فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

مدير معهد المخطوطات العربية يدعو إلى سن تشريعات قانونية لمنع بيعها

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان
TT

فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان

يحل معهد المخطوطات العربية ضيف شرف على الدورة الخامسة عشرة لمعرض الإسكندرية الدولي للكتاب. المعهد التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) تأسس عام 1946، تابعاً لجامعة الدول العربية، بإيعاز من عميد الأدب العربي طه حسين، ليقوم على خدمة التراث العربي المخطوط. «الشرق الأوسط» التقت د. فيصل الحفيان، مدير معهد المخطوطات العربية صاحب كثير من المؤلفات في مجال اللغويات وتحقيق التراث، الذي تحدث عن دور المعهد كبيت خبرة عربي في مجال المخطوطات، وأحدث مطبوعاته، واحتفالية يوم المخطوط العربي، وتركيزها على «المخطوط المهجّر» والمخطوطات المهربة للخارج... وهنا نص الحوار:
> اختيار معهد المخطوطات العربية ضيف شرف لمعرض الكتاب بالإسكندرية هل يعد مؤشراً على الاهتمام بالمخطوط بوصفه وعاءً معرفياً وليس تراثياً فقط؟
- معرض الكتاب في الإسكندرية يأتي امتداداً لتاريخ من الاهتمام بالعلم، وهي عاصمة علمية منذ العالم القديم. وبالطبع، وجود المعهد كضيف شرف دلالة على الاهتمام بالمخطوطات كحقل معرفي له قيمته في عصر المعرفة، بعد أن كان التراث في النصف الأول من القرن الماضي يحظى باهتمام كبير، خفت تدريجياً، وغلبت النظرة للمخطوط كورق وتراث بالٍ. لكن حان الوقت لنشر الوعي بقيمة المخطوطات العربية، وتوعية المواطن العربي بضرورة الفصل بين التاريخ والتراث، حيث إن التاريخ قد يموت لكن التراث حي باقٍ.
> هل يمكن أن يعود الاهتمام بالمخطوط في ظل صورة تكنولوجيا المعلومات أم أن التحديات لا تزال كبيرة؟
- أرى اليوم وعياً بقيمة التراث، بعد أن خفت الانبهار بمنتجات الحضارة الغربية. وأعتقد أن المنافس الحقيقي للمعرفة والثقافة قد يكون الصورة، لكنها بقدر ما تساعد بقدر ما تمثل خطورة، فهي تمثل ثقافة هشة متلاشية، وعلينا أن نرسخ الوعي بالتراث العربي الثري.
> برأيك، هل يمكن أن يساعد استجلاء التراث والتنقيب فيه على تحسين صورة العرب في العالم؟
- بالتأكيد، خصوصاً أننا نواجه الهجوم على رموز الحضارة الإسلامية، ونجد الطعن في البخاري وصلاح الدين، وغيرهما... لكن لا ننسى أن «الفضل ما اعترفت به الأعداء». أنوار النهضة الأوروبية قامت على التراث اللاتيني والتراث العربي الإسلامي. وللأسف، الغرب قرأوا تراثنا أكثر منا، ويدرسونه في جامعاتهم إلى الآن، وقراءاتهم رغم أنها عميقة فإنها ليست قراءة بعيون عربية، القراءة بالعين العربية مختلفة بلا شك، وهي ما نحرص عليه، لا سيما من الناحية اللغوية وفهم مقاصدها. الاعتناء بالتراث لا يعني السكن فيه، بل استجلابه ليكون وقوداً للمستقبل، ولكي نوظفه ونفيد منه. أي نهضة لا بد أن تقوم على أسس، حتى الذين لا يملكون لغة أو تاريخاً يصطنعون لغة وتاريخاً.
> ما استراتيجية المعهد في انتقاء المخطوطات التي يجري تحقيقها وفهرستها؟
- لدينا أكثر من 200 كتاب، والعام الماضي نشرنا نحو 40 عنواناً في مختلف فروع المعرفة، ودائماً ما نحرص على الرؤية الشمولية، وأن التراث ينبغي أن يؤخذ كله، لا أن نركز فقط على المخطوطات العلمية أو الأدبية، هناك أكثر من 300 علم وفقاً للبيبلوغرافيا العربية. وهناك مخطوطات في الفقه والطب والصيدلة وعلم الاجتماع وغيرها. وما يعيبنا في المراحل السابقة أن التركيز كان على تراث العلوم الدينية والأدبية والنقدية، والتراث العلمي المخطوط أكثر الفروع المعرفية إهمالاً، لأن تلك المتخصصة في الطب تحتاج لتحقيقها عدة مقومات لغوية ومعرفية، ومعرفة بالمنجز الطبي الحديث، لكي يوضح قيمة المخطوط والرجوع إليه. وهنا، يجب أن أشير إلى ضرورة الاهتمام بتاريخ العلوم العربية والإسلامية الممتد عبر أكثر من 10 قرون، فالحضارة العربية ونتاجها العقلي من أهم المنجزات في تاريخ البشرية، وقيمته أنه قريب ومتجدد، وليس موغلاً في التاريخ، فكثير من التراث اللاتيني والإغريقي لم يعد موجوداً.
> هناك عدة إصدارات تركز على المخطوطات العراقية والسورية وغيرهما، ما هو دور المعهد تجاه المخطوطات المفقودة؟
