسطين إلى عام 1914 لكن بدايتها العملية كانت في عام 1947 من جانب شركة تطوير النفط (فلسطين) وهي شركة متفرعة عن شركة نفط العراق.
واعتُبر بعض التشكيلات الصخرية في العصور الجيولوجية الترياسية والكرئياسية من التشكيلات المأمول وجود النفط فيها، وذلك في كلٍّ من سوريا وفلسطين، وتم حفر عدد من الآبار الاستكشافية لدراسة النفط، توقفت خلال حرب عام 1948. كما أُجريت عدة دراسات ليثوسترابتغرافية على معطيات تلك الآبار وتبيّن وجود عدة تشكيلات ترياسية مأمول احتواؤها على النفط.
وأنشأت إسرائيل وحدة النفط في إدارة الثروات الطبيعية سنة 1953 وتعمل بموجب قانون النفط وأنظمته. وتعمل وحدة النفط وفقاً لمعايير وإجراءات العمل التي عيّنتها وزارة الطاقة والمياه بالنسبة إلى منح امتيازات النفط في إسرائيل والإشراف عليها. وتستعين الوحدة بأعمال مراقبة وأبحاث من المعهد الجيولوجي والمعهد الجيوفيزيائي وهيئات أخرى مثل الجامعة العبرية والتخنيون. وتُعد وحدة النفط مسؤولة عن إدارة وحفظ جميع التقارير المهنية والبيانات في مواضيع التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي التي أُجريت في إسرائيل حتى اليوم، والتي على الشركات أن تقدمها للوحدةبحسب القانون. المعلومات الجيوفيزيائية التي تشمل استطلاعات زلزالية وبيانات فحوص سجلات كهربائية وغيرها في الآبار، هي معلومات حساسة وقيّمة. تُحفظ المعلومات في مجمّع خاص (مجمع المعلومات الجيوفيزيائية)، وهو الذي يُحتفظ به في أرشيف المعهد الجيوفيزيائي في اللد. وتُحفظ عينات الصخور، الطحين والقطع، وكذلك تقارير مختلفة (تحت قيود قواعد السرية) في المعهد الجيولوجي في القدس. الأمثلة والمواد المطبوعة تُستخدم جزءاً من مركز المعلومات الجيولوجية الإقليمية الموجودة في المعهد الجيولوجي والتي تهدف إلى خدمة المنقِّبين عن النفط في إسرائيل.
وسُنّ قانون النفط عام 1952 وتأسست عدة شركات للتنقيب عن النفط، وكذلك مؤسسات حكومية قدمت دعماً مهنياً لهذه النشاطات، وعلى رأسها المعهد الجيوفيزيائي، الذي يُجري استطلاعات قياسات مغناطيسية وزلزالية، والمعهد الجيولوجي، الذي يقدم خدمات مختبر.
بدأ حفر الآبار عام 1953، وفي عام 1955 اكتُشف لأول مرة نفط في حقل «حيلتس» في شمال النقب. وفي عام 1957 عُثر على نفط أيضاً في آبار «برور» و«كوكب» في نفس المنطقة. وقد أنتج حقل حيلتس 17.2 مليون برميل، وهي كمية ضئيلة جداً.
إجمالاً، حُفر ما يقارب 480 بئراً للنفط والغاز على اليابسة وفي البحر، أغلبها لم ينتج كميات تجارية. فإيجاد النفط في الأرض هو حقيقة، لكن الجانب الأهم هو فحص إمكانية استخراجه بسهولة ودون تكاليف إنتاجية باهظة.

- نفط الجولان
ينفي بعض الحاخامات وجود أهمية للجولان السوري في نصوص التوراة، لكن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يُغالون في تشددهم ودعوتهم إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ويضيفون أهمية اقتصادية للجولان تتمثل في النفط الذي زعموا أن نصوص التوراة «بشّرت» بوجوده من خلال وجود 17 إشارة.
