المخدرات تجتاح سوريا برعاية قادة الميليشيات

الحشيش يفتك بطلاب المدارس والجامعات... ومقاه على خطى «العراب»

TT

المخدرات تجتاح سوريا برعاية قادة الميليشيات

لم تتمكن من كتم دهشتها بينما كانت تعبر ساحة السبع بحرات وسط العاصمة السورية دمشق، فالمخزن الكبير للأدوات المنزلية والكهربائية الذي كانت تشتري منه لوازم منزلها، ويحتل الزاوية المقابلة لبناء البنك المركزي السوري، انتهى من الوجود وحل مكانه مقهى كبير اسمه (العراب) أخذه من اسم سلسلة الأفلام الأميركية الشهيرة التي تناولت عصابات المافيا الأميركية، سألت باستنكار: «لماذا اسمه العراب؟» جاءها رد سائق التاكسي الذي يقلها إلى شرق المدينة: «عادي، بلدنا تحولت إلى ساحة لعصابات الحشيش والمخدرات، وكل زعيم عصابة يظن أنه العراب»، ليسهب سائق التاكسي في رواية ما يراه كل يوم خلال عمله، رابطا بين تكاثر ظهور المطاعم والمقاهي الجديدة في البلد، وغسل الأموال، وتفاقم انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والحشيش في المجتمع السوري.
بعد أعوام من تجاهل النظام السوري للنشاط المتزايد لتجار المخدرات، لا سيما عبر الحدود السورية - اللبنانية التي يسيطر عليها «حزب الله» اللبناني، بدأت الحكومة تشعر بالأعباء الثقيلة التي يخلفها انتشار تعاطي المخدرات على المجتمع، من حيث ارتفاع معدلات جرائم السرقة والقتل والدعارة بين الشباب والمراهقين، مع وصول الحبوب المخدرة إلى طلبة المدارس، حيث كشفت مؤخرا رئيسة «دائرة المخدرات» في وزارة الصحة ماجدة حمصي، عن ضبط حالات لتعاطي المخدرات في مدارس بريف دمشق وبعض الجامعات السورية، دون ذكر تفاصيل أخرى. سوى أنه تم كشف المورد الرئيسي.
ويكاد لا يمر يوم دون إعلان فرع مكافحة المخدرات عن القبض على مروجي مخدرات في مختلف المناطق السورية، وخلال أقل من أسبوعين تم الإعلان عن عمليات ضبط منفصلة، لمروجي مخدرات في كل دمشق وريفها وحمص منطقة الرستن، كما أشارت تقارير فرع مكافحة المخدرات إلى استخدام أساليب جديدة في نقل المخدرات لا سيما حبوب الكبتاغون والزولام، حيث يتم تخبئتها في علب حليب الأطفال أو إخفاؤها داخل مشدات ظهر طبية وغيرها من وسائل. إضافة إلى عمليات إحباط تهريب مخدرات بكميات كبيرة، فخلال أقل من أسبوع أعلن عن مصادرة نحو 257 كيلوغراما من مادة الحشيش منها 59 كيلوغراما عثر عليها في منزل ببلدة على الحدود السورية، كما تشير أرقام وزارة الداخلية إلى أن العام الماضي شهد مصادرة أكثر من كيلوغرام من الهيروين و84 غراما من مخدر الكوكائين، وما يزيد على 12 مليون حبة من الكبتاغون، إضافة إلى 587 ألفاً من الحبوب الدوائية النفسية وما يزيد على 47 كيلوغراما من القنب الهندي، أما بذور القنب الهندي فقد قاربت الـ163كيلوغراماً والحبوب المخدرة المطحونة 392 غراماً و67 غراما من الماريغوانا و43 كيلوغراما من المواد الأولية لصناعة المخدرات.
مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن وزارة الداخلية تعلن عن ضبط صغار مروجي المخدرات، للتغطية على التجار الكبار الذين يستغلون ظروف الحرب لجني ملايين الدولارات.
ولفتت المصادر إلى أن هناك مصدرين أساسيين للمخدرات، إما عبر المناطق المعارضة في إدلب وتأتي من تركيا، وإما من لبنان، واتهمت المصادر بعض الفصائل المعارضة المتمركزة في إدلب، وزعماء الميلشيات التابعة للنظام وميليشيا «حزب الله» اللبناني «برعاية تجارة المخدرات وزراعتها في سوريا» وقالت، إن «حزب الله» بعد بسط سيطرته على المناطق الحدودية السورية اللبنانية في الزبداني والقلمون والقصير، فتح تلك المناطق لتجارة المخدرات، حيث يتم تمرير شاحنات محملة بالمواد المخدرة إلى ميناء اللاذقية، لتصدر إلى الدول الأخرى، دون عوائق تذكر، وأحيانا تحدث خلافات على حصص الإتاوات بين المسيطرين على طرق النقل. ولا يتم توقيف شاحنة وإعلان مصادرة محتوياتها إلا في حال أدت النكايات إلى ذلك، لكن سرعان ما يتم لفلفتها بخبر للإعلام مختزل، لا يأتي على ذكر أسماء كبار الضالعين فيها.
وأعلن مطلع فبراير (شباط) الماضي عن ضبط مجموعة تقوم ببيع الحبوب المخدرة داخل جامعة تشرين بمدينة اللاذقية على الساحل السوري. وقبل يومين قالت وزارة الداخلية إنها ألقت القبض على شخصين بتهمة بيع وترويج المخدرات بين طلاب الجامعة. فيما ذكرت مصادر أهلية في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، أنه يتم بيع السيجارة المحشوة لتلاميذ المدارس والتي يتعارف عليها بصقة «ملغومة» بسعر 2500 ليرة (خمسة دولارات).
وقال طالب ثانوية إنه يحصل عليها بسهولة عبر رسالة واتساب خاصة بأحد الباعة المنتشرين في الحدائق ومحيط المدارس.
ويتشارك هذا الطالب مع عدد من رفاقه لشراء ما يكفي لتلغيم عشرين سيجارة، لأنها أرخص من الحصول عليها بالمفرق.
وفي وقت سابق، ذكرت مواقع موالية لنظام الأسد، تفاصيل إلقاء القبض على شبكة تعمل في ترويج الحبوب المخدرة في حدائق دمشق بهدف استغلال الفتيات وتشغيلهن في الدعارة.
وقبل أيام أعلن قسم الآداب في فرع الأمن الجنائي بدمشق عن القبض على بائع قهوة وشاي في الحديقة الممتدة إلى جانب جسر الرئيس، يقوم بترويج المخدرات بين الأطفال المتشردين والفتيات، بغرض استدراجهم للعمل معه، ويقوم بخلط مشروباته بالمواد المخدرة.
من جانبه قال معلم مدرسة إن سلوكيات كثير من التلاميذ المراهقين «لم تعد مقبولة وعدوانية جدا، ولا يمكننا فعل شيء معهم»، مضيفا، أن «أحد الطلاب المدعوم بقريب في الدفاع الوطني، صرخ بوجهي عندما عنفته، وخشيت أن يتمادى، فارتأيت الصمت وتحاشي الاصطدام معه». يضيف المعلم: «المراهقون يتباهون بتعاطي الحشيش، ويسعون لترويجه بين رفاقهم كفعل بطولي يرضي غرورهم»، لافتا إلى ظاهرة خطيرة جدا تتمثل بالتشبه بشخصية «جبل» تاجر المخدرات التي لعبها تيم حسن في المسلسل الدرامي «الهيبة»، الذي أضفى صفات الشجاعة على «المهربين ورجال العصابات وبات الشبيحة نموذجا يحتذى به».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.