بعد 16 عاماً على إطاحته... صدام حاضر بقوة في حياة العراقيين

تزايد الآراء المؤيدة لحقبته دفع جماعات سياسية إلى تفعيل قانون «المساءلة والعدالة»

جندي أميركي يراقب إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
جندي أميركي يراقب إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
TT

بعد 16 عاماً على إطاحته... صدام حاضر بقوة في حياة العراقيين

جندي أميركي يراقب إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
جندي أميركي يراقب إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)

مرت أمس، الذكرى السادسة عشرة للهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة الأميركية على العراق عام 2003 وأنهت فيه حكم حزب «البعث» الذي هيمن على البلاد لنحو 35 عاماً وأسقط «زعيمه الأوحد» وأمينه العام صدام حسين.
وألقت القوات الأميركية القبض على صدام حسين في شهر ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، بعد أن عثرت عليه مختبئا في حفرة صغيرة بقضاء الدور بمحافظة صلاح الدين وسلمته إلى السلطات العراقية الجديدة التي حاكمته على ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، ونفذت فيه حكم الإعدام في يناير (كانون الثاني) 2007.
ورغم السنين والأيام الطويلة نسبياً التي مرت على تاريخ سقوط نظامه وإعدامه، فإن الأحاديث والتعليقات حول صدام حسين ما زالت تشغل الفضاء العام في العراق على الصعيدين الشعبي والرسمي، وما زال العراقيون منقسمين حول أفضلية حقبة البعث وصدام حسين الديكتاتورية على الحقبة «الديمقراطية» التي أتت على أنقاض الأولى أو العكس. وانسحب الانقسام حتى إلى الموقف من يوم 9 أبريل (نيسان) الذي سقط فيه نظام صدام حسين، وما إذا كان يعد يوماً وطنياً أو أنه مجرد يوم احتلال. وبعد أن كانت السلطات في السنوات الأولى التي أعقبت عام 2003، تعلن أنه عطلة رسمية، أحجمت حكومة عادل عبد المهدي الحالية وحكومتا حيدر العبادي ونوري المالكي السابقتان عن إعلانه عطلة رسمية.
ولوحظ في السنوات الأخيرة، أن الجدل والنقاشات لم تنقطع حول «تفضيل» حكم صدام على حكم ما بعد 2003، وانتقلت هذه القضية من اتجاهات تقليدية كانت داعمة ومستفيدة منه، إلى اتجاهات وجماعات كانت تناهض حكمه معروفة في معارضتها له وخاصة داخل الطائفة الشيعية في العراق. وقبل أسبوعين امتدح النائب المدني الحالي والمعارض السابق فائق الشيخ علي، صدام حسين والرئيس البعثي الذي سبقه أحمد حسن البكر علنا، وقال إنهما قاما بتوزيع الأراضي السكنية المجانية للمواطنين على طول خط حكمهما، فيما لم يفعل ذلك «اللصوص الجدد ومن جاءت بهم أميركا من الشوارع».
وقبل نحو شهرين ألقى شاعر من الجنوب قصيدة شعبية تشيد بعهد صدام وتنتقد العهد الحالي، ما دعا السلطات المحلية إلى اعتقاله بتهمة الترويج لحكم صدام التي يجرمها قانون «اجتثاث البعث» أو ما بات يعرف بقانون «المساءلة والعدالة».
تزايد الآراء المؤيدة لحقبة صدام حسين بين مختلف الأوساط السياسية والشعبية، دفعت جماعات سياسية غير قليلة في الأشهر الأخيرة، إلى تفعيل قانون «المساءلة والعدالة» وعدم التهاون مع الجهات التي تشيد بصدام حسين ونظامه.
على أن أغلب الاتجاهات العراقية التي تجادل في أفضيلة حكم صدام حسين على الحكم الحالي، إنما تسعى، وإن بطريقة غير مباشرة، إلى التنكيل بالنظام الحالي نتيجة حالات الفساد وسوء الإدارة والعنف والطائفية التي كرسها خلال أكثر من عقد ونصف العقد على حكمه للبلاد، ولا يعني ذلك بالضرورة، أنها تدافع بحق عن نظام حكم صدام حسين وتعتبره نموذجا يحتذى.
