العراق يقترح محاكمة «الدواعش الأجانب» مقابل ملياري دولار

التنظيم الإرهابي يهاجم جرف الصخر بعد ثلاث سنوات على تحريرها

TT

العراق يقترح محاكمة «الدواعش الأجانب» مقابل ملياري دولار

أُفيد في العراق، أمس، بأن عناصر من تنظيم «داعش» تسللوا إلى منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل، وشنّوا هجوماً جاء بعد نحو ثلاث سنوات على تحريرها من التنظيم الإرهابي. وتزامن هجوم «داعش» مع اقتراح قدمه العراق لدول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لتولي محاكمة «الدواعش» الأجانب مقابل مبلغ مالي يصل إلى ملياري دولار، بحسب ما قال مسؤولون عراقيون لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتشكل عودة «الدواعش الأجانب»، الذين هم حالياً بيد القوات الكردية في سوريا، مسألة حساسة للغاية بالنسبة للرأي العام في الدول التي ينتمون إليها. فعلى سبيل المثال، لم تبدأ فرنسا حتى الآن تنفيذ خطة مفصلة لإعادة المتشددين الفرنسيين وعائلاتهم من سوريا، بحسب ما أفادت به تقارير صحافية، واكتفت بالتحدث عن «فرضية» للعمل على ذلك، بحسب ما لاحظته الوكالة الفرنسية.
وقال مسؤول حكومي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف هويته، إن بغداد اقترحت «خياراً»، يتمثل بـ«محاكمة الجهاديين الأجانب المحتجَزين حالياً من قبل الأكراد في سوريا»، على أن يكون ذلك «مقابل ملياري دولار». وفي حال تم التوافق على هذا الخيار، فبمجرد محاكمة هؤلاء، تحتفظ بغداد بحقّ طلب «مزيد من الأموال لتغطية نفقات الإيواء».
وأشارت الوكالة الفرنسية في تقريرها إلى أن العراق يستعد بالفعل لمحاكمة نحو 12 فرنسياً تم نقلهم من سوريا إلى العراق، معتبراً أن محاكمه ذات اختصاص استناداً إلى أن الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم «داعش» تمتدّ على مساحات بين سوريا والعراق.
وأشار مسؤول ثانٍ للوكالة الفرنسية إلى أنه لغرض قيام السلطات العراقية باعتقال ومحاكمة المتشددين الأجانب على أراضيها، الذين يُقدّر عددهم بنحو ألف عنصر وفق القوات الكردية السورية، تم احتساب «التكاليف» بناء على ما طُبّق في غوانتانامو (السجن المقام في قاعدة أميركية بكوبا). وأضاف أن الدول الأصلية لهؤلاء المتشددين «تواجه مشكلة، ولدينا الحل»، مؤكداً أن العراقيين «قدموا هذا المقترح، الأسبوع الماضي، ولم نتلقَّ أي رد حتى الآن».
بدوره، ذكر مسؤول ثالث لوكالة الصحافة الفرنسية أن هؤلاء المتشددين قدموا من «52 دولة»، لذلك كان من السهل مخاطبة التحالف الدولي بدل كل عواصم تلك الدول.
ولم يرد التحالف الدولي بدوره على أسئلة الوكالة الفرنسية، في هذا الخصوص. وأشار مصدر تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن من بين المواضيع التي يتمّ التداول بها تشكيل «محكمة خاصة» لإجراء المحاكمات. وأضافت الوكالة أنه من المرجح أن تصدر هذه المحكمة أحكاماً بالإعدام، وهي عقوبة مرفوضة من قبل دول الاتحاد الأوروبي، الذي ينتمي إليه العشرات من المشتبَه بانتمائهم إلى «داعش».
ودعا الأكراد السوريون، في وقت سابق، إلى تشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة المتشددين المعتقلين لديهم، فيما تجري الأمم المتحدة تحقيقها حول اعتبار جرائم «داعش» بمثابة «إبادة جماعية»، التي تُعدّ أخطر الجرائم وفق القانون الدولي.
في غضون ذلك، أعلنت قيادة «الحشد الشعبي» أن عناصر من «داعش» تسللوا، مساء أول من أمس، إلى منطقة جرف الصخر، شمال محافظة بابل، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات على تحريرها.
وأشار بيان لإعلام «الحشد» إلى أن «الدواعش» تسللوا إلى ناحية جرف النصر (جرف الصخر) من جهة الفرات، قرب منطقة عبد ويس، مؤكداً أن اللواء 47 التابع لـ«الحشد» كشف عملية التسلل وتعامل مع المهاجمين «بالأسلحة الخفيفة، ما اضطرهم إلى الهرب». وأوضح البيان أن عبوة ناسفة انفجرت في عناصر اللواء 47 أثناء تمشيطهم المنطقة، لكن لم تقع أي خسائر بشرية في صفوفهم.
وتُعدّ ناحية جرف الصخر من المناطق التي تشكل ناحية خلافية بين الأجهزة الأمنية والنواب السنّة في البرلمان العراقي، بسبب عدم عودة أهاليها الذين نزحوا منها بعد احتلال «داعش» لها، عام 2014. ورغم أنها كانت من بين أوائل المناطق التي جرى تحريرها من التنظيم الإرهابي، فإن الإجراءات الأمنية لا تزال تمنع عودة غالبية أهالي هذه المنطقة بسبب اتهامات تطال كثيرين منهم بالانتماء إلى «داعش».
في غضون ذلك، انفجرت سيارة مفخخة برتل لـ«الحشد الشعبي»، شمال قضاء بيجي، في محافظة صلاح الدين. وقال مصدر أمني إن السيارة المفخخة انفجرت قرب مطعم واستهدفت آلية عسكرية تابعة لـ«قوات بدر».
ويقول الدكتور هشام الهاشمي، مستشار «مركز النهرين» والخبير بشؤون الجماعات المسلحة، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، إن «هذه الهجمات محاولة من تنظيم (داعش) لإثبات وجوده، بعد نهاية (أرض التمكين) و(الاحتلال العسكري)، لكنه يعلم جيداً أن مثل هذه العمليات ليس لها تأثير فعلي على أرض الواقع». وتابع أن التحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون «لم يقض تماماً على (داعش). هم يعرفون ذلك. لقد قطعوا ساق الشجرة الخبيثة ولم يجتثوا جذورها التي لا تزال قادرة على النمو والتمدد هنا وهناك كلما أتيحت لها الفرصة».
أما أستاذ الأمن الوطني الدكتور حسين علاوي، فرأى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «(داعش) قد زال لكن المخاطر المقبلة من بقايا التنظيم من المراهقين والأرامل هو الخطر المقبل، بالإضافة إلى ثنايا التطرّف العنيف وزواياه القاتلة، التي تولّد تنظيمات إرهابية جديدة»، معتبراً أن «محاربة الكراهية ومطاردة الفلول هي المهمة الجديدة للقوات العراقية والمؤسسات المدنية».


مقالات ذات صلة

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.