فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

مدير معهد المخطوطات العربية يدعو إلى سن تشريعات قانونية لمنع بيعها

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان
TT

فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان

يحل معهد المخطوطات العربية ضيف شرف على الدورة الخامسة عشرة لمعرض الإسكندرية الدولي للكتاب. المعهد التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) تأسس عام 1946، تابعاً لجامعة الدول العربية، بإيعاز من عميد الأدب العربي طه حسين، ليقوم على خدمة التراث العربي المخطوط. «الشرق الأوسط» التقت د. فيصل الحفيان، مدير معهد المخطوطات العربية صاحب كثير من المؤلفات في مجال اللغويات وتحقيق التراث، الذي تحدث عن دور المعهد كبيت خبرة عربي في مجال المخطوطات، وأحدث مطبوعاته، واحتفالية يوم المخطوط العربي، وتركيزها على «المخطوط المهجّر» والمخطوطات المهربة للخارج... وهنا نص الحوار:
> اختيار معهد المخطوطات العربية ضيف شرف لمعرض الكتاب بالإسكندرية هل يعد مؤشراً على الاهتمام بالمخطوط بوصفه وعاءً معرفياً وليس تراثياً فقط؟
- معرض الكتاب في الإسكندرية يأتي امتداداً لتاريخ من الاهتمام بالعلم، وهي عاصمة علمية منذ العالم القديم. وبالطبع، وجود المعهد كضيف شرف دلالة على الاهتمام بالمخطوطات كحقل معرفي له قيمته في عصر المعرفة، بعد أن كان التراث في النصف الأول من القرن الماضي يحظى باهتمام كبير، خفت تدريجياً، وغلبت النظرة للمخطوط كورق وتراث بالٍ. لكن حان الوقت لنشر الوعي بقيمة المخطوطات العربية، وتوعية المواطن العربي بضرورة الفصل بين التاريخ والتراث، حيث إن التاريخ قد يموت لكن التراث حي باقٍ.
> هل يمكن أن يعود الاهتمام بالمخطوط في ظل صورة تكنولوجيا المعلومات أم أن التحديات لا تزال كبيرة؟
- أرى اليوم وعياً بقيمة التراث، بعد أن خفت الانبهار بمنتجات الحضارة الغربية. وأعتقد أن المنافس الحقيقي للمعرفة والثقافة قد يكون الصورة، لكنها بقدر ما تساعد بقدر ما تمثل خطورة، فهي تمثل ثقافة هشة متلاشية، وعلينا أن نرسخ الوعي بالتراث العربي الثري.
> برأيك، هل يمكن أن يساعد استجلاء التراث والتنقيب فيه على تحسين صورة العرب في العالم؟
- بالتأكيد، خصوصاً أننا نواجه الهجوم على رموز الحضارة الإسلامية، ونجد الطعن في البخاري وصلاح الدين، وغيرهما... لكن لا ننسى أن «الفضل ما اعترفت به الأعداء». أنوار النهضة الأوروبية قامت على التراث اللاتيني والتراث العربي الإسلامي. وللأسف، الغرب قرأوا تراثنا أكثر منا، ويدرسونه في جامعاتهم إلى الآن، وقراءاتهم رغم أنها عميقة فإنها ليست قراءة بعيون عربية، القراءة بالعين العربية مختلفة بلا شك، وهي ما نحرص عليه، لا سيما من الناحية اللغوية وفهم مقاصدها. الاعتناء بالتراث لا يعني السكن فيه، بل استجلابه ليكون وقوداً للمستقبل، ولكي نوظفه ونفيد منه. أي نهضة لا بد أن تقوم على أسس، حتى الذين لا يملكون لغة أو تاريخاً يصطنعون لغة وتاريخاً.
> ما استراتيجية المعهد في انتقاء المخطوطات التي يجري تحقيقها وفهرستها؟
- لدينا أكثر من 200 كتاب، والعام الماضي نشرنا نحو 40 عنواناً في مختلف فروع المعرفة، ودائماً ما نحرص على الرؤية الشمولية، وأن التراث ينبغي أن يؤخذ كله، لا أن نركز فقط على المخطوطات العلمية أو الأدبية، هناك أكثر من 300 علم وفقاً للبيبلوغرافيا العربية. وهناك مخطوطات في الفقه والطب والصيدلة وعلم الاجتماع وغيرها. وما يعيبنا في المراحل السابقة أن التركيز كان على تراث العلوم الدينية والأدبية والنقدية، والتراث العلمي المخطوط أكثر الفروع المعرفية إهمالاً، لأن تلك المتخصصة في الطب تحتاج لتحقيقها عدة مقومات لغوية ومعرفية، ومعرفة بالمنجز الطبي الحديث، لكي يوضح قيمة المخطوط والرجوع إليه. وهنا، يجب أن أشير إلى ضرورة الاهتمام بتاريخ العلوم العربية والإسلامية الممتد عبر أكثر من 10 قرون، فالحضارة العربية ونتاجها العقلي من أهم المنجزات في تاريخ البشرية، وقيمته أنه قريب ومتجدد، وليس موغلاً في التاريخ، فكثير من التراث اللاتيني والإغريقي لم يعد موجوداً.
> هناك عدة إصدارات تركز على المخطوطات العراقية والسورية وغيرهما، ما هو دور المعهد تجاه المخطوطات المفقودة؟