وكان من أوائل الذين نقّبوا عن النفط في ضوء نصوص التوراة ويزلي هانكوك من أثرياء كاليفورنيا، الذي ادّعى أنه رأى عيسى في حلم وأخبره بأنه سيجد النفط في إسرائيل. وصدق حلمه، حتى إنه أنفق ماله على حفر بئرين في ستينات القرن الماضي ولكنهما كانا خاليين من النفط. وأنفق جلمان هيل ثمانية ملايين دولار على عمليات التنقيب في منطقة كرميئل في سبعينات القرن الماضي ولكنه لم يجد شيئاً. وأسس هارولد هيسيد ستيفن، في التسعينات من القرن الماضي شركة سماها «نس» (وهي كلمة عبرية تعني معجزة) وبلغ رأسمالها نحو عشرة ملايين دولار. وقابل بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين شجعوه على التنقيب والبحث عن النفط. ولم يترك هيسيد فرصة إلا وتحدث فيها عن وجود النفط. وكان يضع حزاماً عليه نجمة داوود وفيها صورة معدات لاستخراج النفط.
وكان جون براون مالك شركة «صهيون للنفط والغاز» من الذين زعموا أنهم وجدوا في نصوص التوراة ما اعتقدوا أنه إشارة إلى وجود النفط في الجولان.
رغم وجود عمليات استكشافية في الجولان منذ عام 1970، ثم تجددت بشكل أكبر عام 1981، لكنها كانت سرّية حتى يناير (كانون الثاني) 1990، عندما منحت الحكومة الإسرائيلية «شركة النفط الوطنية الإسرائيلية» ترخيصاً سرياً بالتنقيب عن البترول في هضبة الجولان، وقد علم مركز «فيريل» أن قيمة ما أُنفقَ على التنقيب تجاوز 25 مليون دولار، لكن النتائج كانت غير متوقعة.
وفي أثناء مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، أمر رئيس الوزراء إسحق رابين بالتوقف عن التنقيب اعتباراً من 1992، واستمر التوقف حتى جاء نتنياهو عام 1996، فأعاد منح الترخيص بالتنقيب عن النفط في الجولان. بدأ العمل 1997 بإشراف مدير هيئة الشركات الحكومية، وموافقة وزير البنية التحتية عوزي لانداو، على الحفر الاستكشافي للنفط والغاز الطبيعي في الجولان.
وفي عام 1998 منح مجلس البترول التابع لوزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية، ترخيصاً بالحفر في 850 كيلومتراً مربعاً، أي نصف مساحة الجولان تقريباً، لشركة «أفيك» الإسرائيلية التابعة لشركة «جيني إنرجي» الأميركية والتابعة لشركة «جيني للنفط والغاز» التي يضم مجلسها الاستشاري الاستراتيجي نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والقطب الإعلامي روبرت مردوخ، والنائب الجمهوري السابق جيم كورتر.
وقررت إسرائيل في عام 2012 التنقيب عن النفط سراً في الجولان. وحول قراره السري إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في الجولان السوري المحتل، رد وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي عوزي لانداو، على استجواب لعضو الكنيست جمال زحالقة، بأن وزارته لم تمنح بعد ترخيصاً رسمياً بالتنقيب والبحث عن النفط في الجولان.
وتدّعي وزارة الطاقة الإسرائيلية أن الجولان لا يعد منطقة محتلة وفق القانون الإسرائيلي، إذ جرى ضمّه لإسرائيل رسمياً منذ عقود من الزمن، بالإضافة إلى أنه جرت المصادقة على سريان مفعول قانون النفط والغاز الإسرائيلي على الجولان فور احتلاله عام 1967.
ووضعت إسرائيل خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس. وجددت وزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية في شهر فبراير (شباط) 2013، وفي سياق الاستفادة من الفوضى الجارية داخل سوريا، منح شركة «أفيك» للنفط والغاز التي يتولى رئاستها المستوطن ووزير البنى التحتية السابق والجنرال في الاحتياط المستوطن إيفي إيتام. رخصة التنقيب عن النفط في الجولان.
