«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

في ظل تزايد المخاوف من هيمنتهم على الحراك الشعبي وتنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
TT

«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله

تترقب الجزائر المسيرات التي ستخرج اليوم الجمعة في مدن البلاد المختلفة لقياس تعاطي الحراك الشعبي، المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته، وإطلاق مرحلة انتقالية ما زالت غير واضحة المعالم. ويُتوقع أن يحدد حجم الحراك اليوم، والشعارات التي سيرفعها المحتجون، إمكانية القبول بالسير بما تنص عليه الإجراءات الدستورية الحالية، أي تسليم السلطة إلى رئيس انتقالي هو رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ومعه رئيس حكومة عينه بوتفليقة قبل استقالته وهو نور الدين بدوي. لكن الإشكالية في هاتين الشخصيتين هو أن الحراك، أو جزءا منه على الأقل، قد لا يقبل بهما على اعتبار أنهما يمثلان نظاماً يطالب المحتجون برحيله. ويقول معارضون إن المؤسسة العسكرية تريد السير بهما لتسيير المرحلة الانتقالية، لكنها قد تغيّر موقفها قياساً على رد فعل الحراك اليوم، علما بأن مؤسسة الجيش أعلنت انحيازها في شكل واضح لمطالب الشعب، وضغطت في الأيام الأخيرة لضمان استقالة الرئيس بوتفليقة، تلبية لإصرار المحتجين.
«الشرق الأوسط» حاورت اثنين من أبرز قادة التيار الإسلامي في الجزائر، هما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، ورئيس حركة العدالة والبناء عبد الله جاب الله حول رؤيتهما لتسيير المرحلة الانتقالية، ومن يقودها والمخاوف من تنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسة، وأيضاً المخاوف من أن يسعى التيار الإسلامي إلى ركوب موجة الحراك الشعبي والهيمنة عليه، كما حصل في حراكات أخرى في أكثر من دولة خلال ما يُعرف بـ«الربيع العربي». وفي حين أعلن جاب الله رفضه أن تتم تسيير الأعمال في المرحلة الانتقالية بالوجوه نفسها التي خرج الشعب ضدها، قال مقري إن المؤسسة العسكرية «تريد السير ببن صالح رئيساً انتقالياً، لكنها يمكن أن تغيّر رأيها قياساً على رد الشارع اليوم».
عن المرحلة الانتقالية يقول جاب الله: «نأمل بأن تكون لدينا فرصة للتغيير. ولا يزال هناك كثير من الغموض. هناك عوامل عدة تقلقني، فالحراك الشعبي ليس مؤطراً، ومحاولة تأطيره ليست سهلة. الأمور في الجزائر ليست سهلة... وعلى النخبة أن تضاعف جهدها لبلورة موقف موحد، واتخاذ إجراءات لحماية الحراك الشعبي الذي ينبغي أن يستمر وألا يتوقف حتى تتحقق مطالبه. ونأمل أيضاً بأن يستمر الجيش في موقفه الإيجابي في تخندقه في صف الشعب وتبنيه مطالبه، واتخاذ إجراءات لتأمين آليات تسيير المرحلة الانتقالية، ثم الانتقال إلى مرحلة التعددية الصحيحة ذات المرجعية النوفمبرية، (بيان أول نوفمبر «تشرين الثاني»)».
وبخصوص مطالب الحراك يضيف جاب الله: «الحراك واضح فيما يريد من أهداف كبرى. نحن موجودون في الحراك منذ اليوم الأول من خلال إطاراتنا ومناصرينا. والشعارات المرفوعة في الحراك تقول إن الشعب يريد تجسيد الوفاء لبيان أول نوفمبر، أي المرجعية التاريخية التي ضحى الشعب الجزائري من أجلها بمليون ونصف مليون من الشهداء... الحراك يريد بناء دولة ديمقراطية ضمن المبادئ الإسلامية».
وحول تولي عبد القادر بن صالح قيادة الفترة الانتقالية، أوضح جاب الله أنه «لا يمكن أن يكون عبد القادر بن صالح في (قيادة) الفترة الانتقالية. هذا خيانة للشعب. لقد وضعنا خريطة طريق للحل، تقوم على المادة 7 والمادة 102 من الدستور، فالمادة 102 (شغور منصب الرئيس نتيجة الوفاة أو العجز أو الاستقالة) وضعت لمعالجة وضع عادي في البلاد. والمجلس الدستوري يقوم بتفعيل مادة الشغور، والإجراءات الموضوعة تضمن استمرارية نظام الحكم بمؤسساته المختلفة، ولا شيء يتغير حتى تتم الانتخابات الرئاسية. الرئيس الذي يأتي نتيجة تلك الانتخابات هو الذي يباشر التغيير. لكن الشخص الذي يتولى تسيير المرحلة الانتقالية، سواء نتيجة الشغور أو الوفاة أو الاستقالة، إلى حين تنظيم الانتخابات، فإن المؤسسات القائمة ستستمر (في عهده الانتقالي)، أي ستبقى الحكومة القائمة والبرلمان الحالي. إذن من سيتولى تسيير الأعمال الوجوه نفسها التي خرج الشعب إلى الشارع ضدها، وسحب الثقة منها. ولذلك فإن الوضع ليس عاديا ولا يمكن أن يعالج بحلول عادية».