- لا شك أن التراث المخطوط (الورقي) أكثر أنواع التراث هشاشة، عكس ما تحتمل التماثيل الحجرية... ولا شك أيضاً أن الحراك الذي حدث في البلاد العربية أثر كثيراً، وتضررت مخطوطات عربية كثيرة، كالتي احتوتها المكتبة الوقفية في حلب بسوريا، ومكتبة الأوقاف في بغداد، والمتحف العراقي في بغداد، ومكتبة الموصل، واليمن فقد كثيراً من المخطوطات التي تعتبر كنوزاً لا بد أن نحافظ عليها. التشريع موجود لكن غير مفعل، ونسعى لوجود تشريعات قانونية تمنع «سلعنة» المخطوطات، فهي كالآثار، ولا بد أن تظل في الأماكن التي وجدت فيها تاريخياً.
> ما محور يوم المخطوط العربي في عامه السابع؟
- يوم المخطوط العربي الذي يعقد في الرابع من أبريل (نيسان) من كل عام، في دورته السابعة هذا العام، نرفع شعار «المخطوطات المهجّرة»، لننظر في هذه القضية من النواحي القانونية والفقهية والتاريخية، حتى تظل القضية مثارة، لأن أكثر من نصف مخطوطاتنا العربية، خارج الوطن العربي، خرجت على مدار القرون، وسوف تقام ضمن فعاليات يوم المخطوط العربي 3 معارض: الأول للوحات المخطوطات المهجرة، والثاني لأدوات صناعة المخطوط العربي وحفظه، والثالث لإصدارات معهد المخطوطات العربية.
> ماذا يعني قولكم إن «التراث المخطوط متجدد»؟
- المخطوط ذاكرة الإنسان، ليس ملكاً للعرب والمسلمين، بل ملكاً للإنسانية. كل يوم تظهر مخطوطات جديدة كانت محفوظة في البيوت، أو في قبة مسجد، أو غيرهما، وهناك تقديرات بأن هناك 5 ملايين مخطوط عربي، أو مليون كحد أدني، بينما يوجد نحو 50 ألف مخطوط إغريقي، و300 ألف مخطوط لاتيني، وهي أرقام تقديرية. إلى الآن، لا توجد خريطة معرفية للتراث، والسبب تقصير من الأجهزة المعنية بالتراث في العالم العربي، والسبب الثاني أنه تراث متجدد، فهناك أسر في الجزائر والمغرب وموريتانيا واليمن يحفظون مخطوطات يتبركون بها إلى أن تبلى وتتلف وتصبح فتاتاً. لا بد أن يعي أصحاب القرار السياسي أن يتم جمع هذا التراث وترميمه والحفاظ عليه.
> ما أحدث إصدارات معهد المخطوطات العربية؟
- أحدث إصدارات المعهد «المجادلة بين الحكيمين»، وهو يعود للقرن السابع الهجري؛ الكتاب علمي فلسفي، وهو محاورة افتراضية طريفة بين فيلسوف وكيميائي، ويأتي ضمن سلسلة كتب الموفق البغدادي، وأصدرنا من قبل كتاب «النصيحتين»، ويوجه فيه الانتقاد الشديد للحكماء، وهو يعد شاهداً على الحراك العلمي في القرن السابع الهجري، رغم أنه القرن الذي اتهم بالفتور والخمول، والحقيقة أنه ليس كذلك.
> اتخذ المعهد خطوات حثيثة في سبيل النشر الإلكتروني، وأطلقتم مبادرة «تراثنا»، من هي الفئات المستهدفة منها؟
- المشروع انبثق من فكرة أن الشباب لا يجد من ينشر له، مع ارتفاع نفقات النشر، وكذلك النشر الورقي يستغرق وقتاً طويلاً، لذا استهدفنا فئة الشباب الذي يريد نشر بحوثه بشكل سريع، وتحكيم هذه البحوث، ونكون شركاء علميين لهم، وننشرها على موقع المعهد، ثم ننوي أن يتم نشر عشرت الكتب والبحوث على موقع خاص. وهناك مقالات محكمة، ومقالات ثقافية، ورسائل جامعية، وكتب يعاد نشرها، وهي التي طبعت في أوائل القرن العشرين ونفدت طبعاتها، ونحاول إخراجها بشكل لائق.
> ماذا عن شراكات المعهد مع المؤسسات الثقافية والمعاهد المتخصصة؟
- لدينا شراكات مع المؤسسات المعنية بالتراث، في داخل وخارج الوطن العربي، ونصدر مجلة محكمة عمرها نحو 68 عاماً، وسيصدر عددها الجديد قريباً، وقد صدر منه 124 عدداً، وكان المستشرقون - وإلى الآن - يحرصون على النشر فيها، ونحرص على تطويرها لتظل محتفظة بمكانتها. كما أن لدينا شراكات كثيرة، من بينها شراكة ممتدة مع الأزهر الشريف ومكتبة الإسكندرية، سواء للنشر المشترك أو تبادل صور المخطوطات النادرة، وإقامة الدورات والندوات خلال العقدين الماضيين، وذلك عبر مركز المخطوطات بالمكتبة.
> ما مشروعات المعهد في المستقبل؟
- التحول الكبير في عمل المعهد هو جعل تحقيق التراث عملاً أكاديمياً، ونقدم «دبلوم المخطوط العربي» كحقل معرفي مستقل، فيه الفهرسة والتحقيق، وفنون المخطوط، والترميم، والتشريعات... كتلة من المعارف التي تحيط بالمخطوط؛ إذ كان الاهتمام في الماضي يهتم بالنص ولا يهتم بالوعاء. ولا يصح هذا لأن الوعاء التاريخي يؤثر على المعرفة في مسألة التوثيق، ومسألة الضبط والإضافة.



بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
TT

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية أو العاطفية أو المهنية. ورغم أن السعادة لا يمكن أن ترافق الإنسان في جميع أيام حياته، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لرفع منسوب السعادة وتحسين الرفاهية النفسية. وفيما يلي أبرز هذه الطرق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. أضف بعض الحيوية إلى خطواتك

يقول العلماء إن المشي بخُطى واثقة مع تحريك الذراعين يُسهم في تعزيز الشعور بالإيجابية. وحتى إن لم تكن تشعر بالسعادة، فإن المشي بنشاط وحيوية قد يساعدك على التظاهر بها إلى أن تتحول إلى شعور حقيقي.

2. ابتسامة عريضة

هل ترغب في تحسين معنوياتك؟ ارفع زوايا فمك وابتسم. فعندما تبتسم بصدق، يمكنك التأثير في كيمياء دماغك والشعور بمزيد من السعادة.

3. تطوّع

ابحث عن فرص للمشاركة في مجتمعك أو لمساعدة صديق محتاج. فالتطوع لا يفيد الآخرين فحسب، بل ينعكس إيجاباً عليك أيضاً؛ إذ يُسهم في تحسين صحتك النفسية ورفاهيتك.

4. كوّن صداقات جديدة

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة. لذا، كن منفتحاً على تكوين علاقات جديدة، سواء مع شخص تقابله في العمل، أو في النادي الرياضي، أو الحديقة العامة. وفي الوقت نفسه، احرص على الحفاظ على العلاقات التي تدوم مدى الحياة. وتُظهر الدراسات أن زيادة عدد العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع مستوى السعادة.

5. عدّد نعمك

دوّن كل ما هو جميل في حياتك. فبذل جهد واعٍ للنظر إلى الجانب المشرق يساعدك على التركيز على الإيجابيات بدلاً من السلبيات.

