خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

نشطاء سوريون يعدونه «انتهاكاً لسيادة المواطنين على مواردهم»

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
TT

خطط إسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان

جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي على متن {دبابة ميركافا} في نقطة عسكرية في الجولان (أ.ف.ب)

تبذل إسرائيل جهوداً كبيرة في التفتيش عن النفط والحصول على دعم أميركي لهذه الجهود التي تمركزت حول التنقيب عن النفط في هضبة الجولان السورية المُحتلة.
وكتبت صحيفة «هآرتس» أن اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يرمي إلى تحقيق سيطرة أميركية وإسرائيلية على كميات كبيرة من النفط والغاز من المتوقع استكشافها في هضبة الجولان. وقيل إن الجولان يحتوي احتياطيات متوقعة بنحو مليار برميل نفطي وسيسهم هذا في تحويل إسرائيل من بلد مكتفٍ ذاتياً إلى مصدِّر بحلول عام 2020.
ويبدو المشهد النفطي الإسرائيلي مقلقاً حيث يترافق «الفقر النفطي» مع شراهة الاستهلاك النفطي. وتفيد معطيات وزارة الطاقة والمياه والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، أن النفط الخام ومشتقاته يلبي نحو 60% من استهلاك الطاقة في إسرائيل، ويُستهلك يومياً نحو 300 ألف برميل نفط، منها كمية ضئيلة تُستخرج من حقول محلية. أي أن إسرائيل تعتمد على السوق العالمية بنسبة تفوق 99% من استهلاكها، وتستورد إسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج وروسيا وأذربيجان وكازاخستان. ولا تشترك إسرائيل مع جيرانها في خطوط نفط دولية، باستثناء خط أنابيب نفط العريش - عسقلان الذي كان ينقل نحو 40% من احتياجات إسرائيل.

- تاريخ التنقيب
تعود بدايات عمليات التنقيب عن النفط والغاز في فلسطين إلى عام 1914 لكن بدايتها العملية كانت في عام 1947 من جانب شركة تطوير النفط (فلسطين) وهي شركة متفرعة عن شركة نفط العراق.
واعتُبر بعض التشكيلات الصخرية في العصور الجيولوجية الترياسية والكرئياسية من التشكيلات المأمول وجود النفط فيها، وذلك في كلٍّ من سوريا وفلسطين، وتم حفر عدد من الآبار الاستكشافية لدراسة النفط، توقفت خلال حرب عام 1948. كما أُجريت عدة دراسات ليثوسترابتغرافية على معطيات تلك الآبار وتبيّن وجود عدة تشكيلات ترياسية مأمول احتواؤها على النفط.
وأنشأت إسرائيل وحدة النفط في إدارة الثروات الطبيعية سنة 1953 وتعمل بموجب قانون النفط وأنظمته. وتعمل وحدة النفط وفقاً لمعايير وإجراءات العمل التي عيّنتها وزارة الطاقة والمياه بالنسبة إلى منح امتيازات النفط في إسرائيل والإشراف عليها. وتستعين الوحدة بأعمال مراقبة وأبحاث من المعهد الجيولوجي والمعهد الجيوفيزيائي وهيئات أخرى مثل الجامعة العبرية والتخنيون. وتُعد وحدة النفط مسؤولة عن إدارة وحفظ جميع التقارير المهنية والبيانات في مواضيع التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي التي أُجريت في إسرائيل حتى اليوم، والتي على الشركات أن تقدمها للوحدةبحسب القانون. المعلومات الجيوفيزيائية التي تشمل استطلاعات زلزالية وبيانات فحوص سجلات كهربائية وغيرها في الآبار، هي معلومات حساسة وقيّمة. تُحفظ المعلومات في مجمّع خاص (مجمع المعلومات الجيوفيزيائية)، وهو الذي يُحتفظ به في أرشيف المعهد الجيوفيزيائي في اللد. وتُحفظ عينات الصخور، الطحين والقطع، وكذلك تقارير مختلفة (تحت قيود قواعد السرية) في المعهد الجيولوجي في القدس. الأمثلة والمواد المطبوعة تُستخدم جزءاً من مركز المعلومات الجيولوجية الإقليمية الموجودة في المعهد الجيولوجي والتي تهدف إلى خدمة المنقِّبين عن النفط في إسرائيل.
وسُنّ قانون النفط عام 1952 وتأسست عدة شركات للتنقيب عن النفط، وكذلك مؤسسات حكومية قدمت دعماً مهنياً لهذه النشاطات، وعلى رأسها المعهد الجيوفيزيائي، الذي يُجري استطلاعات قياسات مغناطيسية وزلزالية، والمعهد الجيولوجي، الذي يقدم خدمات مختبر.
بدأ حفر الآبار عام 1953، وفي عام 1955 اكتُشف لأول مرة نفط في حقل «حيلتس» في شمال النقب. وفي عام 1957 عُثر على نفط أيضاً في آبار «برور» و«كوكب» في نفس المنطقة. وقد أنتج حقل حيلتس 17.2 مليون برميل، وهي كمية ضئيلة جداً.
إجمالاً، حُفر ما يقارب 480 بئراً للنفط والغاز على اليابسة وفي البحر، أغلبها لم ينتج كميات تجارية. فإيجاد النفط في الأرض هو حقيقة، لكن الجانب الأهم هو فحص إمكانية استخراجه بسهولة ودون تكاليف إنتاجية باهظة.

