القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

السبسي أطلق عليها قمة «العزم والتضامن»... والملك عبد الله يؤكد أن خطر الإرهاب لم ينته بعد

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
TT

القادة العرب أمام القمة: الجولان والقدس... ووحدة الكلمة

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد الصباح والباجي قائد السبسي (واس)

رفع القادة العرب أمس الصوت عاليا في وجه «التدخلات الأجنبية» في الدول العربية، وأكدوا على مركزية القضية الفلسطينية وعروبة الجولان وضرورة مكافحة الإرهاب وتوحيد المواقف والرؤى.
وشهدت الكلمات التي ألقيت من قبل الزعماء العرب توصيفا متشابها للواقع من معظم القادة الذين تناوبوا على الكلام في الجلسة العلنية التي سبقت جلسات العمل المخصصة لمناقشة البيان الختامي و«إعلان تونس»، خصوصا فيما يتعلق بضرورة التزام الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.
وأعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن تسمية القمة العربية العادية الثلاثين بقمة «العزم والتضامن». وأكد الرئيس التونسي - في كلمته في الجلسة الافتتاحية بعد تسلمه رئاسة القمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية - ضرورة أن تكون هناك وقفة عربية لتحديد مواطن الخلل في العمل العربي المشترك، وضرورة إعادة ترتيب الأولويات على قاعدة الأهم فالمهم.
وكانت القمة قد بدأت أعمالها صباح أمس بمشاركة 13 زعيما عربيا، واستهلت بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بصفته رئيس القمة السابقة، ثم سلم رئاسة القمة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي رأى أن «تخليص المنطقة من بؤر التوتر أصبح حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، كما يجب تأكيد أولوية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وتسليط الضوء عليها في الساحة الدولية».
وأكد السبسي ضرورة «توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم بأسره، يمر عبر تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على الأراضي المحتلة عام 1967. وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين».
وشدد على أن الجولان أرض عربية محتلة باعتراف المجتمع الدولي، مؤكدا ضرورة بذل الجهود لإنهاء الاحتلال لتحقيق الاستقرار على المستويين الأمني والدولي، وليس تكريس الاحتلال ومخالفات القرارات الدولية التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
ثم تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فأكد أن «التدخلات من جيران العرب الإقليميين وبالأخص إيران وتركيا، فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل واستعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية». وقال أبو الغيط: «إننا نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات». وشدد على أنه «لا مجال لأن يكون لقوى إقليمية جيوب في داخل بعض الدول العربية تسميها مثلاً مناطق آمنة، ومن غير المقبول أن تتدخل قوى إقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية بدعم فصيل أو آخر تحت غطاء طائفي لا يكاد يخفي ما وراءه من أطماع إمبراطورية في الهيمنة والسيطرة».
وأضاف «إن حاجتنا تشتد اليوم أكثر من أي وقت مضى لمفهوم جامع للأمن القومي العربي... نتفق عليه جميعاً، ونعمل في إطاره... مفهوم يُلبي حاجة كل دولنا إلى الاستقواء بالمظلة العربية في مواجهة اجتراءات بعض جيراننا، والتدخلات الأجنبية في شؤوننا، ومخططات جماعات القتل والإرهاب للنيل من استقرارنا».
وأشار إلى الإعلان الأميركي المناقض لكافة الأعراف القانونية المستقرة بل ولأسس النظام الدولي الراسخة الذي يمنح المحتل الإسرائيلي شرعنة لاحتلاله لأرض عربية في الجولان السوري. وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى اغتنام المكاسب، سواء في سوريا أو فلسطين المحتلة، بتثبيت واقع الاحتلال وقضم الأراضي. وقال «للأسف فإن مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة تُشجع الاحتلال على المضي قدماً في نهج العربدة والاجتراء، وتبعث بالرسالة الخطأ للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية... وكأنها تحملهم عبئا فوق عبء الاحتلال، ومعاناة فوق معاناة القمع والاستيطان».
وثمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجهود العربية في مواجهة المشاكل الراهنة على غرار مسألة اللاجئين، معربا عن الأمل في أن تعزز دورها في هذا المجال لا سيما في ظل الأوضاع المأساوية باليمن وسوريا.
