الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

المبعوث الأممي أكد عقد المؤتمر الوطني في موعده... ومجلس الأمن دعا حفتر لوقف هجومه

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)

أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أن قوات الجيش بسطت سيطرتها على مطار طرابلس الدولي بالكامل.  
وأضافت عبر صفحتها على فيسبوك،  أن قوات الجيش الوطني  «تقوم بعملية تأمين المطار كنقطة انطلاق للسيطرة على مواقع حيوية أخرى داخل العاصمة في الساعات القليلة القادمة».
وكانت شعبة الإعلام قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى طرابلس ضمن عملية «طوفان الكرامة» التي أطلقها حفتر. ودعت سكان العاصمة إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الليبي استعادة السيطرة على البوابة 27 في طرابلس بعد سيطرة سابقة لقوات تابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الليبي المنطقة الغربية من البلاد منطقة عمليات عسكرية. وحظر الجيش تحليق طائرات حربية غرب البلاد كونها "منطقة عمليات عسكرية"، وهدد بضرب أي مطار تقلع منه طائرات حربية غرب البلاد. 
يأتي ذلك في أعقاب إعلان مكتب إعلام سلاح الجو التابع للكلية الجوية في مصراتة التابع لحكومة الوفاق الليبية، أنه استهدف عدة مواقع تابعة للجيش الوطني الليبي في مزدة وغريان ومعسكر سوق الخميس مسيحل.
وكان مطار طرابلس شهد ليل الجمعة اشتباكات بين الطرفين، حيث أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي علي باشاغا، أن القوات الموالية لحكومته استعادت السيطرة على المطار جنوب طرابلس. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة في منطقة قصر بن غشير بجوار المطار، في حين نفى متحدث باسم الجيش الليبي الأمر.
واندلعت اشتباكات في أكثر من جبهة على تخوم العاصمة الليبية طرابلس، في حين دعا مجلس الأمن الدولي قوات حفتر، إلى وقف هجومها على العاصمة.
وفي ختام جلسة مغلقة طارئة عقدها مجلس الأمن حول ليبيا بطلب من بريطانيا، قال الرئيس الدوري للمجلس السفير الألماني كريستوف هوسغن للصحافيين إن «المجلس دعا قوات الجيش الوطني الليبي لوقف كل التحركات العسكرية».
وأضاف أن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء النشاط العسكري بالقرب من طرابلس، الذي يهدد الاستقرار الليبي وآفاق وساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة».
وأيد المجلس بإجماع أعضائه الخمسة عشر، بمن فيهم روسيا الداعمة لحفتر، الدعوة لوقف الهجوم الذي شنه الأخير، أول من أمس (الخميس)، باتجاه العاصمة.
وبحسب هوسغن فإن مجلس الأمن أكد عزمه على «محاسبة المسؤولين عن مزيد من النزاعات» في ليبيا.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقى حفتر أمس (الجمعة) في بنغازي، قبل أن يغادر ليبيا معرباً عن «قلقه العميق» من الوضع في هذا البلد، ومبدياً أمله بتجنب حصول «مواجهة دامية» في طرابلس، إذ اندلعت مساء اليوم نفسه اشتباكات عنيفة جنوب المدينة.
من جهتهم، أفاد دبلوماسيون بأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أخبر مجلس الأمن أن حفتر أبلغ غوتيريش بأنه لا ينوي وقف هجومه الرامي للسيطرة على طرابلس.
ووصف سلامة، اليوم (السبت)، الوضع في العاصمة الليبية بـ«الخطير»، مضيفاً أنه يعمل على مدار الساعة لتجنب المواجهة العسكرية، حسبما أفادت به وكالة «الأناضول» نقلاً عن مصادر أممية. 
وأكد سلامة أن المؤتمر الوطني الليبي سيعقد في موعده. 
وكان غوتيريش التقى في طرابلس، أول من أمس (الخميس)، فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المناوئة لحفتر، التي تسيطر على غرب ليبيا.
وقال غوتيريش على موقع «تويتر» قبيل مغادرته: «أغادر ليبيا وقلبي حزين وأنا أشعر بقلق عميق. لا أزال آمل بأن تجنُّب اندلاع مواجهة دامية داخل طرابلس وفي محيطها هو أمر ممكن».
وكان غوتيريش كتب على «تويتر» قبل وصوله إلى بنغازي للقاء المشير حفتر أن «الهدف لا يزال نفسه: تجنب المواجهة العسكرية».
لكن معارك عنيفة دارت مساء بين ائتلاف المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني، والجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، على بعد نحو 50 كلم من طرابلس.
وأعلنت قوات حفتر سيطرتها على مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس في طرابلس، لكن مصدراً أمنياً في حكومة الوفاق الوطني أفاد بأن المعارك جارية في مناطق سوق الخميس والسائح وسوق السبت، جنوب العاصمة.
كما أعلن المكتب الإعلامي للجيش الوطني الليبي بصفحته على «فيسبوك»، أن «القوات المسلحة (...) مع الجنود من كل المناطق الليبية يشاركون حالياً في معارك عنيفة في ضواحي طرابلس ضد الميليشيات المسلحة».
وقد بدأ الجيش الوطني الليبي، أول من أمس، هجوماً بهدف السيطرة على طرابلس. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتنازع سُلطتان الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى؛ حكومة الوفاق الوطني في الغرب التي يترأسها فايز السراج وشُكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.
بدورهم دعا وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى أمس إلى «وقف فوري لكل التحركات العسكرية نحو طرابلس».
وقال الوزراء المجتمعون في دينار، شمال غربي فرنسا، في بيان مشترك: «نحض كل الأطراف المعنية على وقف فوري لكل الأنشطة والتحركات العسكرية نحو طرابلس، التي تعرقل آفاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعرِّض أرواح مدنيين للخطر وتطيل أمد معاناة الشعب الليبي».
وإذ شدد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليابان في بيانهم على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الليبي، أكدوا أنهم «يعارضون أي عمل عسكري في ليبيا».
وقال مضيف الاجتماع وزير الخارجية الفرنسية جان - إيف لودريان ونظراؤه الستة إن «كل فصيل أو طرف ليبي يؤجج الصراع الأهلي إنما يلحق ضرراً بأبرياء ويعرقل السلام الذي يستحقه الليبيون».
وجدد الوزراء دعمهم التام لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في البحث عن حل سلمي للنزاع في هذا البلد.
من جهته، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة: «نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل إلى حمام دم جديد» في ليبيا.
وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما دعت الخميس «جميع الأطراف» الليبيين إلى احتواء «التوتر فوراً». كما أعربت كندا وتونس عن قلقهما حيال الأوضاع، في حين دعت ألمانيا إلى إنهاء «العمليات العسكرية على الفور».
ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة في تحقيق اختراق فعلي من أجل حل سياسي.
وإضافة إلى شرق البلاد، يسيطر حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يُعد منطقةً صحراوية واسعة ومهمشة، خصوصاً مدينة سبها وحقل الشرارة النفطي الكبير.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.