وتابع جاب الله موضحا أن الانتخابات المقبلة «لا تكون حرة ونزيهة بهؤلاء. وإذا بقي لهم دور فسوف يلتفون على هذا الحراك... وحتى تكون هناك انتخابات نزيهة يجب إبعاد كل من كانت له مساهمة في تسيير شؤون البلد خلال عقدين ماضيين من الزمن. هؤلاء كلهم يجب ألا يكون لهم دور. فكرهم استبدادي، وكل من لديه فكر استبدادي لا يصلح للمساهمة في البناء الديمقراطي أبداً. أتريدون أن يكون الجزائريون مغفلين؟ لسنا كذلك». واعتبر جاب الله أن «الشعب عبّر عن إرادته في جمعات مليونية، وسيخرج يوم الجمعة بالتأكيد 24 مليوناً شاركوا في المسيرات وهم يطالبون بحقهم. لقد قرر الشعب أن يمارس سيادته بنفسه. ورفض الوصاية عليه، سواء من الرئيس أو مؤسسات السيادة. وبالتالي يجب إيجاد آليات ترد هذا الحق في السلطة إلى الشعب. وهذه الآليات لم ينص عليها الدستور».
ويرفض جاب الله فكرة أن الإسلاميين هم من يحرك الحراك الحالي، ويشير في هذا السياق إلى أن «أماكن التجمعات (في العاصمة) بعيدة نسبياً عن المساجد. هناك من يقطع سيراً مسافة 20 كلم للوصول إلى ساحات التظاهر. وهذه المسيرات قائمة على الفعل الإرادي البحت. لا إغراء أو دفعا فيه».
وعن موقف الجيش، يقول جاب الله: «لو وقف الجيش، لا سمح الله، مع بوتفليقة لكانت الجزائر تعيش الآن مأساة لا نظير لها، مثلما حصل في سوريا ربما. لكن الجيش عندنا وقف على الحياد أولا، ثم تخلى عن بوتفليقة والتقى مع الشعب».
أما عبد الرزاق مقري فيتحدث عن إشكالية المرحلة الانتقالية المقبلة قائلاً: «إذا مشينا في المسار الدستوري فالأمر واضح. المادة 102 تسيّر 3 حالات للشغور: المانع بالمرض أو الوفاة أو الاستقالة. نحن في حالة الاستقالة، والفترة الانتقالية تكون من 90 يوماً برئاسة رئيس مجلس الأمة. المجلس الدستوري ثبّت الاستقالة، ثم أخبر رئيس مجلس الأمة، الذي كان حاضراً في جلسة تقديم الاستقالة. ورئيس مجلس الأمة هو من يبلغ البرلمان بغرفتيه باستقالة الرئيس، ثم يصبح هو رئيساً يسيّر البلاد لمدة 90 يوماً».
وتابع مقري موضحا: «كان هناك اليوم لقاء لمكتبي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، والأحد سيتم اجتماع للغرفتين وننطلق في المرحلة الانتقالية لمدة 90 يوماً. التدابير الدستورية لا تسمح بأي إجراء. لا تسمح بتغيير الحكومة القائمة، ولا بتعديل الدستور، لكن هناك نقاشاً يدور الآن. المؤسسة العسكرية فاعل أساسي. هي المايسترو حالياً. هذه هي الحقيقة. وهذه المؤسسة أعلنت عن اللجوء إلى المادة 102 وتعهدت بتحقيق طموحات المواطنين من خلال المادة 7 والمادة 8. السابعة تؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات ومصدر السيادة الوطنية. والثامنة تقول إنه يعبر عن سيادته من خلال المؤسسات المنتخبة عبر الاقتراع الحر. وهاتان المادتان تمثلان مواد عامة تتطلبان إجراءات عملية. وإذا احترمنا الدستور فهذه الإجراءات العملية ستكون صعبة. يُضاف إلى ذلك أن الحراك مهتم بالوجوه أكثر من القوانين. وهناك معضلة أساسية تتعلق برئيس الحكومة. فبعد استقالة الرئيس لا أحد يستطيع إقالة رئيس الحكومة. وبالتالي ففي ظل الوضع القانوني الحالي لن تكون هناك إصلاحات، وستكون هناك خيبة أمل قوية».
