معرض فني يحتفي بحكايات الباعة الجائلين في مصر

عبر 19 لوحة في «غاليري خان المغربي» بالزمالك

بائع «الآيس كريم» أو من يطلق عليه شعبياً «بائع الدندورمة»  -  بائعة تقلي الطعمية في الزيت
بائع «الآيس كريم» أو من يطلق عليه شعبياً «بائع الدندورمة» - بائعة تقلي الطعمية في الزيت
TT

معرض فني يحتفي بحكايات الباعة الجائلين في مصر

بائع «الآيس كريم» أو من يطلق عليه شعبياً «بائع الدندورمة»  -  بائعة تقلي الطعمية في الزيت
بائع «الآيس كريم» أو من يطلق عليه شعبياً «بائع الدندورمة» - بائعة تقلي الطعمية في الزيت

يحتشد الباعة ببضائعهم في سوق مُغايرة، سوق تفترش جدران معرض فني جديد يستضيفه «غاليري خان المغربي» بالقاهرة، للفنان المصري عمر عبد الظاهر، وعنوانه «حكايات مصرية».
يستمر المعرض حتى 17 أبريل (نيسان) الجاري، ويستعرض خلاله عمر عبد الظاهر عبر 19 لوحة، ألواناً من الحكايات الشعبية الديناميّة، التي جعل من الباعة الجائلين بالأسواق والشوارع، أبطالاً لها، مُنحازاً لألوان الصيف وبضاعة بهجته، فتجد بائع فاكهة البطيخ الصيفية، يصول ويجول بعربته المُحملة بثماره ذات القشرة الخضراء السميكة، وينادي ملء صوته لجذب زبائن البطيخ، أحد أبرز فاكهة الصيف شعبية في مصر.
يقول عمر عبد الظاهر لـ«الشرق الأوسط»: «أبطال معرضي هم الباعة بوجه عام، وخصوصاً في الحارة المصرية، مثل باعة البطاطا، وحمص الشام، والعرقسوس، والفول، والطعمية، والترمس، وبائع البطيخ، وبائع العسل الأسود، وبائعة البرتقال».
يعتبر المعرض مُواصلة لمشروع بدأه الفنان عمر عبد الظاهر، قبل سنوات، تخصص فيه في موضوعات التراث الشعبي المصري، والتوثيق الفني للمشاهد الواقعية الاجتماعية، ما جعل الفلكلور وموتيفاته الشعبية مجالاً رئيسياً للوحاته قبل سنوات، ويقول: «أنا مُهتم بالتراث المصري وخصوصاً الشعبي منذ أن كنت طالباً بكلية الفنون الجميلة. ودائماً أستمد أفكاري من البيئة التي أعيش بها؛ لأنها تكون صادقة وواقعية. وحتى عندما قمت بتحضير دراستي للماجستير اخترت أن يكون موضوعها عن الفنون البدائية؛ لأنني مغرم بالفن البدائي والفطري، وذلك أفادني جداً في أعمالي، أما رسالتي لدرجة الدكتوراه فكانت مخصصة للفن الشعبي، ما ساعدني أكثر على التعمق في هذا الفن، وأعماله، ومنها لوحات معرضي هذا».
وكما جعل عبد الظاهر من الباعة أبطالاً لمعرضه، كان لكل بطل في لوحته جمهوره الذي يتحلّق حوله شغفاً، في حالة انتظار ولهفة، فترى بائعة تجلس على كرسي وتلتف حولها نساء وأطفال في انتظار خروج «الطعمية» أو «الفلافل» من الزيت الحار الذي تجلس في مستواه، ويُمسك بعض الزبائن بقراطيس ورقية لوضعها بها فور خروجها من الزيت، وهي الوسيلة التي يحتفظ بها الزبائن بـ«الطعمية» الساخنة، في استخدام بصري يُحاكي الواقع اليومي المصري.
تجد الزبائن كذلك يحيطون بأبطالهم من باعة البهجة، كما فعل عمر عبد الظاهر في لوحة «بائع البطاطا المشوية» الذي ينتظر اكتمال شواء البطاطا في الفُرن المتحرك الذي يستخدم الفحم في إشعاله، وهو مشهد شائع في الشوارع والحارات المصرية، وكذلك فعل مع بائع «الفول» الذي يتجمهر حوله الزبائن، وهو يستخدم مغرفته ذات اليد المعدنية الطويلة لاستخراج «الفول المدمس» من قِدر الفول الضخمة.
ويستعين صاحب المعرض بعبارات ارتبطت برسائلها الإيمانية ذات الأثر الطيب والمريح لمن يمُر بها، كوضعه لافتة كُتب عليها «الصبر مفتاح الفرج» التي يستقبل بها بائع «الآيس كريم» جمهوره عبر عربته المتجولة ذات العجلات الكبيرة، أو كما يُطلق عليه شعبياً «بائع الدندورمة»، وكأن هذه العبارة هي أحد مفاتيح المعرض وثيماته.
يُحيط صاحب المعرض بأبطال السوق المصرية، خوفاً من اندثار جماليات حركة البيع التي ترتبط بطرق عرض بضائعهم، ومنها العربات الخشبية القديمة التي يقومون عليها باستعراض الفاكهة بفنيات غنية، كما يفعل باعة البطيخ والبرتقال، وكذلك من خلال إبرازه للزي التقليدي مثل الجلابيب ذات الطراز الشعبي، وعمامات الرأس، وكذلك فعل في زي السيدات وما يرتبط لديهن من طقوس السوق، بحمل «المِشنات» المصنوعة من الخوص على رؤوسهن لحمل مشترياتهن، وهي مشاهد يحرص الفنان المصري على رصدها كتوثيق فني لحكايات مصرية، يقاوم بها اختفاءها التدريجي أمام زحف مشاهد السوق المعاصرة.
شارك الفنان عمر عبد الظاهر في كثير من المعارض الجماعية المحلية والدولية، وأقام كثيراً من المعارض الخاصة، وله مقتنيات رسمية لدى متحف الفن الحديث بمصر.



كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended


تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة، اليوم (الثلاثاء)، أن باكستان تصدَّرت قائمة أكثر دول العالم تلوثاً بالضباب الدخاني في 2025، إذ بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة المعروفة باسم «بي إم 2.5» مستويات تفوق الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 13 مرة.

مواطنون على شاطئ بحر العرب في كراتشي خلال عيد الفطر (إ.ب.أ)

وأفادت شركة «آي كيو إير» السويسرية لرصد جودة الهواء، في تقريرها السنوي، بأن 13 دولة ومنطقة فحسب حافظت على متوسط مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة ضمن معيار المنظمة، أي أقل من 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب خلال العام الماضي، مقارنة مع 7 دول فقط في 2024.

وأوضح التقرير أن 130 دولة ومنطقة من أصل 143 خضعت للرصد لم تستوفِ المعايير الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال يستقلون مركبة متجهين إلى موقع بناء مجمع الطاقة المتجددة التابع لشركة «أداني للطاقة الخضراء المحدودة» في صحراء الملح قرب الحدود الهندية - الباكستانية (أ.ب)

وجاءت بنغلاديش وطاجيكستان في المرتبتين الثانية والثالثة على قائمة الدول الأكثر تلوثاً، في حين احتلت تشاد، التي كانت الأكثر تلوثاً في 2024، المرتبة الرابعة خلال 2025.

وتصدَّرت مدينة لوني في الهند قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم لعام 2025، بمتوسط جسيمات دقيقة ملوثة بلغ 112.5 ميكروغرام، تليها مدينة هوتان في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين بمتوسط 109.6 ميكروغرام.

بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة في باكستان مستويات تفوق الحد (إ.ب.أ)

وتركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين. ولم تستوفِ سوى 14 في المائة من مدن العالم معايير منظمة الصحة العالمية في 2025، انخفاضاً من 17 في المائة في العام السابق، وأدت حرائق الغابات في كندا إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى أوروبا.

ومن بين الدول التي استوفت المعيار في 2025 أستراليا وآيسلندا وإستونيا وبنما.


بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.