ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

الجهادي السابق أكد لـ {الشرق الأوسط} أن الخلافة يجب أن تكون على نمط الاتحاد الأوروبي

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي
TT

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

الجهادي السابق الدكتور ناجح إبراهيم، طبيب في مدينة الإسكندرية، كان من بين أبرز مؤسسي الجماعة الإسلامية في مصر في السبعينات من القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أهم أقطاب المراجعات الفكرية، وأحد القادة التاريخيين الذين أطلقوا مبادرة «وقف العنف» الشهيرة عام 1997.
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا مع الدكتور إبراهيم، الذي تحدث عن الجماعات الإرهابية باستفاضة، شارحا تدرجها في التشدد، وانقلاب بعض فصائلها عن الجماعة الأم «القاعدة» وصولا إلى تكفير قائدها أيمن الظواهري. وأكد إبراهيم أن ما يسمى بـ«الخلافة الداعشية» هو أمر مثير للسخرية، مفندا ادعاءاتها الفقهية، ومشيرا إلى أن العالم العربي إذا أراد إقامة دولة الخلافة، فالأصلح أن تكون على نمط الاتحاد الأوروبي. وإلى أبرز ما جاء في الحوار.
* أين ومتى ولماذا توجد الجماعات التكفيرية المسلحة على غرار «القاعدة» وجبهة النصرة و«داعش»؟
- توجد هذه المجموعات حيثما لا تكون هناك دولة مركزية قوية. فحينما كانت لا توجد دولة مركزية قوية في أفغانستان وجدت «القاعدة» هناك، ومثلها حين انهارت الصومال.
وحديثا، حينما انهارت الدولة في ليبيا وجدت الجماعات المسلحة، والآن هي مسيطرة على الوضع الليبي تماما. وعلى ذات النمط، سيطرت جبهة النصرة على أماكن كثيرة في سوريا. وكذلك حينما غابت الدولة المركزية في العراق وحكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حكما طائفيا واستخدم الميليشيات في قهر السنة، وجدت «داعش» هناك. وأيضا حينما لم تستطع الدولة المصرية في عهد «الإخوان» أن تتحكم في منطقة سيناء وجدت «القاعدة» هناك، وكانت لها ثلاثة معسكرات في ثلاث قرى تتدرب فيها عيانا بيانا وسط الناس.
* وكيف ترى الوضع حاليا في ظل تمدد بؤر الإرهاب وتهديدها لكثير من الدول العربية؟
- لا بد من وضع عدد من القواعد العامة لفهم أسس وجود التنظيمات، أولها، كما ذكرنا أن تلك الجماعات تترعرع مع غياب الدولة المركزية القوية. ثانيا، هناك دول في منطقة الشرق الأوسط الآن ليست هي صانعة السياسة في المنطقة، ولكن التنظيمات والجماعات المسلحة هي المسيطرة والفاعل الرئيس.. في العراق هناك «داعش»، في سوريا جبهة النصرة، في ليبيا المجموعات التكفيرية المسلحة مثل أنصار الشريعة، وفي جنوب اليمن هناك مجموعات مثل الحوثيين. إذن فقد حدث خلل في هذه الدول حيث غابت الدولة الوطنية القومية القوية في مقابل صعود تلك التنظيمات.
ثالثا، إن أي حاكم يحكم بطريقة طائفية، أو يريد أن يبتلع الدولة في جماعته، فإنه يفشل. لأن الفرد لا يمكن أن يبتلع جماعة، ولا يمكن للجماعة أن تبتلع وطنا، ولا يمكن للدولة أن تبتلع أمة. رأينا ذلك حين أرادت جماعة «الإخوان» ابتلاع الدولة المصرية وفشلت وماتت الجماعة؛ وكادت الدولة تموت معهم لولا ستر الله. وحين سعى المالكي لابتلاع العراق فشل، والعراق يتجه إلى التفتت.
وعلى المستوى الأكبر، رأينا حين أراد (الرئيس المصري الأسبق) جمال عبد الناصر أن يختزل الأمة العربية في مصر فشل، وصدام حسين أراد نفس الشيء في العراق وفشل، وإيران حاولت نفس الشيء وفشلت.. والآن تركيا تريد أن تلعب نفس الدور ومصيرها سيكون مشابها.
* وماذا عن طبيعة العلاقة بين تلك التنظيمات المتطرفة في المنطقة، هل بينها علاقة تنافس أم تكامل؟
- فكر التكفير انتشر للغاية، و«داعش» فاقت «القاعدة» في التكفير. وتنظيم القاعدة الآن قسم إلى شطرين متنازعين ومتخاصمين، ويحدث بينهما قتال لا محالة، هما «داعش» و«النصرة». «النصرة» تبايع الدكتور أيمن الظواهري، زعيم «القاعدة»، بينما «داعش» ضده وتدعوه للتوبة من نصرة «الإخوان» أو سلوك المسار الديمقراطي، وذلك لأن «داعش» لم تكتف بتكفير الجيوش والأنظمة العربية، بل تخطت ذلك إلى تكفير جميع الأحزاب حتى التي لها مرجعية إسلامية، لأنها ترى أن الديمقراطية ذاتها كفر.
