ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

الجهادي السابق أكد لـ {الشرق الأوسط} أن الخلافة يجب أن تكون على نمط الاتحاد الأوروبي

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي
TT

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

ناجح إبراهيم: الإرهاب لا يصنع دولا.. و«داعش» تحمل بذور فنائها الداخلي

الجهادي السابق الدكتور ناجح إبراهيم، طبيب في مدينة الإسكندرية، كان من بين أبرز مؤسسي الجماعة الإسلامية في مصر في السبعينات من القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أهم أقطاب المراجعات الفكرية، وأحد القادة التاريخيين الذين أطلقوا مبادرة «وقف العنف» الشهيرة عام 1997.
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا مع الدكتور إبراهيم، الذي تحدث عن الجماعات الإرهابية باستفاضة، شارحا تدرجها في التشدد، وانقلاب بعض فصائلها عن الجماعة الأم «القاعدة» وصولا إلى تكفير قائدها أيمن الظواهري. وأكد إبراهيم أن ما يسمى بـ«الخلافة الداعشية» هو أمر مثير للسخرية، مفندا ادعاءاتها الفقهية، ومشيرا إلى أن العالم العربي إذا أراد إقامة دولة الخلافة، فالأصلح أن تكون على نمط الاتحاد الأوروبي. وإلى أبرز ما جاء في الحوار.
* أين ومتى ولماذا توجد الجماعات التكفيرية المسلحة على غرار «القاعدة» وجبهة النصرة و«داعش»؟
- توجد هذه المجموعات حيثما لا تكون هناك دولة مركزية قوية. فحينما كانت لا توجد دولة مركزية قوية في أفغانستان وجدت «القاعدة» هناك، ومثلها حين انهارت الصومال.
وحديثا، حينما انهارت الدولة في ليبيا وجدت الجماعات المسلحة، والآن هي مسيطرة على الوضع الليبي تماما. وعلى ذات النمط، سيطرت جبهة النصرة على أماكن كثيرة في سوريا. وكذلك حينما غابت الدولة المركزية في العراق وحكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حكما طائفيا واستخدم الميليشيات في قهر السنة، وجدت «داعش» هناك. وأيضا حينما لم تستطع الدولة المصرية في عهد «الإخوان» أن تتحكم في منطقة سيناء وجدت «القاعدة» هناك، وكانت لها ثلاثة معسكرات في ثلاث قرى تتدرب فيها عيانا بيانا وسط الناس.
* وكيف ترى الوضع حاليا في ظل تمدد بؤر الإرهاب وتهديدها لكثير من الدول العربية؟
- لا بد من وضع عدد من القواعد العامة لفهم أسس وجود التنظيمات، أولها، كما ذكرنا أن تلك الجماعات تترعرع مع غياب الدولة المركزية القوية. ثانيا، هناك دول في منطقة الشرق الأوسط الآن ليست هي صانعة السياسة في المنطقة، ولكن التنظيمات والجماعات المسلحة هي المسيطرة والفاعل الرئيس.. في العراق هناك «داعش»، في سوريا جبهة النصرة، في ليبيا المجموعات التكفيرية المسلحة مثل أنصار الشريعة، وفي جنوب اليمن هناك مجموعات مثل الحوثيين. إذن فقد حدث خلل في هذه الدول حيث غابت الدولة الوطنية القومية القوية في مقابل صعود تلك التنظيمات.
ثالثا، إن أي حاكم يحكم بطريقة طائفية، أو يريد أن يبتلع الدولة في جماعته، فإنه يفشل. لأن الفرد لا يمكن أن يبتلع جماعة، ولا يمكن للجماعة أن تبتلع وطنا، ولا يمكن للدولة أن تبتلع أمة. رأينا ذلك حين أرادت جماعة «الإخوان» ابتلاع الدولة المصرية وفشلت وماتت الجماعة؛ وكادت الدولة تموت معهم لولا ستر الله. وحين سعى المالكي لابتلاع العراق فشل، والعراق يتجه إلى التفتت.
وعلى المستوى الأكبر، رأينا حين أراد (الرئيس المصري الأسبق) جمال عبد الناصر أن يختزل الأمة العربية في مصر فشل، وصدام حسين أراد نفس الشيء في العراق وفشل، وإيران حاولت نفس الشيء وفشلت.. والآن تركيا تريد أن تلعب نفس الدور ومصيرها سيكون مشابها.
* وماذا عن طبيعة العلاقة بين تلك التنظيمات المتطرفة في المنطقة، هل بينها علاقة تنافس أم تكامل؟
