خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

نشطاء سوريون يعدونه «انتهاكاً لسيادة المواطنين على مواردهم»

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
TT

خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)

تبذل إسرائيل جهوداً كبيرة في التفتيش عن النفط والحصول على دعم أميركي لهذه الجهود التي تمركزت حول التنقيب عن النفط في هضبة الجولان السورية المُحتلة.
وكتبت صحيفة «هآرتس» أن اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يرمي إلى تحقيق سيطرة أميركية وإسرائيلية على كميات كبيرة من النفط والغاز من المتوقع استكشافها في هضبة الجولان. وقيل إن الجولان يحتوي احتياطيات متوقعة بنحو مليار برميل نفطي وسيسهم هذا في تحويل إسرائيل من بلد مكتفٍ ذاتياً إلى مصدِّر بحلول عام 2020.
ويبدو المشهد النفطي الإسرائيلي مقلقاً حيث يترافق «الفقر النفطي» مع شراهة الاستهلاك النفطي. وتفيد معطيات وزارة الطاقة والمياه والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، أن النفط الخام ومشتقاته يلبي نحو 60% من استهلاك الطاقة في إسرائيل، ويُستهلك يومياً نحو 300 ألف برميل نفط، منها كمية ضئيلة تُستخرج من حقول محلية. أي أن إسرائيل تعتمد على السوق العالمية بنسبة تفوق 99% من استهلاكها، وتستورد إسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج وروسيا وأذربيجان وكازاخستان. ولا تشترك إسرائيل مع جيرانها في خطوط نفط دولية، باستثناء خط أنابيب نفط العريش - عسقلان الذي كان ينقل نحو 40% من احتياجات إسرائيل.

- تاريخ التنقيب
تعود بدايات عمليات التنقيب عن النفط والغاز في فلسطين إلى عام 1914 لكن بدايتها العملية كانت في عام 1947 من جانب شركة تطوير النفط (فلسطين) وهي شركة متفرعة عن شركة نفط العراق.
واعتُبر بعض التشكيلات الصخرية في العصور الجيولوجية الترياسية والكرئياسية من التشكيلات المأمول وجود النفط فيها، وذلك في كلٍّ من سوريا وفلسطين، وتم حفر عدد من الآبار الاستكشافية لدراسة النفط، توقفت خلال حرب عام 1948. كما أُجريت عدة دراسات ليثوسترابتغرافية على معطيات تلك الآبار وتبيّن وجود عدة تشكيلات ترياسية مأمول احتواؤها على النفط.
وأنشأت إسرائيل وحدة النفط في إدارة الثروات الطبيعية سنة 1953 وتعمل بموجب قانون النفط وأنظمته. وتعمل وحدة النفط وفقاً لمعايير وإجراءات العمل التي عيّنتها وزارة الطاقة والمياه بالنسبة إلى منح امتيازات النفط في إسرائيل والإشراف عليها. وتستعين الوحدة بأعمال مراقبة وأبحاث من المعهد الجيولوجي والمعهد الجيوفيزيائي وهيئات أخرى مثل الجامعة العبرية والتخنيون. وتُعد وحدة النفط مسؤولة عن إدارة وحفظ جميع التقارير المهنية والبيانات في مواضيع التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي التي أُجريت في إسرائيل حتى اليوم، والتي على الشركات أن تقدمها للوحدةبحسب القانون. المعلومات الجيوفيزيائية التي تشمل استطلاعات زلزالية وبيانات فحوص سجلات كهربائية وغيرها في الآبار، هي معلومات حساسة وقيّمة. تُحفظ المعلومات في مجمّع خاص (مجمع المعلومات الجيوفيزيائية)، وهو الذي يُحتفظ به في أرشيف المعهد الجيوفيزيائي في اللد. وتُحفظ عينات الصخور، الطحين والقطع، وكذلك تقارير مختلفة (تحت قيود قواعد السرية) في المعهد الجيولوجي في القدس. الأمثلة والمواد المطبوعة تُستخدم جزءاً من مركز المعلومات الجيولوجية الإقليمية الموجودة في المعهد الجيولوجي والتي تهدف إلى خدمة المنقِّبين عن النفط في إسرائيل.
وسُنّ قانون النفط عام 1952 وتأسست عدة شركات للتنقيب عن النفط، وكذلك مؤسسات حكومية قدمت دعماً مهنياً لهذه النشاطات، وعلى رأسها المعهد الجيوفيزيائي، الذي يُجري استطلاعات قياسات مغناطيسية وزلزالية، والمعهد الجيولوجي، الذي يقدم خدمات مختبر.
بدأ حفر الآبار عام 1953، وفي عام 1955 اكتُشف لأول مرة نفط في حقل «حيلتس» في شمال النقب. وفي عام 1957 عُثر على نفط أيضاً في آبار «برور» و«كوكب» في نفس المنطقة. وقد أنتج حقل حيلتس 17.2 مليون برميل، وهي كمية ضئيلة جداً.
إجمالاً، حُفر ما يقارب 480 بئراً للنفط والغاز على اليابسة وفي البحر، أغلبها لم ينتج كميات تجارية. فإيجاد النفط في الأرض هو حقيقة، لكن الجانب الأهم هو فحص إمكانية استخراجه بسهولة ودون تكاليف إنتاجية باهظة.

