إيطاليا تواجه ركوداً وخيارات صعبة في 2019

خبراء: أزمة الميزانية تقترب... لكنها لن تأتي قبل سبتمبر

خلال الأشهر الستة الماضية، تراجعت آفاق نمو الاقتصاد الإيطالي إلى الصفر أو ما هو أسوأ (أ.ب)
خلال الأشهر الستة الماضية، تراجعت آفاق نمو الاقتصاد الإيطالي إلى الصفر أو ما هو أسوأ (أ.ب)
TT

إيطاليا تواجه ركوداً وخيارات صعبة في 2019

خلال الأشهر الستة الماضية، تراجعت آفاق نمو الاقتصاد الإيطالي إلى الصفر أو ما هو أسوأ (أ.ب)
خلال الأشهر الستة الماضية، تراجعت آفاق نمو الاقتصاد الإيطالي إلى الصفر أو ما هو أسوأ (أ.ب)

توقع مراقبون أن تعترف الحكومة الإيطالية، اليوم (الثلاثاء)، بتحقيق نمو صفري وارتفاع الديون والعجز في إيطاليا، وأن تضع أهدافاً أولية لميزانية عام 2020، مع إصدار وثيقتها الاقتصادية والمالية.
وعندما قال رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي قبل نحو شهرين: إن عام 2019 سيصبح جميلاً للغاية بالنسبة لبلاده، شعر معظم المواطنين بالارتباك، ويبدو الآن أن هذا التفاؤل لم يكن في محله على الإطلاق.
وإيطاليا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ومجموعة السبع الصناعية الكبرى، التي تعاني من الركود، ويبدو أن حكومتها الشعبوية تزيد الأمور سوءاً، على الأقل هذا ما يراه صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، في الثالث من مارس (آذار) الماضي، خلال زيارة إلى روما، قوله: «أشعر ببعض القلق لرؤية أن الاقتصاد الإيطالي يواصل التراجع»، داعياً إلى «جهود إضافية» من السلطات الإيطالية.
وخلال الأشهر الستة الماضية، تراجعت آفاق نمو الاقتصاد الإيطالي إلى الصفر، أو ما هو أسوأ. وأكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي تقديرات أشارت إلى تسجيل انكماش بنسبة 0.2 في المائة لعام 2019، ثم نمو متواضع بنسبة 0.5 في المائة في العام 2020.
وتأتي هذه النظرة المستقبلية المتراجعة نتيجة تباطؤ عالمي، إلا أن خبراء اقتصاد أرجعوها أيضاً إلى السياسات الاقتصادية غير التقليدية للائتلاف الشعبوي الحاكم في روما، والذي يضم حزب الرابطة اليميني المتطرف وحركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات.
واستحدث حزبا الرابطة وخمس نجوم، إصلاحات باهظة للمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية تم تمويلها بعجز أعلى؛ مما أدى إلى حدوث نزاع بشأن انضباط الميزانية - تم حسمه الآن - مع الاتحاد الأوروبي، وزيادة مخاوف السوق بشأن الدين العام المرتفع للغاية في إيطاليا.
ولم يتم تنفيذ الإصلاحات بعد، لكن تكاليف الاقتراض في إيطاليا قفزت بالفعل، وحذر صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أن السماح بالتقاعد المبكر ومنح المال للفقراء والعاطلين عن العمل من خلال ما يسمى «دخل المواطنين» لن يؤثر كثيراً على تعزيز الإنتاجية.
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي، إنه ينبغي على إيطاليا «عكس (إلغاء) التغييرات التي أجريت على قواعد التقاعد المبكر التي أدخلت في عام 2019، وتخفيض وتقليل مزايا دخل المواطنين»، كما أوصت بتحسين سريع في انضباط الميزانية.
ويبلغ الدين العام أكثر من 130 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من ضعف الحد المقبول بمنطقة اليورو، لكن إيطاليا هي دولة عانت لسنوات من الركود والارتفاع الكبير في معدل الفقر، وقد تم وضع برامج الرعاية الاجتماعية للحكومة للاستجابة لذلك.
وقال زعيم حركة خمس نجوم، لويجي دي مايو، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء ووزير العمل والصناعة، في رد فعل يتسم بالتحدي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «هل تعرفون معنى كل هذا (النقد)؟ أننا نسير في الاتجاه الصحيح».
وأضاف: «هل يعتقد شخص يجلس على مكتب على بعد آلاف الكيلومترات أن إيطاليا في حاجة إلى سياسات تقشفية لإعادة الانطلاق؟ حسناً، يمكنهم القيام بذلك في وطنهم، نرفض التدخل، شكراً. نحن نعرف ما نفعله!».
وتركز السياسة الرسمية للحكومة على أن زيادة الإنفاق العام، ستعزز الطلب مما سيؤدي إلى عكس الركود. كما تعمل الحكومة أيضاً على ما يسمى بـ«مرسوم النمو» وتدابير لمساعدة قطاعات البناء والأشغال العامة المتوقفة. ويكمن الخطر في هذا، في أن مثل هذه الخطوات ستكون مجرد مسكنات. فمن المتوقع أن يتألف «مرسوم النمو»، على سبيل المثال، من إعفاءات ضريبية محدودة للشركات، فضلاً عن تغييرات أخرى غير مألوفة في السياسة مثل الإعفاء من غرامات المرور.
وقال فابيو سكاسيافيلاني، مدير صندوق استثمار ومسؤول سابق بصندوق النقد الدولي، لإذاعة «رأي العامة»: «هل تريد إعادة إطلاق (تنشيط) اقتصاد قيمته 1.8 تريليون يورو بهذه التدابير؟ من الواضح تماماً أن هناك حكومة ليس لديها أي فكرة على الإطلاق عن كيفية إعادة إطلاق الاقتصاد». واجهت الإجراءات الحكومية عقبات بسبب الصراع الداخلي المرير داخل حركة خمس نجوم، الذي يتصاعد قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو (أيار)، وعداء كلا الحزبين تجاه وزير الاقتصاد جيوفاني تريا، المستقل الذي يحاول ممارسة تأثير معتدل على السياسة.
في ظل هذه الخلفية، تواجه الحكومة تحدياً هائلاً في الإعداد لميزانية العام المقبل، حيث سيتحتم عليها تغطية فجوة التمويل الكبيرة الناجمة عن إصلاحات الرعاية الاجتماعية في العام الحالي، إلا إذا كان حكام روما يرغبون في تكرار الصدام مع بروكسل.
وقال ولفغانغ بيكولي من مؤسسة «تينيو انتيلجنس» للاستشارات: «نحن نتحدث بالفعل عن الحاجة إلى جمع 40 مليار يورو (45 مليار دولار)» لتحقيق أهداف العجز التي حددها الاتحاد الأوروبي لعام 2020، والوفاء بتعهد الحكومة بتجنب زيادة ضريبة القيمة المضافة وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ويرى لورنزو كودونو، كبير الاقتصاديين السابق في وزارة الاقتصاد الإيطالية ومؤسس شركة «إل سي ماكرو ادفايزرز» للاستشارات، أن «وقت الأزمة يقترب بالنسبة لسياسات الميزانية في إيطاليا»، لكنه، لن يأتي قبل سبتمبر (أيلول)، عندما يبدأ العمل الجاد في ميزانية العام المقبل.



«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.