فنانة تلجأ إلى الأرقام لمراوغة «عمى الألوان»

تسعى للاحتراف رغم حالتها

أحد أعمال الفنانة ولاء صالح
أحد أعمال الفنانة ولاء صالح
TT

فنانة تلجأ إلى الأرقام لمراوغة «عمى الألوان»

أحد أعمال الفنانة ولاء صالح
أحد أعمال الفنانة ولاء صالح

أجبر «عمى الألوان» ولاء صالح ذات الواحد والعشرين ربيعاً عن التخلي عن الألوان بشكلها الحقيقي باستبدال الأسماء والأرقام بها منذ طفولتها لتتمكن من نسج لوحاتها الفنية بريشة التحدي والإصرار أمام مجتمع قلما يعي فيه أفراده معاناة المصابين بهذا المرض، وبدأ الفصل الأول من قصة معاناة ولاء منذ طفولتها عندما كانت في العاشرة حيث بدا عليها عدم استجابتها للألوان كلما يطلب منها والداها الإشارة لها، ولكن الرسم كان ملجأها الوحيد للتعبير عن كل ما يجول بخاطرها وإن كانت تخونها الألوان ولا تبدو رسوماتها لهم كما تراها هي.
إذ قرر والد ولاء أخذها للطبيب بحكم إصابته بالمرض وإصابة الجد واحتمالية توريثه لها، وأكدت الفحوصات أن ولاء مصابة بـ«عمى الألوان الكلي» أحد أندر أمراض العيون في العالم، وبدأت ولاء بالتعايش مع هذا الخلل الناجم عن تلف في خلايا شبكية العين، المسؤولة عن التقاط الألوان، حيث بقي اللون الأسود صديق ملابسها المقرب، وقطع علاقتها بالألوان التي لا تعرفها ويراها الناس، وبقيت نافذة عينيها مفتوحة تسترق منهما النظر لإصابة لن تشفى منها ومرض لا أمل في علاجه،  وفي الجهة الأخرى كان مرض ولاء عقبة أمام وجودها في المدرسة حيث كانت المعلمات يضجرن من التعامل معها، ومع دخولها للجامعة وتخصصها في الأحياء الدقيقة عادت معاناتها في تمييز المحاليل وبعض عينات المجاهر، وعاد معها الشغف مرة أخرى بالعودة للرسم.
وتقول ولاء لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت أنني أميل للفن القوطي أكثر ولم يكن ذا انتشار واسع بحكم متابعتي للساحة الفنية لدينا، وأصررت على حفظ أرقام الألوان ودرجاتها وأسمائها حتى أستطيع رسم اللوحة، ليستمتع بها الناس ولكني أنجح في نقل شعوري من خلالها إلى الخارج، فعندما لا أرى لون البحر كما يراه الناس أبدأ بالبحث عن تفاصيل جماله من جهة أخرى غير اللون، وكل ما أستطيع فعله هو التخمين، تخمين الألوان ودرجاتها، ويحملني طموحي اليوم للاحتراف ومسابقة الفنانين العالميين لتقديم رسالة أنه (لا مستحيل مع الإرادة)».
بينما توضح الدكتورة منال حضراوي استشارية طب وجراحة العيون أن مرض عمى الألوان هو مرض وراثي لا علاج له ويقسم إلى عدة أقسام وأنواع أصعبها وأكثرها ندرة هو «عمى الألوان الكلي» خصوصاً للنساء.
وتضيف حضراوي: «أن عمى الألوان ليس عمى حقيقيا كما يطلق عليه، ولكن في الحقيقة هو خلل في رؤية الألوان وتمييزها كاللون الأزرق، الأصفر، الأحمر، الأخضر، ولا توجد خطورة على حياة الشخص ويتمثل هذا التأثير في عدد من الجوانب منها، عدم قبوله لبعض الوظائف ومن بينها القطاع العسكري، ويستطيع المصاب به الحصول حتى على رخصة القيادة ولكن معاناته تنحصر للمصاب به حيث يرى العالم بشكل مختلف عما نراه نحن».



حضور تشكيلي سعودي بارز في مهرجان «ضي للشباب العربي» بمصر

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
TT

حضور تشكيلي سعودي بارز في مهرجان «ضي للشباب العربي» بمصر

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)

يُشكّل «مهرجان ضي للشباب العربي» الذي يُطلقه «أتيليه العرب للثقافة والفنون» في مصر كل عامين، تظاهرة ثقافية تحتفي بالمواهب العربية الشابة في الفنون التشكيلية، وتعكس عمق التعبير وتنوعه بين الفنانين المشاركين عن القضايا الجماعية والتجارب الذاتية.

وتشهد نسخته الخامسة التي انطلقت تحت شعار «بلا قيود»، وتستمر لشهر كامل في قاعات غاليري «ضي» بالقاهرة، مشاركة 320 فناناً من الشباب، يمثلون 11 دولة عربية هي مصر، والسعودية، والسودان، وسوريا، وفلسطين، والعراق، والأردن، واليمن، ولبنان، والعراق، وتونس.

تُقدم سلمى طلعت محروس لوحة بعنوان «روح» (الشرق الأوسط)

وبين أرجاء الغاليري وجدرانه تبرز مختلف أنواع الفنون البصرية، من الرسم والتصوير والحفر والطباعة والخزف والنحت. ومن خلال 500 عملٍ فني تتنوع موضوعاتها وتقنياتها وأساليبها واتجاهاتها.

ويحفل المهرجان في دورته الحالية بأعمال متنوعة ومميزة للشباب السعودي، تعكس إبداعهم في جميع ألوان الفن التشكيلي؛ ومنها عمل نحتي للفنان السعودي أنس حسن علوي عنوانه «السقوط».

«السقوط» عمل نحتي للتشكيلي السعودي أنس علوي (الشرق الأوسط)

يقول علوي لـ«الشرق الأوسط»: «استلهمت العمل من فكرة أن كلمَتي (حرام) و(حلال)، تبدآن بحرف الحاء، وهما كلمتان متضادتان، وبينهما مساحات شاسعة من الاختلاف».

ويتابع: «يُبرز العمل ما يقوم به الإنسان في وقتنا الراهن، فقد يُحرّم الحلال، ويُحلّل الحرام، من دون أن يكون مُدركاً أن ما يقوم به هو أمر خطير، وضد الدين».

ويضيف الفنان الشاب: «لكنه بعد الانتهاء من فعله هذا، قد يقع في دائرة الشكّ تجاه تصرّفه. وفي هذه المرحلة أردت أن أُجسّد تلك اللحظة التي يدخل إليها الإنسان في مرحلة التفكير والتشكيك في نفسه وفي أعماله، فيكون في مرحلة السقوط، أو مراجعة حكمه على الأمور».

وتأتي مشاركة الفنانة السعودية سمية سمير عشماوي في المهرجان من خلال لوحة تعبيرية من الأكريلك بعنوان «اجتماع العائلة»، لتعكس عبرها دفء المشاعر والروابط الأسرية في المجتمع السعودي.

عمل للتشكيلية السعودية سمية عشماوي (الشرق الأوسط)

وتقول سمية لـ«الشرق الأوسط»: «تُعدّ اللوحة تجسيداً لتجربة شخصية عزيزة على قلبي، وهي لقاء أسبوعي يجمع كل أفراد أسرتي، يلفّه الحب والمودة، ونحرص جميعاً على حضوره مهما كانت ظروف الدراسة والعمل، لنتبادل الأحاديث، ونتشاور في أمورنا، ونطمئن على بعضنا رغم انشغالنا».

ويُمثّل العمل النحتي «حزن» أول مشاركة للتشكيلية السعودية رويدا علي عبيد في معرض فني، والتمثال مصنوع من خامة البوليستر، ويستند على رخام. وعن العمل تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يُعبّر التمثال عن لحظة حزن دفينة داخل الإنسان».

