قيادات سنية عربية في أربيل تؤيد «فيدرالية» بايدن.. وأخرى تعارضها

انطلاق حملة في كردستان لحشد التأييد لـ«استقلال» الإقليم

متظاهرون أكراد يحملون علما ضخما لكردستان خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أول من أمس تطالب باستقلال الإقليم (أ.ف.ب)
متظاهرون أكراد يحملون علما ضخما لكردستان خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أول من أمس تطالب باستقلال الإقليم (أ.ف.ب)
TT

قيادات سنية عربية في أربيل تؤيد «فيدرالية» بايدن.. وأخرى تعارضها

متظاهرون أكراد يحملون علما ضخما لكردستان خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أول من أمس تطالب باستقلال الإقليم (أ.ف.ب)
متظاهرون أكراد يحملون علما ضخما لكردستان خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أول من أمس تطالب باستقلال الإقليم (أ.ف.ب)

تباينت آراء قيادات العرب السنة الموجودين في أربيل الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» حيال دعوة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجديدة إلى الفيدرالية التي أعلن دعم الولايات المتحدة لها في مقال نشرته له «الشرق الأوسط» في عددها الصادر أمس. ففي حين رفضت فصائل سنية مشروع تأسيس ثلاث أقاليم فيدرالية في البلد، أيدت أطراف أخرى هذا المشروع ووصفته بالحل الأنسب لمشكلات العراق، فيما طالب محافظ نينوى أثيل النجيفي بإعلان إقليم فيدرالي في المحافظة.
وقال الشيخ يحيى السنبل الأمين العام لـ«مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا مشروع لتقسيم العراق وتفتيته وجعله أضلعا بيد إيران ودول الإقليم الأخرى، ولن يحمي أي مكون من مكونات العراق بل سيؤدي إلى دخول هذه المكونات إلى حرب الهويات تحت اسم المناطق المتنازع عليها وتقاسم الثروات والهاء الناس فيما بينهم لإغراقهم بالدماء». وتساءل السنبل: «إذا كان المشروع يوفر الحل للعراق لما لم ينفذه بايدن عند احتلالهم للعراق؟». وأضاف السنبل أن موقفهم هذا لا يشمل إقليم كردستان، موضحا: «إقليم كردستان لم ينشأ في ظل الاحتلال فهو قائم على شكل حكم ذاتي منذ 30 عاما، ويملك مقومات كثيرة تجعله قويا قادرا على حماية أهله».
بدوره، قال رعد عبد الستار السليمان، رئيس مجلس ثوار العشائر العام في العراق، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يقدم بايدن إلى الآن أي خير للعراق ولن يقدم ونحن لا نسير وفق إرادة بايدن». وتابع « بعد كل هذه الدماء التي سالت، الآن يريد منا أن نفرط بهذا الوطن».
من جهته، قال العقيد مازن السامرائي، المتحدث الرسمي باسم جبهة الخلاص الوطنية في العراق، إنهم «مع الحكم اللامركزي وليس مع الفيدراليات، أي نحن ندعم الفيدراليات الإدارية وليست السياسية، لأن الفيدراليات السياسية هي عبارة عن التقسيم، ونحن ضد التقسيم، لكننا نريد توسيع صلاحيات المحافظات وإعطاءها اللامركزية». وأشار السامرائي إلى أن مشروع بايدن «أقرب إلى التقسيم والتجزئة، ونؤكد نؤكد رفضنا لهذا المشروع». وشدد بالقول: «هذا لا يعني أننا ضد إقليم كردستان لأن هذا الإقليم له خصوصيته ونحن نحترم ذلك، وحتى إن دعا القادة الأكراد في بعض المرات إلى الاستقلال فإن هذا ليس حبا في الانفصال بل جراء سياسات الحكومة العراقية ضد الأكراد».
في المقابل، أعرب أحمد الدباش، عضو المكتب السياسي للجيش الإسلامي في العراق، عن تأييده لتأسيس نظام فيدرالي في العراق، واصف إياه بـ«الحل الأنسب لمشكلات هذا البلد». وقال الدباش إنه «بناء على ما وصل إليه البلد من قتل وتشريد ودمار، فإننا نرى أن نظام اللامركزية وإقامة الإقاليم هو الحل الأنسب لتحصيل الحقوق وإقامة العدل ووقف العدوان وتحقيق التنمية والحفاظ على وحدة العراق، ونحن ندعم هذا الخيار».
من جهته، قال أثيل النجيفي، محافظ نينوى، إنه «مع وجود الفيدراليات في العراق لكن لا على أساس طائفي، ونؤيد في الوقت ذاته نظاما فيدراليا على أساس التقسيم المناطقي للمحافظات العراقية، ونطالب بإقليم خاص بنينوى لوحدها، وليس إقليما سنيا لأن الأقاليم الطائفية تؤدي إلى تأجيج الصراع في المنطقة، بالإضافة إلى أن نينوى لا يمكن اعتبارها محافظة سنية بحتة، لأنها محافظة مختلطة تضم الكثير من المكونات، لذا فإن من الأفضل أن نكون ضمن فيدرالية في محافظة نينوى».
وبينما اختلفت القيادات السنية حول الفيدرالية، فإن آلاف الأكراد تجمعوا أمام مقر الأمم المتحدة في أربيل مطالبين بالاستقلال عن العراق، ووضعوا بصماتهم على جداول كبيرة لدعم الانفصال. كما أعلنت منظمات مدنية كردية بدء النشاطات الجماهيرية للمطالبة بالاستقلال، وأشاروا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تنظيم عدد من الفعاليات دعما لمشروع الاستقلال في كافة مناطق الإقليم.
وقال الناشطة تامان شاكر المشاركة في الحشد: «منذ مائة عام ونحن نعاني من الظلم في إطار العراق، الظلم المتمثل بالإبادة الجماعية والقصف الكيماوي والأنفال، لذا نريد الآن إنهاء هذا الزواج الكاثوليكي فشعب كردستان ليس مستعدا بعد اليوم أن يعيش في إطار العراق الموحد». وتابعت: «كنا في الماضي نلتزم بالإخوة مع العراقيين، لكن على مدار السنوات الماضية لم نشهد من الإخوة العرب في العراق أي مبادرة تثبت التزامهم بهذه الإخوة مع الكرد».
من جانبه قال فاضل الجاف المستشار في وزارة الثقافة في الإقليم، إن «الإقليم بحاجة إلى الصوت الجماهيري وصوت كافة المنظمات الدولية والمؤسسات والفئات الداخلية والخارجية لإعلان الاستقلال عن العراق». وتابع «مطلب الأكراد هذا مطلب إنساني». ويرى الجاف أن الظروف الحالية «مهيأة لتحقيق هذا الحلم، والتغييرات الأخيرة في العراق تشجع الشعب الكردي على المطالبة باستقلاله، وتجاربنا في العراق تؤكد هذا الشيء».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.