طهران تصعّد غداة تصنيف واشنطن «الحرس» إرهابياً

إيران تهدد بتعزيز الصواريخ وإنتاج أجهزة طرد مركزي مطورة والتصدي لسفن أميركا... وأسعار الدولار ترتفع

نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً (فارس)
نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً (فارس)
TT

طهران تصعّد غداة تصنيف واشنطن «الحرس» إرهابياً

نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً (فارس)
نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً (فارس)

عادت سماء طهران لتتلبد بغيوم الحرب أمس غداة تصنيف واشنطن «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية. وقلل المرشد الإيراني علي خامنئي من تصنيف الجهاز العسكري المتنفذ منظمة إرهابية، مشدداً على بقائه «في طليعة المواجهة مع الأعداء»، وأوصى «الحرس» الرئيس الأميركي بإبعاد سفنه الحربية عن الزوارق الإيرانية، مشيراً إلى تعزيز قدراته الدفاعية والهجومية في العام المقبل، ولوّح الرئيس حسن روحاني باتخاذ طريق مغايرة للاتفاق النووي عبر إنتاج أجهزة طرد مركزي متطورة، فيما حرص نواب البرلمان على التقاط صور بالزي الرسمي لـ«الحرس»، وجدد الجيش التزامه حفظ الشراكة العسكرية مع «الحرس» تحت خيمة النظام العقائدي... كل هذا أحدث هزة اقتصادية أخرى في أسواق المال؛ فمن جهة عاد الريال للعزف على وتر التراجع أمام الدولار، ومن جهة أخرى ارتفع الذهب، مما ينذر بنسف استراتيجية حسن روحاني في إدارة المعركة الاقتصادية تحت وطأة العقوبات. وعدّ خامنئي تصنيف القوات الخاضعة لسيطرته خطوة «وحشية»، مضيفاً أن «(الحرس) جهاز بارز في طليعة مواجهة الأعداء»، وقال إن «ترمب يتجه بالولايات المتحدة إلى الحضيض».
والتقى خامنئي أمس مجموعة من أفراد «الحرس الثوري» بمناسبة «اليوم الوطني» لـ«الحرس»، الذي تزامن مع إعلان ترمب، وقال إن لدى الأميركيين «رغبة في التآمر على (حرسنا)... إنه (الحرس) في طليعة مواجهة أعداء ثورتنا، ودافع دائماً عن البلاد... أميركا فشلت في وقف تقدمنا»، وفق ما نقلت عنه «رويترز». و«الحرس الثوري» جيش عقائدي موازٍ للجيش الإيراني، ويكلفه الدستور بحماية نظام «ولاية الفقيه» وتمتد أذرعه إلى أبعد من المجال العسكري ليشمل تأثيره الاقتصاد والسياسة والثقافة والتعليم والإعلام. ونقل التلفزيون الإيراني عن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، قوله: «هذه الخطوة الأميركية مضحكة تماماً، لأن (الحرس الثوري) في قلوب الشعب... (الحرس الثوري) سيزيد قدراته الدفاعية والهجومية في العام المقبل» بحسب «رويترز».
بدوره، حذر رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري القوات الأميركية في المنطقة بقوله: «إذا ارتكبت القوات الأميركية في غرب آسيا... أي خطأ، فسوف نرد بصرامة».
وكانت إيران قد ردت بالمثل على قرار واشنطن إدراج «الحرس الثوري» على «لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وأعلنت أنها تعدّ الولايات المتحدة «دولة راعية للإرهاب»، وقادة «القوات الأميركية الوسطى (سنتكوم)» وكل القوات المنتسبة إليها ضمن «الجماعات الإرهابية».
وتشرف «سنتكوم» على منطقة تضم نقاط نزاع عدة؛ بينها أفغانستان والعراق وسوريا واليمن والخليج.
وفي إشارة إلى اعتماد سريع لهذا القرار، أعربت وكالة «فارس»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس»، عن ارتياحها للهجوم الذي وقع قرب قاعدة «باغرام» الجوية؛ أكبر قاعدة أميركية في أفغانستان، وعنونت: «مقتل أربعة إرهابيين من الجيش الأميركي في أفغانستان»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال قادة «الحرس الثوري» مراراً إن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وحاملات الطائرات الأميركية في الخليج توجد في نطاق الصواريخ الإيرانية. وقال القائد السابق لـ«الحرس الثوري» وسكرتير «مجلس تشخيص مصلحة النظام» محسن رضايي، إنه «ينبغي على السفن الحربية الأميركية البقاء على مسافة من زوارق (الحرس) السريعة في مياه الخليج»، وهو ما من شأنه أن يؤجج التوتر في الشرق الأوسط.
وهددت إيران أيضاً في يوليو (تموز) الماضي بوقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز في الخليج إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصادها بوقف صادرات النفط الإيرانية.
سياسياً؛ دافع الرئيس حسن روحاني أيضاً عن «الحرس الثوري» الذي وصف رجاله بأنهم حماة إيران، وذلك بعد أشهر قليلة من وصف قوات «الحرس» بأنها «الحكومة التي تحمل بندقية».
وعن تأثير قرار إدراج «الحرس» في الداخل الإيراني، قال روحاني إنه «سيوحّد هذا الخطأ الإيرانيين، وستزيد شعبية (الحرس) في إيران، وفي المنطقة... تتخذ أميركا الإرهابيين وسيلة في المنطقة، بينما يقاتلهم (الحرس) من العراق إلى سوريا».
