قال مقربون من المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو إنه مر بفترة عصيبة للغاية لمدة 10 أيام، عندما كان هو ومساعدوه في الطاقم الفني يجرون محادثات بشأن مستقبل توتنهام هوتسبير خلال المرحلة المقبلة. وكانت هذه الفترة بالتحديد في نهاية الموسم الماضي، وقد أعطى بوكيتينو مؤشراً لما كان يدور في ذهنه بعد الفوز بـ5 أهداف مقابل 4 على ليستر سيتي على ملعب ويمبلي، وهي النتيجة التي ضمنت للفريق إنهاء الموسم في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للعام الثالث على التوالي، وهو ما كان يعني ضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.
وخلال المؤتمر الصحافي بعد نهاية هذه المباراة، بدأ بوكيتينو كأنه يوجه إنذاراً لرئيس النادي دانييل ليفي. فعندما سئل المدير الفني الأرجنتيني عما إذا كان سيبقى في النادي أم لا، دعا ليفي إلى «التحلي بالشجاعة والمغامرة» مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية. وقال بوكيتينو: «لدي أفكار واضحة حول ما يتعين علينا القيام به. سنتحدث الأسبوع المقبل لإنشاء المشروع الجديد. الأمر متروك لدانييل وللنادي لكي يتفق معنا. إذا كنا نريد أن نكون منافسين حقيقيين على البطولات الكبرى، فيتعين علينا مراجعة الأمر قليلاً».
ولم يشِر بوكيتينو أبداً إلى ما كان يريده من ليفي. وبالطبع، كان من السهل للغاية أن نستنتج أن المدير الفني الأرجنتيني يريد التعاقد مع لاعبين جدد لتعزيز صفوف الفريق، وأن هذا المطلب يأتي في مقدمة أولوياته، لكن كانت هناك مطالب أخرى، بما في ذلك الرغبة في الانتهاء من عملية التخلي عن عدد من اللاعبين بهدف إفساح المجال أمام اللاعبين الجدد. وبعد ذلك، كانت هناك مسألة الاحتفاظ بأهم لاعبي الفريق، ليس هذا فحسب ولكنْ أيضاً إرضاؤهم برواتب أفضل من تلك التي يحصلون عليها الآن؛ عن طريق رفع سقف الأجور في النادي من أجل زيادة طموح اللاعبين. لقد كان الموضوع برمته يتعلق بمسألة المرونة في التعامل، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على ملف التعاقدات الجديدة، نظراً لأن بوكيتينو لا يريد أن يعتمد فقط على مجموعة من ناشئي النادي وإكسابهم الخبرات الكبيرة ثم بيعهم في نهاية المطاف إلى أندية أخرى.
وبدا أن العاصفة قد بدأت عندما وقع بوكيتينو عقداً جديداً مدته 5 سنوات في 24 مايو (أيار) الماضي. وتبعه هاري كين بتوقيع عقد جديد مع النادي في 8 يونيو (حزيران)، وقد كانت هذه اللحظة بمثابة تغيير هائل في قواعد اللعبة داخل النادي، حيث وافق ليفي على منح كين راتباً أسبوعياً يصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي أدى إلى تحطيم هيكل الأجور في النادي.
لكن فترة الانتقالات الصيفية التالية كانت محبطة للغاية، حيث لم يتعاقد توتنهام هوتسبير مع أي لاعب. وبدأ المدير الفني الأرجنتيني يعرب عن استيائه على الملأ وعلى نحو متزايد ويعرب عن قلقه من المشاكل التي تؤرقه هو والنادي، والتي كان أبرزها بالطبع التأخير في الانتهاء من بناء الملعب الجديد، وكذلك عدم إبرام صفقات جديدة لتدعيم صفوف الفريق. وفي الوقت نفسه، كان مانشستر يونايتد وريـال مدريد يرقبان عن كثب ما يحدث مع بوكيتينو من أجل استغلال اللحظة المناسبة للتعاقد معه. وكان مسؤولو توتنهام هوتسبير يشعرون بالقلق ويعرفون أنهم قد يدخلون في معركة للإبقاء على بوكيتينو في ظل رغبة مانشستر يونايتد وريـال مدريد في التعاقد معه.
ومع ذلك، حقق المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير نتائج رائعة مع مانشستر يونايتد منذ توليه مهمة تدريب الفريق خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأمر الذي أدى لتعيينه مديراً فنياً دائماً للشياطين الحمر. وفي الوقت نفسه، أعاد ريـال مدريد مديره الفني السابق زين الدين زيدان، وهو الأمر الذي غير الصورة تماماً، لأن ذلك يعني أن أبرز طرق الخروج أمام بوكيتينو قد أغلقت، وبالتالي فإنه يتعين عليه أن يفكر جدياً في قضاء الموسم السادس له مع توتنهام هوتسبير وأيضاً عليه أن يفكر فيما الذي يتعين عليه القيام به.
وبعد خروج مانشستر يونايتد وريـال مدريد من المعادلة الآن، بات من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان بوكيتينو قد فقد نفوذه لدى ليفي أم لا! ويجب التأكيد مرة أخرى على أن ليفي شخص صعب في التفاوض ومن الصعب إقناعه بالعدول عن قراراته.
ومن المتوقع أن يخسر بوكيتينو جهود عدد من لاعبيه، بما في ذلك اثنان من الأعمدة الأساسية للفريق، نظراً لأن توبي ألديرويرلد لديه شرط جزائي في عقده يبلغ 25 مليون جنيه إسترليني، كما أن عقد كريستيان إريكسن ينتهي في يونيو (حزيران) 2020. ولم يبدِ رغبة في توقيع عقد جديد مع النادي.