- نفط الجولان
ينفي بعض الحاخامات وجود أهمية للجولان السوري في نصوص التوراة، لكن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يُغالون في تشددهم ودعوتهم إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ويضيفون أهمية اقتصادية للجولان تتمثل في النفط الذي زعموا أن نصوص التوراة «بشّرت» بوجوده من خلال وجود 17 إشارة.
وكان من أوائل الذين نقّبوا عن النفط في ضوء نصوص التوراة ويزلي هانكوك من أثرياء كاليفورنيا، الذي ادّعى أنه رأى عيسى في حلم وأخبره بأنه سيجد النفط في إسرائيل. وصدق حلمه، حتى إنه أنفق ماله على حفر بئرين في ستينات القرن الماضي ولكنهما كانا خاليين من النفط. وأنفق جلمان هيل ثمانية ملايين دولار على عمليات التنقيب في منطقة كرميئل في سبعينات القرن الماضي ولكنه لم يجد شيئاً. وأسس هارولد هيسيد ستيفن، في التسعينات من القرن الماضي شركة سماها «نس» (وهي كلمة عبرية تعني معجزة) وبلغ رأسمالها نحو عشرة ملايين دولار. وقابل بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين شجعوه على التنقيب والبحث عن النفط. ولم يترك هيسيد فرصة إلا وتحدث فيها عن وجود النفط. وكان يضع حزاماً عليه نجمة داوود وفيها صورة معدات لاستخراج النفط.
وكان جون براون مالك شركة «صهيون للنفط والغاز» من الذين زعموا أنهم وجدوا في نصوص التوراة ما اعتقدوا أنه إشارة إلى وجود النفط في الجولان.
رغم وجود عمليات استكشافية في الجولان منذ عام 1970، ثم تجددت بشكل أكبر عام 1981، لكنها كانت سرّية حتى يناير (كانون الثاني) 1990، عندما منحت الحكومة الإسرائيلية «شركة النفط الوطنية الإسرائيلية» ترخيصاً سرياً بالتنقيب عن البترول في هضبة الجولان، وقد علم مركز «فيريل» أن قيمة ما أُنفقَ على التنقيب تجاوز 25 مليون دولار، لكن النتائج كانت غير متوقعة.
وفي أثناء مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا، أمر رئيس الوزراء إسحق رابين بالتوقف عن التنقيب اعتباراً من 1992، واستمر التوقف حتى جاء نتنياهو عام 1996، فأعاد منح الترخيص بالتنقيب عن النفط في الجولان. بدأ العمل 1997 بإشراف مدير هيئة الشركات الحكومية، وموافقة وزير البنية التحتية عوزي لانداو، على الحفر الاستكشافي للنفط والغاز الطبيعي في الجولان.
وفي عام 1998 منح مجلس البترول التابع لوزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية، ترخيصاً بالحفر في 850 كيلومتراً مربعاً، أي نصف مساحة الجولان تقريباً، لشركة «أفيك» الإسرائيلية التابعة لشركة «جيني إنرجي» الأميركية والتابعة لشركة «جيني للنفط والغاز» التي يضم مجلسها الاستشاري الاستراتيجي نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والقطب الإعلامي روبرت مردوخ، والنائب الجمهوري السابق جيم كورتر.
وقررت إسرائيل في عام 2012 التنقيب عن النفط سراً في الجولان. وحول قراره السري إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في الجولان السوري المحتل، رد وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي عوزي لانداو، على استجواب لعضو الكنيست جمال زحالقة، بأن وزارته لم تمنح بعد ترخيصاً رسمياً بالتنقيب والبحث عن النفط في الجولان.
وتدّعي وزارة الطاقة الإسرائيلية أن الجولان لا يعد منطقة محتلة وفق القانون الإسرائيلي، إذ جرى ضمّه لإسرائيل رسمياً منذ عقود من الزمن، بالإضافة إلى أنه جرت المصادقة على سريان مفعول قانون النفط والغاز الإسرائيلي على الجولان فور احتلاله عام 1967.
ووضعت إسرائيل خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس. وجددت وزارة الطاقة والموارد المائية الإسرائيلية في شهر فبراير (شباط) 2013، وفي سياق الاستفادة من الفوضى الجارية داخل سوريا، منح شركة «أفيك» للنفط والغاز التي يتولى رئاستها المستوطن ووزير البنى التحتية السابق والجنرال في الاحتياط المستوطن إيفي إيتام. رخصة التنقيب عن النفط في الجولان.
وبدأت «أفيك» الحفر في موقع يدعى «نفط 5» جنوب غربي خزانين للمياه وبين نهرين صغيرين قرب بحيرة طبريا. وتبنت الشركة حملة إعلانية وعلاقات عامة واسعة النطاق في البداية، إذ توقعت العثور على احتياطيات نفطية واسعة توفر الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل للعقود المقبلة. وأشارت المعطيات بعد حفر البئر الأولى، إلى أن عمليات التنقيب ستصل إلى عمق ما بين كيلومتر وكيلومترين تحت سطح الأرض. وتم بالفعل اكتشاف النفط في البئر الاستكشافية الأولى الذي حفرته الشركة أواخر مايو (أيار) 2015، أي بعد 4 أشهر من الحفر. وأبلغت البورصة الأميركية بعثورها على مؤشرات حقيقية لوجود كميات نفط تجارية في الجولان، ولكن النتائج المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن معدل الإنتاج الفعلي متواضع جداً، وبعيد عن التوقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي النفطي لإسرائيل. وتمحور الكلام بعد حفر البئر حول إنتاج ما لا يزيد على مئات آلاف البراميل يومياً. لكنّ هذا لم يمنع استمرار عمليات التنقيب عن النفط في الجولان في مراحل متقدمة، ووصلت الحفارات إلى عمق كيلومتر في باطن الأرض في منطقة مساحتها 400 كلم مربع، تمتد من مستوطنة «كتسرين» وسط الجولان حتى وادي اليرموك جنوباً. وحصلت شركة «إيتام» على أذونات بالتنقيب عن النفط في 14 موقعاً في الجولان. ومنها المواقع التالية: كفر حارب، ووادي عين زيوان، ووادي سمخ، وبني يهودا، وناطور، وجملا، ووادي دلبوت، وكتسرين.
وأعلنت شركة «جيني» عن تخصيص 10 مليارات دولار للبدء بالتنقيب عن النفط في الجولان، حيث يوجد مخزون هائل من النفط يمتد إلى حاصبيا والباروك، وفق معلومات لا تريد الشركة أن تتحدث عنها أكثر. ودفع ميردوخ مليارين ونصف المليار دولار كرأسمال، ودفع ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس شركة «هالي بورتون» 3 مليارات دولار، ودفعت إسرائيل 4 مليارات ونصف المليار دولار، كي يصبح رأس المال 10 مليارات دولار. وفشلت شركة «بريتيش بتروليوم» في الحصول على العقد رغم تعهدها بدفع 45 مليار دولار في السنة لإسرائيل، لكن إسرائيل رفضت وفضلت أن تستخرج هي الكميات لأنها تعتقد أن الأرباح قد تصل إلى 100 مليار دولار في السنة، وهو عملياً ما يساوي 21% من دخل السعودية من النفط وحده دون الغاز ومشتقات النفط.

