أزمة الفيضانات في إيران تدخل أسبوعها الثالث

أزمة الفيضانات في إيران تدخل أسبوعها الثالث
TT

أزمة الفيضانات في إيران تدخل أسبوعها الثالث

أزمة الفيضانات في إيران تدخل أسبوعها الثالث

أعلنت السلطات الإيرانية أمس حالة الاستنفار القصوى في محافظة الأحواز الغني بالنفط غداة فيضانات مدمرة غمرت مدنا في جبال زاغروس قبل أن تشق طريقها إلى سهول جنوب غربي البلاد؛ حيث تتحمل السدود ضغوطا متزايدة من موجات الأمطار الأخيرة؛ ما أدى إلى أوضاع ملتهبة في محيط نهري كارون والكرخة، أسفرت عن إخلاء قرى ومدن.
وتدخل إيران اليوم الأسبوع الثالث على أسوأ موجة فيضانات شملت 26 محافظة من بين 31 محافظة إيرانية، وقال وزير الداخلية الإيراني إن 400 مدينة وقرية تضررت جراء الفيضانات، وأعلن متحدث باسم الطوارئ الإيرانية عن وفاة 57 شخصا وإصابة 478 منذ بداية الفيضانات في المحافظات الشمالية.
وصدرت أوامر إجلاء السكان في عدة مدن بمحافظة الأحواز بعد أن فاضت السدود والأنهار وعزلت المياه مساحات شاسعة، فيما أظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني تراجع الفيضانات في محافظة لورستان بعدما جرفت الفيضانات التي تدفقت من الجبال أحياء سكنية بمدينة خرم آباد وبل دختر وهدمت جسورا في محافظة إيلام.
وأعلنت سلطات محافظة لرستان أمس تعذر الوصول إلى 290 قرية وتخريب 4000 منزل، وقال نائب في البرلمان الإيراني، إن المحافظة خسرت 80 في المائة من البنى التحتية في المناطق الريفية بحسب «تسنيم».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مدينة الشوش طلب الجهات المسؤولة إخلاء 70 قرية مجاورة لنهر كارون وسط تباين حول الإحصائيات التي تعلنها الجهات المسؤولة عن عدد النازحين.
وتقول السلطات إن عشرات الآلاف تركوا منازلهم في الأقاليم المتضررة بالفيضانات، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت محافظة الأحواز حالة الاستنفار القصوى في مدن الخفاجية والحميدية والحويزة والبستين المجاورة لمحافظة ميسان العراقية وطلبت إخلاء عدد كبير من القرى الممتدة على نهر الكرخة.
ولجأت السلطات إلى استراتيجية إغمار الأراضي الزراعية والمناطق المنخفضة لإنقاذ المدن الكبيرة في محافظة الأحواز؛ ما أثار سخط أهالي المناطق الريفية.
وتعهد الرئيس حسن روحاني، الذي يتهمه منتقدون بسوء إدارة الأزمة، بدفع تعويضات للمتضررين.
وقالت وكالات رسمية، أمس، إن المرشد الإيراني علي خامنئي عقد اجتماعا طارئا في غياب الرئيس الإيراني حسن روحاني وبحضور كبار المسؤولين، بمن فيهم النائب الأول للرئيس الإيراني ووزراء وقادة القوات المسلحة لبحث أوضاع المحافظات التي ضربتها الفيضانات.
وأصدر خامنئي قبل نحو عشرة أيام أمرا إلى القوات المسلحة للدخول على خط الفيضانات، لكن روحاني انتقد قيام «الحرس الثوري» بتفجير طرق وسكك حديدية؛ الأمر الذي أثار غضب الحرس.
وكان رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية، قال إن المسؤولين الذين أساءوا إدارة الكارثة وتسببوا في وفاة مدنيين قد يمثلون للعدالة.
ودعا المسؤولون في طهران الناس إلى الابتعاد عن الأنهار والمناطق القريبة من السدود، وقالوا إن جميع المنظمات المعنية في حالة تأهب قصوى تحسبا لاحتمال وقوع فيضانات في العاصمة.
وتحملت الأقاليم الغربية وخاصة محافظة الأحواز ذات الأغلبية العربية العبء الأكبر للفيضانات وسط توقعات بعواصف عاتية خلال الأيام المقبلة.
وأنهى نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري جولة تفقدية إلى سدود الدز والكرخة مناطق الفيضانات بأقاليم جنوب وغرب البلاد، وفي أول لحظات وصوله إلى طهران، أعرب جهانغيري عن مخاوفه من أوضاع أنهار الأحواز ووعد مرة أخرى بتعويض خسائر الفيضانات.
وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني للمتضرين من الفيضانات: «لا تضطربوا سنقدم منحا مالية ونوفر تسهيلات رخيصة الثمن». وشدد لدى تفقد محافظة مركزي على أن «قضية المياه في إيران قضية وطنية ويجب أن ننظر إليها بعين المصلحة الوطنية».
وانتقد لاريجاني «مركزية صنع القرار في البلاد»، وقال: «منظومة صنع القرار مركزية أكثر من المستوى المطلوب والبرلمان لا يمكنه التدخل لذا يجب على الحكومة العمل على عدم المركزية ونقل الصلاحيات لحكام المحافظات».
السدود في حالة مستقرة
واصلت الجهات المسؤولة الإيرانية إصدار تأكيدات على تماسك السدود في شمال وشرق الأحواز ونقلت وكالات إيرانية عن مدير سد الدز، أمس، أن 70 سنتيمترا ما يعادل بين 50 و60 مليون متر مكعب تفصل عن فيضان السد. مشيرا إلى تدفق مليارين و600 مليون متر مكعب من المياه منذ بداية الفيضانات إلى سد الدز الذي يبلغ حجمه النهائي 3.3 مليار متر مكعب.
وتنفي السلطات الإيرانية منذ أيام عدم وجود مخاطر على السدود في ظل القلق المتزايد بين السكان العرب من تقارير تشير إلى هشاشة وتصدعات في السدود.
ومع ذلك، قال المسؤول الإيراني إن فريقه يعمل على تقليل نسبة المياه عبر فتحة السدود التي تسمح بمرور 6 آلاف متر مكعب في الثانية، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى خروج ما يقارب ثلاثمائة متر مكعب للثانية الواحدة في الوقت الحالي، نافيا «وجود أوضاع غير عادية في مستوى السد».
وأعادت الفيضانات النقاش في إيران حول قضية تشييد السدود التي تصر عليها كل من الحكومة و«الحرس الثوري» أبرز المستثمرين في مشاريع السدود، بينما تخشى أطراف في إيران من أن يؤدي المشروع إلى تفاقم الأزمة البيئة التي تعد السدود عاملا مهما في تدهور الوضع البيئي، بحسب الخبراء الذين يتهمون السلطات بسوء إدارة المياه ما جعل البلاد على حافة إفلاس مائي.
ويقلل الخبراء من أهمية السيول الحالية على أزمة الجفاف التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة ما لم تظهر نتائجها على مصادر المياه الجوفية.
وأمرت السلطات في لورستان بإجلاء كثير من المناطق واستعانت بالقوات المسلحة لإخلاء الأهالي الذين يرفضون تنفيذ القرار بالقوة، وفقا لوسائل إعلام محلية.



الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.