فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

لبنان ضيف شرف مهرجان «مدينة العشاق»

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
TT

فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا

عاماً بعد آخر، تجدد الأرض عقدها مع الأمل، عبر موعد مثقل بالإشارات الدالة التي تجعل من مستهل كل ربيع يوماً استثنائياً للاحتفال بانبعاث الطبيعة من سباتها الشتوي، وللاحتفال بطقوس الولادة وتجدد الحياة عبر ثنائية الطفل والأم، وللاحتفال بالشعر بما هو تعبير رمزي عن حاجة الإنسان إلى تجاوز واقعه المحدود المليء بالعثرات، وللإقامة في عالم متخيل تؤثثه اللغة من نثار الوعود وقصاصات الأحلام. وفي ظل هذا السباق المحموم على اقتسام الكوكب المريض، ونهب ما تبقى من ثرواته، وتحويله إلى مكب واسع لسموم الضغائن ونفايات العصبيات المتطاحنة، يبدو الإعلان عن يوم عالمي للشعر نوعاً من التكفير عن عقد الذنب البشرية، وانتصاراً لما تبقى من روح الخليقة المتقهقرة أمام الزحف المتعاظم للشراهة المادية والجشع الغرائزي وخواء الأشكال، وهو بذلك يضاف إلى بقية الأيام العالمية للاحتفاء بالمرأة والعمال والمعلمين واللغات المهمَلة، وبالمرضى والمعوّقين، التي لم تكن لتُعلن بأي حال لو كان كل هؤلاء يجدون في الأيام الكثيرة الأخرى ما ينصفهم، ويحقق لهم أبسط شروط العدالة وحقوق الإنسان.
حين أبلغني الشاعر هنري زغيب بدعوة الأكاديمية الدولية للشعر للمشاركة في دورتها الثامنة التي تقام هذا العام في مدينة فيرونا الإيطالية، لم أفكر ملياً بالأمر قبل أن أجيب بالقبول. ليس فقط لأن اختيار بلد الأرز كضيف للشرف في مناسبة كهذه هو تكريم لمعنى لبنان الأصلي، المتصل بالشعر والمعرفة والإبداع، بعيداً عن السموم والنفايات والفساد السياسي، بل رغبة في المعاينة المباشرة للمدينة التي اقترن اسمها بالشغف والعشق الرومانسي العابر للأزمنة، الذي يفشل الموت نفسه في رسم حدودٍ له.
لم تكن المسافة بعيدة جداً بين حضور فيرونا في المخيلة وحضورها على أرض الواقع. فهذه المدينة التي وضعتها «اليونيسكو» على قائمة التراث العالمي، تُشعر زائرها بالألفة، وهناءة العيش وانسيابيته الشفافة، بحيث تتراءى له الحياة كما لو أنها تعاش في الأحلام، إذ لا مكان هنا للأبنية العشوائية والأبراج الصماء، بل يسود نوع من التناظر الهندسي الجمالي الذي فيما يحملنا تصميمه الروماني على الشعور بمهابة التاريخ، وتنسّم روائح الماضي، تحول نمنمته الرشيقة دون إحساسنا بالوحشة ورهاب الأماكن المفرطة في ضخامتها. ولعل ما ضاعف من شعورنا بالألفة هو ذلك التناغم الناعم بين الفندق الذي نزلنا فيه وما حوله من الحانات والمقاهي والشوارع الخالية من السيارات، والحدائق التي تتوسط الساحات، والمراكز الثقافية والفنية، بما يحول المكان إلى نوع من المقطوعة الموسيقية المشغولة بالحجارة والأشجار والأنامل. وحيث لم تكن المسافة طويلة بين الفندق ومبنى أرينا الروماني، كما منزل جولييت، فقد توجهنا إلى المعلمين الشهيرين سيراً على الأقدام. وإذ أتاح لنا الأول أن نقف على عظمة المبنى الروماني الدائري الذي يتسع مسرحه لمئات المصارعين والمتبارزين، ومدرجاته لآلاف المشاهدين، حملنا الثاني إلى المكان المضاد، حيث شحذ وليم شكسبير المخيلة الإنسانية الجمعية بواحدة من أروع قصص الحب في التاريخ، وأكثرها حضوراً في القلوب والمخيلات. فوراء الأزقة التي تضيق شيئاً فشيئاً كلما توغلنا في أحشائها، ثمة عقد من الأقواس الحجرية ينفرج عن بهو واسع ينتصب عند نهايته تمثال برونزي لجولييت، فيما تطل من الطابق الثاني للمبنى الشرفة الشهيرة التي يقال إن روميو كان يقف تحتها، أو يتسلقها أحياناً، ليتبادل مع حبيبته حديث الحب، ويبثها شجون قلبه الملتاع. واللافت في الأمر أن الزائرين والزائرات كانوا يحرصون على ملامسة التمثال، والتقاط الصور إلى جانبه، بهدف التبرّك وتحقيق الأمنيات المضمرة، كما لو أن التبتل العاطفي الذي يلامس حدود الوله يكفي وحده لرفع العشاق المعنيين إلى رتبة القداسة.