- حقيقة أم أكذوبة؟
حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، أُجريت، في جنوب هضبة الجولان، ثلاث عمليات تنقيب، إذ عُثر خلالها على آبار نفط كبيرة. قدر الإنتاج في تلك الآبار كبير جداً –مليارات البراميل من الذهب الأسود. وقدرت شركة «أفيك» احتياطي النفط في الجولان بمليارات البراميل. وذلك استناداً إلى الدراسة التي أعدتها، وعمليات التنقيب والحفر في جنوبي الجولان في موقع التنقيب التجريبي الأول عن النفط في مستوطنة «ناطور» جنوبي الجولان. وتدل الدراسات على وجود كميات من النفط على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض جنوبي الجولان، وتقدر بمليارات البراميل، وأن استخراجها يكفي احتياجات إسرائيل من النفط لعشرات السنين.
وتُعد بئر «ناطور»، إحدى الآبار التجريبية، التي تضم بئراً في منطقة «بني يهودا»، التي تقع إلى الجنوب الغربي من ناطور، قريباً من شاطئ بحيرة طبريا.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «المصدر» الإلكتروني الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2015 بأنه عُثر على النفط في الجولان بكميات كبيرة. وأن كميات النفط المُكتشفة قد تكفي حاجة إسرائيل من النفط لسنوات عديدة. وقال يوفال بارتوف عالم الجيولوجيا المسؤول في شركة «أفيك»، في مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2015: «نحن نتحدث عن طبقات يبلغ سُمكها 350 متراً من Starta، والشيء المهم هو السُّمك والمسامية. متوسط ثخانة هذه الطبقة المحيطة بالبترول في العالم هو 20 - 30 متراً، لذلك يمكنني القول: لدينا في الجولان عشرة أضعاف الكميات الموجودة في حقول الدول الأخرى».