وبدأت «أفيك» الحفر في موقع يدعى «نفط 5» جنوب غربي خزانين للمياه وبين نهرين صغيرين قرب بحيرة طبريا. وتبنت الشركة حملة إعلانية وعلاقات عامة واسعة النطاق في البداية، إذ توقعت العثور على احتياطيات نفطية واسعة توفر الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل للعقود المقبلة. وأشارت المعطيات بعد حفر البئر الأولى، إلى أن عمليات التنقيب ستصل إلى عمق ما بين كيلومتر وكيلومترين تحت سطح الأرض. وتم بالفعل اكتشاف النفط في البئر الاستكشافية الأولى الذي حفرته الشركة أواخر مايو (أيار) 2015، أي بعد 4 أشهر من الحفر. وأبلغت البورصة الأميركية بعثورها على مؤشرات حقيقية لوجود كميات نفط تجارية في الجولان، ولكن النتائج المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن معدل الإنتاج الفعلي متواضع جداً، وبعيد عن التوقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل. وتمحور الكلام بعد حفر البئر حول إنتاج ما لا يزيد على مئات آلاف البراميل يومياً. لكنّ هذا لم يمنع استمرار عمليات التنقيب عن النفط في الجولان في مراحل متقدمة، ووصلت الحفارات إلى عمق كيلومتر في باطن الأرض في منطقة مساحتها 400 كلم مربع، تمتد من مستوطنة «كتسرين» وسط الجولان حتى وادي اليرموك جنوباً. وحصلت شركة «إيتام» على أذونات بالتنقيب عن النفط في 14 موقعاً في الجولان. ومنها المواقع التالية: كفر حارب، ووادي عين زيوان، ووادي سمخ، وبني يهودا، وناطور، وجملا، ووادي دلبوت، وكتسرين.
وأعلنت شركة «جيني» عن تخصيص 10 مليارات دولار للبدء بالتنقيب عن النفط في الجولان، حيث يوجد مخزون هائل من النفط يمتد إلى حاصبيا والباروك، وفق معلومات لا تريد الشركة أن تتحدث عنها أكثر. ودفع ميردوخ مليارين ونصف المليار دولار كرأسمال، ودفع ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس شركة «هالي بورتون» 3 مليارات دولار، ودفعت إسرائيل 4 مليارات ونصف المليار دولار، كي يصبح رأس المال 10 مليارات دولار. وفشلت شركة «بريتيش بتروليوم» في الحصول على العقد رغم تعهدها بدفع 45 مليار دولار في السنة لإسرائيل، لكن إسرائيل رفضت وفضلت أن تستخرج هي الكميات لأنها تعتقد أن الأرباح قد تصل إلى 100 مليار دولار في السنة، وهو عملياً ما يساوي 21% من دخل السعودية من النفط وحده دون الغاز ومشتقات النفط.

- حقيقة أم أكذوبة؟
حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أُجريت، في جنوب هضبة الجولان، ثلاث عمليات تنقيب، إذ عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة. قدر الإنتاج في تلك الآبار كبير جداً –مليارات البراميل من الذهب الأسود. وقدرت شركة «أفيك» احتياطي النفط في الجولان بمليارات البراميل. وذلك استناداً إلى الدراسة التي أعدتها، وعمليات التنقيب والحفر في جنوبي الجولان في موقع التنقيب التجريبي الأول عن النفط في مستوطنة «ناطور» جنوبي الجولان. وتدل الدراسات على وجود كميات من النفط على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض جنوبي الجولان، وتقدر بمليارات البراميل، وأن استخراجها يكفي احتياجات إسرائيل من النفط لعشرات السنين.
