«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

في ظل تزايد المخاوف من هيمنتهم على الحراك الشعبي وتنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
TT

«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله

تترقب الجزائر المسيرات التي ستخرج اليوم الجمعة في مدن البلاد المختلفة لقياس تعاطي الحراك الشعبي، المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته، وإطلاق مرحلة انتقالية ما زالت غير واضحة المعالم. ويُتوقع أن يحدد حجم الحراك اليوم، والشعارات التي سيرفعها المحتجون، إمكانية القبول بالسير بما تنص عليه الإجراءات الدستورية الحالية، أي تسليم السلطة إلى رئيس انتقالي هو رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ومعه رئيس حكومة عينه بوتفليقة قبل استقالته وهو نور الدين بدوي. لكن الإشكالية في هاتين الشخصيتين هو أن الحراك، أو جزءا منه على الأقل، قد لا يقبل بهما على اعتبار أنهما يمثلان نظاماً يطالب المحتجون برحيله. ويقول معارضون إن المؤسسة العسكرية تريد السير بهما لتسيير المرحلة الانتقالية، لكنها قد تغيّر موقفها قياساً على رد فعل الحراك اليوم، علما بأن مؤسسة الجيش أعلنت انحيازها في شكل واضح لمطالب الشعب، وضغطت في الأيام الأخيرة لضمان استقالة الرئيس بوتفليقة، تلبية لإصرار المحتجين.
«الشرق الأوسط» حاورت اثنين من أبرز قادة التيار الإسلامي في الجزائر، هما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، ورئيس حركة العدالة والبناء عبد الله جاب الله حول رؤيتهما لتسيير المرحلة الانتقالية، ومن يقودها والمخاوف من تنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسة، وأيضاً المخاوف من أن يسعى التيار الإسلامي إلى ركوب موجة الحراك الشعبي والهيمنة عليه، كما حصل في حراكات أخرى في أكثر من دولة خلال ما يُعرف بـ«الربيع العربي». وفي حين أعلن جاب الله رفضه أن تتم تسيير الأعمال في المرحلة الانتقالية بالوجوه نفسها التي خرج الشعب ضدها، قال مقري إن المؤسسة العسكرية «تريد السير ببن صالح رئيساً انتقالياً، لكنها يمكن أن تغيّر رأيها قياساً على رد الشارع اليوم».
عن المرحلة الانتقالية يقول جاب الله: «نأمل بأن تكون لدينا فرصة للتغيير. ولا يزال هناك كثير من الغموض. هناك عوامل عدة تقلقني، فالحراك الشعبي ليس مؤطراً، ومحاولة تأطيره ليست سهلة. الأمور في الجزائر ليست سهلة... وعلى النخبة أن تضاعف جهدها لبلورة موقف موحد، واتخاذ إجراءات لحماية الحراك الشعبي الذي ينبغي أن يستمر وألا يتوقف حتى تتحقق مطالبه. ونأمل أيضاً بأن يستمر الجيش في موقفه الإيجابي في تخندقه في صف الشعب وتبنيه مطالبه، واتخاذ إجراءات لتأمين آليات تسيير المرحلة الانتقالية، ثم الانتقال إلى مرحلة التعددية الصحيحة ذات المرجعية النوفمبرية، (بيان أول نوفمبر «تشرين الثاني»)».
وبخصوص مطالب الحراك يضيف جاب الله: «الحراك واضح فيما يريد من أهداف كبرى. نحن موجودون في الحراك منذ اليوم الأول من خلال إطاراتنا ومناصرينا. والشعارات المرفوعة في الحراك تقول إن الشعب يريد تجسيد الوفاء لبيان أول نوفمبر، أي المرجعية التاريخية التي ضحى الشعب الجزائري من أجلها بمليون ونصف مليون من الشهداء... الحراك يريد بناء دولة ديمقراطية ضمن المبادئ الإسلامية».
وحول تولي عبد القادر بن صالح قيادة الفترة الانتقالية، أوضح جاب الله أنه «لا يمكن أن يكون عبد القادر بن صالح في (قيادة) الفترة الانتقالية. هذا خيانة للشعب. لقد وضعنا خريطة طريق للحل، تقوم على المادة 7 والمادة 102 من الدستور، فالمادة 102 (شغور منصب الرئيس نتيجة الوفاة أو العجز أو الاستقالة) وضعت لمعالجة وضع عادي في البلاد. والمجلس الدستوري يقوم بتفعيل مادة الشغور، والإجراءات الموضوعة تضمن استمرارية نظام الحكم بمؤسساته المختلفة، ولا شيء يتغير حتى تتم الانتخابات الرئاسية. الرئيس الذي يأتي نتيجة تلك الانتخابات هو الذي يباشر التغيير. لكن الشخص الذي يتولى تسيير المرحلة الانتقالية، سواء نتيجة الشغور أو الوفاة أو الاستقالة، إلى حين تنظيم الانتخابات، فإن المؤسسات القائمة ستستمر (في عهده الانتقالي)، أي ستبقى الحكومة القائمة والبرلمان الحالي. إذن من سيتولى تسيير الأعمال الوجوه نفسها التي خرج الشعب إلى الشارع ضدها، وسحب الثقة منها. ولذلك فإن الوضع ليس عاديا ولا يمكن أن يعالج بحلول عادية».
وتابع جاب الله موضحا أن الانتخابات المقبلة «لا تكون حرة ونزيهة بهؤلاء. وإذا بقي لهم دور فسوف يلتفون على هذا الحراك... وحتى تكون هناك انتخابات نزيهة يجب إبعاد كل من كانت له مساهمة في تسيير شؤون البلد خلال عقدين ماضيين من الزمن. هؤلاء كلهم يجب ألا يكون لهم دور. فكرهم استبدادي، وكل من لديه فكر استبدادي لا يصلح للمساهمة في البناء الديمقراطي أبداً. أتريدون أن يكون الجزائريون مغفلين؟ لسنا كذلك». واعتبر جاب الله أن «الشعب عبّر عن إرادته في جمعات مليونية، وسيخرج يوم الجمعة بالتأكيد 24 مليوناً شاركوا في المسيرات وهم يطالبون بحقهم. لقد قرر الشعب أن يمارس سيادته بنفسه. ورفض الوصاية عليه، سواء من الرئيس أو مؤسسات السيادة. وبالتالي يجب إيجاد آليات ترد هذا الحق في السلطة إلى الشعب. وهذه الآليات لم ينص عليها الدستور».
ويرفض جاب الله فكرة أن الإسلاميين هم من يحرك الحراك الحالي، ويشير في هذا السياق إلى أن «أماكن التجمعات (في العاصمة) بعيدة نسبياً عن المساجد. هناك من يقطع سيراً مسافة 20 كلم للوصول إلى ساحات التظاهر. وهذه المسيرات قائمة على الفعل الإرادي البحت. لا إغراء أو دفعا فيه».
وعن موقف الجيش، يقول جاب الله: «لو وقف الجيش، لا سمح الله، مع بوتفليقة لكانت الجزائر تعيش الآن مأساة لا نظير لها، مثلما حصل في سوريا ربما. لكن الجيش عندنا وقف على الحياد أولا، ثم تخلى عن بوتفليقة والتقى مع الشعب».
أما عبد الرزاق مقري فيتحدث عن إشكالية المرحلة الانتقالية المقبلة قائلاً: «إذا مشينا في المسار الدستوري فالأمر واضح. المادة 102 تسيّر 3 حالات للشغور: المانع بالمرض أو الوفاة أو الاستقالة. نحن في حالة الاستقالة، والفترة الانتقالية تكون من 90 يوماً برئاسة رئيس مجلس الأمة. المجلس الدستوري ثبّت الاستقالة، ثم أخبر رئيس مجلس الأمة، الذي كان حاضراً في جلسة تقديم الاستقالة. ورئيس مجلس الأمة هو من يبلغ البرلمان بغرفتيه باستقالة الرئيس، ثم يصبح هو رئيساً يسيّر البلاد لمدة 90 يوماً».
وتابع مقري موضحا: «كان هناك اليوم لقاء لمكتبي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، والأحد سيتم اجتماع للغرفتين وننطلق في المرحلة الانتقالية لمدة 90 يوماً. التدابير الدستورية لا تسمح بأي إجراء. لا تسمح بتغيير الحكومة القائمة، ولا بتعديل الدستور، لكن هناك نقاشاً يدور الآن. المؤسسة العسكرية فاعل أساسي. هي المايسترو حالياً. هذه هي الحقيقة. وهذه المؤسسة أعلنت عن اللجوء إلى المادة 102 وتعهدت بتحقيق طموحات المواطنين من خلال المادة 7 والمادة 8. السابعة تؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات ومصدر السيادة الوطنية. والثامنة تقول إنه يعبر عن سيادته من خلال المؤسسات المنتخبة عبر الاقتراع الحر. وهاتان المادتان تمثلان مواد عامة تتطلبان إجراءات عملية. وإذا احترمنا الدستور فهذه الإجراءات العملية ستكون صعبة. يُضاف إلى ذلك أن الحراك مهتم بالوجوه أكثر من القوانين. وهناك معضلة أساسية تتعلق برئيس الحكومة. فبعد استقالة الرئيس لا أحد يستطيع إقالة رئيس الحكومة. وبالتالي ففي ظل الوضع القانوني الحالي لن تكون هناك إصلاحات، وستكون هناك خيبة أمل قوية».
