38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

الحاسي لـ «الشرق الأوسط»: لا نخوض حرباً نظامية ولكن نواجه عصابات

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
TT

38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)

دشنت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج أمس، عملية عسكرية باسم «بركان الغضب» للقيام بما وصفه بـ«تطهير كل المدن من الخارجين عن الشرعية»، في إشارة إلى قوات الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، التي تخوض قتالاً ضارياً لبسط سيطرتها على مناطق في العاصمة طرابلس، تحت اسم عملية «طوفان الكرامة».
وقال الجنرال عبد السلام الحاسي، رئيس مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إن «الأمور تسير على ما يرام»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الجيش تتقدم في كل المحاور المخصصة لها باتجاه طرابلس».
ورفض الحاسي تحديد مدة لانتهاء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس، قائلاً: «قوات الجيش لا تخوض حرباً نظامية كي نعرف متى ستنتهي الحرب... نحن نواجه عصابات»، في إشارة إلى الميليشيات المسلحة الموجودة في طرابلس.
وأعلنت وزارة الصحة بحكومة السراج حصيلة ضحايا الأحداث الجارية في المنطقة الغربية، وأحصت في بيان أمس، 21 قتيلاً و27 جريحاً، فيما أعلن الجيش الوطني مقتل 14 من جنوده في المعارك التي دخلت أمس، يومها الرابع.
ونعت إدارة شؤون الجرحى بحكومة السراج، أمس، طبيباً قتل أثناء تأديته واجبه الوطني في إنقاذ المصابين، بينما قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، إنها أخلت عدداً غير معلوم من العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات.
انسحاب أميركيين
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، أنها لم تتلقَ أي طلب للتدخل العسكري في ليبيا، قبل ساعات من إعلانها أنها أجلت أمس مجموعة من القوات الأميركية من طرابلس مؤقتاً، استجابة لما وصفته بالظروف الأمنية على الأرض. وتمت عملية الإجلاء بحراً بواسطة فرقاطات.
وقال جون مانلي مسؤول الإعلام في «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلقَ أي طلب للحصول على الدعم العسكري في ليبيا... ليس لـ(أفريكوم) اتصال مباشر مع حكومة الوفاق الوطني». وتابع: «نحافظ على علاقتنا الوثيقة مع المكتب المسؤول عن ليبيا بوزارة الخارجية الأميركية، وأي تنسيق مع شركائنا الليبيين يتم من خلال هذا المكتب».
وأشار مانلي إلى أن «الوضع الأمني الحالي هو مصدر قلق... الأمم المتحدة تدعو إلى حل سياسي، وتفيد بأنه لا يوجد حل عسكري لإقرار الاستقرار الليبي».
وسبق أن أعلنت «أفريكوم»، وبسبب ما وصفته بالاضطرابات المتزايدة في ليبيا، نقل مجموعة من القوات الأميركية مؤقتاً، وأشارت إلى أن مهمة هذه القوات كانت في ليبيا الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة.
ونقل البيان عن الجنرال توماس والدهاوسر قائد «أفريكوم» قوله إن «الحقائق الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها... حتى مع تعديل القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية، كما ستواصل القيادة الأميركية الأفريقية القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي».
ويعد البيان أول اعتراف رسمي يصدر عن الجيش الأميركي بأنه كان يحتفظ بقوات أميركية غير معلنة داخل طرابلس. وأظهر فيديو التقطه بعض السكان زوارق حربية أميركية وهي تنقل الجنود عبر البحر.
نداءات لهدنة
واستمر القتال المحتدم على مشارف العاصمة ولم ينتقل إلى وسطها، فيما دعت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبر نداء وصفته بالمهم، جميع الأطراف العسكرية المتواجدة في منطقة وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية إلى احترام هدنة إنسانية بين الساعة الرابعة والساعة السادسة من بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي، لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين من قبل أجهزة وطواقم الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي.
وأعلن محمد قنونو الناطق باسم قوات حكومة السراج رسمياً في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس أمس، إطلاق عملية «بركان الغضب» لتطهير العاصمة وكل المدن الليبية من المعتدين والخارجين عن الشرعية. وتابع: «كلنا تصميم على حماية العاصمة... كل الليبيين»، لافتاً إلى أن السراج رفع درجة الاستعداد القصوى والنفير العام في جميع الوحدات العسكرية والأمنية، والتحرك الفوري لرد الاعتداء واستخدام القوة للمحافظة على الليبيين والمرافق الحيوية.
وندد مجلس بلدية الزنتان بالقصف الذي تعرضت له حدوده الإدارية من قبل طيران حكومة الوفاق مساء أول من أمس، انطلاقاً من الكلية الجوية في مصراتة بغرب البلاد، لافتاً في بيان له إلى أن محلة القرية الشرقية تعرضت لغارة جوية لم تسفر عن أضرار بشرية.
