فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

مدير معهد المخطوطات العربية يدعو إلى سن تشريعات قانونية لمنع بيعها

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان
TT

فيصل الحفيان: أكثر من نصف مخطوطاتنا خارج الوطن العربي

د. فيصل الحفيان
د. فيصل الحفيان

يحل معهد المخطوطات العربية ضيف شرف على الدورة الخامسة عشرة لمعرض الإسكندرية الدولي للكتاب. المعهد التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) تأسس عام 1946، تابعاً لجامعة الدول العربية، بإيعاز من عميد الأدب العربي طه حسين، ليقوم على خدمة التراث العربي المخطوط. «الشرق الأوسط» التقت د. فيصل الحفيان، مدير معهد المخطوطات العربية صاحب كثير من المؤلفات في مجال اللغويات وتحقيق التراث، الذي تحدث عن دور المعهد كبيت خبرة عربي في مجال المخطوطات، وأحدث مطبوعاته، واحتفالية يوم المخطوط العربي، وتركيزها على «المخطوط المهجّر» والمخطوطات المهربة للخارج... وهنا نص الحوار:
> اختيار معهد المخطوطات العربية ضيف شرف لمعرض الكتاب بالإسكندرية هل يعد مؤشراً على الاهتمام بالمخطوط بوصفه وعاءً معرفياً وليس تراثياً فقط؟
- معرض الكتاب في الإسكندرية يأتي امتداداً لتاريخ من الاهتمام بالعلم، وهي عاصمة علمية منذ العالم القديم. وبالطبع، وجود المعهد كضيف شرف دلالة على الاهتمام بالمخطوطات كحقل معرفي له قيمته في عصر المعرفة، بعد أن كان التراث في النصف الأول من القرن الماضي يحظى باهتمام كبير، خفت تدريجياً، وغلبت النظرة للمخطوط كورق وتراث بالٍ. لكن حان الوقت لنشر الوعي بقيمة المخطوطات العربية، وتوعية المواطن العربي بضرورة الفصل بين التاريخ والتراث، حيث إن التاريخ قد يموت لكن التراث حي باقٍ.
> هل يمكن أن يعود الاهتمام بالمخطوط في ظل صورة تكنولوجيا المعلومات أم أن التحديات لا تزال كبيرة؟
- أرى اليوم وعياً بقيمة التراث، بعد أن خفت الانبهار بمنتجات الحضارة الغربية. وأعتقد أن المنافس الحقيقي للمعرفة والثقافة قد يكون الصورة، لكنها بقدر ما تساعد بقدر ما تمثل خطورة، فهي تمثل ثقافة هشة متلاشية، وعلينا أن نرسخ الوعي بالتراث العربي الثري.
> برأيك، هل يمكن أن يساعد استجلاء التراث والتنقيب فيه على تحسين صورة العرب في العالم؟
- بالتأكيد، خصوصاً أننا نواجه الهجوم على رموز الحضارة الإسلامية، ونجد الطعن في البخاري وصلاح الدين، وغيرهما... لكن لا ننسى أن «الفضل ما اعترفت به الأعداء». أنوار النهضة الأوروبية قامت على التراث اللاتيني والتراث العربي الإسلامي. وللأسف، الغرب قرأوا تراثنا أكثر منا، ويدرسونه في جامعاتهم إلى الآن، وقراءاتهم رغم أنها عميقة فإنها ليست قراءة بعيون عربية، القراءة بالعين العربية مختلفة بلا شك، وهي ما نحرص عليه، لا سيما من الناحية اللغوية وفهم مقاصدها. الاعتناء بالتراث لا يعني السكن فيه، بل استجلابه ليكون وقوداً للمستقبل، ولكي نوظفه ونفيد منه. أي نهضة لا بد أن تقوم على أسس، حتى الذين لا يملكون لغة أو تاريخاً يصطنعون لغة وتاريخاً.
> ما استراتيجية المعهد في انتقاء المخطوطات التي يجري تحقيقها وفهرستها؟
- لدينا أكثر من 200 كتاب، والعام الماضي نشرنا نحو 40 عنواناً في مختلف فروع المعرفة، ودائماً ما نحرص على الرؤية الشمولية، وأن التراث ينبغي أن يؤخذ كله، لا أن نركز فقط على المخطوطات العلمية أو الأدبية، هناك أكثر من 300 علم وفقاً للبيبلوغرافيا العربية. وهناك مخطوطات في الفقه والطب والصيدلة وعلم الاجتماع وغيرها. وما يعيبنا في المراحل السابقة أن التركيز كان على تراث العلوم الدينية والأدبية والنقدية، والتراث العلمي المخطوط أكثر الفروع المعرفية إهمالاً، لأن تلك المتخصصة في الطب تحتاج لتحقيقها عدة مقومات لغوية ومعرفية، ومعرفة بالمنجز الطبي الحديث، لكي يوضح قيمة المخطوط والرجوع إليه. وهنا، يجب أن أشير إلى ضرورة الاهتمام بتاريخ العلوم العربية والإسلامية الممتد عبر أكثر من 10 قرون، فالحضارة العربية ونتاجها العقلي من أهم المنجزات في تاريخ البشرية، وقيمته أنه قريب ومتجدد، وليس موغلاً في التاريخ، فكثير من التراث اللاتيني والإغريقي لم يعد موجوداً.
> هناك عدة إصدارات تركز على المخطوطات العراقية والسورية وغيرهما، ما هو دور المعهد تجاه المخطوطات المفقودة؟