6. مارس الرياضة

قد لا يتطلب الأمر أكثر من خمس دقائق من النشاط البدني لتحسين مزاجك. إضافة إلى ذلك، فإن لتحريك جسمك فوائد طويلة الأمد؛ إذ تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في الوقاية من الاكتئاب.

7. سامح وانسَ

هل تحمل ضغينة في داخلك؟ دعها ترحل. فالمسامحة تُحررك من الأفكار السلبية، وتفتح المجال أمام السلام الداخلي، وهو ما يُمهّد الطريق للشعور بالسعادة.

8. مارس التأمل الذهني

خصّص ساعة واحدة أسبوعياً لممارسة التأمل. فهذا يمنحك جرعة من البهجة والسكينة والرضا، كما يُساعد على تكوين مسارات عصبية جديدة في الدماغ تُسهّل الشعور بالإيجابية.

9. شغّل بعض الموسيقى

للموسيقى تأثير قوي في المشاعر. اختر قائمة الأغاني المفضلة لديك، وانغمس في الإيقاع، وستشعر بتحسّن واضح في حالتك المزاجية.

10. احصل على قسط كافٍ من النوم

يحتاج معظم البالغين إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة للحفاظ على مزاج جيد. وتزداد احتمالات الشعور بالسعادة عندما تحصل على قدر كافٍ من الراحة.

11. تذكّر «لماذا» تفعل ما تفعل

عندما يكون لديك هدف واضح تسعى إليه - سواء في العمل، أو ممارسة الرياضة، أو القيام بأعمال الخير - فإن ذلك يمنح حياتك معنى أعمق. ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يسهل نسيان هذا الهدف؛ لذا خذ لحظة لاستحضاره في ذهنك. فالسعادة لا تقتصر على المتعة اللحظية، بل تشمل أيضاً الشعور بالرضا عند التقدّم نحو أهدافك.

12. تحدَّ صوتك الداخلي الناقد

هل تعرف ذلك الصوت الداخلي الذي يركّز دائماً على ما هو غير جيد؟ حاول أن تنتبه إلى اللحظات التي يؤثر فيها على مزاجك. أحياناً يكون محقاً وينبّهك إلى أمر يستحق الانتباه، لكنه في أحيان أخرى يكون مخطئاً أو يُضخّم الأمور ويجعلها تبدو أسوأ مما هي عليه. اسأل نفسك دائماً: «هل هذا صحيح؟».

13. انطلق نحو تحقيق أهدافك

اسأل نفسك عما إذا كانت أهدافك واقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الحالي، أو على الأقل يمكن البدء بالعمل عليها. ثم حدّد هدفك بدقة؛ فبدلاً من قول «ممارسة الرياضة أكثر»، قل مثلاً «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ثلاث مرات هذا الأسبوع»، أو «تناول سلطة على الغداء مرتين هذا الأسبوع». دوّن هدفك، وكافئ نفسك على كل خطوة تُحرزها في طريق تحقيقه.

14. ابحث عن الأشخاص الإيجابيين

كما يُقال: «المشاعر معدية». لذلك، من المهم أن تُحيط نفسك بأشخاص واثقين، ومتفائلين، ويتمتعون بصحة نفسية جيدة. ومن المرجّح أن تنتقل إليك هذه الصفات، فتشعر بتحسّن ملحوظ، وحينها يمكنك بدورك نقل هذا الشعور الإيجابي إلى الآخرين.


تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
TT

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76 التي تنطلق يوم 12 إلى 22 فبراير (شباط) المقبل من خلال فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد مع عرض أفلام مصرية ولبنانية وجزائرية وفلسطينية وسودانية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان الألماني البارز.

وظهرت قائمة الأفلام المشاركة في المهرجان بعد إقامة المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تشهد اختيار المغرب كضيف شرف لسوق الفيلم الأوروبي المقامة ضمن فعاليات المهرجان بهدف تسليط الضوء على الإنتاج السينمائي المغربي.

ويمثل السينما العربية بالمهرجان في المسابقة الرسمية «بيت الحس» الذي تقوم ببطولته آية بوترعة، وهيام عباس، وماريون وباربو، وفريال شماري، ومن إخراج ليلى بوزيد، وتدور أحداثه حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من مقر إقامتها في فريس لحضور جنازة عمها، لكنها تصطدم بعائلة لا تعرف عنها شيئاً، وفي مواجهة عدة أسئلة حائرة تبدأ رحلتها لمحاولة التوصل لمعرفة سبب الوفاة المفاجئة لعمها.