- فكر التكفير انتشر للغاية، و«داعش» فاقت «القاعدة» في التكفير. وتنظيم القاعدة الآن قسم إلى شطرين متنازعين ومتخاصمين، ويحدث بينهما قتال لا محالة، هما «داعش» و«النصرة». «النصرة» تبايع الدكتور أيمن الظواهري، زعيم «القاعدة»، بينما «داعش» ضده وتدعوه للتوبة من نصرة «الإخوان» أو سلوك المسار الديمقراطي، وذلك لأن «داعش» لم تكتف بتكفير الجيوش والأنظمة العربية، بل تخطت ذلك إلى تكفير جميع الأحزاب حتى التي لها مرجعية إسلامية، لأنها ترى أن الديمقراطية ذاتها كفر.
كما كفرت «داعش» الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس المصري الأسبق الدكتور محمد مرسي، فهي فاقت الجميع في التكفير، وزايدت على الجميع في التطرف.
* وماذا عن العلاقة بين هذه التنظيمات والجماعات التي ظهرت في مصر؟
- أنصار بيت المقدس والمجموعات التكفيرية التي ظهرت في مصر متوافقة مع «داعش»، وتتمنى أن تدعمها «داعش». لكن ذلك لا يعني أن هناك تنظيم «داعش» في مصر كامتداد للتنظيم العراقي.
لكن هناك شبابا مصريا من التيارات المتطرفة في مرحلة «الانبهار الكاذب» بـ«داعش». ورأينا مثل ذلك الانبهار سابقا حين قامت «القاعدة» بضرب الولايات المتحدة في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) من عام 2001، حيث سجد البعض شكرا، وهلل البعض انبهارا بنموذج «القاعدة» وقتها، دون أن يدروا.
وقلت لبعضهم في هذا الوقت إن أحداث سبتمبر ستكون أكبر كارثة على الإسلام والمسلمين. وفعلا بعدها بسنوات، تسببت تلك الأحداث في احتلال أميركا لأفغانستان ثم العراق، وكانت سابقة أن تحتل أميركا بلادا إسلامية.
ونحن الآن نرى ذات الشيء مع «داعش». وهذا الانبهار خطر، لأن المرحلة التالية هي توالد مجموعات، ربما من عشرة أفراد أو أقل. ثم يمكن أن تتوحد تلك المجموعات.. وهذا لن يسقط الدولة المصرية ولكنه سيحدث على الأقل إرباكا.
وقبل أن نصل إلى مرحلة الانهيار الكامل لـ«داعش»، في غضون عامين مثلا، يمكن أن نرى في مصر مثل تلك المجموعات، التي قد تتصور أن بإمكانها مثلا المطالبة بحكم ذاتي أو طرد الشرطة، أو إقامة الشريعة في بعض الأحياء أو الشوارع، أو غير ذلك من أفكار صبيانية لا تستند إلى عقل أو فقه.
* إذن ترى أن «داعش» نفسها ليست موجودة في مصر؟
- لا، ليست موجودة.
* وماذا عن هؤلاء المنبهرين، ومن هم تحديدا؟
- عدد المصريين الذين ذهبوا إلى سوريا يقدر بالآلاف، ومن هناك قد يذهبون إلى «داعش». وأكثرهم شباب من الجماعة الإسلامية وسلفية القاهرة، والأخيرة أغلبها «تكفيري» بالأساس. إلى جانب شباب من حركة «حازمون» (تيار أسسه الشيخ السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، وهو قيد المحاكمة حاليا في عدد من قضايا العنف).
ورأينا أن أغلب التكفيريين في مصر انضموا إلى أبو إسماعيل، حتى الظواهري نفسه أيده، ثم طلب من مرسي أن يعينه نائبا للرئيس. ربما لم يكن يعلم أبو إسماعيل أن هؤلاء من التكفيريين لأنه ليس له خبرة في الحركات الإسلامية، وكان كل ما يهمه أن يكون رئيسا لمصر فقط، سواء بالتكفيريين أو بغيرهم، بينما هو غير جدير بأي شيء.
* وكيف تواجه مصر هذا التهديد؟
- على الدولة المصرية أن تجد حلا لهؤلاء الآلاف. فلو قالت إن كل من سيعود سيذهب إلى السجن، فسيذهبون إلى «داعش»، ونكون أعطيناهم وقودا جديدا. لكن الحل هو إيجاد صيغة لعودة هؤلاء، بما لا يضر الوطن.
ونحن في مبادرة منع العنف صنعنا ذلك (في التسعينات من القرن الماضي)، وأعيد الآلاف من الخارج بسلام وأمان.. من كان عليه حكم بسيط قضاه معززا ثم خرج، ولم يصنع هؤلاء أي شيء بعد ذلك. وهي تجربة جديرة بالبحث والدراسة، وليس في مصر فقط، لأن «داعش» تحول إلى تنظيم متعدد الجنسيات، والآن نرى اتهاما لبريطاني بقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي على سبيل المثال.
وهذا التعدد في الجنسيات قد يسفر عن تنازعات داخل التنظيم، حيث رأينا أن أحد أعضاء التنظيم اعترض على قطع رأس الأميركي، فقام التنظيم باتهامه بالخيانة وذبحه عقابا على اعتراضه.
* وكيف ترى الفكر التكفيري عند «داعش»، وما مستقبلها؟
- فكر التكفير عند «داعش» هو فكر إقصائي تماما، لا يقبل أي تعددية. على عكس الإسلام الذي أقر عدة تعدديات، منها التعددية الفقهية والسياسية والفكرية وحتى الدينية، وهي أعلاهم، كما في قوله تعالى «لكم دينكم ولي دين».