كان أكثر ما ميز «الأصبوحة» الشعرية في اليوم التالي هو انعقادها في القاعة التاريخية التي عزف فيها موزارت إحدى مقطوعاته الموسيقية في مطالع صباه. وقد حرصت بلدية المدينة على وضع لوحة رخامية قريبة من خشبة المسرح، بغية تأريخ الحدث، وإبقائه راسخاً في الأذهان. وفي حين لم يتح لنا، نحن ضيوف المهرجان، أن نتابع مجريات الأمسية الافتتاحية التي شارك فيها عدد من الشعراء الإيطاليين، اقتصرت «أصبوحة» اليوم التالي على اللبنانيين وحدهم، بصفتهم ضيوف الحدث لهذا العام، فيما كان الحضور خليطاً من الإيطاليين والمقيمين الأجانب والمهتمين بالشعر والإعلاميين، وبينهم الإعلامية غابي لطيف والشاعرة ريم السيد، إضافة إلى بعض العرب المقيمين في المدينة، كالمترجم إدريس عميد والإعلامي إبراهيم خشاب. ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن الجهة الداعية حددت للمشاركين إطاراً عاماً لمضامين قصائدهم، يتصل بالسفر والغربة، وتمنت على الجميع الالتزام به. وإذا كان أمر كهذا يتنافى مع طبيعة الشعر، وحاجة الشاعر إلى أوسع مساحات الحرية، فإن ما قلل من مفاعيله السلبية مرونة العنوان، وانفتاحه على شتى التفاسير والتأويلات، واتصاله بجوهر الإبداع الشعري الذي يتطلب هجرة للكلمات من دلالاتها الأصلية باتجاه دلالات جديدة لم تكن لها في الأصل. وكان الشاعر اللبناني حسن عبد الله هو أول من استهل المناسبة، عبر قراءته لنصوص شعرية ونثرية متباينة المناخات، تميزت بقصَرها وبساطتها وطابعها الإنساني. وفي قصيدته «شمال الأشياء»، يقول عبد الله: «هل كان علينا أن نمضي قُدُماً نحو الشرق \ فنخْبط عبر شعابٍ توحي بمشقاتٍ كبرى ومَهالكْ؟ \ أم كان علينا أن نأخذ ذاك الدرب الذاهب غرباً \ حين نهضنا عند الفجر وأمعنّا في السير جنوباً \ ولماذا أهملنا من خطتنا البلهاء شمال الأشياء ْ\ حمقى ونكرر أخطاءً حمقاءْ \ لأناسٍ مروا من هذا الوادي الموحشْ». وقد اقتصرت قراءة هنري زغيب على قصيدة واحدة مطولة بعنوان «علبة التلوين»، يحاول الشاعر من خلالها استرداد ما خسره من براءة العالم وسحره المتواري، وهي تحكي قصة صبي ظل منذ طفولته يحلم بنجمة في علبة التلوين تنقله من قسوة الواقع إلى رحابة الخيال، ليعثر عبر الحب على نجمته المنشودة «وذات كنت ذاهلاً أذوق صوت لهفتي \ توقاً إلى سماءة جديدة \ أرى إليها نجمتي البعيدة \ تحركتْ من حلمي وباركتْني بالحياة نجمتي \ فصرتُ طفلاً أنتمي إليها \ مسترجعاً براءة التكوينْ». أما جمانة حداد فقد آثرت أن تقدم نصوصها في إطار مسرحي متداخل الأصوات. وفيما كانت صاحبة «عودة ليليت» تقرأ النصوص بالعربية، تولت إحدى الممثلات القراءة بالإيطالية. وفي بعض الأحيان، كانت القراءتان تتمان في وقت واحد، وتتخذان أبعاداً طقوسية تركت صداها الواضح في نفوس الحاضرين. ومما قرأته جمانة «أنا ليليت اللبوءة المغوية \ يد كل جارية وشبّاك كل عذراء \ ملاك السقوط وضمير النوم الخفيف \ لا ترياق للعنتي \ من شبقي ترتفع الجبال وتتفتح الأنهر». أما عيسى مخلوف القادم من باريس، حيث يقيم منذ عقود، فقد قرأ بنبرة هادئة عميقة، وصوت أقرب إلى التراتيل، نصاً نثرياً عن السفر، جاء فيه: «نسافر نحو المصائر غير المكتوبة - نسافر لنتعلم لغة الأشجار التي لا تسافر- لنلمّع رنين الأجراس في الأودية المقدسة- نسافر حتى لا نرى أهلنا يشيخون- ولا نقرأ أيامهم على وجوههم».
