لنكن واقعيين ونعترف أننا نضع 99.99 في المائة من المسؤولية في خسارات منتخباتنا وأنديتنا على المدربين لأسباب بسيطة وموضوعية وهي أننا غير قادرين على تغيير كل اللاعبين، ولا الإدارات تريد أن تتخلى عن المسؤوليات، ولهذا يكون المدرب هو كبش الفداء الطبيعي، والطريف أن المدربين يعرفون ذلك ويتقبلونه كجزء من مخاطر مهنتهم، مثلها مثل أي وظيفة أخرى لها مخاطرها.
ولكن مع «تفنيش» المدربين هناك التزامات مالية بالملايين، علماً بأننا نعطي المدربين عقوداً لسنتين وثلاث سنوات ثم يتم «تفنيشهم» أحياناً حتى قبل أن يلعبوا مباراة واحدة كما حدث مع الأوروغواياني فوساتي مع العين، وهو الذي توّج بطلاً لأندية القارة مع السد، وها هو مرشح «للتفنيش» مع الأهلي مثله مثل الكرواتي زوران الذي قدم للعين أداءً تاريخياً في كأس العالم للأندية، وقبلها قاد النصر لنتائج جيدة، ولهذا استقبله الهلاليون بكل ترحاب، وهو كان جريئاً ولا أقول متهوراً عندما قال لي في أول أسابيع تدريبه للهلال (عبر «صدى الملاعب») إنه قادر على حصد كل البطولات التي يشارك فيها، وهي الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين وبطولة كأس زايد والبطولة المستعصية على الزعيم، ألا وهي «الآسيوية»، وقلت له أكثر من مرة على الهواء إنه لا يترك لنفسه أي مجال للمناورة أو الخسارة أو التراجع فكان رده الواثق أن الهلال قادر ومؤهل وسيفوز، ولكنه الآن مرشح «للتفنيش» بعد خسارة صدارة الدوري من النصر، ولو خسر الهلال من الاتفاق في ربع نهائي كأس الملك فلربما خرج من الباب الضيق.
الفكرة أن المدربين قد ينجحون مع أندية ويفشلون مع غيرها، وقد ينجحون مع نادٍ ثم يفشلون معه، مثلما حدث مع مورينيو الذي قدم لتشيلسي أول لقب في الدوري الإنجليزي بعد خمسين سنة من الغياب، وقدم ألقاباً أخرى ولكنه خرج «مفنشاً» في فترة لاحقة بعد خلافه مع اللاعبين، ونفس الشيء حدث مع مدرب الهلال الروماني ريجيكامف الذي حقق مع ستيوا بوخارست لقب الدوري بعد غياب سبع سنوات ووصل لدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا ثم انتقل للهلال السعودي وكسر مشجعوه (جرة) بعد تفنيشه، ثم جاء للوحدة الإماراتي وقدم موسماً جيداً جداً توّجه بلقب ولكنه خرج «مفنشاً» ليذهب إلى الوصل ويقدم نتائج جيدة قبل أن يسقط بالأربعة أمام النصر في الديربي وتخرج نغمة المطالبة بـ«تفنيشه»، علماً بأنني سمعت أن عقده جاوز الثلاثة ملايين يورو، وهو من قبض من الوحدة والهلال أيضاً.
ويبقى السؤال: هل المدربون مظلومون لسرعة أحكامنا عليهم أم هم ظالمون عندما يقبضون بالملايين ولا يقدمون ما يشفع لهم أم نحن الملومون لأننا نعطيهم عقوداً طويلة دون شروط حقيقية ملزمة ودون أن نتعلم من دروسنا السابقة؟
10:34 دقيقه
هل هم مظلومون؟
https://aawsat.com/home/article/1666771/%D9%87%D9%84-%D9%87%D9%85-%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%88%D9%86%D8%9F
هل هم مظلومون؟
هل هم مظلومون؟
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