وتُعد بئر «ناطور»، إحدى الآبار التجريبية، التي تضم بئراً في منطقة «بني يهودا»، التي تقع إلى الجنوب الغربي من ناطور، قريباً من شاطئ بحيرة طبريا.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «المصدر» الإلكتروني الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2015 بأنه عُثر على النفط في الجولان بكميات كبيرة. وأن كميات النفط المُكتشفة قد تكفي حاجة إسرائيل من النفط لسنوات عديدة. وقال يوفال بارتوف عالم الجيولوجيا المسؤول في شركة «أفيك»، في مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2015: «نحن نتحدث عن طبقات يبلغ سُمكها 350 متراً من Starta، والشيء المهم هو السُّمك والمسامية. متوسط ثخانة هذه الطبقة المحيطة بالبترول في العالم هو 20 - 30 متراً، لذلك يمكنني القول: لدينا في الجولان عشرة أضعاف الكميات الموجودة في حقول الدول الأخرى».

- صعوبات
أثارت عمليات منح التراخيص والتنقيب عن النفط في الجولان رزمة أسئلة منها السؤال التالي: هل تستحق الكمية المكتشَفة حقاً أن تشنّ إسرائيل حرباً، قد تُكلفها أكثر مما ستحصل عليه من حقول الغاز والبترول؟ وترافقت باعتراضات قدمها مستوطنون في الجولان والمنطقة المجاورة لبحيرة طبريا، كشفت النقاب عن المخاطر الكامنة في الأساليب والوسائل المتبعة في التنقيب، من بينها استعمال مواد كيماوية وحوامض ومفاعيل الضغط، ما يؤدي إلى حالات تلوث هائلة وإشعاعات، وهزات أرضية. وأضاف إليها الباحثون الإسرائيليون في تقرير قدموه لسلطة المياه الإسرائيلية، خطر تلوث المياه، إذ إن «لتراً واحداً من النفط يجعل مليون لتر من المياه غير صالحة للشرب بتاتاً، فضلاً عن التلوث الخطير اللاحق بالنباتات والحيوانات».
وجرى نقاش في الكنيست حول استخراج النفط من الجولان، حيث أدان عدد من أعضاء الكنيست خطط التنقيب وأضراره، لأسباب بيئية فقط لا لأسباب أمنية أو تداعيات سياسية سلبية قد تواجهها إسرائيل من قِبل سوريا والعرب.
وتركَّز النقاش في لجنة الشؤون الداخلية والبيئة في الكنيست، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين عن قطاع الطاقة والمياه ومسؤولين عن شركة «أفيك»، صاحبة رخصة التنقيب. وحسب المعترضين، «هناك خشية على مياه بحيرة طبريا، إذ إن استخراج لتر واحد من النفط قد يتسبب في تلويث مليون لتر من مياه البحيرة ويجعلها غير صالحة للشرب».
وفي ردّه على تحذيرات أعضاء الكنيست المعترضين، أكد مدير الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة الإسرائيلية إيلان نسيم، أن التقييمات التي أجرتها الوزارة أشارت إلى عدم وجود أضرار بيئية خلال عمليات التنقيب.
في السياق نفسه، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماسَ منظمات بيئية عبرية طلبت منع عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، نظراً إلى أضراره البيئية، الأمر الذي يمكّن شركة «أفيك» من البدء بعمليات التنقيب الاستكشافية في أكثر من منطقة في الجولان. ورأت المحكمة التي استندت إلى تقارير خبراء إسرائيليين أن عمليات الحفر حتى عمق كيلومتر واحد لن تلحق ضرراً بالبيئة.
كما طالب مركز «عدالة» داخل أراضي 48، ومركز المرصد لحقوق الإنسان في الجولان، السلطات الإسرائيلية بوقف فوري للتنقيب عن النفط في 11 موقعاً مختلفاً في الجولان، وذلك في رسالة بعثت بها المحامية سهاد بشارة من مركز «عدالة»، والمحامي كرامة أبو صالح من «المرصد»، أكدت أن «التنقيب الإسرائيلي ينتهك مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية والحق الجمعي لاستخدام هذه الموارد، والذي يعبر عنه قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1962، والذي يضمن للشعوب السيطرة على مواردهم الطبيعية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 الذي يؤكد الحق الحصري لأهالي الجولان في استخدام هذه الموارد». وخلصت الرسالة إلى أن التصاريح الإسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل هي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وقدّم سكّان الجولان المحتل 100 اعتراض للجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.