القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

السبسي أطلق عليها قمة «العزم والتضامن»... والملك عبد الله يؤكد أن خطر الإرهاب لم ينته بعد

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
TT

القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)

رفع القادة العرب أمس الصوت عاليا في وجه «التدخلات الأجنبية» في الدول العربية، وأكدوا على مركزية القضية الفلسطينية وعروبة الجولان وضرورة مكافحة الإرهاب وتوحيد المواقف والرؤى.
وشهدت الكلمات التي ألقيت من قبل الزعماء العرب توصيفا متشابها للواقع من معظم القادة الذين تناوبوا على الكلام في الجلسة العلنية التي سبقت جلسات العمل المخصصة لمناقشة البيان الختامي و«إعلان تونس»، خصوصا فيما يتعلق بضرورة التزام الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.
وأعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن تسمية القمة العربية العادية الثلاثين بقمة «العزم والتضامن». وأكد الرئيس التونسي - في كلمته في الجلسة الافتتاحية بعد تسلمه رئاسة القمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية - ضرورة أن تكون هناك وقفة عربية لتحديد مواطن الخلل في العمل العربي المشترك، وضرورة إعادة ترتيب الأولويات على قاعدة الأهم فالمهم.
وكانت القمة قد بدأت أعمالها صباح أمس بمشاركة 13 زعيما عربيا، واستهلت بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بصفته رئيس القمة السابقة، ثم سلم رئاسة القمة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي رأى أن «تخليص المنطقة من بؤر التوتر أصبح حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، كما يجب تأكيد أولوية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وتسليط الضوء عليها في الساحة الدولية».
وأكد السبسي ضرورة «توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم بأسره، يمر عبر تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على الأراضي المحتلة عام 1967. وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين».
وشدد على أن الجولان أرض عربية محتلة باعتراف المجتمع الدولي، مؤكدا ضرورة بذل الجهود لإنهاء الاحتلال لتحقيق الاستقرار على المستويين الأمني والدولي، وليس تكريس الاحتلال ومخالفات القرارات الدولية التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
ثم تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فأكد أن «التدخلات من جيران العرب الإقليميين وبالأخص إيران وتركيا، فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل واستعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية». وقال أبو الغيط: «إننا نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات». وشدد على أنه «لا مجال لأن يكون لقوى إقليمية جيوب في داخل بعض الدول العربية تسميها مثلاً مناطق آمنة، ومن غير المقبول أن تتدخل قوى إقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية بدعم فصيل أو آخر تحت غطاء طائفي لا يكاد يخفي ما وراءه من أطماع إمبراطورية في الهيمنة والسيطرة».
وأضاف «إن حاجتنا تشتد اليوم أكثر من أي وقت مضى لمفهوم جامع للأمن القومي العربي... نتفق عليه جميعاً، ونعمل في إطاره... مفهوم يُلبي حاجة كل دولنا إلى الاستقواء بالمظلة العربية في مواجهة اجتراءات بعض جيراننا، والتدخلات الأجنبية في شؤوننا، ومخططات جماعات القتل والإرهاب للنيل من استقرارنا».
وأشار إلى الإعلان الأميركي المناقض لكافة الأعراف القانونية المستقرة بل ولأسس النظام الدولي الراسخة الذي يمنح المحتل الإسرائيلي شرعنة لاحتلاله لأرض عربية في الجولان السوري. وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى اغتنام المكاسب، سواء في سوريا أو فلسطين المحتلة، بتثبيت واقع الاحتلال وقضم الأراضي. وقال «للأسف فإن مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة تُشجع الاحتلال على المضي قدماً في نهج العربدة والاجتراء، وتبعث بالرسالة الخطأ للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية... وكأنها تحملهم عبئا فوق عبء الاحتلال، ومعاناة فوق معاناة القمع والاستيطان».
وثمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجهود العربية في مواجهة المشاكل الراهنة على غرار مسألة اللاجئين، معربا عن الأمل في أن تعزز دورها في هذا المجال لا سيما في ظل الأوضاع المأساوية باليمن وسوريا.
ودعا إلى تعزيز الوحدة في العالم العربي واعتبرها شرطا جوهريا وأساسيا لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة ولتجنيب الدول العربية العيش في وضع هش يفسح المجال أمام تدخل القوى الأجنبية مما يتسبب في المزيد من مشاكل عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد غوتيريش على ضرورة التشبث بحل الدولتين بالنسبة للقضية الفلسطينية قائلا «لا يوجد أي حل لهذه القضية سوى تعايش الشعبين في فلسطين وإسرائيل جنبا إلى جنب في سلم واستقرار وأمن وأن تكون القدس عاصمة للدولتين»، مشيرا إلى أن العنف المتواصل في غزة يذكر بالوضع الأمني الهش داعيا إلى تعزيز دور الأونروا. وأشار إلى أن الآلاف من السوريين ما زالوا يعيشون مهجرين ويواجهون مشاكل إنسانية، مشددا على أن أي حل في سوريا يجب أن يضمن وحدة الشعب السوري ووحدة ترابها بما في ذلك الجولان المحتل وإيجاد حلول على أساس قرارات الأمم المتحدة.