وقد اختتم الأمسية القاص الشاعر اللبناني ألكسندر نجار بقراءة نص بالفرنسية يتسم بقوة العاطفة والصدق الإنساني. وقد تناول فيه زلزال هايتي الكارثي الذي وقع قبل سنوات، حيث «عند انسدال الليل ارتعد المشردون في العراء \ لذكرى مدفونين أحياء لن ينتقم لهم أحد \ سلخهم عن وجه الشمس جلادٌ لا اسم له». وفي نهاية الاحتفال، فاجأ مؤسس الأكاديمية العالمية للشعر، محمد عزيزة، الحضور بإطلاق جائزة دولية للشعر، وأعلن عن منح الجائزة في دورتها الأولى للشاعر اللبناني هنري زغيب الذي عقب قائلاً إنه يهديها بدوره إلى زملائه الشعراء.
لم يكن لتلك الرحلة، على قصرها، أن تكتمل دون زيارة البندقية التي يعتبرها البعض، بتصميمها الفريد وهندستها الباذخة، إحدى أجمل مدن العالم، وأكثرها غرابة ومثاراً للدهشة. صحيح أن الساعات القليلة التي أمضيناها هناك لم تكن كافية للتعرف إلا على جزء يسير من معالم المدينة التي ارتبط اسمها بعشرات الكتاب والفنانين، بدءاً من شكسبير وكازانوفا وفيفالدي، وصولاً إلى توماس مان وعزرا باوند وسبيلبيرغ وفيليب سولرز وآخرين. ومع ذلك، فإن ما شاهدناه، خصوصاً من كانوا يزورونها للمرة الأولى، كان يكفي لرفد مخيلاتنا بزاد لا ينضب من وجوه الجمال وتجلياته. ففيما كنا نعبر الممر المائي الفاصل بين مداخل المدينة وأحشائها، كنا نحاول جاهدين أن نلتقط بالعين المجردة ما يمكننا التقاطه من القصور والكنائس والأقنية والجسور والأبراج. أما محطتنا الأبرز فكانت ساحة المدينة التي تضم فيما تضمه قصر دوكالو بنمنماته المبهرة، وكنيسة سان ماركو بأجراسها الشاهقة وجدرانها المذهبة المزركشة بالنقوش، إضافة إلى كثير من المعالم الأخرى. وقريباً منها، كنا نعاين عن كثب «جسر التنهدات» الذي يدين باسمه إلى سجناء المدينة الذين كانوا يطلقون من على الجسر المذكور، وخلال نقلهم من غيابة السجون نحو قاعات المحاكمة، سيلاً من التنهدات التي تعكس مكابداتهم النفسية العميقة، وتوقهم اليائس إلى الحرية. لا غرابة إذن في أن تكون البندقية مصدراً ثرياً للإلهام عند كتّاب ومبدعين كثيرين، إلا أن الكاتب الألماني الشهير توماس مان كان في روايته «موت في البندقية» أحد أعمق الكتّاب الذين كشفوا عن الوجه التراجيدي للمدينة، حيث الموت وحده هو مَن يُخرج الكاتب الكهل من مأزق التعلّق المرَضي بالمدن الساحرة، والجمال غير الممتلَك، والصبا الذي تتعذر استعادته.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.