كما كفرت «داعش» الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس المصري الأسبق الدكتور محمد مرسي، فهي فاقت الجميع في التكفير، وزايدت على الجميع في التطرف.
* وماذا عن العلاقة بين هذه التنظيمات والجماعات التي ظهرت في مصر؟
- أنصار بيت المقدس والمجموعات التكفيرية التي ظهرت في مصر متوافقة مع «داعش»، وتتمنى أن تدعمها «داعش». لكن ذلك لا يعني أن هناك تنظيم «داعش» في مصر كامتداد للتنظيم العراقي.
لكن هناك شبابا مصريا من التيارات المتطرفة في مرحلة «الانبهار الكاذب» بـ«داعش». ورأينا مثل ذلك الانبهار سابقا حين قامت «القاعدة» بضرب الولايات المتحدة في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) من عام 2001، حيث سجد البعض شكرا، وهلل البعض انبهارا بنموذج «القاعدة» وقتها، دون أن يدروا.
وقلت لبعضهم في هذا الوقت إن أحداث سبتمبر ستكون أكبر كارثة على الإسلام والمسلمين. وفعلا بعدها بسنوات، تسببت تلك الأحداث في احتلال أميركا لأفغانستان ثم العراق، وكانت سابقة أن تحتل أميركا بلادا إسلامية.
ونحن الآن نرى ذات الشيء مع «داعش». وهذا الانبهار خطر، لأن المرحلة التالية هي توالد مجموعات، ربما من عشرة أفراد أو أقل. ثم يمكن أن تتوحد تلك المجموعات.. وهذا لن يسقط الدولة المصرية ولكنه سيحدث على الأقل إرباكا.
وقبل أن نصل إلى مرحلة الانهيار الكامل لـ«داعش»، في غضون عامين مثلا، يمكن أن نرى في مصر مثل تلك المجموعات، التي قد تتصور أن بإمكانها مثلا المطالبة بحكم ذاتي أو طرد الشرطة، أو إقامة الشريعة في بعض الأحياء أو الشوارع، أو غير ذلك من أفكار صبيانية لا تستند إلى عقل أو فقه.
* إذن ترى أن «داعش» نفسها ليست موجودة في مصر؟
- لا، ليست موجودة.
* وماذا عن هؤلاء المنبهرين، ومن هم تحديدا؟
- عدد المصريين الذين ذهبوا إلى سوريا يقدر بالآلاف، ومن هناك قد يذهبون إلى «داعش». وأكثرهم شباب من الجماعة الإسلامية وسلفية القاهرة، والأخيرة أغلبها «تكفيري» بالأساس. إلى جانب شباب من حركة «حازمون» (تيار أسسه الشيخ السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، وهو قيد المحاكمة حاليا في عدد من قضايا العنف).
ورأينا أن أغلب التكفيريين في مصر انضموا إلى أبو إسماعيل، حتى الظواهري نفسه أيده، ثم طلب من مرسي أن يعينه نائبا للرئيس. ربما لم يكن يعلم أبو إسماعيل أن هؤلاء من التكفيريين لأنه ليس له خبرة في الحركات الإسلامية، وكان كل ما يهمه أن يكون رئيسا لمصر فقط، سواء بالتكفيريين أو بغيرهم، بينما هو غير جدير بأي شيء.
* وكيف تواجه مصر هذا التهديد؟
- على الدولة المصرية أن تجد حلا لهؤلاء الآلاف. فلو قالت إن كل من سيعود سيذهب إلى السجن، فسيذهبون إلى «داعش»، ونكون أعطيناهم وقودا جديدا. لكن الحل هو إيجاد صيغة لعودة هؤلاء، بما لا يضر الوطن.
ونحن في مبادرة منع العنف صنعنا ذلك (في التسعينات من القرن الماضي)، وأعيد الآلاف من الخارج بسلام وأمان.. من كان عليه حكم بسيط قضاه معززا ثم خرج، ولم يصنع هؤلاء أي شيء بعد ذلك. وهي تجربة جديرة بالبحث والدراسة، وليس في مصر فقط، لأن «داعش» تحول إلى تنظيم متعدد الجنسيات، والآن نرى اتهاما لبريطاني بقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي على سبيل المثال.
وهذا التعدد في الجنسيات قد يسفر عن تنازعات داخل التنظيم، حيث رأينا أن أحد أعضاء التنظيم اعترض على قطع رأس الأميركي، فقام التنظيم باتهامه بالخيانة وذبحه عقابا على اعتراضه.
* وكيف ترى الفكر التكفيري عند «داعش»، وما مستقبلها؟
- فكر التكفير عند «داعش» هو فكر إقصائي تماما، لا يقبل أي تعددية. على عكس الإسلام الذي أقر عدة تعدديات، منها التعددية الفقهية والسياسية والفكرية وحتى الدينية، وهي أعلاهم، كما في قوله تعالى «لكم دينكم ولي دين».
