تعديل دستوري في الأردن يمنح الملك صلاحية تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات

يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية والأمنية واستقلاليتها

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يلتقي كتلة الإصلاح النيابية في قصر الحسينية أمس (بترا)
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يلتقي كتلة الإصلاح النيابية في قصر الحسينية أمس (بترا)
TT

تعديل دستوري في الأردن يمنح الملك صلاحية تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يلتقي كتلة الإصلاح النيابية في قصر الحسينية أمس (بترا)
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يلتقي كتلة الإصلاح النيابية في قصر الحسينية أمس (بترا)

أقر مجلس النواب الأردني أمس تعديلين على الدستور يهدفان إلى تعزيز عملية الإصلاح السياسي وبناء الديمقراطية. ويتضمن التعديل الأول حصر صلاحية تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات بيد الملك بعد أن كان في السابق يتم التنسيب للملك من قبل وزير الدفاع وبموافقة مجلس الوزراء.
ويأتي هذا التعديل بعد أن كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد طلب من رئيس الحكومة عبد الله النسور إعادة هيكلة وزارة الدفاع للإشراف على جميع المؤسسات العسكرية التابعة للقوات المسلحة من خدمات لوجستية وطبية وجميع الشركات والمؤسسات التي تدير القوات المسلحة على أن تتفرغ الأخيرة إلى الواجبات المنوطة بها بكل مهنية واحترافية.
ووافق مجلس النواب على اقتراح للنائب عبد الكريم الدغمي بأن يكون نص المادة «الملك يعين قائد الجيش ومدير المخابرات العامة ويقيلهما ويقبل استقالتهما».
كما صوّت مجلس النواب على البند الأول من المادة (127) من الدستور حيث وافق 138 نائبا على النص القائل إنه «تنحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته»، فيما غاب 12 نائبا. كما أقر مجلس النواب تعديلا دستوريا وسّع من صلاحيات الهيئة المستقلة للانتخاب وصوّت لصالح مشروع التعديل 137 نائبا، فيما خالف نص مشروع التعديل النائبان جميل النمري وعلي السنيد، وسط غياب 11 نائبا.
وجرى التصويت بالمناداة على أسماء النواب، استنادا إلى المادة (84)- الفقرة (3) من الدستور الأردني التي تنص على أنه «إذا كان التصويت متعلقا بالدستور أو بالاقتراع على الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء فيجب أن تعطى الأصوات بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عال».
وينص التعديل الثاني على الدستور الأردني على أنه «تنشأ بقانون هيئة مستقلة تدير الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وفقا لأحكام القانون، ولمجلس الوزراء تكليف الهيئة المستقلة بإدارة أي انتخابات أخرى أو الإشراف عليها بناء على طلب الجهة المخولة قانونا بإجراء تلك الانتخابات».
وعلّق النائب جميل النمري على مخالفته لمشروع التعديل بالقول: «أكدنا أثناء مناقشة مشروع التعديل في اللجنة القانونية أن كلمة تكليف الهيئة المستقلة للانتخاب من قبل مجلس الوزراء وكأن الهيئة دائرة تابعة للحكومة». وبين في تصريح أن هذا الإقرار يربط بشكل غير سوي بين الحكومة والهيئة التي يجب أن تكون مستقلة.