ورغم أن إريكسن يلعب موسمه العاشر كلاعب محترف، فإنه لا يزال في الـ27 من عمره، إذ كانت بدايته مع أياكس في موسم 2009 - 2010. ويدرك ليفي أهمية إريكسن للفريق ويعرف قيمته جيداً، للدرجة التي جعلته يشير إلى أن اللاعب لن يرحل عن الفريق بأقل من 130 مليون جنيه إسترليني. وهذا هو رد الفعل الطبيعي من ليفي في ضوء شخصيته التي نعرفها جميعاً. وبالتالي، فإن إريكسن سيواجه أوقاتاً عصيبة خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.
وعلاوة على ذلك، سينتهي عقد يان فيرتونخين في يونيو (حزيران) من العام المقبل، لكن الوضع سيكون مختلفاً بالنسبة له بسبب سنه الكبيرة، حيث سيبلغ عامه الـ32 في نهاية أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يعني أن قيمة إعادة البيع ستكون أقل. ولن يجد توتنهام هوتسبير مشكلة كبيرة في أن يدخل اللاعب عامه الأخير مع النادي من دون توقيع عقد جديد أو الانتقال إلى أي نادٍ آخر.
ومن المرجح أيضاً أن يخسر بوكيتينو خدمات كل من ميشيل فورم وفرناندو لورينتي بسبب احتمال رحيلهما عن النادي في صفقة انتقال حر، كما سيضطر المدير الفني الأرجنتيني للاستماع إلى العروض المقدمة للاعبين مثل فيكتور وانياما، وجورج كيفين نكودو، وفنسنت يانسن. صحيح أن هؤلاء اللاعبين الخمسة ليسوا من القوام الأساسي للفريق، لكنهم على أي حال كانوا يلعبون بدلاء في غياب اللاعبين الأساسيين ويقدمون الدعم اللازم عند اللزوم. ويجب الاعتراف بأن توتنهام هوتسبير هو الفريق الأقل من بين الأندية الستة الكبرى من حيث عدد اللاعبين الذين يمكن الاعتماد عليهم، وبالتالي فإن رحيل اللاعبين يجب أن يتم تعويضه بالتعاقد مع لاعبين جدد.
لكن السؤال المطروح الآن هو: من اللاعبون الذين سيسعى النادي للتعاقد معهم، خصوصاً في ظل عدم توافر الأموال اللازمة بسبب سداد الديون التي حصل عليها النادي لبناء ملعبه الجديد؟ ومن المثير للاهتمام أن نعرف أن معظم اللاعبين الذين يريد النادي التعاقد معهم يبلغون من العمر 23 عاماً أو أقل، ومن بينهم جاك غريليش (إستون فيلا)، وجارود بوين (هال سيتي) وديفيد بروكس (بورنموث) وماكس آرونز (نورويتش سيتي)، وكيران تيرني (سيلتك الاسكوتلندي)، وشون لونغستاف (نيوكاسل يونايتد) وهارفي بارنز (ليستر سيتي). بالإضافة إلى ذلك، يهتم توتنهام هوتسبير منذ فترة طويلة بالحصول على خدمات نجم أياكس الهولندي حكيم زياش، البالغ من العمر 26 عاماً.
وبلغ صافي إنفاق بوكيتينو على التعاقدات الدائمة في توتنهام هوتسبير 27.25 مليون جنيه إسترليني، وهو ليس من المديرين الفنيين الذين يطلبون التعاقد مع لاعبين من ذوي الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم. وفي هذا الصدد، فإنه يناسب تماماً الطريقة التي يفكر بها ليفي، نظراً لأن بوكيتينو يريد التعاقد مع لاعبين يدينون له بالولاء ويطيعونه ويحترمونه.
لكن الأمور المادية لتوتنهام هوتسبير صعبة للغاية. ويعرف اللاعبون جيداً مدى صعوبة الرحيل عن توتنهام هوتسبير تحت قيادة ليفي، ولذا كان البعض متردداً في التوقيع على عقود جديدة أو زيادة مدة التعاقد. وعلاوة على ذلك، فإن أي لاعب يقترب عقده من نهايته سوف يجلس ويحسب ما يمكن أن يجنيه في حال رحيله إلى نادٍ آخر في صفقة انتقال حر، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر بكل تأكيد على مطالبه المالية من النادي.
وقد حقق ليفي انتصارات كبيرة عندما نجح في التوقيع على عقود جديدة مع كل من هاري كين وديلي إلي وهوغو لوريس، لكنه لم ينجح في القيام بالشيء نفسه مع لاعبين آخرين. وداخل الملعب، سيحصل توتنهام هوتسبير على دفعة معنوية كبيرة عندما ينتقل أخيراً إلى الملعب الجديد لمواجهة كريستال بالاس اليوم. ويدرك مسؤولو توتنهام هوتسبير أن النادي في حاجة ماسة لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا من أجل الحصول على الأموال التي ستساعده بقوة خلال المرحلة المقبلة. أما بالنسبة لبوكيتينو، فإن الأمور لا تزال صعبة للغاية.
ما مصير بوكيتينو بعدما أُغلقت الأبواب أمام رحيله إلى مانشستر يونايتد وريـال مدريد؟
المدير الفني لتوتنهام يواجه صيفاً صعباً بسبب عدم وجود الأموال الكافية لإبرام صفقات جديدة
ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة - إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين
ما مصير بوكيتينو بعدما أُغلقت الأبواب أمام رحيله إلى مانشستر يونايتد وريـال مدريد؟
ديون استاد توتنهام الجديد تقف عائقاً أمام بوكيتينو لعقد صفقات جديدة - إريكسن لم يوقع عقداً بعد والريـال عينه على كين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