«داعش» فكرها في أي خلاف هو «كفر أو إيمان»؛ في حين كان السلف والصحابة يعملون بمنطق «الراجح والمرجوح»، وكما قال الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».
وهذا المنهج الإقصائي شديد التطرف هو أول بداية لهدم «داعش»، وذلك فهي تحمل بذور فنائها الداخلي. كما أن لنا في التاريخ أسوة، فجماعات الخوارج والتكفير كانت لها جيوش عبر التاريخ، لكنهم لم يكونوا أي دولة طوال تاريخ الإسلام، وذلك لأن الدولة لا تقوم بالسلاح وإنما بالفكر أساسا.
ورأينا كيف يهدم الـ«داعشيون» قبور الأنبياء، كما قامت طالبان سابقا بتفجير تماثيل في أفغانستان، وأحرق المتطرفون المخطوطات الصوفية في مكتبات مالي، وحرمت «بوكو حرام» التعليم في أفريقيا، هم أعداء للفكر والثقافة والعلم، ولا يمكنهم بناء دولة.. في حين إن عمرو بن العاص حضر إلى مصر ورأى الأهرام والتماثيل وغيرها، وتركها، رغم أنه كان أولى بهدمها لو رأى فيها ما يخالف الدين.. لكنه كان يؤمن أن الحياة لا تقوم إلا بهذه التعددية.
أيضا «داعش»، إلى جانب أعدائها الدوليين، لها الآن 17 عدوا إقليميا، حسبما حصرتهم في دراسة. وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يقاتل على جبهتين أبدا. وبعض هذه العداوات ناجمة عن خطابها السخيف الساذج، فيما خاطب الرسول زعماء عصره من الروم والفرس بما يليق بهم.
* وكيف تفند فقهيا ما يدعى بـ«الخلافة الداعشية»؟
- هذه سذاجة وابتذال لمعنى الخلافة، كما ابتذلوا وأساءوا لمعاني مثل الجهاد، الذي حولوه إلى قتل وجماجم، بدلا من الذود عن الأوطان. وفعلها أيضا الملا عمر (زعيم طالبان الأفغانية، الذي نصب نفسه أميرا للمؤمنين)، وكان ذلك أكبر من حجمه ومكانته؛ بل ومكانة أفغانستان أيضا.
وكيف يقول زعيم «داعش» إنه خليفة بينما يسيء إلى معنى الخلافة؟ وفي دراسة كتبتها عن المقارنة بين خلافة «داعش» المزعومة والخلافة الراشدة في عهد عمر بن الخطاب، رأينا أن عمر أنصف ابن المسيحي على ابن واليه على مصر عمرو بن العاص، وكاد يضرب عمرو ليقيم معنى العدل والرحمة والتسامح وقبول التعددية واحترام الآخر.
ثانيا، هل هناك خليفة لا نعرف مؤهلاته؟ ولا نعرف عنه شيئا؟ هل هناك خلافة لا تصنع أي شيء يفيد الناس، أو حتى معدة من معدات الحرب التي يخوضونها بسلاح الغرب الذي يصفونه بالكفر؟
أيضا الخلافة الآن بالصورة التي يتصورها البعض غير ممكنة، لأنه لا يمكن دمج مؤسسات الدول مثل الماضي. لكن الصورة الوحيدة الممكنة لإقامة الخلافة حاليا، وذلك بحسب رأيي ورأي كثير من العلماء، هي صورة على غرار الاتحاد الأوروبي، أي عملة نقدية موحدة، ثم حلف عسكري على غرار الناتو أو غيره، ثم سياسة موحدة، على أن تحتفظ كل دولة بكيانها ومؤسساتها.
* إذا كان لـ«داعش» كل هذه العداءات، فما الذي يعوق تنفيذ مبادرات جدية لمكافحة الإرهاب، مثل مبادرة خادم الحرمين لتأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب، هل هناك قوى دولية معروفة تقف خلف ذلك؟
- هناك قوى دولية وإقليمية تريد تفتيت المنطقة، فالحقيقة أن الصراع العربي - الإسرائيلي القديم تحول إلى صراع عربي - عربي، وإسلامي - إسلامي، وسني - شيعي، ومذهبي. والآن تتمزق الدول من الداخل بفعل هذه المجموعات، التي لم تقدم صورة طيبة عن الإسلام ولكن أساءت إليه ونفرت العالم منه.
وكقاعدة، جميع المجموعات التكفيرية والميليشيات تكون فاعلة في هدم الدول؛ لا إقامتها.
* هل ترى أن القصور في مواجهة الإرهاب في دولنا هو أمني أم سياسي أم دعوي بالأساس؟
- الأسباب كثيرة، منها مثلا حينما تستبد جهات بالدعوة بينما هي أضعف من القيام بذلك. ومنها الإعلام، حيث يطعن بعض الإعلاميين في الدين عن غير علم.
كل ذلك إلى جانب حالة «الانسداد» السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حين نرى أن هناك خرجين لا يجدون عملا، فإن ذلك يفتح بابا للتكفير والتطرف.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.