«داعش» فكرها في أي خلاف هو «كفر أو إيمان»؛ في حين كان السلف والصحابة يعملون بمنطق «الراجح والمرجوح»، وكما قال الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».
وهذا المنهج الإقصائي شديد التطرف هو أول بداية لهدم «داعش»، وذلك فهي تحمل بذور فنائها الداخلي. كما أن لنا في التاريخ أسوة، فجماعات الخوارج والتكفير كانت لها جيوش عبر التاريخ، لكنهم لم يكونوا أي دولة طوال تاريخ الإسلام، وذلك لأن الدولة لا تقوم بالسلاح وإنما بالفكر أساسا.
ورأينا كيف يهدم الـ«داعشيون» قبور الأنبياء، كما قامت طالبان سابقا بتفجير تماثيل في أفغانستان، وأحرق المتطرفون المخطوطات الصوفية في مكتبات مالي، وحرمت «بوكو حرام» التعليم في أفريقيا، هم أعداء للفكر والثقافة والعلم، ولا يمكنهم بناء دولة.. في حين إن عمرو بن العاص حضر إلى مصر ورأى الأهرام والتماثيل وغيرها، وتركها، رغم أنه كان أولى بهدمها لو رأى فيها ما يخالف الدين.. لكنه كان يؤمن أن الحياة لا تقوم إلا بهذه التعددية.
أيضا «داعش»، إلى جانب أعدائها الدوليين، لها الآن 17 عدوا إقليميا، حسبما حصرتهم في دراسة. وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يقاتل على جبهتين أبدا. وبعض هذه العداوات ناجمة عن خطابها السخيف الساذج، فيما خاطب الرسول زعماء عصره من الروم والفرس بما يليق بهم.
* وكيف تفند فقهيا ما يدعى بـ«الخلافة الداعشية»؟
- هذه سذاجة وابتذال لمعنى الخلافة، كما ابتذلوا وأساءوا لمعاني مثل الجهاد، الذي حولوه إلى قتل وجماجم، بدلا من الذود عن الأوطان. وفعلها أيضا الملا عمر (زعيم طالبان الأفغانية، الذي نصب نفسه أميرا للمؤمنين)، وكان ذلك أكبر من حجمه ومكانته؛ بل ومكانة أفغانستان أيضا.
وكيف يقول زعيم «داعش» إنه خليفة بينما يسيء إلى معنى الخلافة؟ وفي دراسة كتبتها عن المقارنة بين خلافة «داعش» المزعومة والخلافة الراشدة في عهد عمر بن الخطاب، رأينا أن عمر أنصف ابن المسيحي على ابن واليه على مصر عمرو بن العاص، وكاد يضرب عمرو ليقيم معنى العدل والرحمة والتسامح وقبول التعددية واحترام الآخر.
ثانيا، هل هناك خليفة لا نعرف مؤهلاته؟ ولا نعرف عنه شيئا؟ هل هناك خلافة لا تصنع أي شيء يفيد الناس، أو حتى معدة من معدات الحرب التي يخوضونها بسلاح الغرب الذي يصفونه بالكفر؟
أيضا الخلافة الآن بالصورة التي يتصورها البعض غير ممكنة، لأنه لا يمكن دمج مؤسسات الدول مثل الماضي. لكن الصورة الوحيدة الممكنة لإقامة الخلافة حاليا، وذلك بحسب رأيي ورأي كثير من العلماء، هي صورة على غرار الاتحاد الأوروبي، أي عملة نقدية موحدة، ثم حلف عسكري على غرار الناتو أو غيره، ثم سياسة موحدة، على أن تحتفظ كل دولة بكيانها ومؤسساتها.
* إذا كان لـ«داعش» كل هذه العداءات، فما الذي يعوق تنفيذ مبادرات جدية لمكافحة الإرهاب، مثل مبادرة خادم الحرمين لتأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب، هل هناك قوى دولية معروفة تقف خلف ذلك؟
- هناك قوى دولية وإقليمية تريد تفتيت المنطقة، فالحقيقة أن الصراع العربي - الإسرائيلي القديم تحول إلى صراع عربي - عربي، وإسلامي - إسلامي، وسني - شيعي، ومذهبي. والآن تتمزق الدول من الداخل بفعل هذه المجموعات، التي لم تقدم صورة طيبة عن الإسلام ولكن أساءت إليه ونفرت العالم منه.
وكقاعدة، جميع المجموعات التكفيرية والميليشيات تكون فاعلة في هدم الدول؛ لا إقامتها.
* هل ترى أن القصور في مواجهة الإرهاب في دولنا هو أمني أم سياسي أم دعوي بالأساس؟
- الأسباب كثيرة، منها مثلا حينما تستبد جهات بالدعوة بينما هي أضعف من القيام بذلك. ومنها الإعلام، حيث يطعن بعض الإعلاميين في الدين عن غير علم.
كل ذلك إلى جانب حالة «الانسداد» السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حين نرى أن هناك خرجين لا يجدون عملا، فإن ذلك يفتح بابا للتكفير والتطرف.



تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة»

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
TT

تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة»

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)

تشهد وتيرة التحرُّكات الأميركية الرامية لحلحلة النزاع القائم بين مصر وإثيوبيا؛ بسبب «سد النهضة» الإثيوبي تسارعاً، بحسب خبراء تحدَّثوا إلى «الشرق الأوسط»، وكان الملف حاضراً خلال محادثات جرت في واشنطن مع وفد إثيوبي زائر.

ووصف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الثلاثاء، المحادثات الأميركية مع الوفد الإثيوبي، والتي تناولت موضوعات متعددة من بينها ملف «سد النهضة»، بأنَّها كانت «بنّاءة».

وقبل أيام، تحدَّث بولس ومصدر مصري مطلع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن استعداد واشنطن لتقديم حلٍّ بشأن نزاع السد.

وكتب بولس على حسابه بمنصة «إكس» إنَّه تمَّ عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع الوفد الإثيوبي، مضيفاً: «أجرينا محادثات بنّاءة حول نهر النيل وسد النهضة الكبير الإثيوبي... وكان اليوم أيضاً فرصة مهمة لمناقشة القضايا الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك تعزيز الاستثمارات الأميركية».

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان، إن المشاورات مع الجانب الأميركي تناولت التجارة، والاستثمار، والتعاون الدفاعي والأمني، وتعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة، لافتة إلى أنَّ وفد إثيوبيا كان بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين.