ولعل ذلك ما أشار إليه زعيم التيار الصدري الذي اغتال نظام صدام حسين والده آية الله محمد صادق الصدر عام 1999 في بيانه أمس، الذي أصدره في ذكرى الإطاحة بنظام صدام حسين، حيث كتب مقالا مطولا نشره موقعه الخاص على شبكة الإنترنت اعتبر فيه أن «الشعب ما زال مهمشا» رغم مرور 16 عاما على إسقاط «الديكتاتور صدام». وقال الصدر في مقاله: إن «ستة عشر عاماً وما زال العراق يعاني ويلات الحروب والآفات والفقر والفساد والظلم والانحلال والانحراف بل وتفشي الجهل والظلام وقمع الحريات واستغلال الدين بما لا يرتضيه عقل فضلا عن الشرع».
وأضاف: «ستة عشر عاماً وما زال فكر البعث متفشياً في أوساط الحكم والتمسك بالكراسي والمناصب والعمل على تجذير الحزب والتجمعات السياسية، وما زالت الطائفية تنخر أسس الدولة ومفاصلها ومقوماتها لتنتشر بين الشعب مع شديد الأسف». وتابع: «ستة عشر عاماً وما زال العراق غريباً بين أهله وجيرانه فلا الشعب يرضى بالانفتاح على الجيران والدول الأخرى ولا حكومة تسعى، ستة عشر عاماً وما زال العراقي مطأطئ الرأس من سوء سمعة حكومته فالفساد عم وشاع وصرنا خجلين من كثرة الفاسدين، ستة عشر عاماً وما زالت الميليشيات من هنا وهناك تتحكم بقرار الحكومة فضلاً عن تحكمها بمصائر الشعب وأرواحهم ورقابهم».
بدوره، عبر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي عن قناعته بـ«حاجة العراق اليوم إلى إعادة تقييم العملية السياسية وبنية الدولة لإصلاحها». وقال العبادي في بيان أصدره أمس إن «على الأحزاب والقوى السياسية كافة أن تدرك حجم مسؤولياتها الوطنية التاريخية تجاه الدولة ومصيرها، وأن تتسلح بالوطنية والطهورية واستقلالية القرار والإرادة بممارسة واجباتها تجاه الحكم والشعب».
ويبدو أن كل ما يتعلق بإرث صدام حسين بات مثار اهتمام وجدل حتى بعد رحيله بأعوام، فها هي قصوره الرئاسية المتناثرة في عرض البلاد وطولها، يتجدد الحديث عنها وتوجه بسببها اتهامات شعبية شديدة لسلطات ما بعد 2003، وتركز تلك الاتهامات تارة، على الإهمال الذي تعرضت له تلك القصور التي شيدت بطريقة فخمة من حيث الموقع والتصميم والبناء، وتارة على شغلها من قبل شخصيات سياسية وجماعات نافذة وكان يفترض أن تتحول إلى مناطق وأماكن ترفيه وسياحة وشواهد على حقبة عاصفة من تاريخ العراق المعاصر.
ويؤكد النائب عن كتلة «الإصلاح والأعمار» البرلمانية علي البديري، في تصريحات صحافية على أن «الحديث عن تحويل القصور الرئاسية قرب المطار إلى جامعة أميركية هو مشروع فساد وتخريب وخلفه أياد لا تريد الخير للعراق وهو شيء لن نسمح به وسنقف بكل قوة داخل البرلمان لإفشاله وإيقافه». ويضيف البديري أن «جميع بلدان العالم تستثمر الأماكن التي كانت تابعة لأنظمة سابقة فيها كمتاحف ومناطق سياحية باستثناء العراق». وتردد مؤخرا عن قيام دائرة عقارات الدولة بتخصيص قصر الرضوانية لإنشاء الجامعة الأميركية في بغداد.
وينتشر عدد القصور الرئاسية التي بناها صدام حسين ويقال إنها تبلغ العشرات في مختلف المحافظات العراقية، ولعل القصر المنيف القريب من آثار بابل هو الوحيد التي يتسنى للمواطنين العاديين الدخول إليه ومشاهدة حالة الإهمال الذي يعاني منها.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.