يعرض الفيلم التونسي للمرة الأولى عالمياً في المسابقة الرسمية للمهرجان (إدارة المهرجان)

وتضم أفلام المسابقة الرسمية هذا العام 22 فيلماً منها الياباني «فجر جديد»، والأميركي «على البحر»، والبلجيكي «تراب»، والألماني «قصص محلية»، والتركي «خلاص» المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر»، بينما أكدت إدارة المهرجان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، حرصهم على تقديم اختيارات متنوعة تمزج بين الكوميديا الساخرة وأفلام الإثارة النفسية وقصص الحب.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة يشارك الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» من إخراج ماري روز أسطا، وهو العمل الذي تدور أحداثه حول طفل يمتلك قوى استثنائية، ويعيش مع خاله في قرية لبنانية، لكن هدير الطائرات الحربية الذي يكون جزءاً من المشهد اليومي يؤثر في الطفل الصغير.

ويعرض الفيلم الجزائري - الفلسطيني «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب في برنامج «العمل الروائي الأول» وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، حيث تنقلب الحياة اليومية لمجموعة من الفلسطينيين في ظل العزلة وانعدام الموارد، فيجد الأبطال أنفسهم أمام اختيارات قاسية.

ويعتمد الفيلم على تقديم وجهة نظر فلسطينية تستند إلى سرد صادق يلتقط التفاصيل الصغيرة والصمت والروابط الإنسانية مع الصعوبات التي يمر بها الأبطال في تجربة تستند إلى حكاية شخصية للمخرج خلال حصار مخيم «اليرموك» لكن مع تحرير السرد من أي سياق زمني أو جغرافي.

وفي البرنامج نفسه يشارك الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي وهو عمل وثائقي يستعيد 5 لحظات ثورية مرت بها مدينة طرابلس اللبنانية من 1943 وحتى اليوم، عبر تتبع مسار الاحتجاجات والتحولات في تجربة تمزج بين الذاكرة الشخصية والجماعية، بتقديم المدينة بوصفها نموذجاً لتحولات عدة.

يعرض الفيلم المصري «خروج آمن» في المهرجان (الشركة المنتجة)

وتفتتح عروض برنامج «البانوراما» بالفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» للمخرجة دانيال عربيد، وتشارك في بطولته هيام عباس إلى جوار أمين بن رشيد، وتدور أحداثه في بيروت حول قصة حب غير متوقعة بين عثمان الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية ويسعى لمستقبل أفضل، وسوزان الأرملة ذات الأصول الفلسطينية التي تكبره بأكثر من ضعف عمره، في تجربة تطرح العديد من القضايا حول الهوية والحب.

كما يعرض فيلم «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، ويقوم ببطولته مروان وليد ونهى فؤاد، وينتمي لنوعية أفلام التشويق من خلال قصة حارس أمن شاب يعاني من تداعيات صدمة مقتل والديه في أحداث عنف ديني قبل عقد.

وفي عروض قسم «الفورم الممتد» يستعيد المهرجان عرض فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية والسودانية، فمن مصر يعرض المهرجان النسخة المرممة من فيلم «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي وهو أول أعمالها السينمائية، ويبرز عالم فناني الشارع في القاهرة بمصاحبة صوت الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وسبق أن حصد جوائز عدة في عدة مهرجانات وقت عرضه.

أما من السودان فيعيد المهرجان عرض فيلم «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف الذي عرض عام 1975 وصور في مدينة سواكن شرق البلاد معتمداً على الصوت الغنائي للمطرب الراحل عبد العزيز داود في إبراز المدينة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة قبل أن تتحول إلى أطلال.

وقال الناقد المصري أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «التواجد العربي ضمن فعاليات المهرجان متناسب مع الإنتاجات السينمائية المحدودة عربياً التي يمكنها المشاركة في المهرجان بالإضافة إلى تفضيل بعض صناع الأفلام العرب عرض أفلامهم في مهرجان (كان) الذي توجد فيه برامج أكثر تضم أفلاماً مختلفة».

وأضاف أن «قدرة الأفلام العربية على المنافسة على الجوائز في برامج المهرجان لا يمكن توقعها لاعتبارات عدة منها جودة الأفلام المختارة واختيارات لجان التحكيم ومعاييرها».


فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.