- لا شك أن التراث المخطوط (الورقي) أكثر أنواع التراث هشاشة، عكس ما تحتمل التماثيل الحجرية... ولا شك أيضاً أن الحراك الذي حدث في البلاد العربية أثر كثيراً، وتضررت مخطوطات عربية كثيرة، كالتي احتوتها المكتبة الوقفية في حلب بسوريا، ومكتبة الأوقاف في بغداد، والمتحف العراقي في بغداد، ومكتبة الموصل، واليمن فقد كثيراً من المخطوطات التي تعتبر كنوزاً لا بد أن نحافظ عليها. التشريع موجود لكن غير مفعل، ونسعى لوجود تشريعات قانونية تمنع «سلعنة» المخطوطات، فهي كالآثار، ولا بد أن تظل في الأماكن التي وجدت فيها تاريخياً.
> ما محور يوم المخطوط العربي في عامه السابع؟
- يوم المخطوط العربي الذي يعقد في الرابع من أبريل (نيسان) من كل عام، في دورته السابعة هذا العام، نرفع شعار «المخطوطات المهجّرة»، لننظر في هذه القضية من النواحي القانونية والفقهية والتاريخية، حتى تظل القضية مثارة، لأن أكثر من نصف مخطوطاتنا العربية، خارج الوطن العربي، خرجت على مدار القرون، وسوف تقام ضمن فعاليات يوم المخطوط العربي 3 معارض: الأول للوحات المخطوطات المهجرة، والثاني لأدوات صناعة المخطوط العربي وحفظه، والثالث لإصدارات معهد المخطوطات العربية.
> ماذا يعني قولكم إن «التراث المخطوط متجدد»؟
- المخطوط ذاكرة الإنسان، ليس ملكاً للعرب والمسلمين، بل ملكاً للإنسانية. كل يوم تظهر مخطوطات جديدة كانت محفوظة في البيوت، أو في قبة مسجد، أو غيرهما، وهناك تقديرات بأن هناك 5 ملايين مخطوط عربي، أو مليون كحد أدني، بينما يوجد نحو 50 ألف مخطوط إغريقي، و300 ألف مخطوط لاتيني، وهي أرقام تقديرية. إلى الآن، لا توجد خريطة معرفية للتراث، والسبب تقصير من الأجهزة المعنية بالتراث في العالم العربي، والسبب الثاني أنه تراث متجدد، فهناك أسر في الجزائر والمغرب وموريتانيا واليمن يحفظون مخطوطات يتبركون بها إلى أن تبلى وتتلف وتصبح فتاتاً. لا بد أن يعي أصحاب القرار السياسي أن يتم جمع هذا التراث وترميمه والحفاظ عليه.
> ما أحدث إصدارات معهد المخطوطات العربية؟
- أحدث إصدارات المعهد «المجادلة بين الحكيمين»، وهو يعود للقرن السابع الهجري؛ الكتاب علمي فلسفي، وهو محاورة افتراضية طريفة بين فيلسوف وكيميائي، ويأتي ضمن سلسلة كتب الموفق البغدادي، وأصدرنا من قبل كتاب «النصيحتين»، ويوجه فيه الانتقاد الشديد للحكماء، وهو يعد شاهداً على الحراك العلمي في القرن السابع الهجري، رغم أنه القرن الذي اتهم بالفتور والخمول، والحقيقة أنه ليس كذلك.
> اتخذ المعهد خطوات حثيثة في سبيل النشر الإلكتروني، وأطلقتم مبادرة «تراثنا»، من هي الفئات المستهدفة منها؟
- المشروع انبثق من فكرة أن الشباب لا يجد من ينشر له، مع ارتفاع نفقات النشر، وكذلك النشر الورقي يستغرق وقتاً طويلاً، لذا استهدفنا فئة الشباب الذي يريد نشر بحوثه بشكل سريع، وتحكيم هذه البحوث، ونكون شركاء علميين لهم، وننشرها على موقع المعهد، ثم ننوي أن يتم نشر عشرت الكتب والبحوث على موقع خاص. وهناك مقالات محكمة، ومقالات ثقافية، ورسائل جامعية، وكتب يعاد نشرها، وهي التي طبعت في أوائل القرن العشرين ونفدت طبعاتها، ونحاول إخراجها بشكل لائق.
> ماذا عن شراكات المعهد مع المؤسسات الثقافية والمعاهد المتخصصة؟
- لدينا شراكات مع المؤسسات المعنية بالتراث، في داخل وخارج الوطن العربي، ونصدر مجلة محكمة عمرها نحو 68 عاماً، وسيصدر عددها الجديد قريباً، وقد صدر منه 124 عدداً، وكان المستشرقون - وإلى الآن - يحرصون على النشر فيها، ونحرص على تطويرها لتظل محتفظة بمكانتها. كما أن لدينا شراكات كثيرة، من بينها شراكة ممتدة مع الأزهر الشريف ومكتبة الإسكندرية، سواء للنشر المشترك أو تبادل صور المخطوطات النادرة، وإقامة الدورات والندوات خلال العقدين الماضيين، وذلك عبر مركز المخطوطات بالمكتبة.
> ما مشروعات المعهد في المستقبل؟
- التحول الكبير في عمل المعهد هو جعل تحقيق التراث عملاً أكاديمياً، ونقدم «دبلوم المخطوط العربي» كحقل معرفي مستقل، فيه الفهرسة والتحقيق، وفنون المخطوط، والترميم، والتشريعات... كتلة من المعارف التي تحيط بالمخطوط؛ إذ كان الاهتمام في الماضي يهتم بالنص ولا يهتم بالوعاء. ولا يصح هذا لأن الوعاء التاريخي يؤثر على المعرفة في مسألة التوثيق، ومسألة الضبط والإضافة.



من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.