- نفط الجولان
ينفي بعض الحاخامات وجود أهمية للجولان السوري في نصوص التوراة، لكن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يُغالون في تشددهم ودعوتهم إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ويضيفون أهمية اقتصادية للجولان تتمثل في النفط الذي زعموا أن نصوص التوراة «بشّرت» بوجوده من خلال وجود 17 إشارة.
وكان من أوائل الذين نقّبوا عن النفط في ضوء نصوص التوراة ويزلي هانكوك من أثرياء كاليفورنيا، الذي ادّعى أنه رأى عيسى في حلم وأخبره بأنه سيجد النفط في إسرائيل. وصدق حلمه، حتى إنه أنفق ماله على حفر بئرين في ستينات القرن الماضي ولكنهما كانا خاليين من النفط. وأنفق جلمان هيل ثمانية ملايين دولار على عمليات التنقيب في منطقة كرميئل في سبعينات القرن الماضي ولكنه لم يجد شيئاً. وأسس هارولد هيسيد ستيفن، في التسعينات من القرن الماضي شركة سماها «نس» (وهي كلمة عبرية تعني معجزة) وبلغ رأسمالها نحو عشرة ملايين دولار. وقابل بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين شجعوه على التنقيب والبحث عن النفط. ولم يترك هيسيد فرصة إلا وتحدث فيها عن وجود النفط. وكان يضع حزاماً عليه نجمة داوود وفيها صورة معدات لاستخراج النفط.
وكان جون براون مالك شركة «صهيون للنفط والغاز» من الذين زعموا أنهم وجدوا في نصوص التوراة ما اعتقدوا أنه إشارة إلى وجود النفط في الجولان.
رغم وجود عمليات استكشافية في الجولان منذ عام 1970، ثم تجددت بشكل أكبر عام 1981، لكنها كانت سرّية حتى يناير (كانون الثاني) 1990، عندما منحت الحكومة الإسرائيلية «شركة النفط الوطنية الإسرائيلية» ترخيصاً سرياً بالتنقيب عن البترول في هضبة الجولان، وقد علم مركز «فيريل» أن قيمة ما أُنفقَ على التنقيب تجاوز 25 مليون دولار، لكن النتائج كانت غير متوقعة.
وفي أثناء مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، أمر رئيس الوزراء إسحق رابين بالتوقف عن التنقيب اعتباراً من 1992، واستمر التوقف حتى جاء نتنياهو عام 1996، فأعاد منح الترخيص بالتنقيب عن النفط في الجولان. بدأ العمل 1997 بإشراف مدير هيئة الشركات الحكومية، وموافقة وزير البنية التحتية عوزي لانداو، على الحفر الاستكشافي للنفط والغاز الطبيعي في الجولان.
وفي عام 1998 منح مجلس البترول التابع لوزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية، ترخيصاً بالحفر في 850 كيلومتراً مربعاً، أي نصف مساحة الجولان تقريباً، لشركة «أفيك» الإسرائيلية التابعة لشركة «جيني إنرجي» الأميركية والتابعة لشركة «جيني للنفط والغاز» التي يضم مجلسها الاستشاري الاستراتيجي نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والقطب الإعلامي روبرت مردوخ، والنائب الجمهوري السابق جيم كورتر.
وقررت إسرائيل في عام 2012 التنقيب عن النفط سراً في الجولان. وحول قراره السري إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في الجولان السوري المحتل، رد وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي عوزي لانداو، على استجواب لعضو الكنيست جمال زحالقة، بأن وزارته لم تمنح بعد ترخيصاً رسمياً بالتنقيب والبحث عن النفط في الجولان.
وتدّعي وزارة الطاقة الإسرائيلية أن الجولان لا يعد منطقة محتلة وفق القانون الإسرائيلي، إذ جرى ضمّه لإسرائيل رسمياً منذ عقود من الزمن، بالإضافة إلى أنه جرت المصادقة على سريان مفعول قانون النفط والغاز الإسرائيلي على الجولان فور احتلاله عام 1967.
ووضعت إسرائيل خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس. وجددت وزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية في شهر فبراير (شباط) 2013، وفي سياق الاستفادة من الفوضى الجارية داخل سوريا، منح شركة «أفيك» للنفط والغاز التي يتولى رئاستها المستوطن ووزير البنى التحتية السابق والجنرال في الاحتياط المستوطن إيفي إيتام. رخصة التنقيب عن النفط في الجولان.
وبدأت «أفيك» الحفر في موقع يدعى «نفط 5» جنوب غربي خزانين للمياه وبين نهرين صغيرين قرب بحيرة طبريا. وتبنت الشركة حملة إعلانية وعلاقات عامة واسعة النطاق في البداية، إذ توقعت العثور على احتياطيات نفطية واسعة توفر الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل للعقود المقبلة. وأشارت المعطيات بعد حفر البئر الأولى، إلى أن عمليات التنقيب ستصل إلى عمق ما بين كيلومتر وكيلومترين تحت سطح الأرض. وتم بالفعل اكتشاف النفط في البئر الاستكشافية الأولى الذي حفرته الشركة أواخر مايو (أيار) 2015، أي بعد 4 أشهر من الحفر. وأبلغت البورصة الأميركية بعثورها على مؤشرات حقيقية لوجود كميات نفط تجارية في الجولان، ولكن النتائج المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن معدل الإنتاج الفعلي متواضع جداً، وبعيد عن التوقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل. وتمحور الكلام بعد حفر البئر حول إنتاج ما لا يزيد على مئات آلاف البراميل يومياً. لكنّ هذا لم يمنع استمرار عمليات التنقيب عن النفط في الجولان في مراحل متقدمة، ووصلت الحفارات إلى عمق كيلومتر في باطن الأرض في منطقة مساحتها 400 كلم مربع، تمتد من مستوطنة «كتسرين» وسط الجولان حتى وادي اليرموك جنوباً. وحصلت شركة «إيتام» على أذونات بالتنقيب عن النفط في 14 موقعاً في الجولان. ومنها المواقع التالية: كفر حارب، ووادي عين زيوان، ووادي سمخ، وبني يهودا، وناطور، وجملا، ووادي دلبوت، وكتسرين.
وأعلنت شركة «جيني» عن تخصيص 10 مليارات دولار للبدء بالتنقيب عن النفط في الجولان، حيث يوجد مخزون هائل من النفط يمتد إلى حاصبيا والباروك، وفق معلومات لا تريد الشركة أن تتحدث عنها أكثر. ودفع ميردوخ مليارين ونصف المليار دولار كرأسمال، ودفع ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس شركة «هالي بورتون» 3 مليارات دولار، ودفعت إسرائيل 4 مليارات ونصف المليار دولار، كي يصبح رأس المال 10 مليارات دولار. وفشلت شركة «بريتيش بتروليوم» في الحصول على العقد رغم تعهدها بدفع 45 مليار دولار في السنة لإسرائيل، لكن إسرائيل رفضت وفضلت أن تستخرج هي الكميات لأنها تعتقد أن الأرباح قد تصل إلى 100 مليار دولار في السنة، وهو عملياً ما يساوي 21% من دخل السعودية من النفط وحده دون الغاز ومشتقات النفط.