ودعا إلى تعزيز الوحدة في العالم العربي واعتبرها شرطا جوهريا وأساسيا لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة ولتجنيب الدول العربية العيش في وضع هش يفسح المجال أمام تدخل القوى الأجنبية مما يتسبب في المزيد من مشاكل عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد غوتيريش على ضرورة التشبث بحل الدولتين بالنسبة للقضية الفلسطينية قائلا «لا يوجد أي حل لهذه القضية سوى تعايش الشعبين في فلسطين وإسرائيل جنبا إلى جنب في سلم واستقرار وأمن وأن تكون القدس عاصمة للدولتين»، مشيرا إلى أن العنف المتواصل في غزة يذكر بالوضع الأمني الهش داعيا إلى تعزيز دور الأونروا. وأشار إلى أن الآلاف من السوريين ما زالوا يعيشون مهجرين ويواجهون مشاكل إنسانية، مشددا على أن أي حل في سوريا يجب أن يضمن وحدة الشعب السوري ووحدة ترابها بما في ذلك الجولان المحتل وإيجاد حلول على أساس قرارات الأمم المتحدة.
ورأى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين أنّ «الإرهاب طاعون العصر، ويجب التصدي له ولخطاب التكفير»، معتبراً أنّ «الدين الإسلامي دين نبذ العنف». وشدد العثيمين على أنّه «لا يجوز تحول الدين إلى سبب للفرقة والخوف، وتوظيفه لأغراض شخصية». وجدّد استنكار المنظمة لكل العمليات الإرهابية في كل دول العالم، مشيراً إلى أنّ ما حدث في نيوزيلندا رسالة مفادها أن الإرهاب لا دين له.
وشدد موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على الترابط الكبير بين القمة العربية والقمة العربية الأفريقية. وقال، إن الاتحاد الأفريقي بكل مصادره وإمكاناته هو رهن الإشارة لتحرك مشترك فعال ومثمر في سبيل تحقيق الغايات المشتركة.
وأعلنت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فريدريكا موغيريني رفضها لسياسات الأمر الواقع كطريق لحل الأزمات في المنطقة. وقالت: «نحن نواجه سياسة الأمر الواقع، يجب أن ندرك أن الحلول التي تفرض بالقوة لا يمكن لها الاستدامة والحل الذي لا يكون شاملا لا يمكن أن يكون ناجحا». وتابعت: «الوضع في سوريا بلا حل وليبيا بلا دولة، وتجاهل قرارات المجتمع الدولي بشأن مرتفعات الجولان ليس بالحل».
وقالت موغيريني «الاتحاد الأوروبي سيواصل عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة عام 67». وشددت، في كلمتها على «التعاون المصيري» والمهم مع جامعة الدول العربية.
وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الأردن مستمر بدوره التاريخي في حماية القدس والدفاع عنها. وقال إن «القضية الفلسطينية كانت وستبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي». وأضاف «تحدياتنا العربية عابرة للحدود وليس بإمكان أي دولة أن تدافع عن مصالحها بشكل منفرد»، مؤكدا أنه رغم هزيمة «داعش» إلا أن خطر الإرهاب لم ينته بعد. وأكد العاهل الأردني أن «الجولان أرض سورية محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية»، مشيرا إلى أن «الأردنيين احتضنوا الأشقاء السوريين وشاركوهم لقمة العيش». وشدد على أنه لا بديل عن الحل السياسي الذي يحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا.
وأعرب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن أسفه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ووصفه بأنه «خروج عن المرجعيات الدولية». وأكد في كلمته أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى، ولفت إلى أن «أي ترتيبات لعملية السلام في الشرق الأوسط لا تستند للمرجعيات الدولية ستكون بعيدة عن أرض الوقع».
ودعا إلى إفساح المجال أمام حل سياسي في سوريا، وشدد على أن «القتال لن يفضي لإنهاء الصراع». ودعا إلى البحث عن حلول تعيد الاستقرار إلى المنطقة العربية، وقال: «نمر بظروف حرجة وتحديات خطيرة... وسنتصدى لهذه الظروف والتحديات بتوحيد مواقفنا وتجاوز الخلافات».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق، وما تحمله من تهديد وجودي لدول وشعوب المنطقة وقال عون: «تسع سنوات مرت على بدء الحروب الإرهابية في الدول العربية، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين، ناهيك عن الآلاف المؤلفة من المعوقين والجرحى وأيضا المفقودين». وأضاف: «أنظمة تهاوت ورؤساء غابوا، مدن بكاملها دمرت وثروات تبددت ومعالم ضاعت وشعوب تمزقت، وخسر الجميع، اليوم خفت أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وخفّ نزف الدم، ولكن الجراح التي خلفتها هذه الحروب حفرت عميقا في الوجدان العربي وفي المجتمعات العربية، فزادتها تمزقا وزادت شروخها شروخا».
وتابع: «الحرب هدأت أو تكاد، ولكن نتائجها لم تهدأ، فإلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة؟». وأشار إلى أن «شرذمة المنطقة والفرز الطائفي يمهدان لمشروع إسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر إعلان إسرائيل دولة يهودية».
