فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

لبنان ضيف شرف مهرجان «مدينة العشاق»

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
TT

فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم

هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا
هنري زغيب يتسلم جائزة كاتولو في فيرونا

عاماً بعد آخر، تجدد الأرض عقدها مع الأمل، عبر موعد مثقل بالإشارات الدالة التي تجعل من مستهل كل ربيع يوماً استثنائياً للاحتفال بانبعاث الطبيعة من سباتها الشتوي، وللاحتفال بطقوس الولادة وتجدد الحياة عبر ثنائية الطفل والأم، وللاحتفال بالشعر بما هو تعبير رمزي عن حاجة الإنسان إلى تجاوز واقعه المحدود المليء بالعثرات، وللإقامة في عالم متخيل تؤثثه اللغة من نثار الوعود وقصاصات الأحلام. وفي ظل هذا السباق المحموم على اقتسام الكوكب المريض، ونهب ما تبقى من ثرواته، وتحويله إلى مكب واسع لسموم الضغائن ونفايات العصبيات المتطاحنة، يبدو الإعلان عن يوم عالمي للشعر نوعاً من التكفير عن عقد الذنب البشرية، وانتصاراً لما تبقى من روح الخليقة المتقهقرة أمام الزحف المتعاظم للشراهة المادية والجشع الغرائزي وخواء الأشكال، وهو بذلك يضاف إلى بقية الأيام العالمية للاحتفاء بالمرأة والعمال والمعلمين واللغات المهمَلة، وبالمرضى والمعوّقين، التي لم تكن لتُعلن بأي حال لو كان كل هؤلاء يجدون في الأيام الكثيرة الأخرى ما ينصفهم، ويحقق لهم أبسط شروط العدالة وحقوق الإنسان.
حين أبلغني الشاعر هنري زغيب بدعوة الأكاديمية الدولية للشعر للمشاركة في دورتها الثامنة التي تقام هذا العام في مدينة فيرونا الإيطالية، لم أفكر ملياً بالأمر قبل أن أجيب بالقبول. ليس فقط لأن اختيار بلد الأرز كضيف للشرف في مناسبة كهذه هو تكريم لمعنى لبنان الأصلي، المتصل بالشعر والمعرفة والإبداع، بعيداً عن السموم والنفايات والفساد السياسي، بل رغبة في المعاينة المباشرة للمدينة التي اقترن اسمها بالشغف والعشق الرومانسي العابر للأزمنة، الذي يفشل الموت نفسه في رسم حدودٍ له.
لم تكن المسافة بعيدة جداً بين حضور فيرونا في المخيلة وحضورها على أرض الواقع. فهذه المدينة التي وضعتها «اليونيسكو» على قائمة التراث العالمي، تُشعر زائرها بالألفة، وهناءة العيش وانسيابيته الشفافة، بحيث تتراءى له الحياة كما لو أنها تعاش في الأحلام، إذ لا مكان هنا للأبنية العشوائية والأبراج الصماء، بل يسود نوع من التناظر الهندسي الجمالي الذي فيما يحملنا تصميمه الروماني على الشعور بمهابة التاريخ، وتنسّم روائح الماضي، تحول نمنمته الرشيقة دون إحساسنا بالوحشة ورهاب الأماكن المفرطة في ضخامتها. ولعل ما ضاعف من شعورنا بالألفة هو ذلك التناغم الناعم بين الفندق الذي نزلنا فيه وما حوله من الحانات والمقاهي والشوارع الخالية من السيارات، والحدائق التي تتوسط الساحات، والمراكز الثقافية والفنية، بما يحول المكان إلى نوع من المقطوعة الموسيقية المشغولة بالحجارة والأشجار والأنامل. وحيث لم تكن المسافة طويلة بين الفندق ومبنى أرينا الروماني، كما منزل جولييت، فقد توجهنا إلى المعلمين الشهيرين سيراً على الأقدام. وإذ أتاح لنا الأول أن نقف على عظمة المبنى الروماني الدائري الذي يتسع مسرحه لمئات المصارعين والمتبارزين، ومدرجاته لآلاف المشاهدين، حملنا