وأكد رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، عبد المنعم العودات، أهمية هذه التعديلات في توسيع اختصاصات الهيئة المستقلة لتدير وتشرف على أي انتخابات عامة في البلاد وأية انتخابات أخرى يقرر مجلس الوزراء تكليف الهيئة بإدارتها أو الإشراف عليها مما يعزز نزاهة العملية الانتخابية واستعادة ثقة المواطن بها وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة تضمن المشاركة العادلة لكافة الأطياف السياسية. وأضاف أن هذه التعديلات لها مدلول سياسي بما تتضمنه من رسائل تؤكد على أن مسيرة الإصلاح مستمرة ولم تتوقف عند التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2011 وأن الرؤية الملكية مستمرة ومصممة على إحداث أي تعديلات للسير قدما بمسيرة الإصلاح للوصول إلى أغلبية برلمانية ما يتطلب النأي بالمؤسسة العسكرية والأمنية عن التجاذبات والاصطفافات السياسية التي قد تنشأ عن الوصول إلى هذه الحالة في آلية تشكيل هذه الحكومات وتداول السلطة.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني بأنه لا يوجد أي سبب للتعديلات إلا الرقي بالعملية الديمقراطية. وأضاف خلال جلسة مجلس النواب أن «الملك يريد خطوات أوسع مما حققناه ويذهب بعيدا بالحكومات بحيث تكون منبثقة من البرلمان»، موضحا «أن حقيبة وزارة الدفاع يشغلها رئيس الوزراء حاليا وسوف نقوم بفصلها عن رئيس الوزراء وهي حقيبة وزارية سيشغلها وزير من كتلة أو حزب عن طريق الحياة النامية المتقدمة التي نريدها».
وأضاف النسور أنه حسب القانون رقم 3 لسنة 2007 فإن القوات المسلحة ترتبط بوزير الدفاع وأن تعيين قائد الجيش كان يتم بتنسيب من وزير الدفاع وليس رئيس الوزراء وبالتالي لا توجد صلاحية لرئيس الوزراء لكي تسحب منه. وأضاف أن قانون المخابرات العامة لسنة 1964 ينص أن تكون دائرة المخابرات مرتبطة مباشرة برئيس الوزراء، موضحا أن تعيين مدير الدائرة من قبل الملك مباشرة لا يعني عدم ارتباط الدائرة برئيس الوزراء. وأوضح أن الملك يعين قائد الجيش حتى لا يدخل وزير الدفاع الجيش بالسياسة وهي تجربة أردنية ناجحة في أن الجيش بعيد عن السياسية، مشيرا إلى أن الجيش يجب أن يعزل عن السياسة.
وقال النسور بأن هذه التعديلات ستعبر بنا إلى المرحلة الديمقراطية المقبلة بسلاسة ودون هزات، موضحا أن الشعب الأردني لا يقبل أن يتدخل أحد بالجيش. وأوضح النسور أن من يحاسب قائد الجيش هو من يحاسب رئيس الوزراء، وأن رئيس الوزراء يحاسبه مجلس الأمة والقضاء وهو مسؤول أمام الملك. وتابع أن قائد الجيش يخضع للحساب وهو ليس فوق النقد أو التوجيه لأنه حسب القانون تابع لوزارة الدفاع.
من جهته، قال النائب هايل الدعجة أن التعديل الخاص بتعيين قائد الجيش ومدير المخابرات خطوة لا تأتي بمعزل عما يجري في المنطقة وما تشهده دول من ويلات، وهي خطوة إصلاحية بامتياز وتؤسس للحكومات البرلمانية وفيها ترسيخ الحياد السياسي للمؤسسة العسكرية والأمنية بعيدا عن التجاذبات السياسية كما أنها تفعل دور وزارة الدفاع.
أما النائب فيصل الأعور فيرى أن نصوص التعديل واضحة وفيها تحصين للقوات المسلحة والمخابرات العامة من التناقضات السياسية والرغبات والأهداف السياسية التي تنعكس على عملها وأهدافها في الدفاع عن الوطن والتفرغ التام للتدريب والتأهيل والاحتراف.



اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي

من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
TT

اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي

من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)
من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)

دخلت المواجهة اليمنية خلال أغسطس (آب) الحالي مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الجماعة الحوثية لتهديد السفن في البحر الأحمر وتكثيف هجماتها على الساحل الغربي، وميناء المخا، ومأرب، ومناطق تعز، والضالع وشبوة وبقية خطوط التماس؛ وهو الأمر الذي دفع القيادة اليمنية باتجاه تثبيت معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي بوصفه مدخلاً لأي سلام مستدام.

وتزامن التصعيد البري مع استمرار تهديد الجماعة المدعومة من إيران للممرات البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الهجمات على حركة الملاحة الدولية وعلى قدرة الموانئ اليمنية على العمل، وسط تحركات سياسية وعسكرية للشرعية تسعى إلى حشد موقف إقليمي ودولي أكثر تشدداً تجاه الحوثيين.

وقال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، في أحدث تصريحاته، إن التصعيد الحوثي الأخير يأتي بتوجيهات من «الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أن الجماعة بدأت استهداف السفن المدنية في البحر الأحمر وباب المندب، بما فيها سفينة هندية، في محاولة، وفقاً له، لمضاعفة الحصار على اليمنيين وإغلاق ميناء المخا، الذي يمثّل منفذاً بحرياً مهماً للمحافظات الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها تعز والحديدة.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وخلال اجتماع موسع لأعضاء المجالس المحلية ومديري المكاتب التنفيذية والمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز، قال صالح إن الساحل الغربي تعرض، وفق إحصاءات عرضها، لـ56 صاروخاً باليستياً و44 طائرة مسيَّرة انتحارية، مؤكداً أن هذه الهجمات لم تحقق أهدافها العسكرية، باستثناء إلحاق أضرار بالأعيان المدنية والموانئ، وفي مقدمها ميناء المخا.

ورأى أن كثافة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تعكس، من وجهة نظره، عجز الحوثيين عن خوض مواجهة مباشرة، إلى جانب كونها محاولة انتقامية بعد إفشال مخططات إيران والجماعة للوصول إلى باب المندب.

تحركات على جبهات عدة

تزامنت هذه التصريحات مع معلومات أوردتها مصادر دفاعية وأمنية لمنصة «ديفانس لاين» عن تحركات حوثية شملت زرع شبكات ألغام جديدة في خطوط التماس خلال الأسبوع الأخير، ولا سيما في المناطق الوسطى والشرقية من البلاد.

وقالت المصادر إن الجماعة دفعت أيضاً بمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة إلى جبهات غربية وشرقية، وحركت مركبات مخصصة لنقل هذه المنصات ونشرها بالقرب من مناطق المواجهة، في خطوة تعكس، وفق المعلومات، مساعيها لتوسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات البرية.

ورصد سكان محليون، حسب المصادر، مركبات جديدة محملة بمنصات إطلاق نُقلت من صنعاء باتجاه محافظة الجوف شرقاً، في حين تحدثت تقارير عن تحريك منصات وقطع طيران مسيّر باتجاه الحديدة ومحافظات الساحل الغربي، ونشرها في مرتفعات حيوية مطلة على البحر الأحمر.

لحظة انفجار أحد الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وامتدت التحركات، وفق المصادر نفسها، إلى مناطق في ذمار، وتعز، وإب، وريمة، والمحويت وحجة، بما يشير إلى محاولة الجماعة إنشاء شبكة أوسع لوسائل الهجوم المسيّر وربط مواقع الإطلاق بخطوط المواجهة البرية والمناطق الساحلية.

وفي المقابل، قال طارق صالح إن القوات الحكومية طورت خلال الفترة الماضية قدراتها في مجالات الطيران المسيّر والمدفعية والتدريب، عادَّاً أن هذه القدرات أربكت حسابات الحوثيين وإيران. كما أشاد بما وصفه بإنجازات البحرية اليمنية وخفر السواحل في مواجهة شبكات تهريب الأسلحة الإيرانية وقطع خطوط الإمداد إلى الجماعة.

معركة عنوانها استعادة الدولة

ولا ينفصل التحرك العسكري عن مسار سياسي يركز على أن أي تسوية يمنية مقبلة يجب أن تعالج أصل الصراع المرتبط بالانقلاب على مؤسسات الدولة واحتكار السلاح، بدلاً من الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لوقف القتال.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، إن استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي يمثلان أساس تحقيق السلام والاستقرار، مشدداً على أن التسوية المستدامة تتطلب معالجة جذور الأزمة وإعادة الاعتبار لسيادة مؤسسات الدولة.

وبحث الجانبان - حسب الإعلام الرسمي- التطورات السياسية والعسكرية والأمنية في اليمن والمنطقة، إلى جانب المخاطر الناجمة عن الهجمات الحوثية على أمن البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية وحركة التجارة العالمية.

وأكد المحرّمي أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تواصل رفع جاهزيتها والاستعداد لمختلف الاحتمالات، محذّراً من أن استمرار التصعيد الحوثي يقوّض فرص التسوية ويطيل أمد الأزمة.

ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والهجمات التي تهدد اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

وفي السياق نفسه، عدَّ التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أن التصعيد الحوثي يضع البلاد أمام «مفترق طرق»، مؤكداً أن المواجهة، حسب موقفه، لن تنتهي إلا بهزيمة الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأدان التكتل الهجمات على مأرب والساحل الغربي ومختلف الجبهات، واستهداف المدنيين والمناطق السكنية وتجمعات النازحين وميناء المخا، داعياً إلى توحيد الصف الوطني خلف مجلس القيادة الرئاسي.

التصعيد يطال العمل الإنساني

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند الجبهات والممرات البحرية؛ إذ تتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط متزايدة على العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط استمرار القيود المفروضة على العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية.

وقالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إن الجماعة صعّدت، منذ يونيو (حزيران) 2024، حملتها ضد العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، من خلال مداهمة المنازل والمكاتب واحتجاز موظفين أمميين وعاملين في منظمات دولية ومحلية، إلى جانب اقتحام مقار منظمات إنسانية.

وأشارت الوزارة إلى أن بعض المحتجزين لا يزالون رهن الاعتقال، بعد أن تجاوزت مدة احتجاز بعضهم عامين، عادَّة أن هذه الممارسات انعكست بصورة مباشرة على مستوى الاستجابة الإنسانية ورفعت حجم الاحتياجات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

واتهمت الوزارة الحوثيين كذلك بالتدخل في توزيع المساعدات ونهب جزء منها وتحويلها، وحرمان مستحقين من الوصول إليها بصورة عادلة، محذّرة من أن استهداف العاملين والمنظمات الإنسانية يحدّ من قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدة لهم.

ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف عملي وحازم لإطلاق سراح العاملين المحتجزين، ووقف استهداف المنظمات، وضمان بيئة آمنة ومحايدة تمكنها من مواصلة عملها.


تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن المحادثات تطرقت إلى تعاون وتنسيق البلدين بشأن تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بما يُثبت من الاستقرار ويسهم في سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فضلاً عن ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وخلال اللقاء تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين الشقيقين اتصالاً بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة ومن أجل الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي بصفة عامة، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، الخميس.

وأشار السيسي «إلى أهمية احتواء التصعيد الإقليمي الراهن، أخذاً في الاعتبار تداعياته على استقرار المنطقة، فضلاً عن آثاره الاقتصادية والتجارية»، ونوه إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل خفض التصعيد الراهن، مجدداً موقف بلاده الداعم والمساند لأمن دولة قطر الشقيقة وسائر الدول العربية، ورفضها التام لأي محاولات للمساس بسيادتها واستقرارها.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أشاد الرئيس المصري بما تشهده العلاقات مع قطر من تقدم ونمو، معرباً عن تطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلةً جديدةً مع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد جماعة الحوثي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنّضها تؤسِّس للانتقال من صدِّ الهجمات إلى استهداف مصادرها، عبر ضربات استباقية تطول منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وخطوط الإمداد في العمق.

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى مسرح العمليات يُمثِّل تحولاً نوعياً في معادلة القوة، خصوصاً مع توحيد غرف العمليات ورفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية. ورجَّحوا امتلاك القوات الحكومية طبقات أكثر تطوراً من المسيّرات لم تُستخدَم بعد، محذِّرين في الوقت نفسه من أنَّ مسار المواجهة سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي وحسابات إيران والولايات المتحدة.

من الاحتواء إلى الضربات الاستباقية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إنَّ توجيه مجلس الدفاع الوطني يستهدف تحييد القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، في ظلِّ استمرار الجماعة في التصعيد على محاور القتال واستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أنَّ العمليات الحكومية انحصرت، خلال المرحلة الأولى، في صدِّ الهجمات، في ظلِّ عدم امتلاك منظومات دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مبيناً أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية إلى منصات الإطلاق ومصادر النيران، وتقليص قدرة الحوثيِّين على شنِّ هجمات جديدة.

الطيران المسيّر... «اليد الطولى»

ووصف العميد ياسر دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى المعركة بأنه تطور بارز، بالنظر إلى حاجة القوات البرية إلى الإسناد الجوي القريب، موضحاً أن المسيّرات تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب التحركات المعادية، وقد تشكِّل «اليد الطولى» للقوات البرية إذا اتجهت التطورات نحو معركة حاسمة.