- حقيقة أم أكذوبة؟
حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أُجريت، في جنوب هضبة الجولان، ثلاث عمليات تنقيب، إذ عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة. قدر الإنتاج في تلك الآبار كبير جداً –مليارات البراميل من الذهب الأسود. وقدرت شركة «أفيك» احتياطي النفط في الجولان بمليارات البراميل. وذلك استناداً إلى الدراسة التي أعدتها، وعمليات التنقيب والحفر في جنوبي الجولان في موقع التنقيب التجريبي الأول عن النفط في مستوطنة «ناطور» جنوبي الجولان. وتدل الدراسات على وجود كميات من النفط على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض جنوبي الجولان، وتقدر بمليارات البراميل، وأن استخراجها يكفي احتياجات إسرائيل من النفط لعشرات السنين.
وتُعد بئر «ناطور»، إحدى الآبار التجريبية، التي تضم بئراً في منطقة «بني يهودا»، التي تقع إلى الجنوب الغربي من ناطور، قريباً من شاطئ بحيرة طبريا.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «المصدر» الإلكتروني الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2015 بأنه عُثر على النفط في الجولان بكميات كبيرة. وأن كميات النفط المُكتشفة قد تكفي حاجة إسرائيل من النفط لسنوات عديدة. وقال يوفال بارتوف عالم الجيولوجيا المسؤول في شركة «أفيك»، في مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2015: «نحن نتحدث عن طبقات يبلغ سُمكها 350 متراً من Starta، والشيء المهم هو السُّمك والمسامية. متوسط ثخانة هذه الطبقة المحيطة بالبترول في العالم هو 20 - 30 متراً، لذلك يمكنني القول: لدينا في الجولان عشرة أضعاف الكميات الموجودة في حقول الدول الأخرى».

