ما مصير بوكيتينو بعدما أُغلقت الأبواب أمام رحيله إلى مانشستر يونايتد وريـال مدريد؟

المدير الفني لتوتنهام يواجه صيفاً صعباً بسبب عدم وجود الأموال الكافية لإبرام صفقات جديدة

ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة  -  إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين
ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة - إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين
TT

ما مصير بوكيتينو بعدما أُغلقت الأبواب أمام رحيله إلى مانشستر يونايتد وريـال مدريد؟

ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة  -  إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين
ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة - إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين

قال مقربون من المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو إنه مر بفترة عصيبة للغاية لمدة 10 أيام، عندما كان هو ومساعدوه في الطاقم الفني يجرون محادثات بشأن مستقبل توتنهام هوتسبير خلال المرحلة المقبلة. وكانت هذه الفترة بالتحديد في نهاية الموسم الماضي، وقد أعطى بوكيتينو مؤشراً لما كان يدور في ذهنه بعد الفوز بـ5 أهداف مقابل 4 على ليستر سيتي على ملعب ويمبلي، وهي النتيجة التي ضمنت للفريق إنهاء الموسم في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للعام الثالث على التوالي، وهو ما كان يعني ضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.
وخلال المؤتمر الصحافي بعد نهاية هذه المباراة، بدأ بوكيتينو كأنه يوجه إنذاراً لرئيس النادي دانييل ليفي. فعندما سئل المدير الفني الأرجنتيني عما إذا كان سيبقى في النادي أم لا، دعا ليفي إلى «التحلي بالشجاعة والمغامرة» مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية. وقال بوكيتينو: «لدي أفكار واضحة حول ما يتعين علينا القيام به. سنتحدث الأسبوع المقبل لإنشاء المشروع الجديد. الأمر متروك لدانييل وللنادي لكي يتفق معنا. إذا كنا نريد أن نكون منافسين حقيقيين على البطولات الكبرى، فيتعين علينا مراجعة الأمر قليلاً».
ولم يشِر بوكيتينو أبداً إلى ما كان يريده من ليفي. وبالطبع، كان من السهل للغاية أن نستنتج أن المدير الفني الأرجنتيني يريد التعاقد مع لاعبين جدد لتعزيز صفوف الفريق، وأن هذا المطلب يأتي في مقدمة أولوياته، لكن كانت هناك مطالب أخرى، بما في ذلك الرغبة في الانتهاء من عملية التخلي عن عدد من اللاعبين بهدف إفساح المجال أمام اللاعبين الجدد. وبعد ذلك، كانت هناك مسألة الاحتفاظ بأهم لاعبي الفريق، ليس هذا فحسب ولكنْ أيضاً إرضاؤهم برواتب أفضل من تلك التي يحصلون عليها الآن؛ عن طريق رفع سقف الأجور في النادي من أجل زيادة طموح اللاعبين. لقد كان الموضوع برمته يتعلق بمسألة المرونة في التعامل، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على ملف التعاقدات الجديدة، نظراً لأن بوكيتينو لا يريد أن يعتمد فقط على مجموعة من ناشئي النادي وإكسابهم الخبرات الكبيرة ثم بيعهم في نهاية المطاف إلى أندية أخرى.
وبدا أن العاصفة قد بدأت عندما وقع بوكيتينو عقداً جديداً مدته 5 سنوات في 24 مايو (أيار) الماضي. وتبعه هاري كين بتوقيع عقد جديد مع النادي في 8 يونيو (حزيران)، وقد كانت هذه اللحظة بمثابة تغيير هائل في قواعد اللعبة داخل النادي، حيث وافق ليفي على منح كين راتباً أسبوعياً يصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي أدى إلى تحطيم هيكل الأجور في النادي.
