38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

الحاسي لـ «الشرق الأوسط»: لا نخوض حرباً نظامية ولكن نواجه عصابات

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
TT

38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)

دشنت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج أمس، عملية عسكرية باسم «بركان الغضب» للقيام بما وصفه بـ«تطهير كل المدن من الخارجين عن الشرعية»، في إشارة إلى قوات الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، التي تخوض قتالاً ضارياً لبسط سيطرتها على مناطق في العاصمة طرابلس، تحت اسم عملية «طوفان الكرامة».
وقال الجنرال عبد السلام الحاسي، رئيس مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إن «الأمور تسير على ما يرام»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الجيش تتقدم في كل المحاور المخصصة لها باتجاه طرابلس».
ورفض الحاسي تحديد مدة لانتهاء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس، قائلاً: «قوات الجيش لا تخوض حرباً نظامية كي نعرف متى ستنتهي الحرب... نحن نواجه عصابات»، في إشارة إلى الميليشيات المسلحة الموجودة في طرابلس.
وأعلنت وزارة الصحة بحكومة السراج حصيلة ضحايا الأحداث الجارية في المنطقة الغربية، وأحصت في بيان أمس، 21 قتيلاً و27 جريحاً، فيما أعلن الجيش الوطني مقتل 14 من جنوده في المعارك التي دخلت أمس، يومها الرابع.
ونعت إدارة شؤون الجرحى بحكومة السراج، أمس، طبيباً قتل أثناء تأديته واجبه الوطني في إنقاذ المصابين، بينما قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، إنها أخلت عدداً غير معلوم من العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات.
انسحاب أميركيين
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، أنها لم تتلقَ أي طلب للتدخل العسكري في ليبيا، قبل ساعات من إعلانها أنها أجلت أمس مجموعة من القوات الأميركية من طرابلس مؤقتاً، استجابة لما وصفته بالظروف الأمنية على الأرض. وتمت عملية الإجلاء بحراً بواسطة فرقاطات.
وقال جون مانلي مسؤول الإعلام في «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلقَ أي طلب للحصول على الدعم العسكري في ليبيا... ليس لـ(أفريكوم) اتصال مباشر مع حكومة الوفاق الوطني». وتابع: «نحافظ على علاقتنا الوثيقة مع المكتب المسؤول عن ليبيا بوزارة الخارجية الأميركية، وأي تنسيق مع شركائنا الليبيين يتم من خلال هذا المكتب».
وأشار مانلي إلى أن «الوضع الأمني الحالي هو مصدر قلق... الأمم المتحدة تدعو إلى حل سياسي، وتفيد بأنه لا يوجد حل عسكري لإقرار الاستقرار الليبي».
وسبق أن أعلنت «أفريكوم»، وبسبب ما وصفته بالاضطرابات المتزايدة في ليبيا، نقل مجموعة من القوات الأميركية مؤقتاً، وأشارت إلى أن مهمة هذه القوات كانت في ليبيا الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة.
ونقل البيان عن الجنرال توماس والدهاوسر قائد «أفريكوم» قوله إن «الحقائق الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها... حتى مع تعديل القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية، كما ستواصل القيادة الأميركية الأفريقية القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي».
ويعد البيان أول اعتراف رسمي يصدر عن الجيش الأميركي بأنه كان يحتفظ بقوات أميركية غير معلنة داخل طرابلس. وأظهر فيديو التقطه بعض السكان زوارق حربية أميركية وهي تنقل الجنود عبر البحر.
نداءات لهدنة
واستمر القتال المحتدم على مشارف العاصمة ولم ينتقل إلى وسطها، فيما دعت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبر نداء وصفته بالمهم، جميع الأطراف العسكرية المتواجدة في منطقة وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية إلى احترام هدنة إنسانية بين الساعة الرابعة والساعة السادسة من بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي، لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين من قبل أجهزة وطواقم الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي.
وأعلن محمد قنونو الناطق باسم قوات حكومة السراج رسمياً في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس أمس، إطلاق عملية «بركان الغضب» لتطهير العاصمة وكل المدن الليبية من المعتدين والخارجين عن الشرعية. وتابع: «كلنا تصميم على حماية العاصمة... كل الليبيين»، لافتاً إلى أن السراج رفع درجة الاستعداد القصوى والنفير العام في جميع الوحدات العسكرية والأمنية، والتحرك الفوري لرد الاعتداء واستخدام القوة للمحافظة على الليبيين والمرافق الحيوية.
وندد مجلس بلدية الزنتان بالقصف الذي تعرضت له حدوده الإدارية من قبل طيران حكومة الوفاق مساء أول من أمس، انطلاقاً من الكلية الجوية في مصراتة بغرب البلاد، لافتاً في بيان له إلى أن محلة القرية الشرقية تعرضت لغارة جوية لم تسفر عن أضرار بشرية.
