الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

معركة على «الشرعية» في ليبيا.. وانقسام في الجيش بعد تعيين قائده الجديد

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة
TT

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

بينما تتأهب ميليشيات الزنتان وجيش القبائل الليبية المتحالف معها لتحرير مطار العاصمة الليبية طرابلس من قبضة ميليشيات مصراتة وحلفائها، عاد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته إلى المشهد السياسي باجتماع سيعقده بمقره بطرابلس اليوم الاثنين فيما بدا أنه بمثابة معركة على الشرعية بينه وبين مجلس النواب المنتخب الذي يتخذ من مدينة طبرق في شرق ليبيا مقرا مؤقتا له.
وتلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن عمليات انتقام واسعة النطاق قامت بها القوات المشاركة ضمن ما يسمى بعمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» في مدينة طرابلس ضد بعض المحسوبين على كتائب الزنتان وجيش القبائل التي تعرضت لهزيمة مفاجئة أول من أمس أجبرتها على إخلاء مواقعها في المطار الذي سيطرت عليه قوات مصراتة.
وقال شهود عيان إن مطار طرابلس الدولي لـ«الشرق الأوسط» أصبح في حالة يرثى لها بعدما أقدمت ميليشيات مصراتة على عمليات تخريب واسعة في مختلف منشآته، فيما أظهرت بعض الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر من هذه الميليشيات وهي تلوح بعلامة النصر وترقص على الطائرات المحطمة والرابضة في مدرج المطار الذي تعرض أيضا للتخريب.
وتحدث سكان رفضوا الكشف عن هويتهم عما وصفوه بحملة مداهمات كبيرة في عدة أحياء من العاصمة لكل العائلات التي شارك أبناؤها في الدفاع عن المطار قبل سقوطه أو التي تدعم عملية الكرامة التي يشنها الجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد المتطرفين في شرق ليبيا.
وقالت مواطنة بالمدينة لـ«الشرق الأوسط»: «لمجرد أنها تحمل لقب الزنتاني أو الورشفاني يجري إشعال النيران في بيوت تلك العائلات»، فما رأى مواطن آخر أن ما يجري يشبه التطهير العرقي، على حد قولها.
كما روى السكان ما وصفوه بانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الميليشيات المتطرفة بعد سيطرتها على مطار طرابلس والعاصمة نفسها بشكل عام، وقالوا إن «عناصر هذه الميليشيات يبحثون عن كل الشخصيات من التيار المدني وصحافيين وناشطين ويداهمون منازلهم». وقالت مصادر إن منازل بعض وزراء الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله الثني لم تسلم أيضا من هذه الانتهاكات، مشيرة إلى اقتحام منزل وزير المواصلات في حي الأندلس والعبث بمحتوياته.
وقالت مواطنة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عائلة تحمل لقب الورشفاني في حي غوط الشعال تم حرق منزلها، لأن مدينة ورشفانة بالكامل كانت تناصر الجيش، وكان أبناؤها عقبة أمام الميليشيات للتقدم باتجاه طرابلس طيلة الـ40 يوما الماضية».
كما أكد مسؤول أمني رفيع المستوى في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات مصراتة وحلفائها سيطروا على المطار بالكامل ودخلوا إلى مقر جمعية الدعوة الإسلامية وأغلقوا كل الشوارع المؤدية للمطار من جهة الشمال من الفلاح والدريبي والحي الإسلامي».