وبحسب صالح، تستخدم القوات الحكومية حالياً طائرات انقضاضية صغيرة، وأخرى قادرة على إسقاط الذخائر، في حين يُرجَّح امتلاكها طائرات أكثر تطوراً لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، تستطيع حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات بعيدة واستهداف مواقع في العمق.

وأكد أنَّ توحيد جهود القوات الحكومية يسمح بتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعددة، ويمنع الحوثيِّين من اختيار زمان المعركة ومكانها، أو حشد قواتهم في محور واحد. وقال إن اشتعال الجبهات بالتزامن سيشتت احتياطات الجماعة، ويحدُّ من قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.

«تمهيد نيراني» لهجوم محتمل

من جانبه، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إنَّ توسيع عمليات الردع يمهِّد لاستخدام طائرات مسيّرة ذات مدى استراتيجي، إلى جانب راجمات متطورة يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومتراً، بما يتيح ضرب مصادر التهديد بدقة أكبر.

وأوضح أن بنك الأهداف قد يشمل مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وخطوط الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّاً أنَّ كثافة النيران ضدَّ الأنساق الأمامية الحوثية تندرج عسكرياً ضمن «التمهيد النيراني» الذي يسبق عادة العمليات الهجومية، خصوصاً مع استمرار الحشود الحوثية على مختلف الجبهات.

ووصف الكميم استخدام المسيّرات بأنه «تحول نوعي»، قائلاً إن الطائرات التي ظهرت حتى الآن محدودة المدى والقدرات. ورجَّح امتلاك القوات الحكومية منظومات أخرى لم تدخل المعركة بعد، من بينها، «نقم» و«عيبان» و«شاهين»، إلى جانب وحدات متخصصة في تشغيلها، على حدِّ تعبيره.

وأشار إلى أنَّ القوات الحكومية باتت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في عام 2022، في ظلِّ وجود غرفة عمليات موحدة، وتنسيق متقدم بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مرجِّحاً اتساع التصعيد إذا واصلت الجماعة حشودها وهجماتها.

إعادة بناء معادلة الردع

بدوره، رأى الخبير السياسي والعسكري، عبد الوهاب بحيبح، أن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تنقل القوات الحكومية من ردِّ الفعل إلى امتلاك زمام المبادرة، متوقعاً دخول مسيّرات بعيدة المدى قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، إلى جانب الاستهداف المباشر.

ولفت إلى أنَّ التوجيهات تضمَّنت مصفوفةً متكاملةً تشمل رفع الجاهزية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وتشديد الإجراءات الأمنية والبحرية لتعقُّب طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، فضلاً عن الاستعداد للتَّحرُّك البري عند الضرورة.

وعدَّ بحيبح أنَّ الحكومة تتبنى استراتيجيةً متعددة المسارات تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهد الأمني والاستخباراتي والبحري، بما يسهم في إعادة بناء معادلة الردع، بعد سنوات استفادت خلالها الجماعة من تفوقها النسبي في الصواريخ والمسيّرات، ومن تشتت خصومها.

اليمن في قلب الحسابات الإقليمية

واتَّفق الخبراء على صعوبة فصل التصعيد اليمني عن الصراع الإقليمي. وقال صالح إنَّ طهران قد تدفع حلفاءها إلى توسيع المواجهة إذا تجدَّد الصدام مع واشنطن، بينما حذَّر بحيبح من أنَّ استمرار سيطرة الحوثيِّين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط على الملاحة الدولية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله مؤخراً وزير الخارجية الياباني (سبأ)

وكان وزير الإعلام اليمني قد حذَّر، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من مخطط حوثي للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب. وأكدت 3 مصادر عسكرية حوثية، إلى جانب متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب المضيق، للوكالة أن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.

ورجَّح العميد ياسر صالح أن يقود تداخل الضغوط الداخلية على الحوثيِّين مع التوتر الإقليمي إلى مواجهة واسعة، ربما تمهِّد لما وصفها بـ«معركة الخلاص»، بينما شدَّد العميد الكميم على ضرورة حسم القرار قبل أن تعود الأزمة اليمنية إلى دائرة التسويات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع بقائه مرتبطاً بتطورات الوضعَين الإقليمي والدولي.