38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

الحاسي لـ «الشرق الأوسط»: لا نخوض حرباً نظامية ولكن نواجه عصابات

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
TT

38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)

دشنت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج أمس، عملية عسكرية باسم «بركان الغضب» للقيام بما وصفه بـ«تطهير كل المدن من الخارجين عن الشرعية»، في إشارة إلى قوات الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، التي تخوض قتالاً ضارياً لبسط سيطرتها على مناطق في العاصمة طرابلس، تحت اسم عملية «طوفان الكرامة».
وقال الجنرال عبد السلام الحاسي، رئيس مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إن «الأمور تسير على ما يرام»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الجيش تتقدم في كل المحاور المخصصة لها باتجاه طرابلس».
ورفض الحاسي تحديد مدة لانتهاء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس، قائلاً: «قوات الجيش لا تخوض حرباً نظامية كي نعرف متى ستنتهي الحرب... نحن نواجه عصابات»، في إشارة إلى الميليشيات المسلحة الموجودة في طرابلس.
وأعلنت وزارة الصحة بحكومة السراج حصيلة ضحايا الأحداث الجارية في المنطقة الغربية، وأحصت في بيان أمس، 21 قتيلاً و27 جريحاً، فيما أعلن الجيش الوطني مقتل 14 من جنوده في المعارك التي دخلت أمس، يومها الرابع.
ونعت إدارة شؤون الجرحى بحكومة السراج، أمس، طبيباً قتل أثناء تأديته واجبه الوطني في إنقاذ المصابين، بينما قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، إنها أخلت عدداً غير معلوم من العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات.
انسحاب أميركيين
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، أنها لم تتلقَ أي طلب للتدخل العسكري في ليبيا، قبل ساعات من إعلانها أنها أجلت أمس مجموعة من القوات الأميركية من طرابلس مؤقتاً، استجابة لما وصفته بالظروف الأمنية على الأرض. وتمت عملية الإجلاء بحراً بواسطة فرقاطات.
وقال جون مانلي مسؤول الإعلام في «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلقَ أي طلب للحصول على الدعم العسكري في ليبيا... ليس لـ(أفريكوم) اتصال مباشر مع حكومة الوفاق الوطني». وتابع: «نحافظ على علاقتنا الوثيقة مع المكتب المسؤول عن ليبيا بوزارة الخارجية الأميركية، وأي تنسيق مع شركائنا الليبيين يتم من خلال هذا المكتب».
وأشار مانلي إلى أن «الوضع الأمني الحالي هو مصدر قلق... الأمم المتحدة تدعو إلى حل سياسي، وتفيد بأنه لا يوجد حل عسكري لإقرار الاستقرار الليبي».
وسبق أن أعلنت «أفريكوم»، وبسبب ما وصفته بالاضطرابات المتزايدة في ليبيا، نقل مجموعة من القوات الأميركية مؤقتاً، وأشارت إلى أن مهمة هذه القوات كانت في ليبيا الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة.
ونقل البيان عن الجنرال توماس والدهاوسر قائد «أفريكوم» قوله إن «الحقائق الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها... حتى مع تعديل القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية، كما ستواصل القيادة الأميركية الأفريقية القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي».
ويعد البيان أول اعتراف رسمي يصدر عن الجيش الأميركي بأنه كان يحتفظ بقوات أميركية غير معلنة داخل طرابلس. وأظهر فيديو التقطه بعض السكان زوارق حربية أميركية وهي تنقل الجنود عبر البحر.
نداءات لهدنة
واستمر القتال المحتدم على مشارف العاصمة ولم ينتقل إلى وسطها، فيما دعت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبر نداء وصفته بالمهم، جميع الأطراف العسكرية المتواجدة في منطقة وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية إلى احترام هدنة إنسانية بين الساعة الرابعة والساعة السادسة من بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي، لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين من قبل أجهزة وطواقم الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي.
وأعلن محمد قنونو الناطق باسم قوات حكومة السراج رسمياً في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس أمس، إطلاق عملية «بركان الغضب» لتطهير العاصمة وكل المدن الليبية من المعتدين والخارجين عن الشرعية. وتابع: «كلنا تصميم على حماية العاصمة... كل الليبيين»، لافتاً إلى أن السراج رفع درجة الاستعداد القصوى والنفير العام في جميع الوحدات العسكرية والأمنية، والتحرك الفوري لرد الاعتداء واستخدام القوة للمحافظة على الليبيين والمرافق الحيوية.
وندد مجلس بلدية الزنتان بالقصف الذي تعرضت له حدوده الإدارية من قبل طيران حكومة الوفاق مساء أول من أمس، انطلاقاً من الكلية الجوية في مصراتة بغرب البلاد، لافتاً في بيان له إلى أن محلة القرية الشرقية تعرضت لغارة جوية لم تسفر عن أضرار بشرية.
