رموز عربية قديمة تُلهم عالم المجوهرات

ظاهرة تثير الاهتمام وتحرك المبيعات

مادونا بإطلالة استعملت فيها حُلياً أمازيغية
مادونا بإطلالة استعملت فيها حُلياً أمازيغية
TT

رموز عربية قديمة تُلهم عالم المجوهرات

مادونا بإطلالة استعملت فيها حُلياً أمازيغية
مادونا بإطلالة استعملت فيها حُلياً أمازيغية

الرموز تتحدث بصوت أعلى من الكلمات. فعلى مدار التاريخ كانت الرمزية جزءاً لا يتجزأ من التواصل والتفاعل الإنساني، وظهر ذلك المفهوم جلياً في جميع الفنون، بما في ذلك تصميم الأزياء والمجوهرات.
بالعودة إلى الأصول، نجد أن المجوهرات لم تكن مجرد قطع للزينة، ومنذ أن علق أول رجل - أو امرأة - صخرة منحوتة حول عنقه، تشبعت مفاهيمها بمعانٍ كثيرة.
مرت آلاف السنين، وظلت قطع الحُلي منصة لها لغة لتبادل الرسائل المبطنة، مثل السلطة والحب والقوة والروحانية.
دلالاتها وأشكالها ومعادنها تختلف بحسب ثقافة كل بلد. فمثلاً يتنوع معنى زهرة اللوتس، التي تظهر في كثير من التصاميم، من ثقافة إلى أخرى. فلأنها تنكمش على نفسها ليلاً ثم تتفتح في صباح اليوم التالي، ترمز لدى المصريين إلى الشمس، بينما تعني في المعتقد الجاذبية والثراء والنقاء؛ لأنها تخرج من المياه الموحلة ثم تتحول إلى زهرة جميلة.
الشيء نفسه ينطبق على الأحجار الكريمة وألوانها. الأمر هنا أيضاً يرجع إلى عدة أسباب تتعلق بتاريخ كل مجتمع وثقافاته عبر الأجيال.
ورغم التفاوت الكبير في تفسير دلالاتها، فإن مصممي المجوهرات حتى يومنا هذا يبهرون العالم بقطع تحمل مفاهيم مثيرة، تحيي الحنين إلى الماضي، لا سيما القطع المستقاة من حضارات الشرق الأوسط والأقصى على حد سواء.
مصممة المجوهرات المصرية عزة فهمي، علقت على هذا الموضوع قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بحكم أن الحضارة المصرية من أقدم الحضارات، فمن الطبيعي أن تكون لها المرجعية الأولى فيما يخص تصميم الحُلي». وتتابع: «أعتقد أن الحضارات العربية ستظل إرثاً سخياً يلهم العالم، مهما اختلفت الثقافات والمفاهيم».
من الرموز التي تتكرر دائماً في التصاميم العالمية، وإن لم تكن تتسق مع فكرهم، شكل الكف، الذي يُعرف في الثقافة العربية باسم «خمسة» أو «خميسة»، أما في الثقافة الأجنبية فيُعرف باسم «يد فاطيما» وتستمد اسمها من الأصابع الخمس لليد اليمنى. رمز الكف هو تميمة قديمة من الشرق الأوسط، ترمز إلى الحماية من الحسد والشر، ويظن البعض أنها تجلب لصاحبها السعادة والحظ والصحة.
ورغم هذه الرموز التي لا تتماشى مع الثقافة الغربية، فإنها أصبحت أشبه بالتميمة التي طورها المصممون لكي تُجسد قوة المرأة.
واحتل رمز «خمسة» أو الكف، مكانة ضمن تصاميم كبريات العلامات في عالم المجوهرات، قدمته علامة «سواروفسكي» النمساوية - مثلاً - في زوج من الأقراط الذهبية المزدانة بأحجار الكريستال. كذلك دار «كارتييه» التي قدمته من الألماس المتلألئ.
لا خلاف في أن الحضارة المصرية القديمة ألهمت الفنانين عبر العصور؛ لكن هذا الاهتمام زاد أكثر بعد اكتشاف عالم الآثار والمصريات، هوارد كارتر، مقبرة الملك توت عنخ آمون، في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1922. كانت مقبرة توت عنخ آمون بمثابة عالم من الزخارف والفنون والتصاميم التي أثارت خيالهم ولا تزال.
أمثلة كثيرة يمكن الاستدلال بها على هذا التمازج الثقافي، ومنها رمز «عين حورس» الذي يعد واحداً من الرموز الأساسية في عالم المجوهرات. تُعرف أيضاً بـ«عين رع» وهي تميمة مصرية قديمة، تعود إلى «الإله حورس» في المعتقد الفرعوني. وتقول الأسطورة المصرية، إن حورس كان رمزاً للقوة والردع، شارك في كثير من المعارك، وتشوهت العين اليسرى لحورس، ولكن بفضل تدخل «الإله توت» استبدلت بالعين المشوهة عينٌ سليمة، واستعاد بصره.
المصمم البريطاني ألكسندر ماكوين، الذي كان شغوفاً بكل ما يمت للزخارف المصرية القديمة، منذ 2007 حتى وفاته في 2010، استحضر سحرها على شكل دبابيس متلألئة مستوحاة من «عين حورس» في أحد عروضه، وفي عرض آخر على شكل أفعى. كذلك ظهرت عين حورس في تشكيلة الخريف عام 2016 لدار الأزياء الفرنسية «جيفنشي».