وحول رؤيته للسيناريوهات المحتملة يضيف مقري: «المعضلة لدى الحراك هي في رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة. رئيس مجلس الأمة يمكن أن يحل المشكلة، إذا كانت هناك إرادة سياسية. يمكن أن يستقيل بن صالح، وعندها يأتي مكانه الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وهو كذلك مرفوض. إذن هناك إمكانية لأن يستقيل بدوره. وإذا استقال فسندخل في فراغ دستوري. ليست هناك قواعد دستورية أو قانونية تعالج هذا الوضع. سيكون فراغ وحالة الفراغ إيجابية لأنها تساعد على الاجتهاد. يمكن حل حالة الفراغ عن طريق التوافق على شخصية يقبلها الحراك، وهناك بالطبع شخصيات مقبولة لديه. لكننا أضفنا لذلك شرطين: ألا يكون (الشخص التوافقي) متورطاً في الفساد، وألا يكون متورطاً في تزوير الانتخابات سابقاً. وإذا لم يحصل ذلك فإن الصدام مع المواطنين سيدخل البلاد في أزمة كبيرة».
ويرى مقري أن «الحل يكون بحوار بين الأحزاب والمؤسسة العسكرية والمجتمع المدني وممثلي الحراك. ولا يشترط أن يأخذ الحوار أبعاداً إعلامية. الهدف هو الاتفاق على شخص، لأن الخطأ ممنوع هنا. فإذا استقال بن صالح، ثم استقال بلعيز، ووقع خطأ في اختيار الشخص، ورفضه الحراك فسنكون أمام مشكلة لا حل لها. هذا هو تصورنا. ولكن اعتقادي هو أن المؤسسة العسكرية ماضية في خيار بن صالح لتسيير المرحلة الانتقالية. هم يريدون البقاء في الإطارات (الدستورية) الموجودة. والشيء الوحيد الذي يستطيع تغيير الأمور هو الحراك. فإذا كان الحراك يوم الجمعة قوياً، والرفض صارماً وواضحاً ضد بدوي وبن صالح، عندها يمكن أن يغيّروا (المؤسسة العسكرية) رأيهم. الجزائر تكون كل يوم جمعة أمام محاكمة كبيرة. والناس تتكيف بحسب ما يقوله الحراك كل يوم جمعة. نتائج الحراك هي التي تملي التصرفات، سواء من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب».
وبخصوص إشكالية عدم وجود من يمثل الحراك، أوضح مقري: «هذه قوة الحراك ونقطة ضعفه. لو كان في الحراك من يمثله لوقعت فيه اضطرابات وصراعات قوية... لأن الحراك لم يكن لديه من يمثله فصار حراً طليقاً».
ويقر زعيم «حركة مجتمع السلم» بأن الحراك «من حيث شكله وضخامته فاجأنا، ولكن من حيث وقوعه لم يفاجئنا. نزل 22 مليون جزائري إلى الشارع بطريقة حضارية، رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا».
ورفض مقري فكرة أن يحاول الإسلاميون ركوب موجة الحراك، بقوله «غير وارد إطلاقاً أن يسيطر الإسلاميون على الحراك. السؤال مشروع. منذ اليوم الأول أعطينا تعليمات لمناضلينا في الولايات: كونوا كالمواطنين. شاركوا في الحراك ولكن لا تتصدروه. نزلت شخصياً في الحراك يوم 22 فبراير. كنت رئيس الحزب الوحيد الذي نزل في الجمعة الأولى. نزلت مع أربعة أشخاص فقط، وسرنا وسط المواطنين. كنا قد قررنا ألا نكون في الواجهة وألا نتصدر. عندما خرجنا ضد العهدة الرابعة ضربنا الأمن، وكان المواطنون يتفرجون علينا. لم يقف أحد معنا ولم نستطع أن نفعل شيئا. ولكن عندما خرج الشعب غيّر المعادلة. ولذلك نحن دون الشعب. الشعب هو السيد. نحن حريصون على عدم تصدر الحراك، أو التحدث باسمه».
وبسؤاله إن كان يخشى أن تستغل المؤسسة العسكرية وضعها الحالي بعد انحيازها للحراك كي تبقى مهيمنة على مقاليد الأمر في البلاد، رد مقري قائلاً: «هناك سيناريوهات مختلفة. هناك من يسأل هل ستتكرر التجربة المصرية في الجزائر. هذا الخوف ليس موجوداً على الإطلاق. لا خوف أن تمسك المؤسسة العسكرية السلطة في شكل مباشر في الجزائر. التجربة المصرية ليست ما يخيفنا. ما يخيفنا هي التجربة الجزائرية، لأن العسكر عندنا يحكم من الخلف. هم الذين يصنعون الرؤساء، وهم الذين يصنعون التوازنات السياسية. التجربة الجزائرية لا المصرية هي ما يخيفنا».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.