مسار أميركي جديد

وفيما يتعلق بالحراك الأميركي بخصوص «سد النهضة»، أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري السابقة للشؤون الأفريقية، منى عمر، أهميته. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الأمل لا يتوقف في التوصُّل لحلٍّ بشأن أزمة السد، خصوصاً أنَّ مصر حريصة على وجود تعاون مع إثيوبيا لتقليل التوترات بالمنطقة».

غير أنَّها أشارت إلى «شكوك في قبول أديس أبابا بنهج تفاوضي يقود لحل حقيقي وجاد».

لقطة لسد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد على «فيسبوك»)

أما المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «أديس أبابا أعلنت مراراً وتكراراً استعدادها، ورغبتها في التوصُّل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقِّق مصالح الجميع، وأعتقد أنَّها اليوم وغداً ستكون في الموقف ذاته».

وقبل أيام، صرَّح مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ القاهرة تترقب مساراً أميركياً جديداً لحل نزاع السد الإثيوبي، لافتاً إلى وجود محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، ولكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

والوثيقة كانت تشمل جدولاً مرحلياً لملء السد، وآليةً للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآليةً للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنوداً لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.

وجاء حديث المصدر المصري بعد أيام من تصريحات أدلى بها بولس لـ«الشرق الأوسط» وقال فيها إنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصُّل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة، والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».

اجتماعات إثيوبية - أميركية في واشنطن تطرقت إلى أزمة «سد النهضة» (صفحة مسعد بولس على منصة «إكس»)

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024 بعد جولات استمرَّت لسنوات، مرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

اعتراضات إثيوبية

غير أنَّ المحلل السياسي الإثيوبي عبد الصمد قال: «ما تعترض عليه إثيوبيا هو الالتزام باتفاقات لم تكن طرفاً فيها، وتترتب عليها قواعد وشروط مضرة بمصالحها وسيادتها، وهو ما يعني إلزامها بمخرجات اتفاق 1929 بين بريطانيا ومستعمراتها في حوض النيل الأبيض، واتفاقية 1959 بين مصر والسودان لتقاسم مياه النيل».

وأكد أنَّ موقف إثيوبيا «واضح وصريح، ويتلخص في أنَّ تقاسم مياه النيل يجب أن يكون بحضور ومشاركة كل دول حوض النيل الـ11، بينما مصر ترغب بالانفراد بكل دولة على حدة».

واستطرد: «خلال تعبئة وتشغيل سد النهضة قدَّمت إثيوبيا كل ما تستطيع، وهي مستعدة للتفاهم في حدود الحفاظ على سيادتها ومصالحها الاستراتيجية الوطنية، وبما لا يضر بشركائها في مصر والسودان».

في المقابل، ترى السفيرة منى عمر أنَّ الحلَّ الأمثل يكمن في الإدارة المشتركة التي تضمن عدم تأثر حصة مصر المائية خلال سنوات ملء خزان السد، خصوصاً في فترات الجفاف، حتى لا يتعرَّض الشعب المصري لمشكلة بالمستقبل.

وتوقَّعت أن يستغرق الحراك الدبلوماسي وقتاً طويلاً «خصوصاً أنَّ هناك عوامل داخلية في إثيوبيا ستؤثر على مسار المفاوضات؛ حيث تمَّ تحويل أزمة السد إلى قضية رأي عام وشعبي، مما يتطلب من الحكومة الإثيوبية إجراء تغييرات داخلية تتناسب مع أي تحرُّك إيجابي أميركي في هذا الملف»، على حد قولها.

وترى أنَّ الولايات المتحدة قادرة على حلِّ الأزمة من خلال تقديم ضمانات وحوافز تشجِّع إثيوبيا على اتخاذ خطوات إيجابية.

وأضافت: «إثيوبيا تفكِّر بشكل تجاري واقتصادي، وعندما تجد مقابلاً قد يشجِّعها ذلك على التحرُّك. ومن المهم استمرار الحراك الدبلوماسي الحالي بوصفه سبيلاً للتوصُّل إلى حلٍّ للأزمة».


رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
TT

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

في محاولة جديدة لوضع قطاع الكهرباء في اليمن على مسار التعافي، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من الدعم السعودي والدولي، لإعادة بناء واحد من أكثر القطاعات تضرراً بفعل الحرب والأزمات الاقتصادية المتراكمة، وذلك عبر حوار رفيع المستوى استضافته العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة مسؤولين يمنيين وشركاء إقليميين ودوليين ومستثمرين في قطاع الطاقة.

ويأتي انعقاد الحوار، الذي ينظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، في وقت تعاني فيه المدن اليمنية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، من تدهور مستمر في خدمة الكهرباء، نتيجة تقادم البنية التحتية، ونقص الوقود، وارتفاع تكاليف التوليد، فضلاً عن محدودية الاستثمارات في القطاع خلال سنوات الصراع.

وشارك في أعمال الحوار فريق وزاري يمني يضم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي؛ أفراح الزوبة، ووزير الكهرباء والطاقة؛ عدنان الكاف، ووزير الصناعة والتجارة؛ محمد الأشول، إلى جانب ممثلين عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومجموعة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وعدد من ممثلي القطاع الخاص اليمني والشركات السعودية والدولية العاملة في قطاع الطاقة.

وناقش المشاركون، على مدى يومين، جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل قطاع الكهرباء، من بينها نماذج الشراكة المناسبة للبيئة اليمنية، والإطار التشريعي والتنظيمي اللازم لجذب الاستثمارات، وأدوات تخفيف المخاطر أمام المستثمرين، إضافة إلى مشروع «إنعاش قطاع الكهرباء من أجل انتقال عادل»، الذي تدعمه المؤسسات الدولية.

وبحسب القائمين على الحوار، تضمنت النقاشات جلسات متخصصة مع كبار المستثمرين الإقليميين والدوليين، بهدف استكشاف فرص الاستثمار الممكنة في قطاع الطاقة، خصوصاً في مجالات التوليد والطاقة المتجددة وتحسين شبكات النقل والتوزيع.

الكهرباء أولوية تنموية

أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية، أن قطاع الكهرباء يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار للفترة بين 2027 و2031، معتبرة أن تحسين خدمات الكهرباء يشكل شرطاً أساسياً للتعافي الاقتصادي واستعادة الخدمات العامة وجذب الاستثمارات.

وثمنت الزوبة الدعم السعودي المتواصل لليمن، وجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى جانب الشراكة مع مجموعة البنك الدولي، مشيرة إلى أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في عملية التعافي وإعادة الإعمار.

وكشفت الوزيرة عن توجه حكومي لإعداد محفظة أولية من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر عدد من الوزارات، بالتوازي مع العمل على إنشاء وحدة متخصصة بالشراكة، تكون معنية بإعداد المشاريع وتنسيقها ومتابعة تنفيذها.

جانب من اجتماع تشاوري استضافته الرياض لدعم قطاع الكهرباء في اليمن (سبأ)

من جهته، استعرض وزير الكهرباء والطاقة المهندس؛ عدنان الكاف، أجندة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة في القطاع، بما يشمل استعادة قدرات التوليد وتحسين الحوكمة وفتح المجال أمام مشاركة منظمة للقطاع الخاص عبر نماذج متعددة تتناسب مع الواقع اليمني.

وأشار الكاف إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحويل قطاع الكهرباء إلى ركيزة تنموية مستدامة، مشيداً بالدعم السعودي والدولي المقدم لليمن في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، أن إصلاح قطاع الكهرباء يمثل مدخلاً لتحريك الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تسهيل إجراءات تسجيل الشركات وتحسين بيئة التجارة والاستثمار.

وأضاف أن التوجه الحكومي يقوم على الانتقال التدريجي من الاعتماد على المساعدات، إلى اقتصاد قائم على التجارة والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.

دعم سعودي ودولي

في سياق هذه النقاشات، أكد مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ المهندس حسن العطاس، في كلمة نيابة عن السفير محمد آل جابر، أن قطاع الطاقة يمثل شرياناً أساسياً لبقية القطاعات الحيوية، وأن تحسين خدمات الكهرباء يعدّ جزءاً محورياً من جهود التعافي الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في اليمن.

