«طالبان» تتحدث عن إطلاقها صاروخاً باتجاه قاعدة باغرام الجوية

كابل تنفي لقاءً بين مندوب عنها والملا عبد الغني برادر

جندي أفغاني على أبهة الاستعداد أثناء قيامه بتدمير حقول الخشخاش في منطقة غانيخيل بمقاطعة نانغارهار أول من أمس... ووفقاً للتقارير زاد إنتاج الأفيون في أفغانستان بنسبة 87% في العامين الماضيين (إ.ب.أ)
جندي أفغاني على أبهة الاستعداد أثناء قيامه بتدمير حقول الخشخاش في منطقة غانيخيل بمقاطعة نانغارهار أول من أمس... ووفقاً للتقارير زاد إنتاج الأفيون في أفغانستان بنسبة 87% في العامين الماضيين (إ.ب.أ)
TT

«طالبان» تتحدث عن إطلاقها صاروخاً باتجاه قاعدة باغرام الجوية

جندي أفغاني على أبهة الاستعداد أثناء قيامه بتدمير حقول الخشخاش في منطقة غانيخيل بمقاطعة نانغارهار أول من أمس... ووفقاً للتقارير زاد إنتاج الأفيون في أفغانستان بنسبة 87% في العامين الماضيين (إ.ب.أ)
جندي أفغاني على أبهة الاستعداد أثناء قيامه بتدمير حقول الخشخاش في منطقة غانيخيل بمقاطعة نانغارهار أول من أمس... ووفقاً للتقارير زاد إنتاج الأفيون في أفغانستان بنسبة 87% في العامين الماضيين (إ.ب.أ)