وقال روحاني إن الولايات المتحدة «تضمر ضغينة» ضد «الحرس الثوري» الذي «ضحى بحياته لحماية شعبنا وثورتنا»، متهماً من «تريد استخدام الجماعات الإرهابية ضد شعوب المنطقة».
وتحدث روحاني، الذي يمكن أن تضعفه ضربة للاقتصاد الإيراني إذا انهار الاتفاق النووي، بنبرة حادة وقال: «منذ العام الماضي، أصبح لدينا نوع من الصواريخ لا يمكنكم حتى تصوره»، مشيراً إلى إصرار إيران على توسيع برنامجها الصاروخي رغم الضغوط الأميركية المتصاعدة للحد منه.
وهدد روحاني في كلمة ألقاها بمناسبة «اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية في إيران» بتحدي تعهدات إيران في الاتفاق النووي، وقال: «أبلغكم (يا قادة أميركا)... إذا ضغطتم علينا، فسننتج بكثرة أجهزة الطرد المركزي (آي آر8) المتطورة».
وتأتي خطوة ترمب بعد أن تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع 6 قوى عالمية مقابل موافقتها على تقييد طويل المدى لبرنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يهدف إلى إنتاج قنبلة ذرية، وأعاد فرض العقوبات عليها لأسباب منها تنامي دور إيران الإقليمي السلبي، وخوض «فيلق القدس» حروب إيران بالوكالة في المنطقة، إضافة إلى تطوير الصواريخ الباليستية. ويمنع القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن بحسب الاتفاق النووي، إيران من امتلاك أجهزة طرد مركزي متطورة.
وتحاول ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي، إنقاذ الاتفاق، وشكلت في يناير (كانون الثاني) الماضي آلية تتيح الالتفاف على العقوبات الأميركية، لكن الدول الثلاث أرسلت رسالة الأسبوع الماضي إلى أمين عام الأمم المتحدة وطالبت أنطونيو غوتيريش بتقديم تقرير «شامل»، معربة عن قلقها من مخاطر تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني.
وتشير التقديرات إلى أن «الحرس الثوري» يضم 125 ألف فرد، ويشمل وحدات عسكرية بحرية، وجوية، ووحدة صاروخية، وذراعاً خارجية (فيلق القدس)، وذراعاً اقتصادية (مجموعة «خاتم الأنبياء)»، كما تقود «الباسيج»، وهي قوات متطوعين شبه عسكرية، البرامج الصاروخية الإيرانية. ويقدر حجم ثروات «الحرس» بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
على الصعيد ذاته، نقل موقع البرلمان الإيراني صوراً لحضور النواب جلسة أمس وهم يرتدون زي «الحرس الثوري»، في بادرة على التضامن مع «الحرس» ورددوا: «الموت لأميركا».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وجه انتقادات لنواب البرلمان في خطابه السنوي التقليدي بمدينة مشهد قبل 3 أسابيع بسبب عدم اتخاذه خطوات مماثلة للكونغرس الأميركي وغيابه عن الدبلوماسية.
وحضر جلسة البرلمان وزير الدفاع أمير حاتمي وتضامن مع «الحرس الثوري»، في يوم أصدر فيه الجيش بياناً تعهد فيه بمواصلة العمل مع «الحرس».
وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني والعضو السابق في المكتب السياسي لـ«الحرس» إن «قرار أميركا تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية يمثل قمة غباء وجهل القيادة الأميركية». وقال مخاطباً ترمب: «نعرف لماذا وصلت إلى هذا، لأنك تصورت أنه بخروجك من الاتفاق النووي يمكن أن تضر بإيران، لكنه لم يحدث. لقد تصورت أن بإمكانك تصفير النفط الإيراني، لكن لم تتمكن».
وأقر البرلمان مشروعاً طارئاً تحت عنوان: «دعم موقع (الحرس) ضد الولايات المتحدة» على أن يقر جزئياته في الاجتماعات المقبلة.
وسرعان ما تركت خطوة ترمب أثرها على الاقتصاد الإيراني الذي دخل مراحل متأزمة منذ عودة العقوبات الأميركية، وتفاعلت أسواق العملة والذهب مباشرة، وقالت مواقع اقتصادية إن الدولار شهد ارتفاعاً مقابل الريال الإيراني في الساعات الأولى بنسبة 7.5.
وتواصل أمس المسار الصعودي للأسعار وفقاً لوكالات إيران الرسمية. وقالت وكالة «تسنيم» إنه جرى تداول السبائك الذهبية بسعر 57 مليون ريال.
وجرى تداول الدولار بسعر 141 ألفاً و800 ريال؛ بحسب «تسنيم»، فيما ذكرت مواقع مختصة بمراقبة سعر الدولار في السوق الحرة، أنه وصل إلى 146 ألفاً و500 ريال.
إلى ذلك، قالت وسائل الإعلام الرسمية إن إيران عينت الدبلوماسي والمفاوض النووي السابق مجيد تخت روانجي رئيساً لوفدها لدى الأمم المتحدة، في وقت تحاول فيه إنقاذ الاتفاق النووي مع القوى العالمية رغم انسحاب الولايات المتحدة منه.
ويشغل تخت روانجي (61 عاماً) حالياً منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأميركية. وكان قد عمل سفيراً لبلاده لدى سويسرا.



إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».