تركيا: تحذيرات من تأثيرات عميقة على الاقتصاد لجدل ما بعد الانتخابات المحلية

زيادة في عجز الميزانية والتجارة وضغوط التضخم... والليرة تواصل التراجع

من الحياة اليومية في اسطنبول (إ.ب.أ)
من الحياة اليومية في اسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تحذيرات من تأثيرات عميقة على الاقتصاد لجدل ما بعد الانتخابات المحلية

من الحياة اليومية في اسطنبول (إ.ب.أ)
من الحياة اليومية في اسطنبول (إ.ب.أ)

حذَّر خبراء اقتصاد من أن تتسبب حالة الجدل التي تشهدها تركيا حالياً، على خلفية طعن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على نتائج الانتخابات في إسطنبول والعاصمة أنقرة بعد فوز المعارضة فيهما، واحتمالات أن تطول لأشهر، في زيادة المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد التركي.
ولفت الخبراء إلى التراجع الذي شهدته الليرة التركية، عقب إعلان نتائج الانتخابات التي أُجرِيت الأحد قبل الماضي، لتهبط إلى 5.7 ليرة للدولار، بعد أن كان يتمّ تداولها عند مستوى 5.34 ليرة للدولار قبل الانتخابات، وتفاعل حركة السوق مع حالة الجدل والتشكيك في النتائج بعد الانتخابات.
وقال الخبير الاقتصادي في شركة «أوراسيا للاستثمارات»، أيفرين دفرام إن استمرار معدل التضخم في اتجاه الصعود، كما أظهرت أرقام شهر مارس (آذار) الماضي، الذي سجل تضخماً بـ19.71 في المائة، سيزيد من الضغوط وسيرجئ قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة عن المعدل الراهن البالغ 24 في المائة، كما سيواصل المواطنون الاتجاه إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار بدلاً عن الليرة.
ورأى دفرام أن طعون واعتراضات الحزب الحاكم على نتائج الانتخابات والمطالبة بإعادة فرز الأصوات في بعض دوائر إسطنبول وأنقرة وفرز الأصوات الباطلة، أعطت مؤشراً سلبياً للمواطنين، وستؤثر بشكل أعمق في الأزمة الاقتصادية.
وهبطت الليرة التركية، في ختام تعاملات الأسبوع يوم الجمعة، لتخسر 1 في المائة من قيمتها، وسجل سعر الصرف 5.65 ليرة للدولار، وسط مؤشرات على عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الأسواق. وتراجعت الليرة في تعاملات نهاية الشهر الماضي، ومطلع الشهر الحالي، لأدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
ومع الارتفاع في معدل التضخم في مارس ليقترب من 20 في المائة، سجل العجز التجاري نحو 2.14 مليار دولار، وفقاً لنظام التجارة الخاص، إذ انخفضت الواردات التركية بنسبة 17.76 في المائة إلى 17.63 مليار دولار، وتراجعت الصادرات 0.42 في المائة إلى 15.49 مليار دولار.
وبالنسبة لأداء بورصة إسطنبول، تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة بنسبة 10.3 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة مع نهاية تداولات فبراير (شباط) 2019.
ودفع التدهور الاقتصادي، الذي تعيشه تركيا في الفترة الأخيرة، كثيراً من المستثمرين الأجانب إلى الإحجام عن دخول السوق التركية، وقام كثير من المستثمرين الأتراك بتحويل مدخراتهم إلى العملات الأجنبية. وبحسب معطيات هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية، فإن حسابات العملات الأجنبية في المصارف التركية تواصل ارتفاعها دون توقف منذ 6 أشهر، وارتفعت خلال الأسبوع الأخير من مارس الماضي فقط بمقدار 3.6 مليار دولار، لتصل قيمتها إلى 209 مليارات و490 مليون دولار، وهو رقم قياسي جديد.
ووفقاً لهذه المعطيات، فإن 53 في المائة من الودائع بالمصارف التركية يتم الاحتفاظ بها على شكل عملات أجنبية، ما يؤكد المستويات القياسية التي تصل لها الأزمة الاقتصادية للمرة الأولى منذ عام 2001.
ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 24 في المائة، ليصبح من أعلى المعدلات على مستوى العالم، في محاولة لوقف ارتفاع سعر الدولار والتراجع الحاد لليرة. لكن هذه الخطوة لم تنجح في عرقلة لجوء المستثمرين إلى الدولار الأميركي، لا سيما أولئك الذين لا يجدون في مثل هذه الخطوات ملاذاً آمناً.
ويضغط الرئيس رجب طيب إردوغان من أجل إبقاء معدلات ودائع الليرة، وفوائد السندات منخفضة، لكن كثيراً من الخبراء ينظرون إلى هذه الخطوة على أنها عامل آخر يدفع المستثمرين إلى التمسك بالعملات الأجنبية والابتعاد أكثر عن الليرة.
وشهد الشهر الماضي انخفاضاً حاداً سريعاً في احتياطي العملات الأجنبية بالبنك المركزي، خلال مارس، لكنه صعد خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، وإن كان أقل من التوقعات وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، الخميس الماضي، أن إجمالي الاحتياطي ارتفع إلى 75.4 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 29 مارس، بزيادة 4 مليارات دولار عن الأسبوع السابق عليه. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن البنك سوف يضيف ما يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار.
في حين تراجعت قيمة احتياطيات الذهب في الأسبوع الأخير من مارس إلى 20.83 مليار دولار مقابل 20.99 مليار دولار المسجلة في الأسبوع السابق عليه. وفي المجمل، فإن إجمالي احتياطيات البنك المركزي التركي (التي تضم الذهب والعملات الأجنبية معاً) شهدت زيادة من 92.38 مليار دولار لتصل إلى 96.24 مليار دولار.
وكان إجمالي احتياطي البنك من الذهب والعملات الأجنبية انخفض بنحو ملياري دولار في الأسبوع المنتهي في 22 مارس الماضي، تزامناً مع الاستعداد للانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس. واعتبرت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني تدخل البنك المركزي التركي لدعم الليرة على خلفية خسائر حادة تعرضت لها يضر بالموقف الائتماني للبلاد، كما يثير تساؤلات حول استقلاليته.
في سياق متصل، ارتفع العجز في الميزانية العامة للبلاد في مارس الماضي بمقدار 2.7 مليار دولار. وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الخزانة والمالية التركية، بلغت الإيرادات النقدية للخزانة نحو 11.2 مليار دولار، بزيادة 11.5 في المائة على أساس سنوي. بينما ارتفعت النفقات، بما فيها مدفوعات الفوائد البالغة ملياري دولار، بنسبة 22.2 في المائة إلى 15 مليار دولار.
وخلال الربع الأول من العام من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، بلغت إيرادات ونفقات البلاد 40.6 مليار دولار و47.4 مليار دولار، على التوالي. وبلغ العجز في الميزانية خلال هذه الفترة 6.8 مليار دولار.
من ناحية أخرى، سجلت الصادرات التركية زيادة خلال الربع الأول من العام الحالي، وبلغت قيمتها 44 ملياراً و567 مليون دولار. وسجلت الصادرات في مارس الماضي وحده 16 ملياراً و334 مليون دولار. بينما تراجعت الواردات في مارس بنسبة 17.81 في المائة لتبلغ 18 ملياراً و299 مليون دولار.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».