ورأى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين أنّ «الإرهاب طاعون العصر، ويجب التصدي له ولخطاب التكفير»، معتبراً أنّ «الدين الإسلامي دين نبذ العنف». وشدد العثيمين على أنّه «لا يجوز تحول الدين إلى سبب للفرقة والخوف، وتوظيفه لأغراض شخصية». وجدّد استنكار المنظمة لكل العمليات الإرهابية في كل دول العالم، مشيراً إلى أنّ ما حدث في نيوزيلندا رسالة مفادها أن الإرهاب لا دين له.
وشدد موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على الترابط الكبير بين القمة العربية والقمة العربية الأفريقية. وقال، إن الاتحاد الأفريقي بكل مصادره وإمكاناته هو رهن الإشارة لتحرك مشترك فعال ومثمر في سبيل تحقيق الغايات المشتركة.
وأعلنت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فريدريكا موغيريني رفضها لسياسات الأمر الواقع كطريق لحل الأزمات في المنطقة. وقالت: «نحن نواجه سياسة الأمر الواقع، يجب أن ندرك أن الحلول التي تفرض بالقوة لا يمكن لها الاستدامة والحل الذي لا يكون شاملا لا يمكن أن يكون ناجحا». وتابعت: «الوضع في سوريا بلا حل وليبيا بلا دولة، وتجاهل قرارات المجتمع الدولي بشأن مرتفعات الجولان ليس بالحل».
وقالت موغيريني «الاتحاد الأوروبي سيواصل عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة عام 67». وشددت، في كلمتها على «التعاون المصيري» والمهم مع جامعة الدول العربية.
وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الأردن مستمر بدوره التاريخي في حماية القدس والدفاع عنها. وقال إن «القضية الفلسطينية كانت وستبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي». وأضاف «تحدياتنا العربية عابرة للحدود وليس بإمكان أي دولة أن تدافع عن مصالحها بشكل منفرد»، مؤكدا أنه رغم هزيمة «داعش» إلا أن خطر الإرهاب لم ينته بعد. وأكد العاهل الأردني أن «الجولان أرض سورية محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية»، مشيرا إلى أن «الأردنيين احتضنوا الأشقاء السوريين وشاركوهم لقمة العيش». وشدد على أنه لا بديل عن الحل السياسي الذي يحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا.
وأعرب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن أسفه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ووصفه بأنه «خروج عن المرجعيات الدولية». وأكد في كلمته أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى، ولفت إلى أن «أي ترتيبات لعملية السلام في الشرق الأوسط لا تستند للمرجعيات الدولية ستكون بعيدة عن أرض الوقع».
ودعا إلى إفساح المجال أمام حل سياسي في سوريا، وشدد على أن «القتال لن يفضي لإنهاء الصراع». ودعا إلى البحث عن حلول تعيد الاستقرار إلى المنطقة العربية، وقال: «نمر بظروف حرجة وتحديات خطيرة... وسنتصدى لهذه الظروف والتحديات بتوحيد مواقفنا وتجاوز الخلافات».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق، وما تحمله من تهديد وجودي لدول وشعوب المنطقة وقال عون: «تسع سنوات مرت على بدء الحروب الإرهابية في الدول العربية، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين، ناهيك عن الآلاف المؤلفة من المعوقين والجرحى وأيضا المفقودين». وأضاف: «أنظمة تهاوت ورؤساء غابوا، مدن بكاملها دمرت وثروات تبددت ومعالم ضاعت وشعوب تمزقت، وخسر الجميع، اليوم خفت أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وخفّ نزف الدم، ولكن الجراح التي خلفتها هذه الحروب حفرت عميقا في الوجدان العربي وفي المجتمعات العربية، فزادتها تمزقا وزادت شروخها شروخا».
وتابع: «الحرب هدأت أو تكاد، ولكن نتائجها لم تهدأ، فإلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة؟». وأشار إلى أن «شرذمة المنطقة والفرز الطائفي يمهدان لمشروع إسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر إعلان إسرائيل دولة يهودية».