لكن فترة الانتقالات الصيفية التالية كانت محبطة للغاية، حيث لم يتعاقد توتنهام هوتسبير مع أي لاعب. وبدأ المدير الفني الأرجنتيني يعرب عن استيائه على الملأ وعلى نحو متزايد ويعرب عن قلقه من المشاكل التي تؤرقه هو والنادي، والتي كان أبرزها بالطبع التأخير في الانتهاء من بناء الملعب الجديد، وكذلك عدم إبرام صفقات جديدة لتدعيم صفوف الفريق. وفي الوقت نفسه، كان مانشستر يونايتد وريـال مدريد يرقبان عن كثب ما يحدث مع بوكيتينو من أجل استغلال اللحظة المناسبة للتعاقد معه. وكان مسؤولو توتنهام هوتسبير يشعرون بالقلق ويعرفون أنهم قد يدخلون في معركة للإبقاء على بوكيتينو في ظل رغبة مانشستر يونايتد وريـال مدريد في التعاقد معه.
ومع ذلك، حقق المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير نتائج رائعة مع مانشستر يونايتد منذ توليه مهمة تدريب الفريق خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأمر الذي أدى لتعيينه مديراً فنياً دائماً للشياطين الحمر. وفي الوقت نفسه، أعاد ريـال مدريد مديره الفني السابق زين الدين زيدان، وهو الأمر الذي غير الصورة تماماً، لأن ذلك يعني أن أبرز طرق الخروج أمام بوكيتينو قد أغلقت، وبالتالي فإنه يتعين عليه أن يفكر جدياً في قضاء الموسم السادس له مع توتنهام هوتسبير وأيضاً عليه أن يفكر فيما الذي يتعين عليه القيام به.
وبعد خروج مانشستر يونايتد وريـال مدريد من المعادلة الآن، بات من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان بوكيتينو قد فقد نفوذه لدى ليفي أم لا! ويجب التأكيد مرة أخرى على أن ليفي شخص صعب في التفاوض ومن الصعب إقناعه بالعدول عن قراراته.
ومن المتوقع أن يخسر بوكيتينو جهود عدد من لاعبيه، بما في ذلك اثنان من الأعمدة الأساسية للفريق، نظراً لأن توبي ألديرويرلد لديه شرط جزائي في عقده يبلغ 25 مليون جنيه إسترليني، كما أن عقد كريستيان إريكسن ينتهي في يونيو (حزيران) 2020. ولم يبدِ رغبة في توقيع عقد جديد مع النادي.
ورغم أن إريكسن يلعب موسمه العاشر كلاعب محترف، فإنه لا يزال في الـ27 من عمره، إذ كانت بدايته مع أياكس في موسم 2009 - 2010. ويدرك ليفي أهمية إريكسن للفريق ويعرف قيمته جيداً، للدرجة التي جعلته يشير إلى أن اللاعب لن يرحل عن الفريق بأقل من 130 مليون جنيه إسترليني. وهذا هو رد الفعل الطبيعي من ليفي في ضوء شخصيته التي نعرفها جميعاً. وبالتالي، فإن إريكسن سيواجه أوقاتاً عصيبة خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.
وعلاوة على ذلك، سينتهي عقد يان فيرتونخين في يونيو (حزيران) من العام المقبل، لكن الوضع سيكون مختلفاً بالنسبة له بسبب سنه الكبيرة، حيث سيبلغ عامه الـ32 في نهاية أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يعني أن قيمة إعادة البيع ستكون أقل. ولن يجد توتنهام هوتسبير مشكلة كبيرة في أن يدخل اللاعب عامه الأخير مع النادي من دون توقيع عقد جديد أو الانتقال إلى أي نادٍ آخر.
ومن المرجح أيضاً أن يخسر بوكيتينو خدمات كل من ميشيل فورم وفرناندو لورينتي بسبب احتمال رحيلهما عن النادي في صفقة انتقال حر، كما سيضطر المدير الفني الأرجنتيني للاستماع إلى العروض المقدمة للاعبين مثل فيكتور وانياما، وجورج كيفين نكودو، وفنسنت يانسن. صحيح أن هؤلاء اللاعبين الخمسة ليسوا من القوام الأساسي للفريق، لكنهم على أي حال كانوا يلعبون بدلاء في غياب اللاعبين الأساسيين ويقدمون الدعم اللازم عند اللزوم. ويجب الاعتراف بأن توتنهام هوتسبير هو الفريق الأقل من بين الأندية الستة الكبرى من حيث عدد اللاعبين الذين يمكن الاعتماد عليهم، وبالتالي فإن رحيل اللاعبين يجب أن يتم تعويضه بالتعاقد مع لاعبين جدد.
