العمل الجريء المشترك ضروري للإدارة المستدامة للمياه في المنطقة

العمل الجريء المشترك ضروري للإدارة المستدامة للمياه في المنطقة
TT

العمل الجريء المشترك ضروري للإدارة المستدامة للمياه في المنطقة

العمل الجريء المشترك ضروري للإدارة المستدامة للمياه في المنطقة

على مدى قرون، وفي كل المجتمعات، طوّر المزارعون والمجتمعات الزراعية ممارسات مستدامة للتأقلم مع الهطول غير الكافي أو المتقلب للأمطار والموارد المائية السطحية المحدودة. كما تم تطوير حلول ذكية جداً للحفاظ على الموارد المائية وتخصيصها بالشكل الملائم.
وتعد منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً، وتعاني من ندرة المياه منذ آلاف السنين. ولكن هنا في هذه المنطقة تم ابتكار أساليب الري لأول مرة، كما تمت زراعة عدد من أهم المحاصيل الأساسية للبشرية لأول مرة. وكانت مصر، على سبيل المثال، ولفترة طويلة سلة خبز العالم التي تنتج القمح ومن أكبر المصدرين للحبوب الأساسية.
إلا أن الأمور تغيرت. فالنمو السكاني والتدهور البيئي والتغير المناخي –التي تحدث جميعها في سياق جيوسياسي وديناميكيات اقتصادية معقدة– أصبحت تضع ضغوطاً متزايدة على موارد المياه. وفي الوقت ذاته فإن التحضّر السريع إلى جانب زيادة الدخل وتغيّر أساليب الحياة، تعني جميعها أن الطلب على الطعام والمياه لإنتاج هذا الطعام سيزداد بشكل متواصل. وبحلول عام 2050 يُتوقع أن يتضاعف عدد سكان المنطقة ليصل إلى نحو 668 مليون شخص، من بينهم نحو 400 مليون سيعيشون في مدن متزايدة الاتساع. وتضع هذه المعدلات العالية للنمو السكاني التي تبلغ نحو 2% سنوياً مقارنةً مع المعدل العالمي الذي لا يتعدى 1.1، الضغوط على الأراضي القابلة للزراعة التي أصبحت نادرة، والموارد المائية.
وبدأت تأثيرات التغيّر المناخي، مثل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط التبخر والنتح وزيادة متطلبات المحاصيل المائية، تسهم في تدهور توفر المياه في المنطقة. وفي الحقيقة فإن توفر المياه العذبة المتجددة لكل شخص تناقص بسرعة خلال العقود الخمسة الماضية، ما وضع ضغوطاً كبيرة على الإنتاج الزراعي وحوّل المنطقة إلى أكبر مستورد للأغذية وبخاصة القمح وغيره من الحبوب.
وتُظهر التوقعات أن تكرار الجفاف يمكن أن يزيد بنسبة تتراوح ما بين 20 و60% بنهاية القرن مقارنةً مع المستويات الحالية. وفي الحقيقة فإنه لا توجد منطقة أخرى في العالم تتأثر بشكل حاد بالتصحر مثلما تتأثر به منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وذلك لأسباب من أهمها: الأنماط غير المستدامة لاستخدام الأراضي، وانجراف التربة، والعواصف الرملية، والغبار، والتصحر، والرعي الجائر، والتدهور السريع للمراعي.
وإذا لم يتم اتخاذ أي تحرك، فقد تواجه المنطقة خسائر اقتصادية بالغة بسبب ندرة المياه الناجمة عن التغير المناخي.
ويحدث ذلك كله في سياق تؤثر فيه النزاعات وانعدام الاستقرار بشكل كبير على مجتمعات واقتصادات المنطقة التي ارتفعت فيها معدلات الجوع والفقر مرة أخرى.
ويتركز انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية في أفقر الدول وأكثرها تضرراً من النزاعات، حيث يؤثر التقزّم على أكثر من خُمس الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في المنطقة.
وثمة حاجة ملحّة إلى التحرك الآن لمواجهة التحدي الثلاثي المتمثل في الإدارة المستدامة للمياه، والتغير المناخي، والأمن الغذائي والتغذوي.
ويمكن لمجموعة من الحلول، في حال تطبيقها، أن تحقق إنجازات على هذه الجبهات الثلاث.
والأمر الأول الواجب القيام به هو إنهاء النزاعات حتى يتم تحويل الانتباه والموارد وتركيزها على تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030.
أما الأمر الثاني فهو تحقيق المزيد من التواؤم بين سياسات المنطقة للأمن الغذائي والمياه والزراعة والطاقة والبيئة وجعلها أكثر تكاملاً.
أما الأمر الثالث الواجب القيام به فهو بناء الأنظمة الغذائية المنتجة والصامدة التي تولّد الوظائف وتحمي الموارد الطبيعية في الوقت ذاته.
ومن المهم الانتقال من سياسات الاكتفاء الذاتي المكلفة وغير المستدامة إلى سياسات الاعتماد على الذات بالاستفادة من المزايا التي تنفرد بها المنطقة لتعزيز إنتاج الطعام المغذي مثل الخضراوات والفواكه والسمك والدواجن. كما أنه من المهم خفض هدر وفقد الغذاء. فمن غير المقبول أن تخسر منطقة تعاني من ندرة المياه وتعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية، أكثر من 30% من غذائها كل عام.
يجب علينا تطبيق الأدوات الحالية وتوسيعها بشكل كبير لتحسين الاستخدام الفعال للمياه وزيادة وفرة المياه والقيام بالتخطيط الاستراتيجي. ورغم الثروة البشرية وغيرها من الموارد التي تتمتع بها المنطقة، فإن عليها أن تزيد من استخدام التكنولوجيات المتوفرة في معالجة مياه الصرف الصحي وحصاد المياه وفي الري وفي مراقبة استهلاك المياه.
كما أننا بحاجة إلى سياسات وآليات تكافئ المزارعين الذي يستخدمون المياه بشكل أكثر فعالية واستدامة. ويمكن وضع الحوافز لتسريع التبني السريع للتقنيات والممارسات الزراعية الذكية مناخياً التي تزيد الإنتاجية الزراعية وتحسّن فعالية المياه وإدارة التربة.
ويستعرض مؤتمر «أيام الأراضي والمياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 2019» الذي يُعقد في الفترة من 31 مارس (آذار) حتى 4 أبريل (نيسان) 2019، التقدم المحرَز في معالجة مشكلة ندرة المياه في المنطقة، كما سيعمل على تعزيز تبادل المعرفة والخبرة بين البلدان والشركاء وتحديد التوجهات والخطوات المستقبلية مع الأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة.
ولا يمكن للمنطقة أن تفعل ذلك وحدها، فهي تحتاج إلى دعم من الشركاء ومن بينهم نظام الأمم المتحدة. وتقف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم التحول الضروري في سياسات الزراعة والأمن الغذائي.

- المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.