وتابع: «إذا لم يكن هناك قرار انسحاب من المجلس العسكري للزنتان، كما يشاع، وإذا لم يقصف الطيران، فالتوقعات أن الساعات المقبلة ستشهد حربا قوية». وأبلغت مصادر مقربة من المجلس العسكري للزنتان «الشرق الأوسط» أن قرار الانسحاب من المطار كان تكتيكا، نافية تعرض قوات الزنتان لهزيمة، وقالت: «الانسحاب أمر مؤقت، سرعان ما سنسترد مواقعنا ونقضي على الجماعات المتطرفة حول المطار».
لكن المصادر نفسها امتنعت عن الخوض في تفاصيل، فيما قالت مصادر ليبية إن قوات الزنتان ومصراتة تحشد مقاتليها مجددا تحسبا لمعركة جديدة حول المطار الذي يقع على بعد 30 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس.
ونفى المكتب الإعلامي لعملية «فجر ليبيا» ما تردد عن استهداف طائرات مجهولة لقوات «فجر ليبيا» في العاصمة طرابلس أو أي أماكن أخرى، مؤكدا في بيان مقتضب أن «كل قواتنا بخير وعافية ولم تتعرض إلى أي قصف أو استهداف، وكل المواقع التي تم تحريرها (أول من) أمس لا تزال تحت سيطرتنا».
وتتكون قوات «فجر ليبيا» في أغلبها من ميليشيات مدينة مصراتة التي تقع على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، وحلفائها من الإسلاميين في مختلف مناطق غرب البلاد، وتقاتل مع ميليشيات الزنتان وحلفائها من «الوطنيين» الذين يلقون دعما من خليفة حفتر اللواء المتقاعد من الجيش الليبي.
من جهته، أبلغ عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق «الشرق الأوسط» أن المؤتمر سيجتمع بمقره في العاصمة طرابلس غدا الاثنين بناء على دعوة مفاجئة وجهها رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين إلى الأعضاء.
وقال حميدان إن المؤتمر سيستأنف نشاطه مجددا في أعقاب دعوة عدد من الثوار السابقين المؤتمر إلى الانعقاد كونه «الممثل الشرعي الوحيد»، مشيرا إلى أن عددا من أعضاء المؤتمر عقدوا اجتماعا طارئا في طرابلس مساء أول من أمس لحفظ سيادة البلاد، على حد تعبيره.
وكانت عملية «فجر ليبيا» قد أعلنت عدم الاعتراف بمجلس النواب الجديد والحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، وقال متحدث باسمها: «ندعو المؤتمر الوطني العام لسرعة الانعقاد باعتباره الجسم الشرعي الوحيد القائم لضمان الحفاظ على ثوابت ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) عام 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي».
وكان مجلس النواب المنتخب الذي أعلن نفسه أعلى سلطة تشريعية ودستورية في البلاد عقب انتهاء فترة ولاية البرلمان السابق قد عد «قوات فجر ليبيا» و«جماعة أنصار الشريعة» «مجموعات إرهابية»، وتعهد بدعم الجيش لمحاربتها.
ورأى المجلس في بيان تلاه أحد أعضائه أن الجماعات التي تتحرك تحت هذه التسميات «جماعات إرهابية خارجة عن القانون ومحاربة لشرعية الدولة»، وقال إنها «هدف مشروع لقوات الجيش الوطني الليبي الذي نؤيده بكل قوة لمواصلة حربها حتى إجبارها على إنهاء أعمال القتال وتسليم أسلحتها».
وانتقد البيان «ما يصدر عن رؤوس وقادة ما يعرف بعملية (فجر ليبيا) و(مجلس شورى ثوار بنغازي) من تصريحات لا تعترف فيها بمجلس النواب باعتباره المؤسسة الشرعية التي تمثل إرادة الشعب الليبي»، مضيفا: «تمادوا بالحديث عن انقلاب فعلي على الشرعية ومؤسساتها، وحضوا على مواصلة الحرب على أهلنا ومدننا». وجدد مجلس النواب «إدانته المطلقة التامة لأعمال الحرب والإرهاب التي تشنها الجماعات المهاجمة لمدينة طرابلس والجماعات المحاربة لمدينة بنغازي»، مؤكدا أنه «سوف يسعى بكل ما بوسعه من جهد وإمكانات لإنهاء هذه الحرب بأسرع وقت ممكن».