غارة جوية
في المقابل، شارك سلاح الجو التابع للجيش الوطني في المعارك للمرة الأولى، حيث أغارت مقاتلاته على تمركزات للميليشيات المسلحة بالضواحي الجنوبية طرابلس، فيما أكدت مصادر بغرفة العمليات الجوية أن الغارات أصابت أهدافها بدقة بالغة بعد أن استخدمت الميليشيات الأسلحة الثقيلة بما يهدد المدنيين، حسبما أعلنت شعبة الإعلام الحربي التي أضافت في بيان لها أمس: «وبهذا نؤكد أننا قادرون على دك تمركزات العدو، وأننا القادرون على حماية المدنيين وأرواحهم وممتلكاتهم».
كما أعلنت الشعبة تحرير مجموعة من الجنود التابعين للجيش وقعت في أسر ميليشيات موالية للسراج، تزامناً مع إعلان كتيبة «طارق بن زياد» أنها وبالتعاون مع الكتيبة 128 التابعتين لقوات الجيش، تمكنت من أسر عدد من الميليشيات الإرهابية في منطقة وادي الربيع، وآليات مسلحة.
وكان السراج اتهم خصمه المشير حفتر بـ«نقض العهد» عبر شنّ هجوم على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق، محذّراً من «حرب لا رابح فيها». وقال السراج في خطاب متلفز مساء أول من أمس: «مددنا أيدينا للسّلام، لكن بعد الاعتداء الذي حصل من قوّات تابعة لحفتر وإعلانه الحرب على مُدننا وعاصمتنا وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتفاق السياسي، لن يجد منّا إلا الحزم والقوّة».
واعتبر السراج في كلمته أنّ المؤتمر الوطني المقرّر منتصف هذا الشهر يُشكّل مساراً «نحو دولة مستقرّة لبناء دولة مدنيّة وديمقراطية». وقال إنّ حفتر «مدفوعٌ برغباتٍ شخصيّة ونزوات فرديّة»، متّهماً إيّاه أيضاً بأنّه يعمل من أجل تقويض «العمليّة السياسيّة (...) وإغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة».
واعتبر فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج أن حكومته لمست تغييراً إيجابياً في دعم المجتمع الدولي لها، لافتاً في تصريحات تلفزيونية له مساء أول من أمس، إلى أن «بعض الدول الفاعلة شعرت بإهانة حفتر لها واستخفافه بجهود الأمم المتحدة لإرساء السلام، وترى أنه خطر على السلم الأهلي».
وزعم مجدداً أن قوات حكومة السراج في وضع ميداني ممتاز، وستهاجم فور اكتمال تجهيزاتها حسب الخطط الموضوعة، مضيفاً: «سنتوجه لمصادر القوات الغازية (قوات حفتر) وسنؤمن عاصمتنا وكل بلادنا».
وعبر فيديو مصور، توعد هيثم التاجوري الذي يقود ما يعرف باسم «كتيبة ثوار طرابلس»، الجيش الوطني بالهزيمة. وزعم التاجوري الذي كان يرتدي ملابس رياضية ويقود سيارة عسكرية بمحور عين زارة جنوب طرابلس، أن الميليشيات لم تستخدم إلا قليلاً من قوتها.
كما انضم إبراهيم الجضران الرئيس السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية، المدرج على قائمة العقوبات الدولية والأميركية، إلى السراج بعدما تحدث عن «النصر العظيم الذي حققته قواته في المنطقة الغربية على حساب قوات الجيش».
وادعى الجضران في بيان مساء أول من أمس، أن هدف قوات الجيش محاربة الشعب الليبي بكل مكوناته وإجهاض ثورة 17 فبراير (شباط)، داعياً من وصفهم بشرفاء ليبيا إلى الوقوف معه ضد حفتر.
ودخل القيادي المتطرف شعبان هدية رئيس «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، على الخط بتلميحه عبر بيان مقتضب إلى «وجود خيانة في صفوف قوات السراج»، بعدما أعلنت داخلية السراج وجود متواطئين في صفوف أجهزتها الأمنية مع قوات الجيش.
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، أعلن مقتل 14 جندياً حتى الآن، مؤكداً أن الجيش لم ينفذ أي طلعات جوية بخلاف العدو، مشدداً على أن مطار طرابلس تحت السيطرة التامة للجيش.
وكشف المسماري، في مؤتمر صحافي ببنغازي، أن هناك أرتالاً كانت تتقدم من مصراتة لطرابلس حاولت التقدم لمسلاتة لكنها فشلت.
وتابع: «قوات الجيش تقدمت ليلاً وتمركزت في السواني»، مشيراً إلى أن قصر بن غشير تحت السيطرة الكاملة للجيش وكذلك طريق وادي الربيع حتى الساحل ومطار طرابلس.
وبعدما أوضح أن طريق المطار تحت سيطرة الجيش وكذلك كوبري المطار، قال إن قوات الجيش دخلت إلى منطقة ورشفانة من دون قتال.
وأوضح المسماري أن الهضبة الخضراء جاهزة لاستقبال القوات المقبلة من صلاح الدين، مردفاً أنه سيتم تحرير عين زارة قريباً، ووضع كل المجرمين في سجن عين زارة، مضيفاً: «خلال الساعات المقبلة سنكون في ميدان الشهداء».
ولفت المسماري إلى أنه جرى أول من أمس رصد 4 غارات على العزيزية وجندوبة، لكنها لم تسفر عن أي خسائر عسكرية.
وأوضح أن هناك وحدات خاصة بتأمين البعثات الدبلوماسية ومؤسسات الدولة، مضيفاً: «نطمئن الجميع بأن الخطة لا تتعدى محاربة الإرهاب والهدف هو تأمين العاصمة طرابلس».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.