لكن السؤال المطروح الآن هو: من اللاعبون الذين سيسعى النادي للتعاقد معهم، خصوصاً في ظل عدم توافر الأموال اللازمة بسبب سداد الديون التي حصل عليها النادي لبناء ملعبه الجديد؟ ومن المثير للاهتمام أن نعرف أن معظم اللاعبين الذين يريد النادي التعاقد معهم يبلغون من العمر 23 عاماً أو أقل، ومن بينهم جاك غريليش (إستون فيلا)، وجارود بوين (هال سيتي) وديفيد بروكس (بورنموث) وماكس آرونز (نورويتش سيتي)، وكيران تيرني (سيلتك الاسكوتلندي)، وشون لونغستاف (نيوكاسل يونايتد) وهارفي بارنز (ليستر سيتي). بالإضافة إلى ذلك، يهتم توتنهام هوتسبير منذ فترة طويلة بالحصول على خدمات نجم أياكس الهولندي حكيم زياش، البالغ من العمر 26 عاماً.
وبلغ صافي إنفاق بوكيتينو على التعاقدات الدائمة في توتنهام هوتسبير 27.25 مليون جنيه إسترليني، وهو ليس من المديرين الفنيين الذين يطلبون التعاقد مع لاعبين من ذوي الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم. وفي هذا الصدد، فإنه يناسب تماماً الطريقة التي يفكر بها ليفي، نظراً لأن بوكيتينو يريد التعاقد مع لاعبين يدينون له بالولاء ويطيعونه ويحترمونه.
لكن الأمور المادية لتوتنهام هوتسبير صعبة للغاية. ويعرف اللاعبون جيداً مدى صعوبة الرحيل عن توتنهام هوتسبير تحت قيادة ليفي، ولذا كان البعض متردداً في التوقيع على عقود جديدة أو زيادة مدة التعاقد. وعلاوة على ذلك، فإن أي لاعب يقترب عقده من نهايته سوف يجلس ويحسب ما يمكن أن يجنيه في حال رحيله إلى نادٍ آخر في صفقة انتقال حر، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر بكل تأكيد على مطالبه المالية من النادي.
وقد حقق ليفي انتصارات كبيرة عندما نجح في التوقيع على عقود جديدة مع كل من هاري كين وديلي إلي وهوغو لوريس، لكنه لم ينجح في القيام بالشيء نفسه مع لاعبين آخرين. وداخل الملعب، سيحصل توتنهام هوتسبير على دفعة معنوية كبيرة عندما ينتقل أخيراً إلى الملعب الجديد لمواجهة كريستال بالاس اليوم. ويدرك مسؤولو توتنهام هوتسبير أن النادي في حاجة ماسة لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا من أجل الحصول على الأموال التي ستساعده بقوة خلال المرحلة المقبلة. أما بالنسبة لبوكيتينو، فإن الأمور لا تزال صعبة للغاية.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

رياضة عالمية لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

كرّر باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فوزه على مضيّفه ليفربول الإنجليزي 2 - صفر، الثلاثاء، في إياب دور الثمانية من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)

اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

يواجه مارفن دوكش، مهاجم فريق برمنغهام سيتي الإنجليزي، اتهاماً بالقيادة تحت تأثير الكحول بعد حادث تصادم بين 3 سيارات.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي (إ.ب.أ)

بورغيس: أثق بلاعبي فريقي قبل مواجهة آرسنال

أعرب روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي عن ثقته في لاعبيه قبل مباراة فريقه ضد آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي أتليتكو مدريد بإقصاء برشلونة (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: برشلونة يهزم أتليتكو مدريد... ويودّع المنافسات

ودّع برشلونة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم رغم الفوز 2 / 1 على مضيّفه أتلتيكو مدريد، مساء الثلاثاء، في إياب دور الثمانية للمسابقة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.