هذه التمائم المصرية شملت أيضاً مفتاح الحياة أو «عنخ»، الذي يعد واحداً من الرموز الشائعة في صناعة الحُلي، إلى جانب الجعران الأزرق وحجر المرجان. وهذه كلها رموز ظهرت في عروض «ديور» في 1997، ثم عام 2004 في عهد العبقري جون غاليانو.
وتقول مصممة المجوهرات المصرية ريم جانو لـ«الشرق الأوسط»، إن التمائم المصرية تعكس تطور الحياة «صحيح أنها في الأصل تعود إلى الحضارة المصرية؛ إلا أن احتضانها من قبل مصممين كبار على مر التاريخ حولها إلى رموز عالمية لا تموت؛ لأنها نوع من امتزاج الثقافات والتفافها حول المفاهيم والقيم الإنسانية».
وتقول عن فكرة الاستلهام الثقافي للرموز العربية، إن «الأصل في فن تصميم المجوهرات هو أن تكون له مرجعية تحمل مفهوماً ثقافياً وحضارياً، ولأن الحضارات العربية من أقدم الحضارات في العالم، فالعودة لها والبحث في أسرارها شغف لدى أي مصمم موهوب».
وترفض جانو اعتبار أن زيادة أعداد المهاجرين من أصول عربية وشرق أوسطية في أوروبا واستقرارهم فيها، سبب في زيادة هذا الاهتمام، مؤكدة أن «العملية أقدم من ذلك بكثير».
في خريف 2009 قدم المدير الإبداعي لدار «جيفنشي» آنذاك، ريكاردو تيشي، تشكيلة من الأزياء الراقية مستوحاة من قبائل البربر أو الأمازيغ، السكان الأصليين لدول شمال أفريقيا، المغرب وتونس والجزائر، كما استوطن بعضهم أيضاً في أجزاء من ليبيا وصعيد مصر. لم تكن الأزياء هي نقطة الارتكاز قدر ما كانت المجوهرات الذهبية السخية التي تغطي الرأس والصدر، لتُجسد صورة المرأة الأمازيغية في أجمل وأغنى حُللها.
ويبدو أن خفة ريكاردو تيشي في مزج الخطوط القديمة بالحديثة، استهوت كثيرين، بمن فيهم نجمة «البوب» مادونا، التي ظهرت بمجوهرات مستوحاة من البربر في مناسبة عيد ميلادها الـ60.
كذلك، أثرت مصممة المجوهرات، تامبل سانت كلير، علامتها بمجموعة مستوحاة من أسفارها إلى المغرب؛ حيث زارت مراكش في طفولتها مع والدها الذي أهداها آنذاك سواراً ذهبياً مشغولاً بأسلوب أمازيغي. عندما كبرت وأصبحت مصممة مجوهرات عادت إلى المغرب، لتستلهم من مجوهرات الأمازيغ، ومن الفن المعماري لفندق المأمونية بمراكش، مجموعة كاملة.
وتشير المصممة المصرية عزة فهمي، إلى أن «استخدام الرموز المصرية والعربية في تصميم المجوهرات العالمية، أمر يخضع للحس الشخصي للفنان، ولا يوقفه سقف الاختلافات الثقافية أو الدينية، ما دامت هذه التصاميم لا تسيء للتاريخ أو البشر أو أي حضارة؛ بل العكس إذا تم التعامل معها بشكل جيد، فإنها تعزز قيمتها عالمياً».
في عروض ربيع 2019، ظهرت أيضاً قطع حُلي مستوحاة من «البرقع» الذي يرتبط بثقافة البدو في الدول العربية. كان ذلك في عرض ألكسندر وانغ، الذي قد يكون قد استوحاه من المرأة العربية، إلا أنه قدمه بدلالة ومفهوم حديثين يحتفلان بامرأة محاربة بحاجة إلى درع يحمي حريتها ويزيدها قوة.
وتعلق ريم جانو، التي قدمت من قبل فكرة قريبة من هذا المفهوم، من خلال صدرية من المعادن، بأن كل قطعة مجوهرات يقدمها مصمم لها دلالة يمكن أن تمس فكره ومجتمعه بشكل مباشر، وأحياناً يستلهمها من ثقافات أخرى؛ لكنه يطوعها لتلامس الحداثة والمفاهيم العصرية، وإلا أصبح ما يقدمه مجرد نسخ.
وتلفت المصممة عزة فهمي إلى أن «استقاء المصممين العالميين من الثقافة العربية يلفت الانتباه إليها، وهو أمر يفيد الطرفين. من ناحية، يعيد تقديم الرموز التاريخية والثقافة العربية للعالم، ومن ناحية أخرى يفتح سوقاً جديدة للمصمم في عدد من الدول».
والتقييم نفسه تتفق عليه المصممة ريم جانو، التي تعتقد أن «الماركات العالمية تغازل السوق العربية بكل الأشكال». فرغم أنهم يقدمون تصاميمهم في عواصم، مثل ميلانو وباريس، فإن عيونهم تبقى على السوق العربية، لما لها من إمكانات شرائية.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».