- صعوبات
أثارت عمليات منح التراخيص والتنقيب عن النفط في الجولان رزمة أسئلة منها السؤال التالي: هل تستحق الكمية المكتشَفة حقاً أن تشنّ إسرائيل حرباً، قد تُكلفها أكثر مما ستحصل عليه من حقول الغاز والبترول؟ وترافقت باعتراضات قدمها مستوطنون في الجولان والمنطقة المجاورة لبحيرة طبريا، كشفت النقاب عن المخاطر الكامنة في الأساليب والوسائل المتبعة في التنقيب، من بينها استعمال مواد كيماوية وحوامض ومفاعيل الضغط، ما يؤدي إلى حالات تلوث هائلة وإشعاعات، وهزات أرضية. وأضاف إليها الباحثون الإسرائيليون في تقرير قدموه لسلطة المياه الإسرائيلية، خطر تلوث المياه، إذ إن «لتراً واحداً من النفط يجعل مليون لتر من المياه غير صالحة للشرب بتاتاً، فضلاً عن التلوث الخطير اللاحق بالنباتات والحيوانات».
وجرى نقاش في الكنيست حول استخراج النفط من الجولان، حيث أدان عدد من أعضاء الكنيست خطط التنقيب وأضراره، لأسباب بيئية فقط لا لأسباب أمنية أو تداعيات سياسية سلبية قد تواجهها إسرائيل من قِبل سوريا والعرب.
وتركَّز النقاش في لجنة الشؤون الداخلية والبيئة في الكنيست، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين عن قطاع الطاقة والمياه ومسؤولين عن شركة «أفيك»، صاحبة رخصة التنقيب. وحسب المعترضين، «هناك خشية على مياه بحيرة طبريا، إذ إن استخراج لتر واحد من النفط قد يتسبب في تلويث مليون لتر من مياه البحيرة ويجعلها غير صالحة للشرب».
وفي ردّه على تحذيرات أعضاء الكنيست المعترضين، أكد مدير الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة الإسرائيلية إيلان نسيم، أن التقييمات التي أجرتها الوزارة أشارت إلى عدم وجود أضرار بيئية خلال عمليات التنقيب.
في السياق نفسه، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماسَ منظمات بيئية عبرية طلبت منع عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، نظراً إلى أضراره البيئية، الأمر الذي يمكّن شركة «أفيك» من البدء بعمليات التنقيب الاستكشافية في أكثر من منطقة في الجولان. ورأت المحكمة التي استندت إلى تقارير خبراء إسرائيليين أن عمليات الحفر حتى عمق كيلومتر واحد لن تلحق ضرراً بالبيئة.
كما طالب مركز «عدالة» داخل أراضي 48، ومركز المرصد لحقوق الإنسان في الجولان، السلطات الإسرائيلية بوقف فوري للتنقيب عن النفط في 11 موقعاً مختلفاً في الجولان، وذلك في رسالة بعثت بها المحامية سهاد بشارة من مركز «عدالة»، والمحامي كرامة أبو صالح من «المرصد»، أكدت أن «التنقيب الإسرائيلي ينتهك مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية والحق الجمعي لاستخدام هذه الموارد، والذي يعبر عنه قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1962، والذي يضمن للشعوب السيطرة على مواردهم الطبيعية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 الذي يؤكد الحق الحصري لأهالي الجولان في استخدام هذه الموارد». وخلصت الرسالة إلى أن التصاريح الإسرائيلية للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل هي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وقدّم سكّان الجولان المحتل 100 اعتراض للجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.