وأكد الرئيس اللبناني أن «قرار ترمب لا يهدد سيادة دولة شقيقة فحسب، بل يهدد أيضا سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراضي قضمتها إسرائيل تدريجيا، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، والملكية اللبنانية لهذه الأراضي مثبتة بالوثائق والخرائط المعترف بها دوليا».
وقال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إن إيران تواصل محاولة السيطرة على العواصم العربية بعد إحكام الميليشيات الحوثية قبضتها على العاصمة صنعاء، وأضاف في كلمته أمام القمة العربية أن الميليشيات الحوثية أحدثت مأساة للشعب اليمني عندما انقضت على صنعاء وحولتها إلى سجن كبير للمواطنين. وأضاف أن الميليشيات الحوثية اجتاحت كافة المدن وعملت على تدمير أوجه الحياة اليومية للشعب اليمني. واتهم الرئيس اليمني، الميليشيات الحوثية بتسليم نفسها إلى عدو حاقد على الأمة العربية وهو إيران. وأشار إلى تبجح إيران بأنه تمت السيطرة على العاصمة العربية الرابعة عقب انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وسيطرتها على صنعاء.
وأكد هادي أن الحكومة الشرعية لا ترفض السلام، بل دخلت مشاورات عديدة، ولكن الميليشيات الحوثية، بدعم إيران، دأبت على رفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مثلما حدث في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم توقيعه منذ 4 أشهر، فيما تمتنع الميليشيات الحوثية حتى الآن عن الانسحاب من ميناء الحديدة.
وأوضح أن الحكومة الشرعية تواصل تنفيذ مهامها من عدن رغم استيلاء الميليشيات الحوثية على كافة المداخيل، مشيرا إلى حاجة الحكومة الشرعية إلى مزيد من المساعدات. وثمّن هادي المبادرة السعودية التي وصفها بالتاريخية، لمساعدة الحكومة على استعادة المناطق التي اجتاحها الحوثيون.
ورأى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن «القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب الأولى»، مؤكدا وجوب خروج قوات الاحتلال الإسرائيلية من الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية. ولفت ولد عبد العزيز إلى «أننا ندعم حق الشعب الفلسطيني في إقامته دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، موضحا «أننا نرفض القرار الأميركي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري».
وتحدث الرئيس العراقي برهم صالح عن الحاجة إلى حوار صريح بين القادة العرب والسعي معا من أجل تعزيز قيم التفاهم والعمل المشترك.
وقال صالح في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية: «يجب الإقرار بأن التحديات خطيرة ومتعددة وينبغي إدراك أن فرص مواجهة التحديات ومخاطرها ما زالت قائمة وما زال ممكنا العمل بمسؤولية عالية لاجتياز الأزمات وهي أزمات مشتركة لا يمكن المفر منها ولا ينبغي لأي بلد من بلداننا التفكير بأنه في منأى عنها أو عن آثار هزاتها الارتدادية». وأضاف: «العراق خارج لتوه من حرب ضد الإرهاب وقد ضحينا بالغالي والنفيس في مواجهة الإرهاب ودحره»، مبينا أن «الانتصار العسكري المتحقق من الخلافة المزعومة تطور مهم وإنجاز كبير وكان انتصاراً عراقياً بامتياز»، مستدركاً «هذا الانتصار العسكري يجب أن يستكمل بعمل دؤوب لاستئصال الفكر المنحرف وتجفيف منابع تمويل الإرهاب وإعادة إعمار المدن المحررة وعودة النازحين إلى بلادهم، من هذا المسعى يأتي العمل المشترك والتعاون الإقليمي والدولي لمنع ظهور الإرهاب مجدداً ولاجتثاث تمويله وفكره».
وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية للمشاركين في القمة العربية، أكد فيها أن «روسيا على استعداد للتعاون مع الدول العربية في جميع المجالات». وأشار إلى أن الوضع المتوتر في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيد من أهمية جامعة الدول العربية، كآلية للحوار والتفاعل متعدد الأطراف. وشدد على ضرورة حل الأزمات القائمة بطرق سياسية ودبلوماسية. واستشهد بسوريا كمثال على ذلك، قائلاً: «هذا ينطبق بالكامل على سوريا، حيث تمكنا، بفضل الجهود الروسية، من توجيه ضربة ساحقة إلى قوى الإرهاب، والبدء في العملية السياسية، وحل المشكلات الإنسانية الملحة».
كما رأى بوتين، أنه من أجل استقرار الوضع في المنطقة، من الضروري حل النزاع العربي - الإسرائيلي طويل الأمد، الذي ستكون نتائجه «حلاً عادلاً للمشكلة الفلسطينية». وأكد من جديد المبادرات الروسية السابقة حول الشرق الأوسط، التي تهدف إلى تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة، وتطوير تدابير الأمن الجماعي والثقة في منطقة الخليج.



«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.


مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended