مطار طرابلس في قبضة ميليشيات مصراتة

مصادر لـ{الشرق الوسط}: الطائرات المغيرة ليبية وتقلع من مطار محلي

دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
TT

مطار طرابلس في قبضة ميليشيات مصراتة

دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات شبه مؤكدة عن قرب اندلاع حرب شوارع خطيرة بين الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، واتساع رقعة الاشتباكات الحالية لتشمل مناطق خارج منطقة مطار طرابلس الدولي، قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن 15 قتلوا وجرح 22 آخرون في أحدث غارات جوية شنتها طائرات عسكرية ليبية على مواقع تابعة لميليشيات مسلحة في طرابلس فجر أمس.
وأوضحت المصادر أن إبراهيم بن رجب، رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة (غربا)، فقد ابنيه الاثنين في القصف الذي سبقه تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء مدينة طرابلس وضواحيها في الساعات الأولى من فجر أمس، أعقبه صوت انفجارات قوية في عدد من مناطق مدينة طرابلس. وطبقا للمصادر نفسها التي طلبت عدم تعريفها، فإن هذه الخسائر البشرية هي الأكبر من نوعها منذ بدأت الطائرات الحربية، التي تؤكد مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» أنها طائرات ليبية وتقلع من مطار مجهول خارج طرابلس، في شن غارات مفاجئة منذ الأسبوع الماضي على مواقع عسكرية تابعة لقوات مصراتة وحلفائها المشاركة في ما يسمى بعمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» ضد ميليشيات الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها.
وتزامنت الغارة الجوية على طرابلس مع غارات جوية مماثلة على مواقع عسكرية تابعة لميلشيات مسلحة متطرفة في مدينتي درنة وبنغازي في شرق ليبيا. وعلمت «الشرق الأوسط» أن القصف الجوي في العاصمة طرابلس استهدف مقر رئاسة الأركان، ومقر شركة «الواحة» بحي الأكواخ. فيما قال متحدث باسم عملية «فجر ليبيا»، وهي قوات تضم عددا من الجماعات ذات التوجه الإسلامي من مصراتة تحاول طرد كتائب من الزنتان في غرب ليبيا، إن الغارة أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرات.
وسمع المقيمون دوي انفجارات في وقت مبكر من صباح أمس قرب المطار الرئيس، حيث تتقاتل جماعتان منذ أكثر من شهر من أجل السيطرة على العاصمة. وقالت قناة «النبأ» الفضائية المحلية إن الطائرات هاجمت أربعة مواقع تابعة لعملية «فجر ليبيا»، بينما قال محمد الغرياني، المتحدث باسم العملية، إن القصف أصاب أيضا مباني شركة «الواحة للنفط» التابعة للدولة الواقعة بالقرب من طريق المطار.
وقال أحد قادة القوات الموالية للواء الليبي السابق خليفة حفتر، الذي سبق أن أعلن مسؤوليته عن هجمات مماثلة يوم الاثنين الماضي استهدفت مواقع عملية «فجر ليبيا»، إن قواته نفذت الهجوم. وأكد صقر الجروشي، آمر السلاح الجوي التابع لما يعرف بعملية الكرامة، حدوث هذه الضربات لكنه أضفى المزيد من الغموض حول هوية الطائرات التي تقوم بشن الغارات الجوية، وقال في تصريحات صحافية أمس «لدينا قوة مشتركة». وسئل الجروشي عما إذا كانت هناك أطراف خارجية ضمن هذه القوة فلم ينفِ، مكتفيا بالقول «سيُكْشَف عنها في حينها».
وعقب هذه الغارة، اشتعلت المواجهات الدامية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين القوات المهاجمة لمنطقة المطار والقوات المدافعة عنها. وقال مسؤول أمني لـ«الشرق الأوسط» في طرابلس إن ما وصفه بالقصف غير العادي اشتعل ليشمل عدة محاور في المطار والكريمية ومنطقة السابع من أبريل، وكلها ضواح سكنية جنوب العاصمة. وأضاف «قوات (فجر ليبيا) دخلت إلى منطقة النقلية واندلعت اشتباكات عنيفة في المطار، وتوجه كثير من المدرعات والمدفعية لمقر الصواعق وهو آخر معاقل الزنتان مع مقر القعقاع بالسابع من أبريل». وتابع «ما نخشاه هو اندلاع حرب شوارع شرسة للغاية. الآن المتوقع أن يتسلل مقاتلو الزنتان وكتيبتي الصواعق والقعقاع لأحياء مؤيدة لهم وهي الدريبي والحي الإسلامي وقرجي وكشلاف، وستكون أشرس حرب شوارع».
وقال المصدر «سينحاز الزنتان بآلياتهم الثقيلة إلى منطقة العزيزية وورشفانة التي تتمتع بمزارع كبيرة وشاسعة في سهل طويل عريض، وستكون حرب استنزاف وستشهد عمليات نوعية وخطف واغتيالات». وحذر من أن الوضع العسكري سيسوء، لكنه لفت في المقابل إلى أنه لن تكون له آثار تدميرية، خاصة أن الحرب ستنحصر في بعض أحياء العاصمة في الطرف الغربي فقط، على حد تعبيره.
وتحدثت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن سيطرة القوات التابعة لمصراتة وحلفائها ذات التوجه المتشدد على كامل محيط منطقة مطار طرابلس الدولي، بينما يقول مقربون من ميليشيات الزنتان التي تدافع عن المطار إن هذه المعلومات غير صحيحة.
وفي مدينة بنغازي، خاضت قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر قتالا شرسا ضد قوات المتطرفين، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في عدة ضواح بالمدينة.
ونفى ناصر الحاسي، الناطق الرسمي باسم قاعدة بنينا الجوية، ما أشيع عن سيطرة قوات تابعة لتنظيم أنصار الشريعة ودرع «ليبيا 1» وكتيبتي راف الله السحاتي و17 فبراير المنضوية تحت مجلس شورى ثوار بنغازي على قاعدة بنينا الجوية، معتبرا أن هذه الأخبار عارية عن الصحة جملة وتفصيلا. وأكد الحاسي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن مُعسكر الدفاع الجوي لا يزال تحت سيطرة الجيش الليبي ويتمركز به عناصر الجيش، موضحا أن عناصر الجيش مُستعدون لصد أي هجوم على مقراتهم.
وفي وقت سابق، زعمت كتيبة 17 فبراير، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، سيطرة قوات مجلس شورى ثوار بنغازي على مُعسكر الدفاع الجوي بالقرب من مطار بنينا. ومنذ شهر مارس (آذار) الماضي تشهد مدينة بنغازي عمليات عسكرية واسعة ودامية بين قوات تابعه للجيش الليبي وأخرى تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، وفي صفوف المدنيين، كما أسفرت عن خسائر مادية كبيرة في الممتلكات الخاصة والعامة.
إلى ذلك، شرعت السلطات الليبية في محاولة إنقاذ نحو 170 مهاجرا أفريقيا غرق الزورق الذي يقلهم قبالة الساحل الليبي بينما كانوا يحاولون العبور لأوروبا، وفقا لما أعلنه أيوب قاسم المتحدث باسم البحرية الليبية. وقال قاسم إن خفر السواحل أنقذ 17 من المهاجرين، مضيفا أن عملية بحث عن بقية الركاب ما زالت جارية، مشيرا إلى أن الزورق غرق‭‭‭ ‬‬‬في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس قرب القره بوللي التي تقع على بعد ستين كيلومترا شرق طرابلس، وهو المكان الذي يستخدمه عادة مهربو اللاجئين إلى أوروبا.
وقال محمد عبد اللطيف، وهو مسؤول بخفر السواحل، لتلفزيون «رويترز»، إن صيادين محليين أبلغوا خفر السواحل بغرق الزورق عند الفجر. وقال عبد اللطيف إنه لم تكن لدى خفر السواحل معدات، وبالتالي اضطروا إلى استعارة سفن صيد وزوارق قطر لنقل عمال الإنقاذ. وأضاف أنهم أبلغوا المستشفيات ووزارة الصحة وقسم التحقيقات الجنائية عن الحادث.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إبراهيم قوله «عثرنا على بعد مسافة صغيرة عن الشاطئ على حطام مركب خشبي كان يحمل نحو مائتي مهاجر». وتابع «نجحنا في إنقاذ 16 شخصا وانتشلنا 15 جثة، وما زلنا نبحث عن 170 مهاجرا غير شرعي فقدوا في البحر». وأوضح أن هؤلاء «المهاجرين السريين أبحروا نحو الساعة الثالثة صباحا، وغرق المركب بعد أن قطع مسافة قصيرة».
ولم تشارك سوى سفينة واحدة لخفر السواحل في عملية البحث بسبب نقص الإمكانيات، كما قال المصدر نفسه، مؤكدا أن عمليات البحث استؤنفت أمس. وتابع أنه أخلي سبيل جميع المهاجرين الذين تم إنقاذهم لأنه لا يوجد مكان يمكن احتجازهم فيه. وقالت البحرية الإيطالية، لـ«رويترز»، إنها لم تشارك في عمليات الإنقاذ وليست لديها تفاصيل أخرى.
وتسير إيطاليا معظم الدوريات في البحر المتوسط في محاولة للحد من كوارث الغرق التي تودي بحياة اللاجئين. وتم إنقاذ أكثر من 70 ألف شخص منذ بدء عمل الدوريات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ونشطت حركة الهجرة غير الشرعية من ليبيا باتجاه أوروبا خصوصا إيطاليا، مستفيدة من ضعف المراقبة على السواحل الليبية .



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.