غارة جوية
في المقابل، شارك سلاح الجو التابع للجيش الوطني في المعارك للمرة الأولى، حيث أغارت مقاتلاته على تمركزات للميليشيات المسلحة بالضواحي الجنوبية طرابلس، فيما أكدت مصادر بغرفة العمليات الجوية أن الغارات أصابت أهدافها بدقة بالغة بعد أن استخدمت الميليشيات الأسلحة الثقيلة بما يهدد المدنيين، حسبما أعلنت شعبة الإعلام الحربي التي أضافت في بيان لها أمس: «وبهذا نؤكد أننا قادرون على دك تمركزات العدو، وأننا القادرون على حماية المدنيين وأرواحهم وممتلكاتهم».
كما أعلنت الشعبة تحرير مجموعة من الجنود التابعين للجيش وقعت في أسر ميليشيات موالية للسراج، تزامناً مع إعلان كتيبة «طارق بن زياد» أنها وبالتعاون مع الكتيبة 128 التابعتين لقوات الجيش، تمكنت من أسر عدد من الميليشيات الإرهابية في منطقة وادي الربيع، وآليات مسلحة.
وكان السراج اتهم خصمه المشير حفتر بـ«نقض العهد» عبر شنّ هجوم على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق، محذّراً من «حرب لا رابح فيها». وقال السراج في خطاب متلفز مساء أول من أمس: «مددنا أيدينا للسّلام، لكن بعد الاعتداء الذي حصل من قوّات تابعة لحفتر وإعلانه الحرب على مُدننا وعاصمتنا وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتفاق السياسي، لن يجد منّا إلا الحزم والقوّة».
واعتبر السراج في كلمته أنّ المؤتمر الوطني المقرّر منتصف هذا الشهر يُشكّل مساراً «نحو دولة مستقرّة لبناء دولة مدنيّة وديمقراطية». وقال إنّ حفتر «مدفوعٌ برغباتٍ شخصيّة ونزوات فرديّة»، متّهماً إيّاه أيضاً بأنّه يعمل من أجل تقويض «العمليّة السياسيّة (...) وإغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة».
واعتبر فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج أن حكومته لمست تغييراً إيجابياً في دعم المجتمع الدولي لها، لافتاً في تصريحات تلفزيونية له مساء أول من أمس، إلى أن «بعض الدول الفاعلة شعرت بإهانة حفتر لها واستخفافه بجهود الأمم المتحدة لإرساء السلام، وترى أنه خطر على السلم الأهلي».
وزعم مجدداً أن قوات حكومة السراج في وضع ميداني ممتاز، وستهاجم فور اكتمال تجهيزاتها حسب الخطط الموضوعة، مضيفاً: «سنتوجه لمصادر القوات الغازية (قوات حفتر) وسنؤمن عاصمتنا وكل بلادنا».
وعبر فيديو مصور، توعد هيثم التاجوري الذي يقود ما يعرف باسم «كتيبة ثوار طرابلس»، الجيش الوطني بالهزيمة. وزعم التاجوري الذي كان يرتدي ملابس رياضية ويقود سيارة عسكرية بمحور عين زارة جنوب طرابلس، أن الميليشيات لم تستخدم إلا قليلاً من قوتها.
كما انضم إبراهيم الجضران الرئيس السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية، المدرج على قائمة العقوبات الدولية والأميركية، إلى السراج بعدما تحدث عن «النصر العظيم الذي حققته قواته في المنطقة الغربية على حساب قوات الجيش».
وادعى الجضران في بيان مساء أول من أمس، أن هدف قوات الجيش محاربة الشعب الليبي بكل مكوناته وإجهاض ثورة 17 فبراير (شباط)، داعياً من وصفهم بشرفاء ليبيا إلى الوقوف معه ضد حفتر.
ودخل القيادي المتطرف شعبان هدية رئيس «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، على الخط بتلميحه عبر بيان مقتضب إلى «وجود خيانة في صفوف قوات السراج»، بعدما أعلنت داخلية السراج وجود متواطئين في صفوف أجهزتها الأمنية مع قوات الجيش.
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، أعلن مقتل 14 جندياً حتى الآن، مؤكداً أن الجيش لم ينفذ أي طلعات جوية بخلاف العدو، مشدداً على أن مطار طرابلس تحت السيطرة التامة للجيش.
وكشف المسماري، في مؤتمر صحافي ببنغازي، أن هناك أرتالاً كانت تتقدم من مصراتة لطرابلس حاولت التقدم لمسلاتة لكنها فشلت.
وتابع: «قوات الجيش تقدمت ليلاً وتمركزت في السواني»، مشيراً إلى أن قصر بن غشير تحت السيطرة الكاملة للجيش وكذلك طريق وادي الربيع حتى الساحل ومطار طرابلس.
وبعدما أوضح أن طريق المطار تحت سيطرة الجيش وكذلك كوبري المطار، قال إن قوات الجيش دخلت إلى منطقة ورشفانة من دون قتال.
وأوضح المسماري أن الهضبة الخضراء جاهزة لاستقبال القوات المقبلة من صلاح الدين، مردفاً أنه سيتم تحرير عين زارة قريباً، ووضع كل المجرمين في سجن عين زارة، مضيفاً: «خلال الساعات المقبلة سنكون في ميدان الشهداء».
ولفت المسماري إلى أنه جرى أول من أمس رصد 4 غارات على العزيزية وجندوبة، لكنها لم تسفر عن أي خسائر عسكرية.
وأوضح أن هناك وحدات خاصة بتأمين البعثات الدبلوماسية ومؤسسات الدولة، مضيفاً: «نطمئن الجميع بأن الخطة لا تتعدى محاربة الإرهاب والهدف هو تأمين العاصمة طرابلس».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.