الثاني إلى المكان المضاد، حيث شحذ وليم شكسبير المخيلة الإنسانية الجمعية بواحدة من أروع قصص الحب في التاريخ، وأكثرها حضوراً في القلوب والمخيلات. فوراء الأزقة التي تضيق شيئاً فشيئاً كلما توغلنا في أحشائها، ثمة عقد من الأقواس الحجرية ينفرج عن بهو واسع ينتصب عند نهايته تمثال برونزي لجولييت، فيما تطل من الطابق الثاني للمبنى الشرفة الشهيرة التي يقال إن روميو كان يقف تحتها، أو يتسلقها أحياناً، ليتبادل مع حبيبته حديث الحب، ويبثها شجون قلبه الملتاع. واللافت في الأمر أن الزائرين والزائرات كانوا يحرصون على ملامسة التمثال، والتقاط الصور إلى جانبه، بهدف التبرّك وتحقيق الأمنيات المضمرة، كما لو أن التبتل العاطفي الذي يلامس حدود الوله يكفي وحده لرفع العشاق المعنيين إلى رتبة القداسة.
كان أكثر ما ميز «الأصبوحة» الشعرية في اليوم التالي هو انعقادها في القاعة التاريخية التي عزف فيها موزارت إحدى مقطوعاته الموسيقية في مطالع صباه. وقد حرصت بلدية المدينة على وضع لوحة رخامية قريبة من خشبة المسرح، بغية تأريخ الحدث، وإبقائه راسخاً في الأذهان. وفي حين لم يتح لنا، نحن ضيوف المهرجان، أن نتابع مجريات الأمسية الافتتاحية التي شارك فيها عدد من الشعراء الإيطاليين، اقتصرت «أصبوحة» اليوم التالي على اللبنانيين وحدهم، بصفتهم ضيوف الحدث لهذا العام، فيما كان الحضور خليطاً من الإيطاليين والمقيمين الأجانب والمهتمين بالشعر والإعلاميين، وبينهم الإعلامية غابي لطيف والشاعرة ريم السيد، إضافة إلى بعض العرب المقيمين في المدينة، كالمترجم إدريس عميد والإعلامي إبراهيم خشاب. ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن الجهة الداعية حددت للمشاركين إطاراً عاماً لمضامين قصائدهم، يتصل بالسفر والغربة، وتمنت على الجميع الالتزام به. وإذا كان أمر كهذا يتنافى مع طبيعة الشعر، وحاجة الشاعر إلى أوسع مساحات الحرية، فإن ما قلل من مفاعيله السلبية مرونة العنوان، وانفتاحه على شتى التفاسير والتأويلات، واتصاله بجوهر الإبداع الشعري الذي يتطلب هجرة للكلمات من دلالاتها الأصلية باتجاه دلالات جديدة لم تكن لها في الأصل. وكان الشاعر اللبناني حسن عبد الله هو أول من استهل المناسبة، عبر قراءته لنصوص شعرية ونثرية متباينة المناخات، تميزت بقصَرها وبساطتها وطابعها الإنساني. وفي قصيدته «شمال الأشياء»، يقول عبد الله: «هل كان علينا أن نمضي قُدُماً نحو الشرق \ فنخْبط عبر شعابٍ توحي بمشقاتٍ كبرى ومَهالكْ؟ \ أم كان علينا أن نأخذ ذاك الدرب الذاهب غرباً \ حين نهضنا عند الفجر وأمعنّا في السير جنوباً \ ولماذا أهملنا من خطتنا البلهاء شمال الأشياء ْ\ حمقى ونكرر أخطاءً حمقاءْ \ لأناسٍ مروا من هذا الوادي الموحشْ». وقد اقتصرت قراءة هنري زغيب على قصيدة واحدة مطولة بعنوان «علبة التلوين»، يحاول الشاعر من خلالها استرداد ما خسره من براءة العالم وسحره المتواري، وهي تحكي قصة صبي ظل منذ طفولته يحلم بنجمة في علبة التلوين تنقله من قسوة الواقع إلى رحابة الخيال، ليعثر عبر الحب على نجمته المنشودة «وذات كنت ذاهلاً أذوق صوت لهفتي \ توقاً إلى سماءة جديدة \ أرى إليها نجمتي البعيدة \ تحركتْ من حلمي وباركتْني بالحياة نجمتي \ فصرتُ طفلاً أنتمي إليها \ مسترجعاً براءة التكوينْ». أما جمانة حداد فقد آثرت أن تقدم