فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

لبنان ضيف شرف مهرجان «مدينة العشاق»

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
TT

فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا

عاماً بعد آخر، تجدد الأرض عقدها مع الأمل، عبر موعد مثقل بالإشارات الدالة التي تجعل من مستهل كل ربيع يوماً استثنائياً للاحتفال بانبعاث الطبيعة من سباتها الشتوي، وللاحتفال بطقوس الولادة وتجدد الحياة عبر ثنائية الطفل والأم، وللاحتفال بالشعر بما هو تعبير رمزي عن حاجة الإنسان إلى تجاوز واقعه المحدود المليء بالعثرات، وللإقامة في عالم متخيل تؤثثه اللغة من نثار الوعود وقصاصات الأحلام. وفي ظل هذا السباق المحموم على اقتسام الكوكب المريض، ونهب ما تبقى من ثرواته، وتحويله إلى مكب واسع لسموم الضغائن ونفايات العصبيات المتطاحنة، يبدو الإعلان عن يوم عالمي للشعر نوعاً من التكفير عن عقد الذنب البشرية، وانتصاراً لما تبقى من روح الخليقة المتقهقرة أمام الزحف المتعاظم للشراهة المادية والجشع الغرائزي وخواء الأشكال، وهو بذلك يضاف إلى بقية الأيام العالمية للاحتفاء بالمرأة والعمال والمعلمين واللغات المهمَلة، وبالمرضى والمعوّقين، التي لم تكن لتُعلن بأي حال لو كان كل هؤلاء يجدون في الأيام الكثيرة الأخرى ما ينصفهم، ويحقق لهم أبسط شروط العدالة وحقوق الإنسان.
حين أبلغني الشاعر هنري زغيب بدعوة الأكاديمية الدولية للشعر للمشاركة في دورتها الثامنة التي تقام هذا العام في مدينة فيرونا الإيطالية، لم أفكر ملياً بالأمر قبل أن أجيب بالقبول. ليس فقط لأن اختيار بلد الأرز كضيف للشرف في مناسبة كهذه هو تكريم لمعنى لبنان الأصلي، المتصل بالشعر والمعرفة والإبداع، بعيداً عن السموم والنفايات والفساد السياسي، بل رغبة في المعاينة المباشرة للمدينة التي اقترن اسمها بالشغف والعشق الرومانسي العابر للأزمنة، الذي يفشل الموت نفسه في رسم حدودٍ له.
لم تكن المسافة بعيدة جداً بين حضور فيرونا في المخيلة وحضورها على أرض الواقع. فهذه المدينة التي وضعتها «اليونيسكو» على قائمة التراث العالمي، تُشعر زائرها بالألفة، وهناءة العيش وانسيابيته الشفافة، بحيث تتراءى له الحياة كما لو أنها تعاش في الأحلام، إذ لا مكان هنا للأبنية العشوائية والأبراج الصماء، بل يسود نوع من التناظر الهندسي الجمالي الذي فيما يحملنا تصميمه الروماني على الشعور بمهابة التاريخ، وتنسّم روائح الماضي، تحول نمنمته الرشيقة دون إحساسنا بالوحشة ورهاب الأماكن المفرطة في ضخامتها. ولعل ما ضاعف من شعورنا بالألفة هو ذلك التناغم الناعم بين الفندق الذي نزلنا فيه وما حوله من الحانات والمقاهي والشوارع الخالية من السيارات، والحدائق التي تتوسط الساحات، والمراكز الثقافية والفنية، بما يحول المكان إلى نوع من المقطوعة الموسيقية المشغولة بالحجارة والأشجار والأنامل. وحيث لم تكن المسافة طويلة بين الفندق ومبنى أرينا الروماني، كما منزل جولييت، فقد توجهنا إلى المعلمين الشهيرين سيراً على الأقدام. وإذ أتاح لنا الأول أن نقف على عظمة المبنى الروماني الدائري الذي يتسع مسرحه لمئات المصارعين والمتبارزين، ومدرجاته لآلاف المشاهدين، حملنا الثاني إلى المكان المضاد، حيث شحذ وليم شكسبير