وأشار إلى أن مشاريع البرنامج السعودي في قطاع الطاقة، استفاد منها أكثر من 13 مليون شخص في مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى استمرار تقديم منح المشتقات النفطية منذ عام 2018 لدعم تشغيل محطات الكهرباء.

بدورها، استعرضت المديرة القطرية لمجموعة البنك الدولي في اليمن؛ دينا أبو غيدا، جهود البنك في دعم قطاع الكهرباء، مؤكدة أن المؤسسات التابعة للمجموعة، بما فيها مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، تعمل ضمن منظومة متكاملة لتقديم الدعم الفني والتمويلي وتخفيف المخاطر أمام المستثمرين.

وشددت أبو غيدا على أهمية أن يخرج الحوار بإجابات واضحة تتعلق بنماذج العمل الملائمة لليمن، وآليات جعل المشاريع قابلة للتمويل، والإصلاحات المطلوبة للانتقال من المعالجات الطارئة إلى حلول تنموية مستدامة.


تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية

بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية

بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)

على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لإصلاح قطاع الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق سيطرتها، كشف تقرير دولي حديث أن نحو ثلثي سكان مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، لا يحصلون على المياه عبر الشبكة العامة، في ظل تدهور واسع لقطاع المياه منذ تحرير المدينة من الحوثيين قبل 10 أعوام، وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية على تغطية تكاليف التشغيل، حيث لا تتجاوز نسبة تحصيل الرسوم 20 في المائة من مستحقات مؤسسة المياه.

وبحسب التقرير الذي أعده مركز «أكابس»، فإن خدمات المياه في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، تواجه معوقات هيكلية وتحديات تشغيلية معقدة، تشمل ضعف الحوكمة، والانقسام المؤسسي، والتقلبات المستمرة في إمدادات الوقود.

وأشار إلى أن قطاع المياه في عدن يعاني بصورة خاصة من الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى الاختلالات الفنية والفوضى الإدارية.

ووفق ما جاء في التقرير، فإنه على الرغم من تشغيل نحو 90 بئراً من أصل 113 في مدينة عدن، فإنها لا تلبي سوى 50 في المائة من الطلب السنوي المقدر بـ87.6 مليون متر مكعب من المياه، كما أن شبكة المياه لا تغطي سوى 69 في المائة من مساحة المدينة.

وذكر التقرير أن اعتماد المدينة على حقول آبار تقع في محافظات مجاورة، يجعل إمدادات المياه عرضة للاضطرابات والتجاذبات السياسية.

ونبّه التقرير إلى أن تشظي السلطة في المدينة خلال فترة الانقسام الحكومي قبل تشكيل الحكومة الحالية، انعكس سلباً على مختلف جوانب إدارة القطاع، بدءاً من شراء الوقود وحتى توزيع المساعدات الخارجية.

ازدياد الربط العشوائي للمياه في عدن وتدني نسبة التحصيل (إعلام حكومي)

وأكد أن نظام استرداد التكاليف تعرض لانهيار شبه كامل بسبب ضعف تحصيل الفواتير؛ إذ لا تتجاوز الرسوم المحصلة 20 في المائة فقط من إجمالي المستحقات، فضلاً عن أن التعرفة الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية لإنتاج المياه.

وشدد معدّو التقرير على أن غياب الإصلاحات الهيكلية والإشراف المؤسسي المنسق، يجعل من الصعب تحقيق أي تحسن ملموس في الخدمات، مؤكدين أن الاعتماد على البنية التحتية الحالية لم يعد كافياً. فمن أصل 33 بئراً كانت تغذي المدينة سابقاً، لم يتبقَّ سوى 15 بئراً قيد التشغيل، في وقت تتواصل فيه حالة التدهور بشبكة المياه.

تعز والمكلا

في مدينة تعز، أشار التقرير الدولي إلى أن انهيار البنية التحتية للمياه يعود بشكل رئيسي إلى الصراع على الأصول الحيوية واستمرار أزمة الوقود، موضحاً أن أكثر من نصف الآبار الاستراتيجية لا يزال تحت سيطرة الحوثيين، الأمر الذي حدّ بصورة كبيرة من القدرة الإنتاجية، وأخضع تشغيل القطاع لاعتبارات سياسية خارجة عن سلطة الجهات المحلية.