وحول رؤيته للسيناريوهات المحتملة يضيف مقري: «المعضلة لدى الحراك هي في رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة. رئيس مجلس الأمة يمكن أن يحل المشكلة، إذا كانت هناك إرادة سياسية. يمكن أن يستقيل بن صالح، وعندها يأتي مكانه الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وهو كذلك مرفوض. إذن هناك إمكانية لأن يستقيل بدوره. وإذا استقال فسندخل في فراغ دستوري. ليست هناك قواعد دستورية أو قانونية تعالج هذا الوضع. سيكون فراغ وحالة الفراغ إيجابية لأنها تساعد على الاجتهاد. يمكن حل حالة الفراغ عن طريق التوافق على شخصية يقبلها الحراك، وهناك بالطبع شخصيات مقبولة لديه. لكننا أضفنا لذلك شرطين: ألا يكون (الشخص التوافقي) متورطاً في الفساد، وألا يكون متورطاً في تزوير الانتخابات سابقاً. وإذا لم يحصل ذلك فإن الصدام مع المواطنين سيدخل البلاد في أزمة كبيرة».
ويرى مقري أن «الحل يكون بحوار بين الأحزاب والمؤسسة العسكرية والمجتمع المدني وممثلي الحراك. ولا يشترط أن يأخذ الحوار أبعاداً إعلامية. الهدف هو الاتفاق على شخص، لأن الخطأ ممنوع هنا. فإذا استقال بن صالح، ثم استقال بلعيز، ووقع خطأ في اختيار الشخص، ورفضه الحراك فسنكون أمام مشكلة لا حل لها. هذا هو تصورنا. ولكن اعتقادي هو أن المؤسسة العسكرية ماضية في خيار بن صالح لتسيير المرحلة الانتقالية. هم يريدون البقاء في الإطارات (الدستورية) الموجودة. والشيء الوحيد الذي يستطيع تغيير الأمور هو الحراك. فإذا كان الحراك يوم الجمعة قوياً، والرفض صارماً وواضحاً ضد بدوي وبن صالح، عندها يمكن أن يغيّروا (المؤسسة العسكرية) رأيهم. الجزائر تكون كل يوم جمعة أمام محاكمة كبيرة. والناس تتكيف بحسب ما يقوله الحراك كل يوم جمعة. نتائج الحراك هي التي تملي التصرفات، سواء من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب».
وبخصوص إشكالية عدم وجود من يمثل الحراك، أوضح مقري: «هذه قوة الحراك ونقطة ضعفه. لو كان في الحراك من يمثله لوقعت فيه اضطرابات وصراعات قوية... لأن الحراك لم يكن لديه من يمثله فصار حراً طليقاً».
ويقر زعيم «حركة مجتمع السلم» بأن الحراك «من حيث شكله وضخامته فاجأنا، ولكن من حيث وقوعه لم يفاجئنا. نزل 22 مليون جزائري إلى الشارع بطريقة حضارية، رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا».
ورفض مقري فكرة أن يحاول الإسلاميون ركوب موجة الحراك، بقوله «غير وارد إطلاقاً أن يسيطر الإسلاميون على الحراك. السؤال مشروع. منذ اليوم الأول أعطينا تعليمات لمناضلينا في الولايات: كونوا كالمواطنين. شاركوا في الحراك ولكن لا تتصدروه. نزلت شخصياً في الحراك يوم 22 فبراير. كنت رئيس الحزب الوحيد الذي نزل في الجمعة الأولى. نزلت مع أربعة أشخاص فقط، وسرنا وسط المواطنين. كنا قد قررنا ألا نكون في الواجهة وألا نتصدر. عندما خرجنا ضد العهدة الرابعة ضربنا الأمن، وكان المواطنون يتفرجون علينا. لم يقف أحد معنا ولم نستطع أن نفعل شيئا. ولكن عندما خرج الشعب غيّر المعادلة. ولذلك نحن دون الشعب. الشعب هو السيد. نحن حريصون على عدم تصدر الحراك، أو التحدث باسمه».
وبسؤاله إن كان يخشى أن تستغل المؤسسة العسكرية وضعها الحالي بعد انحيازها للحراك كي تبقى مهيمنة على مقاليد الأمر في البلاد، رد مقري قائلاً: «هناك سيناريوهات مختلفة. هناك من يسأل هل ستتكرر التجربة المصرية في الجزائر. هذا الخوف ليس موجوداً على الإطلاق. لا خوف أن تمسك المؤسسة العسكرية السلطة في شكل مباشر في الجزائر. التجربة المصرية ليست ما يخيفنا. ما يخيفنا هي التجربة الجزائرية، لأن العسكر عندنا يحكم من الخلف. هم الذين يصنعون الرؤساء، وهم الذين يصنعون التوازنات السياسية. التجربة الجزائرية لا المصرية هي ما يخيفنا».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.