الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

المبعوث الأممي أكد عقد المؤتمر الوطني في موعده... ومجلس الأمن دعا حفتر لوقف هجومه

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)

أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أن قوات الجيش بسطت سيطرتها على مطار طرابلس الدولي بالكامل.  
وأضافت عبر صفحتها على فيسبوك،  أن قوات الجيش الوطني  «تقوم بعملية تأمين المطار كنقطة انطلاق للسيطرة على مواقع حيوية أخرى داخل العاصمة في الساعات القليلة القادمة».
وكانت شعبة الإعلام قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى طرابلس ضمن عملية «طوفان الكرامة» التي أطلقها حفتر. ودعت سكان العاصمة إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الليبي استعادة السيطرة على البوابة 27 في طرابلس بعد سيطرة سابقة لقوات تابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الليبي المنطقة الغربية من البلاد منطقة عمليات عسكرية. وحظر الجيش تحليق طائرات حربية غرب البلاد كونها "منطقة عمليات عسكرية"، وهدد بضرب أي مطار تقلع منه طائرات حربية غرب البلاد. 
يأتي ذلك في أعقاب إعلان مكتب إعلام سلاح الجو التابع للكلية الجوية في مصراتة التابع لحكومة الوفاق الليبية، أنه استهدف عدة مواقع تابعة للجيش الوطني الليبي في مزدة وغريان ومعسكر سوق الخميس مسيحل.
وكان مطار طرابلس شهد ليل الجمعة اشتباكات بين الطرفين، حيث أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي علي باشاغا، أن القوات الموالية لحكومته استعادت السيطرة على المطار جنوب طرابلس. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة في منطقة قصر بن غشير بجوار المطار، في حين نفى متحدث باسم الجيش الليبي الأمر.
واندلعت اشتباكات في أكثر من جبهة على تخوم العاصمة الليبية طرابلس، في حين دعا مجلس الأمن الدولي قوات حفتر، إلى وقف هجومها على العاصمة.
وفي ختام جلسة مغلقة طارئة عقدها مجلس الأمن حول ليبيا بطلب من بريطانيا، قال الرئيس الدوري للمجلس السفير الألماني كريستوف هوسغن للصحافيين إن «المجلس دعا قوات الجيش الوطني الليبي لوقف كل التحركات العسكرية».
وأضاف أن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء النشاط العسكري بالقرب من طرابلس، الذي يهدد الاستقرار الليبي وآفاق وساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة».
وأيد المجلس بإجماع أعضائه الخمسة عشر، بمن فيهم روسيا الداعمة لحفتر، الدعوة لوقف الهجوم الذي شنه الأخير، أول من أمس (الخميس)، باتجاه العاصمة.
وبحسب هوسغن فإن مجلس الأمن أكد عزمه على «محاسبة المسؤولين عن مزيد من النزاعات» في ليبيا.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقى حفتر أمس (الجمعة) في بنغازي، قبل أن يغادر ليبيا معرباً عن «قلقه العميق» من الوضع في هذا البلد، ومبدياً أمله بتجنب حصول «مواجهة دامية» في طرابلس، إذ اندلعت مساء اليوم نفسه اشتباكات عنيفة جنوب المدينة.
من جهتهم، أفاد دبلوماسيون بأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أخبر مجلس الأمن أن حفتر أبلغ غوتيريش بأنه لا ينوي وقف هجومه الرامي للسيطرة على طرابلس.
ووصف سلامة، اليوم (السبت)، الوضع في العاصمة الليبية بـ«الخطير»، مضيفاً أنه يعمل على مدار الساعة لتجنب المواجهة العسكرية، حسبما أفادت به وكالة «الأناضول» نقلاً عن مصادر أممية. 
وأكد سلامة أن المؤتمر الوطني الليبي سيعقد في موعده. 
وكان غوتيريش التقى في طرابلس، أول من أمس (الخميس)، فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المناوئة لحفتر، التي تسيطر على غرب ليبيا.
وقال غوتيريش على موقع «تويتر» قبيل مغادرته: «أغادر ليبيا وقلبي حزين وأنا أشعر بقلق عميق. لا أزال آمل بأن تجنُّب اندلاع مواجهة دامية داخل طرابلس وفي محيطها هو أمر ممكن».
وكان غوتيريش كتب على «تويتر» قبل وصوله إلى بنغازي للقاء المشير حفتر أن «الهدف لا يزال نفسه: تجنب المواجهة العسكرية».
لكن معارك عنيفة دارت مساء بين ائتلاف المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني، والجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، على بعد نحو 50 كلم من طرابلس.
وأعلنت قوات حفتر سيطرتها على مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس في طرابلس، لكن مصدراً أمنياً في حكومة الوفاق الوطني أفاد بأن المعارك جارية في مناطق سوق الخميس والسائح وسوق السبت، جنوب العاصمة.
كما أعلن المكتب الإعلامي للجيش الوطني الليبي بصفحته على «فيسبوك»، أن «القوات المسلحة (...) مع الجنود من كل المناطق الليبية يشاركون حالياً في معارك عنيفة في ضواحي طرابلس ضد الميليشيات المسلحة».
وقد بدأ الجيش الوطني الليبي، أول من أمس، هجوماً بهدف السيطرة على طرابلس. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتنازع سُلطتان الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى؛ حكومة الوفاق الوطني في الغرب التي يترأسها فايز السراج وشُكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.
بدورهم دعا وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى أمس إلى «وقف فوري لكل التحركات العسكرية نحو طرابلس».
وقال الوزراء المجتمعون في دينار، شمال غربي فرنسا، في بيان مشترك: «نحض كل الأطراف المعنية على وقف فوري لكل الأنشطة والتحركات العسكرية نحو طرابلس، التي تعرقل آفاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعرِّض أرواح مدنيين للخطر وتطيل أمد معاناة الشعب الليبي».
وإذ شدد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليابان في بيانهم على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الليبي، أكدوا أنهم «يعارضون أي عمل عسكري في ليبيا».
وقال مضيف الاجتماع وزير الخارجية الفرنسية جان - إيف لودريان ونظراؤه الستة إن «كل فصيل أو طرف ليبي يؤجج الصراع الأهلي إنما يلحق ضرراً بأبرياء ويعرقل السلام الذي يستحقه الليبيون».
وجدد الوزراء دعمهم التام لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في البحث عن حل سلمي للنزاع في هذا البلد.
من جهته، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة: «نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل إلى حمام دم جديد» في ليبيا.
وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما دعت الخميس «جميع الأطراف» الليبيين إلى احتواء «التوتر فوراً». كما أعربت كندا وتونس عن قلقهما حيال الأوضاع، في حين دعت ألمانيا إلى إنهاء «العمليات العسكرية على الفور».
ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة في تحقيق اختراق فعلي من أجل حل سياسي.
وإضافة إلى شرق البلاد، يسيطر حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يُعد منطقةً صحراوية واسعة ومهمشة، خصوصاً مدينة سبها وحقل الشرارة النفطي الكبير.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.