وأكد الرئيس اللبناني أن «قرار ترمب لا يهدد سيادة دولة شقيقة فحسب، بل يهدد أيضا سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراضي قضمتها إسرائيل تدريجيا، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، والملكية اللبنانية لهذه الأراضي مثبتة بالوثائق والخرائط المعترف بها دوليا».
وقال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إن إيران تواصل محاولة السيطرة على العواصم العربية بعد إحكام الميليشيات الحوثية قبضتها على العاصمة صنعاء، وأضاف في كلمته أمام القمة العربية أن الميليشيات الحوثية أحدثت مأساة للشعب اليمني عندما انقضت على صنعاء وحولتها إلى سجن كبير للمواطنين. وأضاف أن الميليشيات الحوثية اجتاحت كافة المدن وعملت على تدمير أوجه الحياة اليومية للشعب اليمني. واتهم الرئيس اليمني، الميليشيات الحوثية بتسليم نفسها إلى عدو حاقد على الأمة العربية وهو إيران. وأشار إلى تبجح إيران بأنه تمت السيطرة على العاصمة العربية الرابعة عقب انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وسيطرتها على صنعاء.
وأكد هادي أن الحكومة الشرعية لا ترفض السلام، بل دخلت مشاورات عديدة، ولكن الميليشيات الحوثية، بدعم إيران، دأبت على رفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مثلما حدث في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم توقيعه منذ 4 أشهر، فيما تمتنع الميليشيات الحوثية حتى الآن عن الانسحاب من ميناء الحديدة.
وأوضح أن الحكومة الشرعية تواصل تنفيذ مهامها من عدن رغم استيلاء الميليشيات الحوثية على كافة المداخيل، مشيرا إلى حاجة الحكومة الشرعية إلى مزيد من المساعدات. وثمّن هادي المبادرة السعودية التي وصفها بالتاريخية، لمساعدة الحكومة على استعادة المناطق التي اجتاحها الحوثيون.
ورأى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن «القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب الأولى»، مؤكدا وجوب خروج قوات الاحتلال الإسرائيلية من الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية. ولفت ولد عبد العزيز إلى «أننا ندعم حق الشعب الفلسطيني في إقامته دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، موضحا «أننا نرفض القرار الأميركي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري».
وتحدث الرئيس العراقي برهم صالح عن الحاجة إلى حوار صريح بين القادة العرب والسعي معا من أجل تعزيز قيم التفاهم والعمل المشترك.
وقال صالح في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية: «يجب الإقرار بأن التحديات خطيرة ومتعددة وينبغي إدراك أن فرص مواجهة التحديات ومخاطرها ما زالت قائمة وما زال ممكنا العمل بمسؤولية عالية لاجتياز الأزمات وهي أزمات مشتركة لا يمكن المفر منها ولا ينبغي لأي بلد من بلداننا التفكير بأنه في منأى عنها أو عن آثار هزاتها الارتدادية». وأضاف: «العراق خارج لتوه من حرب ضد الإرهاب وقد ضحينا بالغالي والنفيس في مواجهة الإرهاب ودحره»، مبينا أن «الانتصار العسكري المتحقق من الخلافة المزعومة تطور مهم وإنجاز كبير وكان انتصاراً عراقياً بامتياز»، مستدركاً «هذا الانتصار العسكري يجب أن يستكمل بعمل دؤوب لاستئصال الفكر المنحرف وتجفيف منابع تمويل الإرهاب وإعادة إعمار المدن المحررة وعودة النازحين إلى بلادهم، من هذا المسعى يأتي العمل المشترك والتعاون الإقليمي والدولي لمنع ظهور الإرهاب مجدداً ولاجتثاث تمويله وفكره».
وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية للمشاركين في القمة العربية، أكد فيها أن «روسيا على استعداد للتعاون مع الدول العربية في جميع المجالات». وأشار إلى أن الوضع المتوتر في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيد من أهمية جامعة الدول العربية، كآلية للحوار والتفاعل متعدد الأطراف. وشدد على ضرورة حل الأزمات القائمة بطرق سياسية ودبلوماسية. واستشهد بسوريا كمثال على ذلك، قائلاً: «هذا ينطبق بالكامل على سوريا، حيث تمكنا، بفضل الجهود الروسية، من توجيه ضربة ساحقة إلى قوى الإرهاب، والبدء في العملية السياسية، وحل المشكلات الإنسانية الملحة».
كما رأى بوتين، أنه من أجل استقرار الوضع في المنطقة، من الضروري حل النزاع العربي - الإسرائيلي طويل الأمد، الذي ستكون نتائجه «حلاً عادلاً للمشكلة الفلسطينية». وأكد من جديد المبادرات الروسية السابقة حول الشرق الأوسط، التي تهدف إلى تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة، وتطوير تدابير الأمن الجماعي والثقة في منطقة الخليج.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.