أعلنت حركة «طالبان»، أن قواتها تمكنت من قصف قاعدة باغرام الجوية، مقر قيادة قوات حلف الأطلسي في أفغانستان، بصاروخ، صباح أمس، وجاء الإعلان عبر تغريدة نشرها الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد.
وحسب تغريدة المتحدث باسم «طالبان»، فإن القصف الصاروخي أصاب القاعدة الجوية بخسائر كما وقعت خسائر بشرية، لكن الولايات المتحدة التي تدير القاعدة، وتسيطر عليها لم تصدر أي بيان عن قصف «طالبان»، سواء بالنفي أو التأكيد.
وجاء القصف على قاعدة باغرام بعد يوم واحد من إعلان «طالبان» إسقاطها طائرة «بي 52» كانت تحاول الإقلاع من قاعدة شوراب الجوية جنوب أفغانستان. وحسب المعلومات المتداولة، فإن طائرة «بي 52» التي استهدفت في قاعدة شوراب الجوية تحطمت بعد إصابتها، لكن الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية لم يتحدثوا حتى الآن عن أنباء إصابة طائرة «بي 52». واتهم راز محمد موحدي رئيس مجلس ولاية سمنجان قوات «طالبان» بخطف ما يقرب من ستين سائق شاحنة بعد توقيفهم في ولاية سمنجان، وقال: إن مسلحي «طالبان» أوقفوا 100 شاحنة ضخمة على طريق كوتال ـ راغ بين سمنجان وداري صوف في ولاية بلخ الشمالية. ووصف الحادث بأنه آخر الحوادث في هذا المجال ضمن عمليات خطف سائقي الشاحنات، وأكد محمد هاشم بيان الناطق باسم شرطة ولاية سمنجان الحادث دون إعطاء تفاصيل. واتهمت قيادة «فيلق شاهين» في الشمال الأفغاني قوات «طالبان» بأنها خطفت سائقي الشاحنات للمطالبة بفدية مالية. وأعلنت الحكومة الأفغانية مقتل ثمانية عشر من قوات «طالبان» في مواجهات مع قوة تابعة للاستخبارات الأفغانية في ولاية أروزجان وسط أفغانستان. وقال بيان صادر عن دائرة الاستخبارات، إن وحدة خاصة لها قامت بعملية ضد مولوي شرف الدين ومخابئ يستخدمها مع مقاتلي «طالبان»، وأنها عثرت على كميات من الأسلحة والقنابل في مخابئ «طالبان». كما هاجمت القوات الأفغانية ما وصفته مقر قيادة لقوات «طالبان» في منطقة لالبور في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان. وقال المكتب الإعلامي لحاكم الولاية: إن القوات الحكومية اكتشف وجود سجن خاص تابع لقوات «طالبان» وعدداً من المخابئ الصغيرة كانت قوات «طالبان» تستخدمها، ودمّرتها القوات الحكومية في العملية. وأشار بيان المكتب الإعلامي إلى أن العملية أدت إلى فتح الطرق لعشر قرى في المنطقة كانت قوات «طالبان» تفرض عليها حصاراً.
ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن مصادر حكومية في ولاية بادغيس قولها: إن اثني عشر شرطياً من المنطقة استسلموا لقوات «طالبان» دون مقاومة في الولاية، ونسبت الوكالة لعبد العزيز بيك، قائد الشرطة في الولاية تأكيده انضمام الشرطيين إلى قوات «طالبان». لكن محمد ناصر نظري، عضو المجلس الإقليمي لولاية بادغيس، قال: إن رجال الشرطة الذين انضموا إلى قوات «طالبان» بلغ عددهم خمسة عشر شرطياً.
وكان مسؤولون أفغان في غزني قالوا: إن قوات «طالبان» هاجمت مركزاً أمنياً في الولاية؛ مما أدى إلى مقتل سبعة من رجال الشرطة في غزني. وقال عارف نور، الناطق باسم حاكم الولاية: إن الاشتباكات استمرت ساعات عدة بين قوات «طالبان» والشرطة الأفغانية في منطقة وغاز، وأن «طالبان» أعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة المركز الأمني.
وذكر مسؤولون، أول من أمس، أن 26 جندياً على الأقل من قوات الأمن الأفغانية قُتلوا في الساعات الـ48 الماضية في هجمات شنتها حركة «طالبان» في أقاليم قندهار وساري - بول وغزني بجنوب وشمال وجنوب شرقي أفغانستان. وقال عضو المجلس الإقليمي، محمد يوسف يونيسي: إن هجوماً شنته حركة «طالبان» على نقطة تفتيش تابعة لقوات الحدود أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل في منطقة «شوراباك» بإقليم قندهار. وأضاف أن 15 على الأقل أصيبوا في هجوم «طالبان». واختفى ثمانية على الأقل من قوات الأمن أيضاً. وربما تم احتجازهم رهائن من قبل قوات «طالبان»، حسب نوفوستي. غير أن وزارة الدفاع الأفغانية قدمت أعداداً مختلفة للخسائر البشرية؛ استناداً إلى تقارير أولية، قائلة: إن أكثر من أربعة أفراد من قوات الأمن قتلوا وأصيب تسعة آخرون على الأقل في الحادث وفي إقليم «ساري - بول»، هاجمت حركة «طالبان» الكثير من نقاط التفتيش؛ مما أسفر عن مقتل خمسة رجال شرطة، طبقاً لعضو المجلس الإقليمي، أسد الله دانيش. وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة سبعة آخرين في منطقة «سانشراك» بالإقليم. وتابع أنه تم إنقاذ المنطقة من السقوط في أيدي حركة «طالبان» بفضل نشر تعزيزات. وفي الوقت نفسه، أسفرت معارك بالأسلحة في مناطق متفرقة في مواقع أمنية حول العاصمة الإقليمية غزني عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين، حسب عضو المجلس المحلي للإقليم، خالق داد أكباري. وكان ثلاثة جنود أميركيين قد قتلوا الاثنين، كما أصيب ثلاثة آخرون في انفجار أعلنت عناصر «طالبان» المسؤولية عنه شمال العاصمة الأفغانية كابول.
كما ذكر مسؤولون، أمس (الخميس)، أن هجمات «طالبان» في إقليمي قندوز وفارياب بشمال البلاد خلفت 14 قتيلاً على الأقل، وقال عضو المجلس الإقليمي في قندوز، عمرو الدين والي: إن المسلحين هاجموا نقاط تفتيش عدة في مقاطعة تشهار درة بالإقليم؛ ما أسفر عن مقتل ثمانية على الأقل من رجال الشرطة.
وأضاف والي أن 12 آخرين أصيبوا في الحادث. وأوضح والي أن المسلحين أرادوا السيطرة على المقاطعة، لكنهم تقهقروا بعد القتال الكثيف مع القوات الأفغانية. ومن ناحية أخرى، قال عضو المجلس الإقليمي في فرياب، محمد نادر سعيدي، أن هجوماً لـ«طالبان» على نقطة تفتيش على مشارف ميمنة، عاصمة إقليم فارياب الواقع بشمال البلاد، أسفر عن مقتل ستة على الأقل من الجيش الأفغاني وإصابة الكثير.
وأعلنت بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، الثلاثاء، إعادة النظر في حصيلة الهجوم الانتحاري على قافلة عسكرية أميركية الاثنين؛ لأن موظفاً في شركة خاصة يعمل لحساب الجيش الأميركي أصيب بجروح فقط. وقتل ثلاثة جنود أميركيين في انفجار آلية مفخخة يقودها انتحاري في قافلة خارج قاعدة باغرام الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، كما أكد التحالف في بيان. وأوضح البيان، أن الموظف وهو أفغاني «لا يزال حياً». وتلقى في البداية عناية طبية مع الجرحى المدنيين الأفغان الآخرين، قبل الإعلان أنه متعاقد مع الجيش الأميركي، وقد نقل إلى المركز الطبي للقاعدة الأميركية. وأوضح نائب وزير الدفاع المسؤول عن البحرية الأميركية، ريتشارد سبنسر، الثلاثاء، في الكونغرس، أن العسكريين الثلاثة الذين قتلوا من المارينز. سياسياً، فقد نفت الحكومة الأفغانية إرسال أي مبعوث منها للقاء المشرف على المكتب السياسي لـ«طالبان» ملا عبد الغني برادر في الدوحة، كما نفت «طالبان» أن يكون سلام رحيمي أحد المقربين من الرئيس أشرف غني التقى ملا برادر في الدوحة. وكانت الحكومة الأفغانية أعلنت تأجيل لقاء لشخصيات أفغانية مع ممثلين عن «طالبان» في الدوحة كان مقرراً بعد غدٍ (الأحد)، على أن يعقد اللقاء يوم التاسع عشر من الشهر الحالي في الدوحة.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».