نصوصها في إطار مسرحي متداخل الأصوات. وفيما كانت صاحبة «عودة ليليت» تقرأ النصوص بالعربية، تولت إحدى الممثلات القراءة بالإيطالية. وفي بعض الأحيان، كانت القراءتان تتمان في وقت واحد، وتتخذان أبعاداً طقوسية تركت صداها الواضح في نفوس الحاضرين. ومما قرأته جمانة «أنا ليليت اللبوءة المغوية \ يد كل جارية وشبّاك كل عذراء \ ملاك السقوط وضمير النوم الخفيف \ لا ترياق للعنتي \ من شبقي ترتفع الجبال وتتفتح الأنهر». أما عيسى مخلوف القادم من باريس، حيث يقيم منذ عقود، فقد قرأ بنبرة هادئة عميقة، وصوت أقرب إلى التراتيل، نصاً نثرياً عن السفر، جاء فيه: «نسافر نحو المصائر غير المكتوبة - نسافر لنتعلم لغة الأشجار التي لا تسافر- لنلمّع رنين الأجراس في الأودية المقدسة- نسافر حتى لا نرى أهلنا يشيخون- ولا نقرأ أيامهم على وجوههم».
وقد اختتم الأمسية القاص الشاعر اللبناني ألكسندر نجار بقراءة نص بالفرنسية يتسم بقوة العاطفة والصدق الإنساني. وقد تناول فيه زلزال هايتي الكارثي الذي وقع قبل سنوات، حيث «عند انسدال الليل ارتعد المشردون في العراء \ لذكرى مدفونين أحياء لن ينتقم لهم أحد \ سلخهم عن وجه الشمس جلادٌ لا اسم له». وفي نهاية الاحتفال، فاجأ مؤسس الأكاديمية العالمية للشعر، محمد عزيزة، الحضور بإطلاق جائزة دولية للشعر، وأعلن عن منح الجائزة في دورتها الأولى للشاعر اللبناني هنري زغيب الذي عقب قائلاً إنه يهديها بدوره إلى زملائه الشعراء.
لم يكن لتلك الرحلة، على قصرها، أن تكتمل دون زيارة البندقية التي يعتبرها البعض، بتصميمها الفريد وهندستها الباذخة، إحدى أجمل مدن العالم، وأكثرها غرابة ومثاراً للدهشة. صحيح أن الساعات القليلة التي أمضيناها هناك لم تكن كافية للتعرف إلا على جزء يسير من معالم المدينة التي ارتبط اسمها بعشرات الكتاب والفنانين، بدءاً من شكسبير وكازانوفا وفيفالدي، وصولاً إلى توماس مان وعزرا باوند وسبيلبيرغ وفيليب سولرز وآخرين. ومع ذلك، فإن ما شاهدناه، خصوصاً من كانوا يزورونها للمرة الأولى، كان يكفي لرفد مخيلاتنا بزاد لا ينضب من وجوه الجمال وتجلياته. ففيما كنا نعبر الممر المائي الفاصل بين مداخل المدينة وأحشائها، كنا نحاول جاهدين أن نلتقط بالعين المجردة ما يمكننا التقاطه من القصور والكنائس والأقنية والجسور والأبراج. أما محطتنا الأبرز فكانت ساحة المدينة التي تضم فيما تضمه قصر دوكالو بنمنماته المبهرة، وكنيسة سان ماركو بأجراسها الشاهقة وجدرانها المذهبة المزركشة بالنقوش، إضافة إلى كثير من المعالم الأخرى. وقريباً منها، كنا نعاين عن كثب «جسر التنهدات» الذي يدين باسمه إلى سجناء المدينة الذين كانوا يطلقون من على الجسر المذكور، وخلال نقلهم من غيابة السجون نحو قاعات المحاكمة، سيلاً من التنهدات التي تعكس مكابداتهم النفسية العميقة، وتوقهم اليائس إلى الحرية. لا غرابة إذن في أن تكون البندقية مصدراً ثرياً للإلهام عند كتّاب ومبدعين كثيرين، إلا أن الكاتب الألماني الشهير توماس مان كان في روايته «موت في البندقية» أحد أعمق الكتّاب الذين كشفوا عن الوجه التراجيدي للمدينة، حيث الموت وحده هو مَن يُخرج الكاتب الكهل من مأزق التعلّق المرَضي بالمدن الساحرة، والجمال غير الممتلَك، والصبا الذي تتعذر استعادته.



إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».