- لا شك أن التراث المخطوط (الورقي) أكثر أنواع التراث هشاشة، عكس ما تحتمل التماثيل الحجرية... ولا شك أيضاً أن الحراك الذي حدث في البلاد العربية أثر كثيراً، وتضررت مخطوطات عربية كثيرة، كالتي احتوتها المكتبة الوقفية في حلب بسوريا، ومكتبة الأوقاف في بغداد، والمتحف العراقي في بغداد، ومكتبة الموصل، واليمن فقد كثيراً من المخطوطات التي تعتبر كنوزاً لا بد أن نحافظ عليها. التشريع موجود لكن غير مفعل، ونسعى لوجود تشريعات قانونية تمنع «سلعنة» المخطوطات، فهي كالآثار، ولا بد أن تظل في الأماكن التي وجدت فيها تاريخياً.
> ما محور يوم المخطوط العربي في عامه السابع؟
- يوم المخطوط العربي الذي يعقد في الرابع من أبريل (نيسان) من كل عام، في دورته السابعة هذا العام، نرفع شعار «المخطوطات المهجّرة»، لننظر في هذه القضية من النواحي القانونية والفقهية والتاريخية، حتى تظل القضية مثارة، لأن أكثر من نصف مخطوطاتنا العربية، خارج الوطن العربي، خرجت على مدار القرون، وسوف تقام ضمن فعاليات يوم المخطوط العربي 3 معارض: الأول للوحات المخطوطات المهجرة، والثاني لأدوات صناعة المخطوط العربي وحفظه، والثالث لإصدارات معهد المخطوطات العربية.
> ماذا يعني قولكم إن «التراث المخطوط متجدد»؟
- المخطوط ذاكرة الإنسان، ليس ملكاً للعرب والمسلمين، بل ملكاً للإنسانية. كل يوم تظهر مخطوطات جديدة كانت محفوظة في البيوت، أو في قبة مسجد، أو غيرهما، وهناك تقديرات بأن هناك 5 ملايين مخطوط عربي، أو مليون كحد أدني، بينما يوجد نحو 50 ألف مخطوط إغريقي، و300 ألف مخطوط لاتيني، وهي أرقام تقديرية. إلى الآن، لا توجد خريطة معرفية للتراث، والسبب تقصير من الأجهزة المعنية بالتراث في العالم العربي، والسبب الثاني أنه تراث متجدد، فهناك أسر في الجزائر والمغرب وموريتانيا واليمن يحفظون مخطوطات يتبركون بها إلى أن تبلى وتتلف وتصبح فتاتاً. لا بد أن يعي أصحاب القرار السياسي أن يتم جمع هذا التراث وترميمه والحفاظ عليه.
> ما أحدث إصدارات معهد المخطوطات العربية؟
- أحدث إصدارات المعهد «المجادلة بين الحكيمين»، وهو يعود للقرن السابع الهجري؛ الكتاب علمي فلسفي، وهو محاورة افتراضية طريفة بين فيلسوف وكيميائي، ويأتي ضمن سلسلة كتب الموفق البغدادي، وأصدرنا من قبل كتاب «النصيحتين»، ويوجه فيه الانتقاد الشديد للحكماء، وهو يعد شاهداً على الحراك العلمي في القرن السابع الهجري، رغم أنه القرن الذي اتهم بالفتور والخمول، والحقيقة أنه ليس كذلك.
> اتخذ المعهد خطوات حثيثة في سبيل النشر الإلكتروني، وأطلقتم مبادرة «تراثنا»، من هي الفئات المستهدفة منها؟
- المشروع انبثق من فكرة أن الشباب لا يجد من ينشر له، مع ارتفاع نفقات النشر، وكذلك النشر الورقي يستغرق وقتاً طويلاً، لذا استهدفنا فئة الشباب الذي يريد نشر بحوثه بشكل سريع، وتحكيم هذه البحوث، ونكون شركاء علميين لهم، وننشرها على موقع المعهد، ثم ننوي أن يتم نشر عشرت الكتب والبحوث على موقع خاص. وهناك مقالات محكمة، ومقالات ثقافية، ورسائل جامعية، وكتب يعاد نشرها، وهي التي طبعت في أوائل القرن العشرين ونفدت طبعاتها، ونحاول إخراجها بشكل لائق.
> ماذا عن شراكات المعهد مع المؤسسات الثقافية والمعاهد المتخصصة؟
- لدينا شراكات مع المؤسسات المعنية بالتراث، في داخل وخارج الوطن العربي، ونصدر مجلة محكمة عمرها نحو 68 عاماً، وسيصدر عددها الجديد قريباً، وقد صدر منه 124 عدداً، وكان المستشرقون - وإلى الآن - يحرصون على النشر فيها، ونحرص على تطويرها لتظل محتفظة بمكانتها. كما أن لدينا شراكات كثيرة، من بينها شراكة ممتدة مع الأزهر الشريف ومكتبة الإسكندرية، سواء للنشر المشترك أو تبادل صور المخطوطات النادرة، وإقامة الدورات والندوات خلال العقدين الماضيين، وذلك عبر مركز المخطوطات بالمكتبة.
> ما مشروعات المعهد في المستقبل؟
- التحول الكبير في عمل المعهد هو جعل تحقيق التراث عملاً أكاديمياً، ونقدم «دبلوم المخطوط العربي» كحقل معرفي مستقل، فيه الفهرسة والتحقيق، وفنون المخطوط، والترميم، والتشريعات... كتلة من المعارف التي تحيط بالمخطوط؛ إذ كان الاهتمام في الماضي يهتم بالنص ولا يهتم بالوعاء. ولا يصح هذا لأن الوعاء التاريخي يؤثر على المعرفة في مسألة التوثيق، ومسألة الضبط والإضافة.



سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.