المخيلة الإنسانية الجمعية بواحدة من أروع قصص الحب في التاريخ، وأكثرها حضوراً في القلوب والمخيلات. فوراء الأزقة التي تضيق شيئاً فشيئاً كلما توغلنا في أحشائها، ثمة عقد من الأقواس الحجرية ينفرج عن بهو واسع ينتصب عند نهايته تمثال برونزي لجولييت، فيما تطل من الطابق الثاني للمبنى الشرفة الشهيرة التي يقال إن روميو كان يقف تحتها، أو يتسلقها أحياناً، ليتبادل مع حبيبته حديث الحب، ويبثها شجون قلبه الملتاع. واللافت في الأمر أن الزائرين والزائرات كانوا يحرصون على ملامسة التمثال، والتقاط الصور إلى جانبه، بهدف التبرّك وتحقيق الأمنيات المضمرة، كما لو أن التبتل العاطفي الذي يلامس حدود الوله يكفي وحده لرفع العشاق المعنيين إلى رتبة القداسة.
كان أكثر ما ميز «الأصبوحة» الشعرية في اليوم التالي هو انعقادها في القاعة التاريخية التي عزف فيها موزارت إحدى مقطوعاته الموسيقية في مطالع صباه. وقد حرصت بلدية المدينة على وضع لوحة رخامية قريبة من خشبة المسرح، بغية تأريخ الحدث، وإبقائه راسخاً في الأذهان. وفي حين لم يتح لنا، نحن ضيوف المهرجان، أن نتابع مجريات الأمسية الافتتاحية التي شارك فيها عدد من الشعراء الإيطاليين، اقتصرت «أصبوحة» اليوم التالي على اللبنانيين وحدهم، بصفتهم ضيوف الحدث لهذا العام، فيما كان الحضور خليطاً من الإيطاليين والمقيمين الأجانب والمهتمين بالشعر والإعلاميين، وبينهم الإعلامية غابي لطيف والشاعرة ريم السيد، إضافة إلى بعض العرب المقيمين في المدينة، كالمترجم إدريس عميد والإعلامي إبراهيم خشاب. ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن الجهة الداعية حددت للمشاركين إطاراً عاماً لمضامين قصائدهم، يتصل بالسفر والغربة، وتمنت على الجميع الالتزام به. وإذا كان أمر كهذا يتنافى مع طبيعة الشعر، وحاجة الشاعر إلى أوسع مساحات الحرية، فإن ما قلل من مفاعيله السلبية مرونة العنوان، وانفتاحه على شتى التفاسير والتأويلات، واتصاله بجوهر الإبداع الشعري الذي يتطلب هجرة للكلمات من دلالاتها الأصلية باتجاه دلالات جديدة لم تكن لها في الأصل. وكان الشاعر اللبناني حسن عبد الله هو أول من استهل المناسبة، عبر قراءته لنصوص شعرية ونثرية متباينة المناخات، تميزت بقصَرها وبساطتها وطابعها الإنساني. وفي قصيدته «شمال الأشياء»، يقول عبد الله: «هل كان علينا أن نمضي قُدُماً نحو الشرق \ فنخْبط عبر شعابٍ توحي بمشقاتٍ كبرى ومَهالكْ؟ \ أم كان علينا أن نأخذ ذاك الدرب الذاهب غرباً \ حين نهضنا عند الفجر وأمعنّا في السير جنوباً \ ولماذا أهملنا من خطتنا البلهاء شمال الأشياء ْ\ حمقى ونكرر أخطاءً حمقاءْ \ لأناسٍ مروا من هذا الوادي الموحشْ». وقد اقتصرت قراءة هنري زغيب على قصيدة واحدة مطولة بعنوان «علبة التلوين»، يحاول الشاعر من خلالها استرداد ما خسره من براءة العالم وسحره المتواري، وهي تحكي قصة صبي ظل منذ طفولته يحلم بنجمة في علبة التلوين تنقله من قسوة الواقع إلى رحابة الخيال، ليعثر عبر الحب على نجمته المنشودة «وذات كنت ذاهلاً أذوق صوت لهفتي \ توقاً إلى سماءة جديدة \ أرى إليها نجمتي البعيدة \ تحركتْ من حلمي وباركتْني بالحياة نجمتي \ فصرتُ طفلاً أنتمي إليها \ مسترجعاً براءة التكوينْ». أما جمانة حداد فقد آثرت أن