عمل نحتي للفنانة السعودية رويدا علي عبيد في الملتقى (الشرق الأوسط)

وتتابع رويدا: «لا أحد يفهم معنى أن تقابل الصدمات بصمت تام، وأن تستدرجك المواقف إلى البكاء، فتُخفي دموعك، وتبقى في حالة ثبات، هكذا يُعبّر عملي عن هذه الأحاسيس، وتلك اللحظات التي يعيشها المرء وحده، حتى يُشفى من ألمه وأوجاعه النفسية».

من جهته قال الناقد هشام قنديل، رئيس مجلس إدارة «أتيليه العرب للثقافة والفنون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهرجان الشباب العربي يمثّل خطوة مهمة في تشجيع الفنانين الشباب ودفعهم إلى الابتكار، وتقديم أفكارهم بلا قيود؛ وانطلاقاً من هذا الفكر قرّرت اللجنة المنظمة أن يكون موضوع المهرجان 2025 مفتوحاً من دون تحديد ثيمة معينة».

وأضاف قنديل: «اختارت لجنتا الفرز والتحكيم أكثر من ثلاثمائة عملٍ فني من بين ألفي عمل تقدّمت للمشاركة؛ لذا جاءت الأعمال حافلة بالتنوع والتميز، ووقع الاختيار على الإبداع الفني الأصيل والموهبة العالية».

ولفت قنديل إلى أن الجوائز ستُوزّع على فروع الفن التشكيلي من تصوير، ونحت، وغرافيك، وخزف، وتصوير فوتوغرافي وغيرها، وستُعلن خلال حفل خاص في موعد لاحق يحدده الأتيليه. مشيراً إلى أن هذه النسخة تتميّز بزخم كبير في المشاركة، وتطوّر مهم في المستوى الفني للشباب. ومن اللافت أيضاً في هذه النسخة، تناول الفنانين للقضية الفلسطينية ومعاناة سكان غزة من خلال أعمالهم، من دون اتفاق مسبق.

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)

وبرؤية رومانسية قدّمت الفنانة المصرية الشابة نورهان إبراهيم علاجاً لصراعات العالم وأزماته الطاحنة، وهي التمسك بالحب وتوفير الطفولة السعيدة للأبناء، وذلك من خلال لوحتها الزيتية المشاركة بها في المهرجان، التي تغلب عليها أجواء السحر والدهشة وعالم الطفولة.

وتقول نورهان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «براءة الأطفال هي بذرة الإبداع التي ستعالج العالم كله»، وتتابع: «أحب الأطفال، وأتعلم كثيراً منهم. وأدركت أن معظم المشكلات التي تواجه العالم اليوم من الجرائم الصغيرة إلى الحروب الكبيرة والإرهاب والسجون الممتلئة لدينا، إنما هي نتيجة أن صانعي هذه الأحداث كانوا ذات يومٍ أطفالاً سُرقت منهم طفولتهم».

«بين أنياب الأحزان» هو عنوان لوحة التشكيلي الشاب أدهم محمد السيد، الذي يبرز تأثر الإنسان بالأجواء المحيطة به، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حين يشعر المرء بالحزن، يبدأ في الاندماج مع الطبيعة الصامتة، ويتحوّلان إلى كيان واحد حزين. وحين يسيطر الاكتئاب على الإنسان ينجح في إخفائه تدريجياً».

لوحة للتشكيلية المصرية مروة جمال (الشرق الأوسط)

وتقدم مروة جمال 4 لوحات من الوسائط المتعددة، من أبرزها لوحة لبناية قديمة في حي شعبي بالقاهرة، كما تشارك مارلين ميشيل فخري المُعيدة في المعهد العالي للفنون التطبيقية بعملٍ خزفي، وتشارك عنان حسني كمال بعمل نحت خزفي ملون، في حين تقدّم سلمى طلعت محروس لوحة عنوانها «روح» تناقش فلسفة الحياة والرحيل وفق رؤيتها.