غارة جوية
في المقابل، شارك سلاح الجو التابع للجيش الوطني في المعارك للمرة الأولى، حيث أغارت مقاتلاته على تمركزات للميليشيات المسلحة بالضواحي الجنوبية طرابلس، فيما أكدت مصادر بغرفة العمليات الجوية أن الغارات أصابت أهدافها بدقة بالغة بعد أن استخدمت الميليشيات الأسلحة الثقيلة بما يهدد المدنيين، حسبما أعلنت شعبة الإعلام الحربي التي أضافت في بيان لها أمس: «وبهذا نؤكد أننا قادرون على دك تمركزات العدو، وأننا القادرون على حماية المدنيين وأرواحهم وممتلكاتهم».
كما أعلنت الشعبة تحرير مجموعة من الجنود التابعين للجيش وقعت في أسر ميليشيات موالية للسراج، تزامناً مع إعلان كتيبة «طارق بن زياد» أنها وبالتعاون مع الكتيبة 128 التابعتين لقوات الجيش، تمكنت من أسر عدد من الميليشيات الإرهابية في منطقة وادي الربيع، وآليات مسلحة.
وكان السراج اتهم خصمه المشير حفتر بـ«نقض العهد» عبر شنّ هجوم على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق، محذّراً من «حرب لا رابح فيها». وقال السراج في خطاب متلفز مساء أول من أمس: «مددنا أيدينا للسّلام، لكن بعد الاعتداء الذي حصل من قوّات تابعة لحفتر وإعلانه الحرب على مُدننا وعاصمتنا وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتفاق السياسي، لن يجد منّا إلا الحزم والقوّة».
واعتبر السراج في كلمته أنّ المؤتمر الوطني المقرّر منتصف هذا الشهر يُشكّل مساراً «نحو دولة مستقرّة لبناء دولة مدنيّة وديمقراطية». وقال إنّ حفتر «مدفوعٌ برغباتٍ شخصيّة ونزوات فرديّة»، متّهماً إيّاه أيضاً بأنّه يعمل من أجل تقويض «العمليّة السياسيّة (...) وإغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة».
واعتبر فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج أن حكومته لمست تغييراً إيجابياً في دعم المجتمع الدولي لها، لافتاً في تصريحات تلفزيونية له مساء أول من أمس، إلى أن «بعض الدول الفاعلة شعرت بإهانة حفتر لها واستخفافه بجهود الأمم المتحدة لإرساء السلام، وترى أنه خطر على السلم الأهلي».
وزعم مجدداً أن قوات حكومة السراج في وضع ميداني ممتاز، وستهاجم فور اكتمال تجهيزاتها حسب الخطط الموضوعة، مضيفاً: «سنتوجه لمصادر القوات الغازية (قوات حفتر) وسنؤمن عاصمتنا وكل بلادنا».
وعبر فيديو مصور، توعد هيثم التاجوري الذي يقود ما يعرف باسم «كتيبة ثوار طرابلس»، الجيش الوطني بالهزيمة. وزعم التاجوري الذي كان يرتدي ملابس رياضية ويقود سيارة عسكرية بمحور عين زارة جنوب طرابلس، أن الميليشيات لم تستخدم إلا قليلاً من قوتها.
كما انضم إبراهيم الجضران الرئيس السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية، المدرج على قائمة العقوبات الدولية والأميركية، إلى السراج بعدما تحدث عن «النصر العظيم الذي حققته قواته في المنطقة الغربية على حساب قوات الجيش».
وادعى الجضران في بيان مساء أول من أمس، أن هدف قوات الجيش محاربة الشعب الليبي بكل مكوناته وإجهاض ثورة 17 فبراير (شباط)، داعياً من وصفهم بشرفاء ليبيا إلى الوقوف معه ضد حفتر.
ودخل القيادي المتطرف شعبان هدية رئيس «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، على الخط بتلميحه عبر بيان مقتضب إلى «وجود خيانة في صفوف قوات السراج»، بعدما أعلنت داخلية السراج وجود متواطئين في صفوف أجهزتها الأمنية مع قوات الجيش.
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، أعلن مقتل 14 جندياً حتى الآن، مؤكداً أن الجيش لم ينفذ أي طلعات جوية بخلاف العدو، مشدداً على أن مطار طرابلس تحت السيطرة التامة للجيش.
وكشف المسماري، في مؤتمر صحافي ببنغازي، أن هناك أرتالاً كانت تتقدم من مصراتة لطرابلس حاولت التقدم لمسلاتة لكنها فشلت.
وتابع: «قوات الجيش تقدمت ليلاً وتمركزت في السواني»، مشيراً إلى أن قصر بن غشير تحت السيطرة الكاملة للجيش وكذلك طريق وادي الربيع حتى الساحل ومطار طرابلس.
وبعدما أوضح أن طريق المطار تحت سيطرة الجيش وكذلك كوبري المطار، قال إن قوات الجيش دخلت إلى منطقة ورشفانة من دون قتال.
وأوضح المسماري أن الهضبة الخضراء جاهزة لاستقبال القوات المقبلة من صلاح الدين، مردفاً أنه سيتم تحرير عين زارة قريباً، ووضع كل المجرمين في سجن عين زارة، مضيفاً: «خلال الساعات المقبلة سنكون في ميدان الشهداء».
ولفت المسماري إلى أنه جرى أول من أمس رصد 4 غارات على العزيزية وجندوبة، لكنها لم تسفر عن أي خسائر عسكرية.
وأوضح أن هناك وحدات خاصة بتأمين البعثات الدبلوماسية ومؤسسات الدولة، مضيفاً: «نطمئن الجميع بأن الخطة لا تتعدى محاربة الإرهاب والهدف هو تأمين العاصمة طرابلس».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.