تقدم نصوصها في إطار مسرحي متداخل الأصوات. وفيما كانت صاحبة «عودة ليليت» تقرأ النصوص بالعربية، تولت إحدى الممثلات القراءة بالإيطالية. وفي بعض الأحيان، كانت القراءتان تتمان في وقت واحد، وتتخذان أبعاداً طقوسية تركت صداها الواضح في نفوس الحاضرين. ومما قرأته جمانة «أنا ليليت اللبوءة المغوية \ يد كل جارية وشبّاك كل عذراء \ ملاك السقوط وضمير النوم الخفيف \ لا ترياق للعنتي \ من شبقي ترتفع الجبال وتتفتح الأنهر». أما عيسى مخلوف القادم من باريس، حيث يقيم منذ عقود، فقد قرأ بنبرة هادئة عميقة، وصوت أقرب إلى التراتيل، نصاً نثرياً عن السفر، جاء فيه: «نسافر نحو المصائر غير المكتوبة - نسافر لنتعلم لغة الأشجار التي لا تسافر- لنلمّع رنين الأجراس في الأودية المقدسة- نسافر حتى لا نرى أهلنا يشيخون- ولا نقرأ أيامهم على وجوههم».
وقد اختتم الأمسية القاص الشاعر اللبناني ألكسندر نجار بقراءة نص بالفرنسية يتسم بقوة العاطفة والصدق الإنساني. وقد تناول فيه زلزال هايتي الكارثي الذي وقع قبل سنوات، حيث «عند انسدال الليل ارتعد المشردون في العراء \ لذكرى مدفونين أحياء لن ينتقم لهم أحد \ سلخهم عن وجه الشمس جلادٌ لا اسم له». وفي نهاية الاحتفال، فاجأ مؤسس الأكاديمية العالمية للشعر، محمد عزيزة، الحضور بإطلاق جائزة دولية للشعر، وأعلن عن منح الجائزة في دورتها الأولى للشاعر اللبناني هنري زغيب الذي عقب قائلاً إنه يهديها بدوره إلى زملائه الشعراء.
لم يكن لتلك الرحلة، على قصرها، أن تكتمل دون زيارة البندقية التي يعتبرها البعض، بتصميمها الفريد وهندستها الباذخة، إحدى أجمل مدن العالم، وأكثرها غرابة ومثاراً للدهشة. صحيح أن الساعات القليلة التي أمضيناها هناك لم تكن كافية للتعرف إلا على جزء يسير من معالم المدينة التي ارتبط اسمها بعشرات الكتاب والفنانين، بدءاً من شكسبير وكازانوفا وفيفالدي، وصولاً إلى توماس مان وعزرا باوند وسبيلبيرغ وفيليب سولرز وآخرين. ومع ذلك، فإن ما شاهدناه، خصوصاً من كانوا يزورونها للمرة الأولى، كان يكفي لرفد مخيلاتنا بزاد لا ينضب من وجوه الجمال وتجلياته. ففيما كنا نعبر الممر المائي الفاصل بين مداخل المدينة وأحشائها، كنا نحاول جاهدين أن نلتقط بالعين المجردة ما يمكننا التقاطه من القصور والكنائس والأقنية والجسور والأبراج. أما محطتنا الأبرز فكانت ساحة المدينة التي تضم فيما تضمه قصر دوكالو بنمنماته المبهرة، وكنيسة سان ماركو بأجراسها الشاهقة وجدرانها المذهبة المزركشة بالنقوش، إضافة إلى كثير من المعالم الأخرى. وقريباً منها، كنا نعاين عن كثب «جسر التنهدات» الذي يدين باسمه إلى سجناء المدينة الذين كانوا يطلقون من على الجسر المذكور، وخلال نقلهم من غيابة السجون نحو قاعات المحاكمة، سيلاً من التنهدات التي تعكس مكابداتهم النفسية العميقة، وتوقهم اليائس إلى الحرية. لا غرابة إذن في أن تكون البندقية مصدراً ثرياً للإلهام عند كتّاب ومبدعين كثيرين، إلا أن الكاتب الألماني الشهير توماس مان كان في روايته «موت في البندقية» أحد أعمق الكتّاب الذين كشفوا عن الوجه التراجيدي للمدينة، حيث الموت وحده هو مَن يُخرج الكاتب الكهل من مأزق التعلّق المرَضي بالمدن الساحرة، والجمال غير الممتلَك، والصبا الذي تتعذر استعادته.



ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.


الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل


«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
TT

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل


«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة، على ما أفاد به موزع الفيلم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

يروي فيلم المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بن هنية الذي رُشّح لجوائز الأوسكار قصة حقيقية عن مقتل هند رجب في غزة، العام الفائت، بينما كانت عائلتها تحاول الخروج من المدينة بالسيارة خلال حرب إسرائيل مع حركة «حماس».

وقال مانوج ناندوانا من شركة «جاي فيراترا إنترتينمنت» التي تتولى توزيع الفيلم في الهند إن أحد أعضاء المجلس المركزي للتصريح بعرض الأفلام أبلغه بأن عرض الفيلم في دور السينما «سيسيء إلى علاقات الهند مع إسرائيل».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

وأضاف ناندوانا: «بعد مشاهدة أعضاء المجلس الفيلم، اتضح لي أنهم لن يجيزوا طرحه في الهند»، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ إشعاراً رسمياً بحظر عرضه.

وتساءل: «لقد عُرض الفيلم في مختلف أنحاء العالم، ومن بينها إسرائيل، فلماذا عدُّه سيئاً أو حساساً بالنسبة إلى الهنود؟ إنه أمر غريب».

وأشار ناندوانا إلى أن الفيلم سبق أن عُرض في مهرجان سينمائي دولي في مدينة كولكاتا في شرق الهند في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وعززت نيودلهي علاقاتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، وتسعى سياستها إلى الموازنة بين مصالحها الدبلوماسية في الشرق الأوسط ودعمها التاريخي لإقامة دولة فلسطينية.

وكانت لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارة لإسرائيل، الشهر الفائت، هي الأولى لرئيس حكومة هندي منذ أكثر من عقدين، وحصلت قبل أيام فحسب من غارات إسرائيل والولايات المتحدة الأولى على إيران.

واعتبر عضو البرلمان شاشي ثارور من حزب المؤتمر المعارض أن حظر الفيلم «مخزٍ».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «في دولة ديمقراطية، عرض فيلم انعكاس لحرية التعبير في مجتمعنا، ولا علاقة له بالعلاقات بين الحكومات».

وكان فيلم «صوت هند رجب» رُشِّح لجائزة أفضل فيلم دولي في احتفال الأوسكار هذه السنة، لكنه لم يوفَّق في نيلها.

وفاز الفيلم العام المنصرم بجائزة الأسد الفضي الكبرى من لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، حيث أبكى الحضور في عرضه الافتتاحي.

