تبدأ الحكومة التونسية في تطبيق إجراءات ضريبية جديدة مع نهاية الشهر الحالي، في مسعى لإنعاش الموارد المالية لخزينة الدولة التي تشكو ضغطا حادا في السيولة.
وأوجز قانون المالية التكميلي، الذي تقدمت به الحكومة المؤقتة الحالية وصدق عليه المجلس الوطني التأسيسي في السابع من أغسطس (آب) الحالي، الدفع بإجراءات استثنائية وأخرى تدرج ضمن الإصلاحات الضريبية، ويتوقع أن تدر إجمالا على خزينة الدولة نحو 360 مليون دينار في عام 2014 وحده.
فمثلا أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية، أمس الجمعة، أنها ستبدأ انطلاقا من 28 أغسطس الحالي في تطبيق الفصل 36 من القانون، والذي ينص على دفع رسم بقيمة 30 دينارا (نحو 18 دولارا) لكل الأجانب المغادرين وغير المقيمين في البلاد التونسية باستثناء المواطنين التونسيين المقيمين بالخارج.
وتتوقع الحكومة، وفق تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، أن يوفر هذا الرسم عائدات تقدر بنحو 40 مليون دينار فيما تبقى من العام الحالي، مقابل 120 مليون دينار في سنة 2015. كما ستبادر الحكومة بدءا من شهر سبتمبر (أيلول) بعملية اقتطاع من الأجور بحسب أهمية الدخل، وهو إجراء استثنائي يدرج ضمن المساهمة الظرفية لتعبئة موارد الدولة لسنة 2014 فقط.
وتأمل الحكومة أن توفر هذه الاقتطاعات موارد تقدر بـ320 مليون دينار. وتواجه الحكومة التونسية صعوبات مالية واسعة في ظل نمو محدود للاقتصاد، حيث توقع البنك المركزي ألا يتجاوز النمو العام الحالي نسبة 2.8 في المائة. وبدل الدخول في إجراءات تقشفية، أعلنت حكومة المهدي جمعة عن إجراءات صارمة لإنقاذ المالية العامة، من بينها أساسا المضي قدما في إرساء العدالة الضريبية وتوجيه الدعم إلى مستحقيه والتصدي للتهريب والترشيد في نفقات الدولة وتعليق الانتداب في الوظيفة العمومية.
واعترف وزير الاقتصاد والمالية حكيم بن حمودة، في وقت سابق، بأن الوضع الاقتصادي العام في تونس يتسم بالهشاشة من حيث التوقعات المالية والاستثمار الداخلي والخارجي والنمو المحدود للموارد الذاتية وتدهور العجز التجاري وتباطؤ الأسعار عند الاستهلاك وتذبذب أسعار الصرف والارتفاع النسبي لأسعار المحروقات عالميا.
وحددت الحكومة الحالية هدفا من أجل النزول بنسبة العجز في الميزانية من 6.9 في المائة عام 2013 إلى 5.8 في المائة العام الحالي، لكنها حذرت في المقابل من أن عدم إجراء أي إصلاحات قد يقفز بنسبة العجز حتى 9.2 في المائة. وكانت أرقام رسمية نشرتها وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في تونس، أول من أمس، كشفت عن تراجع في الاستثمارات المعلنة في القطاع الصناعي بنحو 19 في المائة، مقابل ارتفاع في استثمارات قطاع الخدمات بـ15 في المائة بالنسبة للأشهر السبعة من السنة الحالية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2013. وباستثناء قطاع الصناعات الكيميائية الذي سجلت فيه الاستثمارات نموا بـ10 في المائة، تراجعت الاستثمارات في بقية القطاعات الصناعية على غرار صناعة مواد البناء التي تراجعت فيها الاستثمارات بـ38 في المائة، وانخفاضا في استثمارات قطاع الصناعات الغذائية بـ11 في المائة، وبـ10 في قطاع صناعة الجلود والأحذية، وبـ7 في المائة في قطاع الميكانيك والمعادن، وبـ5 في المائة في قطاع النسيج.
وبصفة إجمالية، بلغ عدد المشاريع المعلنة حتى شهر يوليو (تموز) من السنة الحالية أكثر من 2300 مشروع جديد، ستوفر نحو 32 ألفا و500 فرصة عمل، مقابل 2200 خلال الفترة نفسها من السنة الماضية بفرص عمل تقدر بـ38 ألفا و500 فرصة عمل. أما على مستوى التوزيع الجغرافي فقد سجلت الاستثمارات تراجعا كبيرا يقدر بنحو 60 في المائة في المناطق الداخلية غرب البلاد، مقابل نمو بأكثر من 11 في المائة شرق البلاد في المدن الساحلية التونسية بالخصوص. وتعكس هذه الأرقام تواصل العزوف عن الاستثمار في المناطق الداخلية التونسية رغم أن غياب التنمية في هذه المناطق وحالة التهميش التي عاشتها على مدى عقود من الزمن كانا من الأسباب الرئيسة التي حركت الشارع التونسي أواخر 2010 وبداية 2011، والتي أدت إلى سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011.
وبخصوص الاستثمارات الأجنبية المباشرة الكلية أو المشتركة، بينت إحصائيات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تراجعا بأكثر من 40 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من السنة الحالية، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة الكلية حققت ارتفاعا بـ40 في المائة، فإن الاستثمارات المختلطة ذات المساهمة الأجنبية تراجعت بنحو 70 في المائة. وتعاني تونس أزمة اجتماعية حادة تتجلى بالخصوص من خلال وجود نحو 800 ألف عاطل عن العمل، من بينهم 250 ألف شاب حاصل على شهادة جامعية عليا. كما تشهد التوازنات المالية العامة للبلاد في السنوات الأخيرة تواصل الاختلال والعجز، مما دفع بالحكومات المتعاقبة إلى التداين والاقتراض بشكل مكثف، حيث بلغت نسبة التداين نحو 50 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما جعل الكثير من الخبراء الاقتصاديين ينبهون إلى خطورة الوضع الاقتصادي للبلاد ووجوب اتخاذ إجراءات عاجلة لدفع الاستثمار والتصدير، وكذلك التحكم في العجز المتفاقم للميزانية والاختلال المالي، علما بأن البلاد تستعد لانتخابات تشريعية عامة في 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وانتخابات رئاسية في 23 نوفمبر (تشرين الثاني).
الحكومة التونسية تبدأ بتطبيق إجراءات ضريبية جديدة لإنقاذ المالية العامة
يتوقع أن تدر إجمالا على خزينة الدولة نحو 360 مليون دينار في العام الحالي وحده
تواجه الحكومة التونسية صعوبات مالية واسعة في ظل نمو محدود للاقتصاد حيث توقع البنك المركزي ألا يتجاوز النمو العام الحالي نسبة 2.8 في المائة
الحكومة التونسية تبدأ بتطبيق إجراءات ضريبية جديدة لإنقاذ المالية العامة
تواجه الحكومة التونسية صعوبات مالية واسعة في ظل نمو محدود للاقتصاد حيث توقع البنك المركزي ألا يتجاوز النمو العام الحالي نسبة 2.8 في المائة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