- صعوبات
أثارت عمليات منح التراخيص والتنقيب عن النفط في الجولان رزمة أسئلة منها السؤال التالي: هل تستحق الكمية المكتشَفة حقاً أن تشنّ إسرائيل حرباً، قد تُكلفها أكثر مما ستحصل عليه من حقول الغاز والبترول؟ وترافقت باعتراضات قدمها مستوطنون في الجولان والمنطقة المجاورة لبحيرة طبريا، كشفت النقاب عن المخاطر الكامنة في الأساليب والوسائل المتبعة في التنقيب، من بينها استعمال مواد كيماوية وحوامض ومفاعيل الضغط، ما يؤدي إلى حالات تلوث هائلة وإشعاعات، وهزات أرضية. وأضاف إليها الباحثون الإسرائيليون في تقرير قدموه لسلطة المياه الإسرائيلية، خطر تلوث المياه، إذ إن «لتراً واحداً من النفط يجعل مليون لتر من المياه غير صالحة للشرب بتاتاً، فضلاً عن التلوث الخطير اللاحق بالنباتات والحيوانات».
وجرى نقاش في الكنيست حول استخراج النفط من الجولان، حيث أدان عدد من أعضاء الكنيست خطط التنقيب وأضراره، لأسباب بيئية فقط لا لأسباب أمنية أو تداعيات سياسية سلبية قد تواجهها إسرائيل من قِبل سوريا والعرب.
وتركَّز النقاش في لجنة الشؤون الداخلية والبيئة في الكنيست، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين عن قطاع الطاقة والمياه ومسؤولين عن شركة «أفيك»، صاحبة رخصة التنقيب. وحسب المعترضين، «هناك خشية على مياه بحيرة طبريا، إذ إن استخراج لتر واحد من النفط قد يتسبب في تلويث مليون لتر من مياه البحيرة ويجعلها غير صالحة للشرب».
وفي ردّه على تحذيرات أعضاء الكنيست المعترضين، أكد مدير الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة الإسرائيلية إيلان نسيم، أن التقييمات التي أجرتها الوزارة أشارت إلى عدم وجود أضرار بيئية خلال عمليات التنقيب.
في السياق نفسه، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماسَ منظمات بيئية عبرية طلبت منع عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، نظراً إلى أضراره البيئية، الأمر الذي يمكّن شركة «أفيك» من البدء بعمليات التنقيب الاستكشافية في أكثر من منطقة في الجولان. ورأت المحكمة التي استندت إلى تقارير خبراء إسرائيليين أن عمليات الحفر حتى عمق كيلومتر واحد لن تلحق ضرراً بالبيئة.
كما طالب مركز «عدالة» داخل أراضي 48، ومركز المرصد لحقوق الإنسان في الجولان، السلطات الإسرائيلية بوقف فوري للتنقيب عن النفط في 11 موقعاً مختلفاً في الجولان، وذلك في رسالة بعثت بها المحامية سهاد بشارة من مركز «عدالة»، والمحامي كرامة أبو صالح من «المرصد»، أكدت أن «التنقيب الإسرائيلي ينتهك مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية والحق الجمعي لاستخدام هذه الموارد، والذي يعبر عنه قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1962، والذي يضمن للشعوب السيطرة على مواردهم الطبيعية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 الذي يؤكد الحق الحصري لأهالي الجولان في استخدام هذه الموارد». وخلصت الرسالة إلى أن التصاريح الإسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل هي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وقدّم سكّان الجولان المحتل 100 اعتراض للجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.