وتناول التقرير المحاولات الرامية إلى تعزيز إمدادات المياه عبر ضخ المياه من منطقة الحوبان الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقال إنها كشفت هشاشة المشاريع المعتمدة على التمويل الخارجي، إذ أدى الدعم المؤقت الذي قدمته منظمة «اليونيسف» عبر توفير الديزل، إلى رفع الإنتاج اليومي بنحو 3 آلاف متر مكعب لفترة محدودة، قبل أن تتوقف التدخلات عقب مداهمة الحوثيين لمكتب المنظمة في صنعاء واعتقال عدد من موظفيها، ما تسبب في عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة.

وبحسب تقرير «مركز أكابس»، فإن بعض مشاريع المياه المدعومة من المانحين واجه اعتراضات من مجتمعات محلية وأطراف سياسية، بسبب مخاوف تتعلق بتوزيع الفوائد أو بوجود أجندات خارجية تقف خلف الجهات الممولة. وأشار التقرير إلى أن مشروعاً للمياه في حقل طالوق جنوب مدينة تعز، توقف نتيجة تلك الاعتراضات.

إعادة تأهيل خطوط ضخ المياه لمدينة المكلا بحضرموت (إعلام حكومي)

أما في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، فأكد التقرير أن قطاع المياه لا يشهد نزاعاً على السيطرة، إلا أن تقادم البنية التحتية وضعف الإيرادات أثّرا بشكل مباشر على مستوى الخدمة. وذكر أن إمدادات المياه تراجعت خلال عام 2025 نتيجة أعطال المضخات، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وعدم استقرار الكهرباء، رغم ارتفاع الطلب على الخدمة.

وأوضح التقرير أن نحو 69 بئراً من أصل 175 بئراً في ساحل حضرموت، خرج عن الخدمة بسبب تهالك المعدات وتراجع إنتاجية الآبار، في حين لا يزال الاعتماد على الطاقة الشمسية محدوداً، ما يجعل القطاع شديد التأثر بانقطاع الكهرباء ونقص الوقود.

كما أشار إلى أن نسبة تحصيل الإيرادات لا تتجاوز 11.31 في المائة، وهي نسبة وصفها بالضعيفة للغاية.

سيئون تقدم نموذجاً

على النقيض من ذلك، اعتبر التقرير مدينة سيئون نموذجاً أكثر استقراراً ونجاحاً في إدارة قطاع المياه، مؤكداً أن الاستقرار النسبي للحوكمة، واستمرار أعمال الصيانة، والمشاركة المجتمعية الفاعلة، كل ذلك أسهم في تحقيق قدر من المرونة والاستدامة، حيث تلبي المدينة احتياجاتها اليومية المقدرة بـ25 ألف متر مكعب من المياه، رغم تزايد عدد السكان.

وأرجع التقرير هذا الأداء إلى اعتماد نظام ضخ يعمل بالطاقة الشمسية، وتحديث شبكات التوزيع، إذ تم استبدال أنابيب بلاستيكية حديثة بنحو 70 في المائة من الشبكة، إضافة إلى ارتفاع نسبة تحصيل الرسوم إلى نحو 90 في المائة، وهو ما يغطي النفقات التشغيلية للمؤسسة.

تهالك شبكات المياه في اليمن يهدد بانهيار الخدمة (إعلام حكومي)

ومع ذلك، أكد التقرير أن مؤسسة المياه في سيئون لا تزال تواجه تحديات عدة؛ أبرزها الفاقد الكبير في المياه الذي يصل إلى 40 في المائة بسبب التوصيلات العشوائية، إضافة إلى نقص التمويل اللازم لتوسعة الشبكة، وتوقف مخصصات الاستثمار الرأسمالي من الحكومة المركزية.

ويخلص معدّو التقرير إلى أن الأضرار المادية في قطاع الخدمات العامة في اليمن، تبدو أقل حدة في المدن المستقرة نسبياً مثل سيئون والغيضة والمكلا، إلا أن استمرار ضعف الاستثمار وتدهور البنية التحتية يمثلان تهديداً متزايداً لاستدامة الخدمات.