صنّاع الفيلم مع والدة هند رجب (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وعُثر في فبراير (شباط) 2024 على هند رجب قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قُتلوا جميعاً.

قبل مقتلها، ظلت هند 3 ساعات على الهاتف مع «الهلال الأحمر» الفلسطيني في 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بينما كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قُتل كل من فيها.

واستندت مخرجة «صوت هند رجب» التونسية كوثر بن هنية إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة البالغة 5 سنوات وجمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، طلباً للنجدة قبل مقتلها. وأثارت هذه التسجيلات تأثراً كبيراً لدى الكشف عنها.


العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)
احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)
TT

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)
احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

احتفى المواطنون والمقيمون في السعودية بعيد الفطر المبارك، وسط فعاليات ترفيهية متنوعة انطلقت في مختلف المحافظات والمدن، مقدّمةً مجموعة واسعة من العروض والأنشطة والتجارب في أجواء سادتها مظاهر البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد، وبدت ملامحها واضحة على وجوه الأطفال قبل توجّههم إلى المتنزهات والمرافق السياحية برفقة عائلاتهم.

وعزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوّع خلال أيام العيد، بما يتناسب مع مختلف الفئات العمرية من زوار الوجهات السياحية في البلاد.

حضور كبير شهدته منطقة «بوليفارد وورلد» الترفيهية في العاصمة السعودية (موسم الرياض)

حفلات طربية ومسرحيات

وتضمَّن دليل فعاليات عيد الفطر، الذي أطلقته «الهيئة»، عدداً من البرامج، من بينها حفلات غنائية ومسرحيات، أبرزها المسرحية المصرية «ما تصغروناش» التي تُعرض على المسرح العربي في جدة، ابتداءً من الأحد حتى الثلاثاء المقبل.

واحتضن «مسرح محمد عبده»، السبت، أولى الحفلات الغنائية التي أحياها الفنان رابح صقر، مقدِّماً باقة من أبرز أغنياته التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور، بقيادة المايسترو هاني فرحات، في حين يستضيف مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة حفلاً غنائياً ثالث أيام العيد يُحييه ويجز والفنان محمود العسيلي.

الفنان رابح صقر يُطرب جمهوره (روتانا)

ويحيي راشد الماجد حفلاً غنائياً على «مسرح محمد عبده» في الرياض رابع أيام العيد، بقيادة المايسترو وليد فايد، في حين تُقدّم الفنانة أنغام حفلاً سادس أيام العيد على مسرح «عبادي الجوهر أرينا»، بقيادة المايسترو هاني فرحات. كما يُقدَّم عرض «ستاند آب كوميدي» على مسرح محمد العلي في «بوليفارد رياض سيتي».

وتستقبل وجهات ترفيهية عدّة زوارها بفعاليات خاصة، إذ تقدّم منطقة «بوليفارد وورلد» في الرياض تجارب متنوّعة تعكس حضارات وثقافات متعدّدة، وتتيح للزوار التنقّل بين مناطقها المختلفة، في حين توفّر منطقة «فيا رياض» تجربة تجمع بين المطاعم العالمية ودُور السينما والفعاليات الترفيهية ضمن أجواء احتفالية.

الفنان راشد الماجد يُحيي حفلاً غنائياً رابع أيام العيد (هيئة الترفيه)

وتشهد مختلف مناطق السعودية عروضاً حيّة وأنشطة مخصَّصة للعائلات والأطفال، بما يعزّز أجواء الفرح ويمنح الزوار تجارب متنوّعة، إلى جانب فعاليات تُقام في عدد من الحدائق والمتنزهات والمواقع السياحية.

الفنانة أنغام خلال إحدى حفلاتها الغنائية في السعودية (هيئة الترفيه)

منظومة ترفيهية في الدرعية

واستقبل «موسم الدرعية» (2026 - 2025) زواره خلال العيد بمجموعة من الفعاليات التي تستلهم تاريخ المنطقة وتراثها، من أبرزها برامج «هل القصور»، و«ليالي الدرعية»، و«سمحان»، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الترفيه والمعرفة والفنون.

احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

ويواصل برنامج «هل القصور» في حيّ الطريف التاريخي، المُدرَج ضمن قائمة التراث العالمي لدى «اليونيسكو»، استقبال الزوار داخل 6 قصور تاريخية لأئمة الدولة السعودية وأمرائها، عبر تجربة تفاعلية تستعرض تاريخ الدولة ومراحل تطوّرها، إلى جانب عروض للخيل العربية الأصيلة، وبرامج ثقافية موجَّهة للأطفال والزوار تشمل رواية القصص والشِّعر.

طفلتان تلعبان في إحدى الحدائق العامة احتفالاً بالعيد (تصوير: بشير صالح)

واحتضن حي الظويهرة برنامج «الحويّط»، الذي يُقدم تجربة تعليمية وترفيهية موجَّهة للأطفال واليافعين، عبر مسارات تفاعلية تُحاكي تفاصيل الحياة في الدرعية قديماً، وتُسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وقيم المجتمع.

وتتواصل فعاليات «ليالي الدرعية» في حيّ المريّح، مُقدِّمة مزيجاً من المطاعم والمتاجر والتجارب الفنّية، إلى جانب العروض الموسيقية والفنون الضوئية، في أجواء تجمع بين الطابع التراثي واللمسات العصرية.

«موسم الدرعية» يستقبل زواره في عيد الفطر ببرامج سياحية وتجارب ثقافية متنوّعة (واس)

وفي حيّ سمحان التاريخي، يعيش الزوار تجربة ثقافية متكاملة تتضمَّن التعرُّف إلى معالم الحيّ، ومنها مسجد سمحان، وباب سمحان، وبرجه التاريخي، إلى جانب التفاعل مع شخصيات «أهل الحيّ» الذين يجسّدون أنماط الحياة الاجتماعية القديمة، وسط أجواء تراثية متكاملة.

شهدت فعاليات العيد في السعودية إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين والزوار (موسم الرياض)

روزنامة فعاليات

وأطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدّسة روزنامة فعاليات عيد الفطر تحت شعار «مكة تعايدنا»، تُقام في عدد من المواقع الحيوية بالعاصمة المقدّسة، وتشمل عروضاً فنية وفعاليات ترفيهية وأنشطة عائلية وتجارب مجتمعية.

العيد يجمع الناس على الفرح في السعودية (موسم الرياض)

وتنظّم أمانة جدة فعالية احتفالية في حديقة الأجواد يوم الأحد الثالث من شوال، تزامناً مع افتتاح مشروع الحديقة، وتتضمَّن عروضاً للفنون الشعبية، ومسرحاً مخصَّصاً للأطفال، إضافة إلى مسابقات وهدايا وأنشطة مُصاحبة.

وفي الدمام، جهَّزت أمانة المنطقة الشرقية 18 منتزهاً عاماً، وهيَّأت 14 واجهة بحرية وكورنيشاً، إلى جانب أكثر من 979 حديقة وساحة بلدية لاستقبال الزوار خلال العيد، فضلاً عن تجهيز 213 مضماراً للمشي لدعم أنماط الحياة الصحية وممارسة الأنشطة الرياضية.

إقبال كبير شهدته المناطق الترفيهية في السعودية (موسم الرياض)

ونُظِّمت فعاليات عدّة في منطقة الباحة، إذ شهد اليوم الأول انطلاق «قافلة العيد» في ممشى الحاوية بمدينة الباحة، متضمِّنة عروضاً ترفيهية وتوزيع الهدايا على الأطفال والعائلات، وسط حضور لافت من الأهالي والزوار، كما شهدت محافظات السعودية ومدنها أنشطة وتجارب ترفيهية ضمن فعاليات أيام العيد.