وأكد المجلس أن «الحرب الدائرة الآن هي حرب بين الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية يقودها أبناؤنا من جنود وضباط الجيش ضد جماعات إرهابية خارجة عن القانون والشرعية»، لافتا إلى أنه «سوف يدعم قوات الجيش الوطني بكل ما يلزمها لحسم هذه الحرب ووضع حد لها».
إلى ذلك، وفي تأكيد على صحة المعلومات التي نشرتها «الشرق الأوسط» سابقا حول اعتزام مجلس النواب الليبي الإطاحة باللواء عبد السلام العبيدي من منصبه في رئاسة هيئة أركان الجيش الليبي، قرر المجلس مساء أمس إقالة العبيدي وتعيين عبد الرزاق الناظوري بدلا منه.
وقال أعضاء في المجلس إنه تم انتخاب الناظوري بعدما حصل على 88 صوتا في جلسة عقدها المجلس بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، مشيرة إلى أنه تمت ترقيته إلى رتبة «لواء» بعد انتخابه.
وكان المجلس قد استمع إلى سبعة ضباط كانوا مرشحين لتولي المنصب قبل أن يقع اختياره على العقيد الناظوري الذي كان آمر كتيبة الأوفياء في مدينة بنغازي وشارك بها في الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011.
لكن قيادات من الجيش الليبي أعلنت في المقابل عقب اجتماع عقدته بقاعدة طرابلس الجوية رفض هذا التعيين، فيما يمثل بداية انشقاق خطير في بقايا المؤسسة العسكرية الليبية المهترئة أساسا، حيث أعلنت هذه القيادات في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية عن رفضها جر المؤسسة العسكرية الدخول في التجاذبات السياسية.
وأكدت تمسكها بقيادة رئيس أركان الجيش الليبي المتمثلة في شخص العبيدي، مبينة أن منطقة طبرق العسكرية والوحدات الواقعة في نطاقها خارج سيطرة الجيش الليبي ورئاسة أركانه.
وقال البيان إن قيادة الجيش الليبي تعمل تحت قيادة رئيس أركانه المتمثلة في شخص اللواء الركن عبد السلام جاد الله العبيدي وترفض رفضا قاطعا تعيين ضابط عمليات الكرامة رئيسا لأركان الجيش الليبي، كما أعلن رفض هيئة القيادة لما تقوم به قوات حفتر، وحذر كل من انتسب إليها بالملاحقة القانونية.
وأضاف البيان: «إن العمل الجبان الذي قامت به الطائرات المعادية هو خرق سافر لسيادة الدولة الليبية، وإن قتلها أبناء الشعب الليبي وتدمير مقدراته هو عمل يجب علينا التصدي له وملاحقة فاعليه والمتآمرين معهم».
وتشهد طرابلس منذ 13 يوليو (تموز) الماضي اشتباكات مسلحة، حيث تشن ميليشيات إسلامية متحالفة مع مجموعات من مدينة مصراتة (200 كم شرق طرابلس) عملية «فجر ليبيا» على كتائب مدينة الزنتان (170 كم جنوب غربي طرابلس) التي يتهمونها بأنها الذراع المسلحة للتيار الليبرالي والتي تسيطر على مطار طرابلس.
كما تشهد مدينة بنغازي (شرق ليبيا) قتالا شرسا بين قوات يقودها اللواء حفتر قائد قوات عملية «الكرامة» وكتائب إسلامية من الثوار الذين شاركوا في القتال ضد نظام القذافي تنضوي تحت لواء «مجلس شورى ثوار بنغازي».
إلى ذلك، أعلن صالح عقيلة مع رئيس مجلس النواب الليبي، أن المجلس لا يزال ينتظر تدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين الليبيين، لكنه شدد في المقابل على أن المجلس لم يطلب أي تدخل لتوجيه ضربات على ليبيا.
وأوضح أن هناك تدخلا أجنبيا في الشأن الليبي بهدف نشر الفوضى، عادًّا أن كل التشكيلات التي لا تنصاع لقرارات مجلس النواب هي خارج الشرعية.



الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.


إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.